Style Switcher

أكتوبر 17, 2017 01:35 مساء

توحش الارهاب في اليمن.. الحرب الهشة على القاعدة (1)

الملخص التنفيــــذي

« توحش الارهاب في اليمن.. الحرب الهشة على القاعدة (1) « هو واحد من الملفات التي صدرت عن وحدة الاستراتيجيات في مركز أبعاد للدراسات والبحوث ويركز في أول سلسلته على تنظيمي الدولة الاسلامية (داعش) والقاعدة بفروعها خاصة قاعدة جزيرة العرب الفرع الأكثر ديناميكية والقادم من اندماج فرعي القاعدة في السعودية واليمن .

يعالج ملف جماعات الإرهاب النشأة والتحولات التي طرأت على محاربة التنظيمين، وتحاول الدراسة تفكيك تعقيدات بنية هذه التنظيمات وإزاحة الستار عن تنظيمين من أهم تنظيمات الجماعات العنيفة في العالم .

يمكن لهذه الدراسة أن تجلي كثيرا من مخاوف الأمنين الإقليمي والدولي وهي تتبع نشأت القاعدة وداعش منذ التأسيس حتى وضعها الحالي في أهم مناطق العالم سخونة واقلها أمنا وأكثرها عنفا وتهديدا.

في الفصل الأول بعنوان: « الإرهاب في اليمن..  من القاعدة إلى داعش» تتبعت الدراسة الإرهاب في اليمن منذ بدء ظهور التيار الجهادي المسمى بأفغان العرب ومرورا بنشوء تنظيم القاعدة واندماج تنظيميها في اليمن والسعودية لتشكيل تنظيم قاعدة جزيرة العرب حتى ظهور النسخة الدموية منها تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

 وتناقش ظهور تنظيم القاعدة في اليمن منذ بدايات التأسيس والعمل القتالي في البلاد وتشرح تطور التنظيم حتى وصل إلى ما يُسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، نتيجة اندماج التنظيمين في اليمن والسعودية. وتشير الورقة إلى أنَّ التنظيم ظهر في اليمن قبل أنَّ يعلن أسامة بن لادن عن تنظيم القاعدة، عبر المقاتلين اليمنيين الذين عادوا من أفغانستان.

وتؤكد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الأكثر ديناميكية من بين التنظيمات الأخرى الموجودة في بقية البلدان التي تنتمي فكرياً لتنظيم القاعدة الجهادي العالمي، الذي جاء كنتيجة لتلاقح الأفكار والإمكانيات وامتلك وسائل التدريب ولديه المرونة اتجاه الحاضنة الشعبية متجاوزاً أخطاءً عديدة وقع فيها فروع لتنظيم القاعدة في بلدان عِدة في العراق وسوريا.

كما تطرقت الورقة إلى نشوء تنظيم الدولة (داعش) الذي لم يجد بيئة حاضنة له في اليمن، لاعتماده على منهجية الفرز الطائفي واستخدام أسلوب الرُعب في مواجهة الخصوم وهو مالم تساعده البيئة الاجتماعية في اليمن كون هذا النوع من العنف الدموي والفرز الطائفي غير مقبول لدى شريحة واسعة من اليمنيين، ما جعل هذا التنظيم مرفوضاً ومستنكراً حتى من داخل تنظيم القاعدة نفسه.

أما الفصل الثاني فيناقش نشاط تنظيم القاعدة في اليمن وقدراته العسكرية ومناطق نفوذه، وإمكانيات حشده المقاتلين.

وتذهب الدراسة إلى أنَّ تزايد نفوذ التنظيم يأتي نتيجة جملة من الأسباب إلى توسع التنظيم، مستفيداً من المرونة التي أبداها من الناحية الاجتماعية ليكسب له معاقل جديدة تحميه وتأوي أنصاره، كما أن سلوك التنظيم تجاه المتغيرات السِّياسية في البلاد أعطته زخماً إضافيا، إضافةً إلى ما قدمته المواقع السوداء والسجون السرية (الأمريكيَّة-اليمنية) خلال السنوات الماضية مع الأخطاء الكارثية لطائرات بدون طيار، أكسبته أنصارا من أجل الانتقام والثأر.

وتشير الدراسة إلى أن غياب الدولة والبنية الاقتصادية الهشة للبلاد والصراع السياسي الذي استخدمه تنظيم القاعدة كورقة رابحة زاد من تدفق الأموال من الخارج إليه ، يمثل سبباً رئيسياً في فشل جهود مكافحته.

