Style Switcher

June 05, 2013 12:35 PM

تنافس القوى الدولية في المحيط الهندي وتأثيره على اليمن

توطئة

أفضت التحولات الجارية في موازين القوى العالمية والانزياح التدريجي لمركز الثقل من الغرب إلى الشرق، إلى ارتفاع وتيرة الصراع والتنافس بين القوى الدولية الكبرى في المحيط الهندي بشكل تصاعدي خلال السنوات العشر الأخيرة أو نحوها، باعتباره مفتاح السيطرة على آسيا والمخزن الأكبر لإحتياطات النفط والطاقة على المستوى العالمي وحلقة الوصل بين قارات العالم ومحيطاته.

ومع أن التنافس الجاري اليوم في المحيط الهندي لا يمثل ظاهرة طارئة وغير مألوفة, إلا أن الجديد في الموضوع يكمن في تغيّر طبيعة التنافس، وأهدافه، والأطراف المنخرطة فيه، وضخامة المخاطر المترتبة عليه، خصوصاً في حال تحوّل التنافس في أحد منعطفاته إلى مرحلة الصراع والمواجهة المسلحة.

توضح هذه الورقة، ماهية القوى الرئيسية المتنافسة، وحقيقة غاياتها وطموحاتها من وراء سعيها المتواصل لتوسيع دائرة حضورها في المحيط الهندي، وترصد وتحلل السياسات المُتَّبعة من قبل المتنافسين لتحقيق تطلعاتهم وما يترتب عليها من تغيرات في مشهد البيئة الأمنية الإقليمية وخارطة التحالفات الدولية.  كما تناقش عواقب التنافس وتبعاته على اليمن، وما ينطوي عليه من مخاطر وتحديات محتملة، وكذا الفرص الظاهرة والكامنة التي يمكن استغلالها والاستفادة منها.

الملاحة فوق مياه هائجة.. تنافس القوى الكبرى في المحيط الهندي

يعتبر المحيط الهندي الذي تمتد مساحته بين ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأستراليا، ثالث أكبر كتلة مائية بعد المحيطين الهادي والأطلسي، وهو إلى ذلك شرياناً رئيسياً من شرايين شبكة العولمة، فعبر مياهه ومضائقه الدولية يمر نحو 80% من منتجات العالم من الطاقة والنفط والسلع المختلفة، و50% من حركة النقل البحري بالحاويات، ونصف إجمالي البترول المنقول في العالم أجمع. كما تحوي أعماقه وكتل اليابس من حوله ما يقدر بثلثي الاحتياطي العالمي من النفط (1)، و40% من احتياطي الذهب, ونحو60% من اليورانيوم, و90% من الماس, والأهم من هذا كله، أن المسالك البترولية في المحيط الهندي تعتبر شرايين الحياة الاستراتيجية للعديد من الدول المتطورة والنامية، خاصة دول شرق آسيا التي لا مفر لأساطيلها من المرور عبر شبه القارة الهندية عند نقلها لبترول الشرق الأوسط وأفريقيا عائدة إلى بلدانها.

ومن الزاوية العسكرية، لا يمكن لأي دولة بحرية عملاقة الاستغناء عن المحيط الهندى عند سحب ونشر قواتها على المستوى العالمي بحكم موقعه الجيبولوتيكي في الخارطة العالمية، وارتباطه بمضائق دولية بالغة الأهمية، هي في هذه الحال مضائق ملقا وهرمز وباب المندب والتي تمثل ثلاثة من أصل ستة ممرات رئيسية للسيطرة على العالم.

لكن، وعلى الرغم من كل تلك الأهمية فإن منطقة المحيط الهندي تواجه اليوم وفي المدى المنظور توليفة واسعة من التحديات. فالعديد من دولها تعاني من ويلات الحرب وبلاء الصراعات الأهلية، والخلافات الحادة بين دول المنطقة على الحدود والجزر والسيادة الإقليمية متوقدة وقابلة للإنفجار في أية لحظة، وأنشطة الجماعات الإرهابية ما تزال مُقلقة ومثيرة للفزع، سواء بالنظر إلى ما تمكنت تلك الجماعات من فعله في البر والبحر خلال الفترة الماضية، أو من خلال مطالعة ما تنوي هذه الجماعات فعله في المستقبل.

والتحدي الأهم, والأكثر خطورة, والذي من شأنه أن يزج المنطقة في بحر من الفوضى وعدم الاستقرار يتمثّل في تزايد وتيرة التنافس بين القوى الدولية للسيطرة على المحيط الهندي والهيمنة عليه. فعلى مدى العقود الستة المنصرمة كانت الولايات المتحدة تقريباً هي الطرف المسيطر وصاحب الكلمة النهائية في المحيط، لكنها اليوم تواجه منافسين كثر كالصين والهند واليابان وروسيا وإيران وباكستان، ولكل من هؤلاء الطامحين الجدد أو بالأحرى البعض منهم تطلعات جامحة لإزاحة القوة الأمريكية من آسيا وتحجيم وجودها في المحيط الهندي تدريجياً حتى تتسنى لهم الفرصة تالياً لاحتلال مواقع متقدمة في تراتبية النظام الدولي.

وفي سياق هذه التحولات، يرى لفيف واسع من النخبة السياسية الأمريكية أن الصين تمثل أبرز وأقوى المرشحين المحتملين لخلافة الولايات المتحدة ووراثة دورها ومكانتها العالمية، خصوصاً إذا ما نجحت الصين في التحول إلى قوة عملاقة ومرهوبة الجانب في آسيا. صحيح أن البون ما يزال شاسعاً بين قدرات الأخيرة والقدرات الأمريكية، لكن المعضلة في نظر هؤلاء تكمن في تسارع وتيرة الصعود الصيني بالتزامن مع استنزاف القوة الأمريكية في السنوات الاخييرة (2) وفي سبيل الحيلولة دون حدوث مثل هذا السيناريو المشؤوم كما يصفه كبار مفكري أمريكا الاستراتيجيين، يتوجب العمل من جانب على تحقيق التوازن بين مثلث القوى الآسيوية الصاعدة الكبرى (الصين والهند واليابان)، وتعزيز دور الولايات المتحدة وحضورها العسكري في المحيط الهندي والسيطرة على ممراته ومضائقه الحرجة من جانب آخر، باعتباره مفتاح السيطرة على آسيا والشرق الأوسط وشرق أفريقيا، ونقطة الخنق المركزية على منافسيها المحتملين مستقبلاً.

ولا شك أن حرب أمريكا على الإرهاب، وتعاظم حجم قواتها العسكرية في آسيا الوسطى والخليج، وتصاعد وتيرة خلافها مع إيران منذ مطلع القرن الجاري قد ضاعفت هي الأخرى من قيمة المحيط الهندي وزادت من درجة أهميته لدى واشنطن، كونه همزة الربط وجسر الاتصال بين القيادة المركزية الأمريكية وبين قواتها الموجودة في تلك المناطق، ما يجعل الولايات المتحدة في نهاية المطاف أكثر حماسة واندفاعاً لترسيخ وتوسيع وجودها في المحيط الهندي وعدم السماح للقوى الدولية الصاعدة بالهيمنة عليه.

وتتجلى مظاهر هذا التوجه وحقائقه في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الصادرة عام 2012، والتي نصت على إعادة نشر ما نسبته 60% من إجمالي القوات البحرية الأمريكية في آسيا والمحيط الهادي بحلول عام 2020. وكذلك في توسّع حجم قواتها العسكرية ونطاق انتشارها في مياه وسواحل المحيط الهندي عبر إنشاء قواعد عسكرية جديدة على ضفافه وممراته الدولية ومنها القاعدة الأمريكية في الضفة الغربية لمضيق باب المندب (جيبوتي عام 2001) وتعزيز وجودها العسكري في مدخله الشرقي (مضيق ملقا) من خلال نقل مقر قيادة الخدمات الخلفية لأسطولها السابع إلى قاعدة غوام العسكرية في جزيرة كوانغ داو ونشر المزيد من الغواصات المهاجمة، والمُدمرات الصاروخية والقاذفات بعيدة المدى في المنطقة  (3)  ، لأن المضيق كما وصفه أحد الخبراء "حنجرة آسيا" التي يمكن للولايات المتحدة الشد عليها وخنقها في أي لحظة.

وفي تحول يصب في نفس الاتجاه، تنوي الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية عائمة بالقرب من مضيق هرمز، وهذه القاعدة عبارة عن سفينة حربية قديمة وكبيرة الحجم قادرة على احتواء قوارب فائقة السرعة صغيرة الحجم، واستقبال مروحيات نقل ومروحيات هجومية، حيث ومن المقرر تحويل السفينة إلى قاعدة لقوات الكوماندوز (4) .

في المقابل, فإن رغبة وطموحات الدول الآسيوية الصاعدة (الصين، الهند، اليابان) في التحول إلى مصاف القوى الكونية العظمى، واعتماد اقتصاداتها بشكل حصري تقريباً على البضائع التي تنقلها السفن، بما في ذلك وارداتها من النفط الذي يعد ضرورة لديمومة نموها وعوامل قوتها يدفعها نحو إعادة توجيه اهتماماتها من الأرض إلى البحر. فالصين، ورغم أنها لا تطل على المحيط الهندي ولا تقع على ضفافه، إلا أن لديها تصميم استراتيجي وإرادة متحفزة لتوسيع نطاق عمل قواتها البحرية إلى مياه المحيط وشطآنه لاعتبارات اقتصادية وجيوستراتيجية: اقتصادياً، لحماية المسارات البحرية التي تسلكها السفن الصينية المحملة بالنفط أثناء رحلة العودة من الخارج، حيث يعتبر المحيط الهندي طريقها البحري الرئيسي لنقل حوالي 85% من إجمالي وارداتها النفطية والغازية وتصدير نسبة كبيرة من منتجاتها الصناعية.

على المستوى الجيوستراتيجي، تطمح الصين إلى إظهار نفسها كدولة بحرية عظمى، وكلاعب مؤثر وفعال في الساحة الدولية، وتأكيد تطلعاتها الرامية لقيادة وزعامة العالم الأفريقي الآسيوي (العالم الثالث)، وتحقيق ذلك يتطلب منها إلى جانب شروط أخرى الوجود بكثافة في المحيط الهندي؛ ليس لكونه الساحة التي لا غنى عنها لأي دولة عظمى, بل لأنه يمثل المنطقة التي تربط بين شعوب آسيا وأفريقيا معاً  (5)  .

ومن واقع إدراكها للحقائق والمعطيات التي تقدّم الحديث عنها تبنت البحرية الصينية في الآونة الأخيرة مبدأ "الدفاع الفعال بعيداً عن السواحل"  (6)  ، وخصصت موارد مالية ضخمة لتطوير قدرات قواتها البحرية والجوية، فمنذ ما يزيد على عشر سنوات انخرطت الصين في تنفيذ مشروعها الاستراتيجي المسمى "عقد اللؤلؤ"، والذي يرمي إلى نشر أسطولها الحربي على سلسلة قواعد تمتد من جزيرة هينان في بحر الصين الجنوبي حتى مضيق هرمز عبر إنشاء مرافئ بحرية وقواعد جوية قادرة على استقبال طائراتها وسفنها الحربية في كلٍّ من ميانمار (بورما) وسريلانكا وباكستان. وفي أواخر عام 2009 تحديداً عبّرت الصين صراحة عن عزمها إنشاء قواعد عسكرية مماثلة في سواحل بحر العرب وشواطئ دول شرق أفريقيا، وقبل ذلك بنحو عام ونيف كانت الصين قد أرسلت عدة مدمرات حربية إلى خليج عدن لحماية سفنها النفطية والتجارية من هجمات القراصنة الصوماليين, وذلك في مسعى واضح لإكمال سلسلة نقاط ارتكازها البحرية على امتداد سواحل المحيط الهندي (7) حتى تضمن أمن الممرات البحرية لنقل النفط والغاز المستورد من الأقطار العربية وإيران وإفريقيا وحماية حركة سفنها التجارية وصادرتها الصناعية إلى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهذه النقاط ليست قواعد عسكرية بالمعنى المتعارف عليه, ولكنها توفر للأسطول الحربي الصيني تسهيلات في المنشآت والمرافئ البحرية التي أنشأتها الصين في تلك البلدان.

خريطة رقم (1) توضح مسار عقد اللؤلؤ الذي تنفذه الصين

تطلعات الصين هذه تلهب مشاعر الحماس لدى جارتها الهند وتدفعها دونما مواربة أو تردد إلى تقديم نفسها لاعباً رئيسياً في المحيط الهندي والتأكيد مراراً على أنه منطقة نفوذ خاصة بها كونها الدولة الكبرى الوحيدة بين الدول المطلة عليه، وتعزز دعاويها تلك بكتلتها البشرية الضخمة، وموقعها الجغرافي المفتوح على المحيط من ثلاث جهات.

وبصرف النظر عن الأقاويل والادعاءات يمكن القول أن مستقبل أمن الهند وعظمتها مرتبطان بالمحيط الهندي؛ فبترولها المحلي المحدود جداً يستخرج من أعماقه، وحوالي 70% من إجمالي احتياجاتها من الطاقة تمر فوق أمواجه (8) . وحسب استراتيجيتها العسكرية "حماية البر والسيطرة على البحر" التي وضعتها في سبعينيات القرن الماضي, فإن مضيق ملقا يعتبر أكثر الممرات الاستراتيجية العالمية التي يسهل بسط السيطرة الهندية عليه، وهو ما يزيد من حدة المنافسة مع الصين ويوسع من نقاط الاحتكاك بين البلدين في المحيط الهندي وعلى تخومه.

وطبقاً لمخططاتها بعيدة المدى، تعتزم البحرية الهندية في غضون السنوات القليلة المقبلة تشكيل مجموعة قتالية بحرية مكونة من ثلاث حاملات طائرات بحلول عام 2015، وإضافة ثلاث غواصات عاملة بالطاقة النووية إلى أسطولها الحربي مع الحفاظ الدائم على جاهزية حوالي 20 غواصة كقوة هجومية.

فيما يتعلق باليابان، يمكن القول أنه لا يوجد في العالم أي دولة متطورة أكثر اعتماداً منها على خط نقل البترول في المحيط الهندي، فهناك ما يتجاوز قيمته 200 مليار دولار أمريكي من البضائع اليابانية المصدرة لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا تمر عبر مياهه. ولذلك لا عجب إذا ما رأت اليابان أن خط مواصلات المحيط الهندي يعتبر "شريان حياتها". وإذا كانت قواتها العسكرية قد ظلت بعيدة عن مياه المحيط طوال فترة الحرب الباردة جراء القيود التي يفرضها الدستور الياباني، إلا أن الحرب الدولية ضد الإرهاب والقرصنة سمحت للحكومة اليابانية بتجاوز تلك القيود وإرسال سفن حربية إلى مياه المحيط الهندي بل والاصرار على بقائها باعتبارها كما قال مسئول ديوان الدفاع الذاتي الياباني "نافذة اليابان على العالم"، وأنه "لا يمكن سحبها ببساطة وكما يحلو للغير", وهو ما يدل على أن اليابان لا تسعى من وراء إرسال قواتها للمحيط الهندي حماية شريان حياتها فحسب، بل إن ذلك يشكل خطوة أساسية وحاسمة في طريقها نحو الدولة الكبرى سياسياً وعسكرياً.

تبعات التنافس الدولي في المحيط الهندي على اليمن

يمثل بحر العرب وخليج عدن امتداداً طبيعياً للمحيط الهندي، فيما يطل أرخبيل سقطرى التابع للسيادة اليمنية إطلالة مباشرة على مياه المحيط من الجهة الشمالية الغربية، وذلك يعني في المجمل أن التنافس الدولي للسيطرة على هذه الكتلة المائية سيُلقي بظلاله على اليمن بشكل لا ريب فيه, بل إن بعض تداعيات هذا التنافس وآثاره أصبحت قائمة بالفعل والبعض الآخر من المحتمل حدوثه في المستقبل، لاسيما وأن اليمن يمتلك مصالح تجذب انتباه المتنافسين وتدعوهم للالتفات إليه (الموقع الجغرافي، المنتجات النفطية رغم شحتها)، وبإمكان عبارات قليلة أو نظرة عابرة إلى الخريطة توضيح هذا الأمر على نحو لا لبس فيه.

فاليمن كما هو معلوم، يحتل موقعاً جغرافياً مهماً وشديد الحساسية لكتل اليابس والماء على حد سواء. فمن الناحية البرية، تلتصق الجمهورية اليمنية بحدود مباشرة مع أكبر خزان عالمي لإنتاج وتصدير النفط في العالم وهو في هذه الحال دول الخليج العربي، كما يقع على مقربة من منطقة القرن الأفريقي بوابة العبور إلى عمق القارة الأفريقية ونافذة الوصول إلى معادنها وثرواتها النفيسة. ومن الناحية البحرية، تمتد سواحل اليمن على مساحة واسعة من البحر العربي وخليج عدن والبحر الأحمر تبلغ 2500 كيلو متر، ويشرف في ذات الوقت على مضيق باب المندب الذي يعد أحد أهم المعابر المائية عالمياً، وحلقة الوصل بين المحيط الهندي وحوض البحر الأبيض المتوسط, حيث يمر من خلاله 3.3 مليون برميل نفط يومياً، وما نسبته 7% من إجمالي الملاحة في العالم سنوياً.

يضاعف من الأهمية الاستراتيجية لموقع اليمن البحري، ملكيته لأرخبيل سقطرى الرابض بين خليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي. فهذا الأرخبيل الذي تتناثر جزره على امتداد أفقي من الشرق إلى الغرب يقع في تقاطع الممرين البحريين الاستراتيجيين (البحر الأحمر وخليج عدن)، وهذا الممر البحري يشكل جسر عبور حيوي لناقلات النفط ولنسبة كبيرة من الصادرات التجارية للقوى الآسيوية الصاعدة إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، كما يتحكم بالطريق التجاري البحري الذي يربط المحيط الهندي والخليج العربي مع قارة أفريقيا وأوروبا عبر مضيق باب المندب, وبحكم قربه الجغرافي أي ارخبيل سقطرى من شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والساحل الجنوبي الغربي لدول غرب وجنوب آسيا (ايران، باكستان، أفغانستان)، فإنه يعطي من يسيطر عليه عسكرياً المقدرة على ضرب ومهاجمة دول شرق أفريقيا وجنوب غرب آسيا ودول شبه الجزيرة العربية بالصواريخ والطائرات الهجومية، بل وحماية أو السيطرة على مضائق المحيط الهندي الثلاثة: مضيق باب المندب، ومضيق هرمز، ومضيق ملقا.

خريطة رقم (2) توضح موقع أرخبيل سقطرى وخطوط الملاحة الدولية في المحيط الهندي والبحار والخلجان المرتبطة به بالإضافة إلى طريق الحرير القديمة

والحال أن موقع اليمن المهم على نحو ما تم توضيحه آنفاً بما في ذلك أرخبيل سقطرى، جعله محل أطماع القوى الكبرى منذ أقدم العصور. وفي الوقت الحاضر ما زال يثير اهتمام المتنافسين الجدد. فمنذ نحو عقد ونيف أبدت العديد من القوى الدولية، وفي إطار مساعيها لتحقيق السيطرة على المحيط الهندي، رغبتها في الحصول على قواعد عسكرية في براري اليمن وجزره البحرية، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية التي تضاعف اهتمامها باليمن حالياً بشكل غير مسبوق نتيجة للتطورات التي شهدها العالم منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، والمتمثلة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، والتحول الجيوستراتيجي للحرب على الإرهاب من التركيز على وسط وجنوب آسيا إلى شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا واحتلال العراق والقرصنة والخلاف مع إيران، وظهور الصين كقوة تجارية وصناعية كبرى، حيث يري بعض المحللين في هذا السياق أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحتوي الصين وأن تحد من طموحاتها العالمية من دون أن يكون لها وجود في اليمن  (9) .

وفي نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2009 أعلنت جمهورية الصين الشعبية على لسان مسئول كبير في وزارة الدفاع الصينية أنها تدرس إمكانية إقامة قاعدة بحرية دائمة في خليج عدن لدعم عمليات مكافحة القرصنة التي تقوم بها قواتها قبالة سواحل الصومال. ورغم كثرة الشكوك حول جدية وقدرة روسيا، فقد عبر مسئوليها بدورهم في ذات العام عن رغبتهم في بناء قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى اليمنية إلى جانب بعض القواعد الأخرى في المنطقة، لكن تلك الرغبة ظلت في حدود التصريحات.

وخلافاً لذلك, فإن التنافس الدولي في المحيط الهندي والبحار المرتبطة به وما يوازيه من تهديدات مثل الإرهاب والقرصنة قد أفضى إلى تزايد أعداد السفن والبوارج الحربية في المسطحات البحرية القريبة من اليمن، وكان من نتائج ذلك تعرّض سفن وقوارب الصيادين اليمنيين أحياناً لإطلاق نار بالخطأ من تلك السفن وسقوط أعداد من القتلى والجرحى في صفوفهم، ومن ثم الحد من نشاطهم وتقليص دائرة تحركاتهم، وبالنتيجة إلى التأثير سلباً على مستوى معيشتهم ، ناهيك عن الضرر الذي قد يلحق بالبيئة البحرية اليمنية، وبالذات في حال ما دأبت تلك السفن على إلقاء مخلفاته الضارة في المناطق البحرية.

وفيما هو أبعد من ذلك, فإن الوجود العسكري الأجنبي بهذه الكثافة من شأنه أن يحد من حرية قرار دول المنطقة واستقلالها ويزيد من حالات التدخل في شؤونها الداخلية وفرض نوع من الرقابة على صادراتها ووارداتها بما في ذلك وارداتها من الأسلحة، وربما - وهو الأخطر - إثارة المشاكل والتوترات الداخلية، خصوصاً في حال ما كانت الأطراف والقوى الدولية والإقليمية المتنافسة تفتقد إلى التعاون والرؤى المشتركة.

وبالرغم من كل تلك التحديات فإن تنافس القوى الكبرى للسيطرة على المحيط الهندي أو بالأصح سباقها المحموم لتعزيز مواقع نفوذها فيه ليس شراً محضاً بالمطلق. فبقدر ما ينطوي عليه هذا التنافس من مخاطر وعواقب يصعب إدارة الظهر لها أوتجاهل مؤثراتها بقدر ما تكمن فيه بعض المزايا والفرص التي يمكن استثمارها والإفادة منها.

فمن جانب، أدى التنافس بين القوى الدولية في المحيط الهندي إلى مضاعفة اهتمام المجتمع الدولي باليمن في السنوات الأخيرة على نحو لافت، ونلمس مؤشرات هذا التحول من توالي انعقاد المؤتمرات الدولية الخاصة باليمن منذ مطلع عام 2010، والتي وصل عددها بمستوياتها المختلفة حتى بدايات العام 2013 إلى 9 اجتماعات دولية، وكذلك من وقرارات مجلس الأمن الدولي المؤيدة والداعمة لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومشاركة الدول الخمس دائمة العضوية ومعها دول الخليج في الإشراف على تنفيذ ونجاح عملية الإنتقال السياسي في البلاد.

وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الماضي سنتبين أن أزهى عصور اليمن وأكثرها إشراقاً ارتبطت بازدهار حركة التجارة في المحيط الهندي، وقيام اليمنيين وقتها بدور الوسيط التجاري. واليوم يمكن القول أن التبادلات التجارية في المحيط تشهد نمواً غير مسبوق، لكن القيام بنفس الدور حالياً بات مستبعداً وغير قابل للتحقق بحكم ثورة التكنولوجيا وافتتاح قناة السويس وسهولة التواصل التجاري البحري المباشر بين الشرق والغرب، لكن في حال ما توفرت الظروف يمكن أن تكون اليمن "دولة ترانزيت"، وموانئها البحرية مراكز اتصال تجاري بين المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا وغرب أوروبا بحيث تجتمع في موانئها وأسواقها الحرة السلع التجارية الآسيوية والأوروبية والأفريقية، ومن ثمّ إعادة توزيع هذه السلع على المناطق الجغرافية المختلفة، يساعدها في ذلك عمق موانئها ووقوعها على خط الملاحة وبالذات ميناء عدن الذي بمستطاعه أن يخدم تجارياً وخدمياً بأقل التكاليف وبأقصر الطرق، وأسرعها؛ الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وشرق وجزء من وسط أفريقيا وأوروبا، وجنوب شرق آسيا والصين وأستراليا.

ثالثاً: اليمن وخيارات التعاطي مع بيئة أمنية متغير ة

من مصلحة اليمن وأمنها القومي في ظل واقع التنافس القائم اليوم بين الدول الكبرى حول المحيط الهندي وسباقها المحموم للهيمنة عليه أو في ما هو أبعد من ذلك، النأي بنفسها عن سياسة الأحلاف والمحاور المتضادة، وتبنّي سياسة خارجية متوازنة يتم بمقتضاها التعامل مع جميع الأطراف من مسافة واحدة.

لا شك أن سياسة التوازن المقترحة بحاجة إلى معادلة صعبة لكنها مع ذلك قابلة للتطبيق، خاصة اذا ما تم التعامل مع مختلف الأطراف وفق مبدأ الأفضليات المستند إلى فهم عميق للمصالح التي تدفع المتنافسين للاهتمام باليمن ومحاولة التأثير على سياساته. من هذه الزاوية، يمكن القول أن مصالح الأطراف الرئيسية المتنافسة في اليمن تتمحور حول ثلاث قضايا أساسية: الموقع الجغرافي، محاربة جماعات العنف العابر للحدود، الموارد الاقتصادية.

بالنسبة للولايات المتحدة، يشكل استئصال الجماعات المعادية لها (تنظيم القاعدة)، والموقع الجغرافي أولوية ملحة بحكم اهتمامها بالسيطرة على أهم الممرات المائية العالمية ومنها باب المندب، فيما تحتل المصالح الاقتصادية مرتبة هامشية كونها تحصل على معظم احتياجاتها من النفط من الجزء الغربي من العالم ومن المملكة العربية السعودية  (10)  .

ومن هذا المنطلق، تركز السياسة الأمريكية تجاه اليمن على البعدين الأمني والعسكري ومحاولة تعزيز القدرات الأمنية اليمنية، وتطوير أدائها، وبما يضمن تمكين الأخيرة من مواجهة تنظيم القاعدة، واحتواء المخاطر التي من شأنها أن تهدد أمن السعودية وحركة الملاحة البحرية الدولية في جنوب البحر الأحمر، والتدخل المباشر بصورة محدودة في حال اقتضت الضرورة لمواجهة تلك التهديدات بالتنسيق مع الحكومة اليمنية عبر الصواريخ الجوالة والطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى رغبتها في حصول قواتها البحرية على تسهيلات في مرافئ اليمن البحرية، ولكن مع ضمان عدم وقوع اليمن تحت مظلة الهيمنة العسكرية لأي قوى عسكرية دولية أخرى. 

