تداعيات الضربات الأمريكية ضد الحوثيين

فؤاد مسعد | 15 فبراير 2024 20:05
تداعيات الضربات الأمريكية ضد الحوثيين

 

مقدمة

لا تزال التطورات العسكرية والأمنية جنوب البحر الأحمر، تثير المخاوف والقلق بشأن مستقبل التصعيد الراهن، الذي تسارعت وتيرته في العامين الماضيين، وكان على اتصال وثيق بالحرب التي تشهدها اليمن منذ قرابة 9 سنوات، وبدت النسخة الأخيرة من التصعيد الراهن وثيقة الصلة بالحرب التي تشنها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

 

وقد جاءت الضربات الأمريكية ضد مواقع ومعسكرات الحوثيين شمال وغرب اليمن لتفتح الباب أمام خطوات تصعيدية في منطقة تتزاحم فيها عدد من القواعد العسكرية فضلاً عن التحالفات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يشير إلى أن نشوب صراعات مسلحة وعابرة للحدود الوطنية يبقى احتمالاً وارداً، سيما مع التنافس بين القوى والأطراف الفاعلة محلياً وإقليمياً ودولياً على توسيع رقعة السيطرة والنفوذ في هذه المنطقة التي تضم ممراً دولياً هو مضيق باب المندب، الممر الذي طالما نشبت حوله الصراعات والحروب، تارة في الدول الواقعة على ضفتيه، وتارة بين قوى ودول جاءت بها أطماعها من وراء البحار والمحيطات، لتبحث لها في هذا المضيق عن موطئ قدم، يمكّنها من تأمين مصالحها وتعزيز حضورها.

 

وخلال الأيام الماضية، تعرضت قواعد عسكرية تابعة لجماعة الحوثيين لعدة ضربات جوية من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها رداً على الهجمات التي شنها الحوثيون على السفن التجارية جنوب البحر الأحمر، خلال الشهرين الماضيين (نوفمبر/تشرين ثان وديسمبر/كانون أول 2023)، وبداية يناير/كانون ثان الجاري.

 

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في ديسمبر الماضي تشكيل تحالف عسكري باسم (حارس الازدهار)، ويضم نحو 10 دول أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ومن الدول العربية مملكة البحرين.

تتناول هذه الدراسة ظروف التصعيد الجديد ممثلاً بالضربات التي يتعرض لها الحوثيون، وتداعياته المحتملة على الصعيد المحلي اليمني، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

القواعد العسكرية والتحالفات الإقليمية والدولية جنوب البحر الأحمر

يعتبر مضيق باب المندب، من أهم الممرات المائية الدولية، بحكم أهمية المسطح المائي الذي ينتمي إليه، المتمثل في البحر الأحمر، وأهمية موقع المضيق الجغرافي المتميز، وتكوينه للمياه الإقليمية للدول الآسيوية والأفريقية (اليمن، جيبوتي، أرتيريا)، مما جعله يشكل مجالاً واسعاً ضمن أولويات استراتيجية الدول الكبرى وأطماعها الاستعمارية منذ القرن السادس عشر الميلادي[1]

 

وترجع أهمية مضيق باب المندب كنقطة اختناق كثيف للشريان البحري العالمي، إلى موقعه الاستراتيجي في نهاية الطرف الجنوبي للبحر الأحمر الذي يعد أقصر طريق بحري يربط بين الشرق والغرب بحكم خصائصه الجغرافية، وإلى تحكّمه في التجارة العالمية[2]، وقد ازدادت أهميته بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، وظهور أكبر مخزون للبترول في شبه الجزيرة العربية.[3]

 

كان التصعيد في منطقة جنوب البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب قد بدأ في السنوات القليلة الماضية، ففي يوليو/ تموز 2018 هاجم المسلحون الحوثيون ناقلتي نفط سعوديتين، الأمر الذي جعل السعودية تعلن تعليق شحن النفط، وتعد أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وجاء ذلك بعد تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب أمام حركة الملاحة، وهو التهديد الذي حمله كثيرون على محمل الجد، سيما وأنه صادر عن جماعة مسلحة مرتبطة بدولة إيران، التي يُنظر إليها بوصفها دولة مارقة على الإجماع الدولي. وتعاطى خصوم طهران على أن التهديد الحوثي، صادرٌ في الحقيقة عن إيران، لأن الحوثيين هم وكلاؤها في المنطقة وينفذون توجيهاتها.

 

التهديد الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب تزامن مع تهديد الإيرانيين بإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي، إذا تم منعها من تصدير النفط كما توعدتها بذلك الولايات المتحدة الأمريكية بعد انسحابها من الاتفاق النووي الدولي مع طهران الموقّع في العام 2015.

وتوالت ردود الفعل الإقليمية والدولية على التهديدات الحوثية والإيرانية، ففي يناير/كانون 2020 أُعلن في الرياض عن إنشاء "مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن"، وضم 8 دول عربية وإفريقية، هي: السعودية، مصر، الأردن، السودان، اليمن، إرتيريا، الصومال، جيبوتي. ووفقاً لبيان التأسيس فإن المجلس يأتي "استشعارًا بأهمية التنسيق والتشاور حول الممر المائي باعتبار البحر الأحمر المعبر الرئيسي لدول شرق آسيا وأوروبا".[4] مع التـأكيد على أن المجلس سيعمل على "حفظ المصالح المشتركة ومواجهة جميع المخاطر، والتعاون في الاستفادة من الفرص المتوفرة".[5]

 

وفي أبريل/ نيسان 2022، أعلنت قوات البحرية الأمريكية تشكيل قوة المهام المشتركة (153)، وذلك للقيام بدوريات في البحر الأحمر والعمل على مكافحة "الأنشطة الإرهابية والتهريب"، وبحسب قائد الأسطول الخامس الأمريكي، الأدميرال براد كوبر، فإن القوة ستعمل على "تعزيز التعاون بين الشركاء البحريين الإقليميين لتحقيق الأمن في البحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي ومضيق باب المندب وخليج عدن"[6].

 

الجدير ذكره أن "قوة المهام المشتركة- 153"، هي رابع فرقة فيما يُعرف بـ"القوات البحرية المشتركة"، وفي ديسمبر/كانون أول 2022، تولت مصر قيادة عمليات القوات البحرية المشتركة، وهي المرة الأولى التي تتسلم فيها القيادة منذ انضمامها في أبريل/نيسان 2021، إلى الشراكة البحرية التي تتكون من 39 دولة[7]. وتهدف هذه القوة إلى "تحسين البيئة الأمنية بجميع المناطق والممرات البحرية وتوفير العبور الآمن لحركة تدفق السفن عبر الممرات الدولية البحرية، والتصدي لكل أشكال وصور الجريمة المنظمة التي تؤثر بالسلب على حركة التجارة العالمية ومصالح الدول الشريكة"[8]، وتتولى الولايات المتحدة قيادة تلك القوة اعتباراً من 12 يونيو/حزيران 2023.

 

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

منذ 19 نوفمبر/تشرين ثان الماضي حتى 10 يناير/كانون ثان الجاري،، شنّ الحوثيون 26 هجوماً على السفن التجارية أثناء مرورها بالبحر الأحمر وخليج عدن، وفق ما أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، وكان الهجوم الأكبر في العاشر من يناير، بحسب بيان لوزير الدفاع البريطاني جرانت شابس الذي وصف الهجوم بـ"الأوسع"[9]، وقال إن القوات البحرية البريطانية والأمريكية صدت أكبر هجوم حتى الآن للحوثيين على السفن في البحر الأحمر.