وتؤكد أن الأحداث والحروب ساهمت في تغلغل القاعدة في المجتمعات المحلية، فبعد اجتياح الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء (سبتمبر/أيلول2014م)، وحالة التمدد على أساس فرز مذهبي، ومحاولة السلطة تجاهل السكان الذين يخشون فرض الحوثيين لأفكارهم المذهبية (زيدي قريب من الشيعة) على المناطق (الشافعية)  من أهم الأسباب لذلك، كما أن التعاون الأمريكي الذي ظل فعالا مع طرف صالح وحليفه الحوثي ساهم في زيادة أنصار القاعدة.

 ولذلك ساهمت هذه العوامل مجتمعة في دفع التنظيم لنفسه وعناصره للدفاع عن مناطق القبائل بصفتهم يحمون (السُنّة) من (الشيعة). لذلك فإن تجاهل مخاوف هؤلاء السُكان ومطالبتهم بحل يبقي السلطة بيد الميلشيات الحوثية، قد يزيد من حجم الفرز المذهبي الذي لا يستفيد منه إلا الحوثيين وتنظيم القاعدة.

ولخصت الدراسة نفوذ تنظيم القاعدة في اليمن في محافظات (شبوة/حضرموت/البيضاء/أبين) متخذاً من المساحة الصحراوية في حضرموت والسلسلة الجبلية في منطقة المثلث (شبوة-أبين- البيضاء) مكاناً أماناً للاحتماء من الضربات الجوية.

كما أن الدراسة تطرقت إلى أن التنظيم امتلك قدرة في الإدارة في كل منطقة على حِدة وهذا ما جعل تفاوتاً في أسلحة التنظيم من منطقة إلى أخرى فعلى سبيل المثال احتفظ التنظيم في حضرموت أثناء إدارته للمكلا على عشرات الملايين من الدولارات من النفط وعائدات الميناء إلى جانب عشرات الملايين حصل عليها من نهب مكتب البريد في المدينة الساحلية إلى جانب أسلحة ومعدات ثقيلة حصل عليها من معسكرات القوات الحكومية بعد استيلائه على عاصمة المحافظة المكلا أثناء تمدد الحوثيين إلى عدن بدعم من قوات صالح بعد انقلاب 21 فبراير 2014م وحتى أثناء وبعد دخول القوات الإماراتية التابعة للتحالف العربي المكلا في  24 أبريل 2016م.

الفصل الثالث تطرق إلى تحولات الدور الأمريكي الجديد في اليمن حيث وصل دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية عاقداً العزم على التخلص من الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن القومي لبلاده، ويأتي تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب في مقدمة تلك التهديدات، ولذلك صعدت الإدارة الجديدة من عملياتها في اليمن بشكل سريع وقوي.

وتشير الورقة إلى الأهداف الأمريكيَّة الجديدة في اليمن المتمثلة بمواجهة تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب إضافة إلى مواجهة التمدد الإيراني وإعادة العلاقات مع دول الخليج العربي لذلك زادت من دعمها لعمليات التحالف العربي المواجهة للحوثيين. وتعتمد الولايات المتحدة على معلومات مخابراتية من الإمارات العربية المتحدة بعد إغلاق سفاراتها في صنعاء (فبراير2015م)، إضافة إلى تنسيق البلدين للعمليات البرية في البلاد، لكن ذلك قد يخلق نوعاً من التضارب في الأولويات إذ أن أبوظبي عقدت العزم على أهداف أخرى تتعلق بالسلطة والثروة والدخول في تصفية حسابات مع اتجاهات الاسلام السياسي في جنوب اليمن حيث التواجد الأكبر لتنظيم القاعدة ومحاولتها تفكيك تماسك مناطق الشمال لاضعتف سلطة خصومها في مارب من خلال تفكيك بنية القبيلة.

وتظهر مؤشرات التحول الأمريكي من خلال رصد تقدمه الورقة لـ100 اليوم الأولى من نشاط إدارة ترامب في اليمن، وهو ما يعادل حجم النشاط  في ولاية أوباما كاملة (8 سنوات)، كما أن الهجوم البري الأمريكي على قرية وسط اليمن وقتل عشرات المدنيين دون تحقيق أهداف يشير بوضوح إلى فشل أولي لما تريد إدارة ترامب تحقيقه، ويكشف نشاط المائة يوم الأولى بعد الهجوم على تلك القرية أن هناك تنسيقاً خلفياً مع أجهزة مخابرات مازالت موالية لـلرئيس اليمني السابق أو الحوثيين من أجل تحقيق الأهداف الأمريكيَّة في البلاد.