والمشكلة الأساسية تكمن في أن أولويات البلدين متباينة: حيث يولي اليمن اهتمامه الأساسي بالملف الاقتصادي، فيما تركز الولايات المتحدة من جانبها على البعد الأمني، لكن أمريكا، وفي إطار توجهاتها الجديدة لتوسيع مجال نفوذها باتجاه الشرق لمواجهة التهديدات المترتبة على صعود الصين والهند في المحيط الهندي، والمحافظة على زعامتها العالمية غيرت نظرتها نسبياً، ودفعتها على ما يبدو نحو تبني رؤية جديدة تجاه اليمن، وتبرز مؤشرات ذلك من انخراط وكالة التنمية الأمريكية مؤخراً في دعم مشاريع التنمية في اليمن، ورفع سقف مساعداتها المالية المخصصة لليمن إلى نحو 300 مليون دولار سنوياً.

بخلاف الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب شهيتها المتعاظمة للطاقة جراء نموها الاقتصادي المتسارع، واعتماد اقتصاداتها على التصدير إلى الأسواق الخارجية تركز القوى الآسيوية الصاعدة (الصين، الهند، اليابان) على البعد الاقتصادي بدرجة رئيسية، وعلى وجه التحديد الحصول على أعلى نسبة من النفط والغاز اليمني سيما وأن فرص الإستثمار أمام الدول الثلاث في مجال الطاقة في اليمن ما تزال مفتوحة وليست مغلقة، وكذلك الحصول على نصيب معقول لمنتجاتها الصناعية في السوق اليمنية، ثم الموقع الجغرافي تالياً، أما مسألة القضاء على جماعات العنف, فتأتي في المرتبة الأخيرة، الأمر الذي يعني أن أولويات اليمن والدول الآسيوية متقاربة نسبياً، وأن كل طرف لديه رصيد يحتاج إليه الطرف الآخر، فالنفط بالنسبة للصين والهند يشكل هماً أساسياً, واليمن من هذه الناحية يمثل أحد البدائل المتوفرة, بغض النظر عن حجم مخزونه وإنتاجه من هذه المادة.

في المقابل, فإن حاجة البلدين لهذه المادة يساعد اليمن على تنمية موارده الاقتصادية وتسريع عملية التنمية والتحديث الاجتماعي، خصوصاً إذا ما علمنا أن عوائد الصادرات النفطية تشكل حوالي 75% من اجمالي الموازنة العامة للحكومة اليمنية، وتعد الصين والهند اليوم من أكبر المستوردين للنفط اليمني، وأرجح الاحتمالات أن الصين تطمح في موقع اليمن الاستراتيجي بحكم إطلال سواحله على خطوط نقل الطاقة والتجارة الدولية، وإشرافه على مضيق باب المندب الذي تتزايد أهميته بالنسبة للصين يوماً بعد يوم جرّاء تزايد استثماراتها النفطية في افريقيا والسودان تحديداً، حيث يمر عبر هذا المضيق حوالي 7% من احتياجاتها من الطاقة المستوردة، ناهيك عن صادراتها التجارية إلى حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب أوروبا وأفريقيا. وفوق هذا وذاك, فإن اليمنيين كما سبق الإشارة مستهلك شره للمنتجات الصناعية الآسيوية، بسبب رخص ثمنها ومناسبتها لمستوى الدخل في اليمن.

كما أن موقع اليمن الجغرافي الوسيط وتوفّر الأيدي العاملة الرخيصة قد يشجع القوى الآسيوية على إقامة مناطق صناعية في أراضيه، وربما تحفيز الشركات الصينية والهندية واليابانية على إنشاء فروع لشركاتها الصناعية في اليمن من أجل تخفيض كلفة منتجاتها الصناعية وخصوصاً في حال ما استقرت اوضاعه الداخلية بحكم قرب اليمن من خطوط الملاحة البحرية العالمية، ووقوعه عند ملتقى طرق التجارة الدولية، وبالنتيجة إلى تعزيز قدرتها التنافسية في السوق العالمية وتوسيع صادراتها إلى الأسواق العالمية.

إن إمكانية إقامة علاقات شراكة طويلة المدى مع القوى الآسيوية الصاعدة شيء مهم وحيوي بالنسبة لليمن، ليس بحكم ثقل هذه القوى في الساحة الدولية وقدراتها الاقتصادية المتنامية، وإنما قبل هذا وذاك بحكم الانتماء إلى إطار جغرافي واحد (قارة آسيا)، والإرث التاريخي المتراكم للعلاقات، وانخراط اليمن وبعض الدول الآسيوية - كالهند - في إطار مؤسسات تعاون إقليمي متعدد الأطراف (رابطة مجموعة دول المحيط الهندي).