ووفقاً لبيان صادر عن القيادة المركزية للجيش الأمريكي، فقد أطلق الحوثيون نحو 20 طائرة مسيّرة (انتحارية)، وصواريخ كروز وصواريخ باليستية مضادة للسفن، باتجاه الممرات الملاحية الدولية جنوبي البحر الأحمر، وأسقطت الطائرات الحربية 18 طائرة مسيرة وصاروخي كروز وصاروخاً باليستياً، بمشاركة 4 سفن حربية[10].

 

وكان وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس قد حذّر في بيان له من أن "أن هذه الهجمات غير القانونية لا يمكن قبولها على الإطلاق، وإذا استمرت فإن الحوثيين سيتحملون العواقب، وسنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أرواح الأبرياء والاقتصاد العالمي"[11].

وفيما يعلن الحوثيون إن هجماتهم تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل، رداً على حرب غزة، ويؤكدون استمرارهم في "منع الملاحة الإسرائيلية أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة في البحرين الأحمر والعربي حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة". فإن قائد البحرية الأمريكية، الفريق براد كوبر، يقول إنه "لم تكن للسفن التي هاجمها الحوثيون في الهجمات الأخيرة أي علاقة بإسرائيل"[12].

 

وبعد نحو أسبوعين من شن الغارات الأمريكية أعلن الحوثيون أن قواتهم "اشتبكت مع عددٍ من المدمرات والسفن الحربية الأمريكية في خليج عدن، وباب المندب أثناء قيام تلك السفن بتقديم الحماية لسفينتين تجاريتين أمريكيتين"[13]، الأمر الذي يحمل مؤشرات خطيرة حول تسارع وتيرة التصعيد المتبادل في المنطقة.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد قراراً يدين الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية وسفن النقل في البحر الأحمر، ويطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات.

القرار الذي حمل الرقم 2722 حظي بتأييد 11 عضواً وامتناع 4 أعضاء عن التصويت، طالب بـ"أن يكف الحوثيون فوراً عن جميع هذه الهجمات التي تعيق التجارة العالمية، وتقوض الحقوق والحريات الملاحية والسلم والأمن الإقليميين". مؤكداً "وجوب احترام ممارسة السفن التجارية وسفن النقل للحقوق والحريات الملاحية وفقا للقانون الدولي"، ومشدداً على "حق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات بما في ذلك التي تقوض تلك الحقوق"[14].

ويعد اعتماد القرار انتصاراً للإدارة الأمريكية التي تقدمت- مع اليابان بمشروع القرار، سيما أن التعديلات التي اقترحتها روسيا لم تحصل على التأييد المطلوب. وتم اعتماده بعدما صوتت لصالحه أغلبية أعضاء مجلس الأمن الـ15، فيما امتنع عن التصويت على القرار كل من روسيا والصين والجزائر وموزمبيق. 

 

وأثناء الاجتماع الذي عقده المجلس لمناقشة القرار، في العاشر من الشهر الجاري، قالت ليندا توماس غرينفيلد السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، إن القرار يعترف بأن الديناميات الإقليمية- بما في ذلك توفير إيران الأسلحة المتقدمة التي مكنت الحوثيين من استهداف السفن- قد ساهمت في هذا الوضع. وأكدت السفير الأمريكية على "حق الدول في الدفاع عن السفن التجارية من الهجمات"، وأضافت: "إذا استمرت هجمات الحوثيين، فستكون هناك عواقب"[15].

 

الغارات الأمريكية وردود الفعل الدولية

منذ فجر الجمعة الثاني عشر من يناير/كانون الجاري (2024)، تتعرض مواقع الحوثيين في شمال وغرب اليمن لضربات أمريكية وبريطانية تنفذها طائرات مقاتلة وصواريخ توماهوك، بهدف "إضعاف قدرات الحوثيين الهجومية على السفن التجارية في البحر الأحمر"، ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فقد استهدفت الضربات "أنظمة الرادار، ومواقع تخزين وإطلاق الطائرات بدون طيار، والصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز"[16].