الفصل الرابع يناقش مكافحة الإرهاب خلال عمليات التحالف العربي الذي انطلق في اليمن لمواجهة الحوثيين في مارس2015م. وتركز الدراسة على العمليات العسكرية للتحالف العربي ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالمحافظات الجنوبية، وتأثيرها على التنظيم، إضافة إلى تمكن التنظيم من التوسع في المناطق المحررة بسبب أخطاء فادحة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية.

ويعتقد الباحثون أن العمليات العسكرية ضد القاعدة شابها الكثير من الاستغلال ما أضعف جديتها بعكس الحرب ضد القاعدة في 2012 بعد الثَّورة السلمية (2011). فقبل هذا التاريخ استغل نظام الرئيس اليمني السابق التنظيم لزيادة نفوذه أو للمزايدة من أجل الحصول على تدريب للقوات التي يقودها نجله.

وتطرقت الدراسة للعمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية، بدءً في عدن ثمَّ حضرموت وأبين ولحج والضالع وحتى شبوة. وتناقش بشكل مركز العمليات العسكرية للتحالف العربي في محافظة شبوة والتي أًعلن عنها في 3أغسطس2017م بواسطة الجيش الإماراتي، إذ أنَّ القوات التي أوكل إليها قِتال التنظيم ليست سوى ميليشيات شبه عسكرية لا تتلقى أوامرها من الحكومة المعترف بها دولياً، كما أنَّ هذه الميليشيا (النخبة الشبوانية) تم التجنيد فيها بناءً على اعتبارات عشائرية ومناطقية، وخلال فترة شهر من بدء العملية ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في وقت لم تشتبك «النخبة الشبوانية» بأي تجمع للتنظيم الذي انتقل إما إلى الجبال أو القرى النائية واكتفت  بالسيطرة على حقول النفط والغاز والمرافق الحكومية بدلاً من مواجهة التنظيم.

وتنتقل الدراسة إلى محافظة «تعز» (وسط اليمن) حيث انتشر تنظيمي القاعدة والدولة «داعش» في المناطق المحررة بسبب خطأ للتحالف العربي باعتماده على ميليشيات سلفية، قريبة من القاعدة، خوفاً من الاعتماد على رجال القبائل الذين تعتقد دولة الإمارات والتحالف العربي أنها تابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو ما سهل على ميليشيات «أبو العباس» استخدام المقاومة الشعبية كغطاء لانتشار تنظيم القاعدة واستقطاب أفراد جدد للتنظيم، وتعتمد الورقة على مقابلات لباحثي مركز أبعاد مع مسؤولين وقادة في المقاومة والجيش الوطني للوصول إلى معلومات حول التنظيم في المحافظتين.

وتخلص الدراسة إلى أنَّ تنظيم القاعدة تمكن من التوسع بفعل أخطاء التحالف العربي والحكومة الشرعية، إذ وضعت مخاوف في غير محلها لتعتمد على التنظيمات الجهادية في مواجهة الحوثيين. كما أنَّ الإمارات العربية المتحدة تعتمد العمليات ضد تنظيم القاعدة كغطاء لتحقيق أهداف أخرى في المحافظات الجنوبية تستهدف الحكومة المعترف بها دولياً وتسيطر على الاقتصاد وحقول النفط والغاز.

وتؤكد أنَّ عدم مواجهة التنظيم بجديه في المحافظات الجنوبية ودفعه إلى المحافظات الشمالية والحدود اليمنية السعودية يزيد من التهديدات الموجهة ضد المملكة ومحاولات مستميتة للسيطرة على باقي المحافظات النفطية.

يعتقد مركز أبعاد للدراسات والبحوث أنَّ قراءة تطور ونشأت تنظيم القاعدة وبقية جماعات العنف والارهاب والعوامل التي تساعد في قوته مع استشراف المستقبل لتحركات التنظيم أو للجهات الخارجية الفاعلة في اليمن، يمكن أنَّ يؤدي وضع اجراءات جديدة تراعي البيئة المعقدة وتتجنب الأخطاء لتخليص اليمن من ظاهرة الإرهاب ولا يتم ذلك إلا بوجود دولة قوية تملك جيشاً وأمناً بعقيدة وطنية كاملة، وأن الميليشيات لا تنتج إلا ميليشيات مماثلة تتسع في الجغرافيا وتحول الصراعات السياسية إلى صراعات مناطقية وعرقية وطائفية معقدة.

 

عبدالسلام محمد - رئيس المركز

عدنان هاشم - مدير  الأبحاث

Share this:
Tags: