أنشطة أبعاد البحثية في يونيو: دراسة عن المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية وانعكاساتها على اليمن، وتقرير الإنذار المبكر وترجمات متعددة
أصدر مركز أبعاد للدراسات والبحوث خلال يونيو 2026 حزمة من الإصدارات البحثية والتحليلية والترجمية التي ركزت على موقع اليمن في التحولات الإقليمية والدولية، وعلى مؤشرات الخطر الداخلي المرتبطة بالأمن والخدمات والبحر الأحمر، إلى جانب ترجمة نقاشات دولية حول مستقبل باب المندب ومضيق هرمز.
وشملت الإصدارات دراسة تقييم حالة بعنوان “المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية وانعكاساتها على اليمن”، وتقريرًا شهريًا صادرًا عن مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية بعنوان “اختبار الدولة تحت ضغط الأمن والخدمات”، إضافة إلى ملف ترجمات حمل عنوان “هل يصبح باب المندب هرمز الجديد؟”.
المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية وانعكاساتها على اليمن
في دراسة تقييم الحالة، تناول مركز أبعاد المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بوصفها محطة إقليمية تتقاطع فيها ملفات البرنامج النووي الإيراني، والأمن الإقليمي، وتأمين طرق الملاحة العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر. وطرحت الدراسة سؤالًا محوريًا حول مدى قدرة هذه المفاوضات على التأثير في الحرب اليمنية، وما إذا كانت قادرة على دفع مسار التسوية أو الاكتفاء بإدارة الصراع وخفض كلفته.
وترى الدراسة أن اليمن لا يبدو حاضرًا بصورة معلنة في مفاوضات واشنطن وطهران، لكنه يظل حاضرًا ضمن الحسابات غير المباشرة، خصوصًا من بوابة البحر الأحمر وباب المندب. وحددت الدراسة ثلاثة أنماط محتملة لحضور اليمن في مسار التفاوض: حضور غير مباشر عبر استخدام إيران ورقة التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، أو تضمين الملف اليمني ضمن تهدئة إقليمية مرتبطة بأمن الملاحة، أو تغييب مقصود يترك الملف اليمني للتفاهمات الإقليمية التي تقودها السعودية وسلطنة عمان.
وتخلص الدراسة إلى أن أي تفاهم أمريكي ـ إيراني قد يخفف حدة بعض الصراعات في المنطقة، بما فيها اليمن، لكنه لا يكفي لإنهاء الحرب اليمنية بشكل كامل، لأن الصراع في اليمن لم يعد مجرد ورقة إقليمية، بل أصبح صراعًا متعدد المستويات تتداخل فيه الأبعاد المحلية والإقليمية. وفي حال نجاح المفاوضات، ترجح الدراسة أن ينعكس ذلك عبر خفض مستوى الدعم الإيراني للحوثيين، وتقليل الهجمات العابرة للحدود، وخلق بيئة سياسية أكثر ملاءمة للتفاوض المحلي والإقليمي.
أما السيناريوهات التي طرحتها الدراسة لمستقبل الحرب اليمنية، فتبدأ بسيناريو التهدئة وخفض التصعيد ضمن اتفاق جزئي بين واشنطن وطهران يمكن أن يفتح نافذة لتقدم المفاوضات اليمنية برعاية إقليمية ودعم دولي. والسيناريو الثاني هو تجميد الصراع، بحيث تستمر الهدنة وتلتزم الأطراف بعدم التصعيد، لكن من دون سلام حقيقي أو حرب شاملة. أما السيناريو الثالث، الذي يمكن استنتاجه من منطق الدراسة، فهو عودة التصعيد إذا فشلت التفاهمات أو تحولت أوراق النفوذ الإقليمية، ومنها الحوثيون والبحر الأحمر، إلى أدوات ضغط متبادلة بين واشنطن وطهران.
تقرير الإنذار المبكر: اختبار الدولة تحت ضغط الأمن والخدمات
في الإصدار الثاني، قدم مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية تقرير يونيو 2026 بعنوان “اختبار الدولة تحت ضغط الأمن والخدمات: عدن، الريان، البحر الأحمر، والإنذار الإنساني”. ويعرّف التقرير المرصد باعتباره أداة تحليلية تهدف إلى تحويل الرصد اليومي للأحداث والبيانات والتقارير إلى مؤشرات قابلة للقراءة والتقدير، مع الاعتماد على التحليل البشري وأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في الفرز واكتشاف الأنماط وتصنيف المؤشرات.