الخاتمة

على الرغم من حدة التنافس الدولي على المحيط الهندي، فإنه من الصعوبة بمكان أن تنجح أي قوة دولية أو إقليمية في فرض هيمنتها المنفردة عليه، كما أن إمكانية تحول المنافسة إلى صراع مسلح يظل احتمالاً ضعيفاً لأن مصلحة جميع الأطراف تقتضي التعاون والحلول التوافقية وتجنب الصدام والمواجهة العسكرية، وأغلب الاحتمالات المتوقعة في هذا الصدد أن العلاقة بين القوى الدولية في المرحلة القادمة ستكون مرشحة لخليط من التعاون والمنافسة في آن معاً.

مشهد التنافس بين القوى الدولية في المحيط الهندي اليوم يختلف عن سابقاته من جوانب كثيرة، سواء من حيث الأطراف المنخرطة فيه، أو من حيث غايته ومفاعيل تأثيره. فاليوم وعلى عكس الماضي لا يجري التنافس بين قوى وافدة من خارج منطقة المحيط الهندي كما كان حال القوى الأوروبية إبان ظاهرة الاستعمار وأمريكا والاتحاد السوفيتي خلال فترة الحرب الباردة، بل بين دول المنطقة وبعضها تارة، وبين دول المنطقة وقوى خارجية في أطوار أخرى. ولم يعد هدف المتنافسين السيطرة والاستحواذ على أراضي وثروات الدول الضعيفة بالإكراه والقوة العسكرية، وإنما تنصب الجهود على محاولة كسب مواقع للنفوذ والحصول على تسهيلات للسفن والأساطيل الحربية من خلال القوة الناعمة والمتمثلة بتقديم الحوافز والإغراءات الاقتصادية والعسكرية، كما أن التنافس الراهن تنافس بحري أكثر منه صراع بري طرفاه وأعمدته المركزية: الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وجمهورية الصين الشعبية من جهة أخرى.

وعلى الرغم من اختلاف وتباين أولويات القوى المتنافسة في المحيط الهندي على نحو ما تقدم شرحه، إلا أن مصلحة جميع الأطراف في هذه المرحلة تلتقي على ضرورة الحفاظ على استقرار ووحدة اليمن ، لكن هذا الحال قد لا يدوم طويلاً الأمر الذي يستدعي من اليمن المسارعة إلى انتهاز الفرصة لحلحلة وتجاوز مشكلاته الداخلية بالاستفادة من الوضع الدولي المُسانِد.

المراجع:

(1) هوغو مورينو، "هل يصبح المحيط الهندي مركز العالم من جديد؟"، موقع فوربس الشرق الأوسط، ديسمبر 2012، على الرابط: http://www.forbesmiddleeast.com/read.php?story=168#.UHHoR64xhdg.

(2) روبرت كابلان، الرياح الموسمية: المحيط الهندي ومستقبل القوة الأمريكية، ملخص لكتاب، مجلة السياسة الدولية، يوليو 2011.

(3) مصطفى العاني، برنامج صناعة الموت، قناة العربية الفضائية، مساء يوم 13 فبراير 2012.

(4) عبد الجليل زيد المرهون، "من يكسب الحرب البحرية؟"، جريدة الرياض السعودية، 19 ديسمبر 2008.

(5) بطرس بطرس غالي، "السياسة الاستراتيجية في المحيط الهندي"، مجلة السياسة الدولية، أكتوبر 1965.

(6)  أنظر: محمد سيف حيدر، "الصينيون قادمون: الصين وطموحاتها الجديدة في خليج عدن"؛ و"توسيع النطاق: خليج عدن في الاستراتيجية الصينية"، في: مجلة مدارات استراتيجية، العدد 2، يناير – فبراير 2010.

(7)  زبغنيو بريجنسكي، رقعة الشطرنج الكبرى: الأولية الأمريكية ومتطلباتها الجيوستراتيجية، ترجمة أمل الشرقي (عمّان: الأهلية للنشر والتوزيع، ط2، 2007)، ص 195.

(8) "شريان حياة نقل البترول، محطة توزيع القوات: منافسة الدول الكبرى على المحيط الهندي"، موقع المركز العربي للمعلومات، 12/12/2002 على الرابط: http://www.arabsino.com/articles/10-05-24/2444.htm

(9) محمد السيد سليم، "هل احتلال اليمن لتحجيم الصين"، موقع مأرب برس، 12 فبراير2010، على الرابط: http://marebpress.net/nprint.php?sid=22354

(10)  ديفيد س. سورينسن، "التنافس الثلاثي: الولايات المتحدة وروسيا والصين في اليمن"، مجلة مدارات استراتيجية، العدد الثاني، يناير - فبراير 2010.

 

WritterName: 
Share this:
Tags:

About abaadstudies

  • Website
  • Google+
  • Rss
  • Pinterest
  • Instagram
  • LinkedIn
  • Vimeo
  • Youtube
  • Flickr
  • Email

    Leave a Reply