وكشف التقرير أن يونيو كان شهرًا شديد الكثافة في المؤشرات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية. فقد تحرك المشهد اليمني داخل خمسة مسارات متداخلة: مسار سياسي يحاول إعادة تثبيت مرجعية الدولة، ومسار أمني يكشف تصاعد الاغتيالات والخلايا والتهديدات البحرية، ومسار اقتصادي وخدمي يضغط على الحكومة من بوابة الكهرباء والرواتب والوقود، ومسار إنساني تتراكم فيه مؤشرات النزوح والجوع والألغام والانتهاكات، ومسار اجتماعي وقبلي برز في الجوف من خلال تجمعات الريان.
واعتبر التقرير أن الدولة اليمنية تواجه اختبارًا مزدوجًا: استعادة هيبة المؤسسات من الداخل، ومنع تحويل اليمن إلى منصة تهديد في البحر الأحمر والإقليم. وأشار إلى أن الملف الأمني لم يعد محصورًا في الجبهات، بل انتقل إلى عمق المدن والمناطق المحررة عبر الاغتيالات والخلايا والتوتر داخل المرافق الأمنية وتعدد الأجهزة، في حين عاد البحر الأحمر وباب المندب كملف إنذار استراتيجي مرتبط بضبط معدات لصناعة المسيرات والهجمات البحرية وتهديد الملاحة.
وفي البعد الاجتماعي والقبلي، أبرز التقرير قضية الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي ومطارح الريان في الجوف، معتبرًا أنها مؤشر مبكر على تململ قبلي قابل للتحول إلى ضغط اجتماعي أو سياسي أوسع ضد الحوثيين إذا توسعت القضية أو أسيئت إدارتها. كما أشار إلى أن هذا النوع من القضايا، المرتبط بمفاهيم الاستجارة ورد الاعتبار والكرامة القبلية، قد يكون أكثر قدرة على تحريك القبائل من الخطاب السياسي التقليدي.
وفي الجانب الإنساني، رصد التقرير أكثر من 3.1 مليون نازح في مناطق الحكومة، يقيم نحو 60% منهم في مأرب، إضافة إلى تحذيرات من نقص التمويل، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع مؤشرات الأمراض والألغام ومخلفات الحرب، بما يجعل الأزمة الإنسانية جزءًا من الخطر السياسي والأمني لا ملفًا منفصلًا.
الترجمات: باب المندب في قلب النقاش الدولي
أما ملف الترجمات، فجاء تحت عنوان “هل يصبح باب المندب هرمز الجديد؟”، وضم مجموعة مواد مترجمة ركزت على أزمة مضيق هرمز، وأهمية اليمن في الخريطة الاقتصادية الخليجية الجديدة، والتهديدات الحوثية للملاحة، وأثر اضطراب باب المندب على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، إضافة إلى تحقيق حول مسار الذهب اليمني باتجاه دبي.
وتبرز أهمية هذا الملف في أنه ينقل إلى القارئ العربي جانبًا من النقاش الدولي حول اليمن والممرات البحرية، حيث تشير إحدى المواد إلى أن الحوثيين احتفظوا بورقة قوة مهمة تتمثل في القدرة على تعطيل حركة الشحن التجاري عبر باب المندب، وهو ممر يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمر عبره ما يزيد على 10% من التجارة البحرية العالمية.
كما يشير الملف إلى أن باب المندب، الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، كان يمر عبره نحو 10% من التجارة العالمية المنقولة بحرًا قبل هجمات الحوثيين، لكن هذه الحصة انخفضت إلى قرابة 3% في عام 2025، وفق ما أورده الملف نقلًا عن بيانات دولية.
وتتلاقى الترجمات مع خلاصات دراستي المركز في التأكيد على أن اليمن لم يعد مجرد ساحة حرب محلية، بل أصبح جزءًا من معادلة أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. فالتوتر في باب المندب لا يهدد اليمن وحده، بل ينعكس على قناة السويس والقرن الأفريقي وأسواق النفط ومسارات الشحن بين آسيا وأوروبا.