وبحسب مراقبين فقد سعت واشنطن والتحالف الذي تقوده في البحر الأحمر، خلال الأسابيع الماضية إلى "تجنب الضربات المباشرة على اليمن بسبب خطر التصعيد في منطقة تغلي بالفعل بالتوتر، لكن هجمات الحوثيين المستمرة على الشحن الدولي أجبرت التحالف على التحرك"[17].

 

وقالت الولايات المتحدة وتسع دول شكّلت معها في ديسمبر/كانون الماضي تحالفاً عسكرياً في البحر الأحمر، إن الضربات الجوية المشتركة ضد أهداف تابعة للحوثيين تهدف إلى "خفض التصعيد في المنطقة". وجاء في بيان مشترك لحكومات أستراليا وكندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وبريطانيا والولايات المتحدة والبحرين، إن "الهدف من الضربات خفض التصعيد وإعادة الاستقرار إلى البحر الأحمر، وضمان حرية حركة التجارة في أحد الممرات المائية الأكثر أهمية في العالم في مواجهة التهديدات المتواصلة".

وتحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن عن "ضربات ناجحة ضد عدد من الأهداف التي يستخدمها الحوثيون لتعريض حرية الملاحة للخطر"، فيما وصف رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الضربات بـ"الضرورية والمتناسبة"، وقال إنها تأتي "دفاعاً عن النفس". أما حلف شمال الأطلسي (ناتو) فقال إنها "ضربات دفاعية وتهدف للمحافظة على حرية الملاحة"[18].

 

وفي السياق ذاته أعادت الإدارة الأمريكية، في 17 يناير، تصنيف "الحوثيين" على أنهم كيان "إرهابي دولي"، معتبرة هجماتهم "مثالاً واضحاً على الإرهاب وانتهاك القانون الدولي، وتهديداً كبيراً للأرواح والتجارة العالمية"[19]، وبررت واشنطن قرارها بـ"مشاركة الحوثيين في هجمات غير مسبوقة ضد القوات العسكرية الأمريكية، والسفن البحرية الدولية العاملة في البحر الأحمر وخليج عدن، وتعريض مدنيين وبحارة من المواطنين الأمريكيين ومن دول حليفة للخطر، وتهديد حرية الملاحة العالمية"[20]. وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية، فإن "التصنيف يهدف إلى ردع الحوثيين عن عدوانهم المستمر في البحر الأحمر، ولا يهدف إلى التأثير على الهدنة الهشة في اليمن"[21]، بيد أن مراقبين يرون أن التصنيف يأتي في الوقت الذي يلوح فيه شبح حرب إقليمية أوسع في الشرق الأوسط.

 

وكانت إدارة ترامب قد صنفت – في أسابيعها الأخيرة- الحوثيين كـ"إرهابيين دوليين مصنفين تصنيفاً خاصاً"، كما أدرجتهم ضمن "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، غير أن إدارة بايدن سارعت في أيامها الأولى – فبراير/ شباط 2021، لإزالة تصنيف الحوثيين كإرهابيين، كما ألغت إدراجهم ضمن المنظمات الإرهابية، وفي ذلك الوقت بررت إدارة بايدن قرار إزالة التصنيف بأنه "كان مدفوعاً بمخاوف من أنها قد تعرّض مساعدة الحاسمة شعب اليمن للخطر"[22].

 

جاءت الضربات العسكرية ضد الحوثيين من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بعد أسابيع من التهديد وحشد الدعم والتأييد والإعداد، حتى تكللت جهود واشنطن في مجلس الأمن بالموافقة على مشروع القرار الذي تقدمت به مع اليابان، وسبقت الإشارة إليه، غير أن ذلك لا يعني أن الضربات حظيت بمباركة الجميع، بل إن ثمة مواقف دولية أعربت عن رفضها وإدانتها، خاصة الصين وروسيا، الخصمين اللدودين للولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعربت الصين عن قلقها الشديد إزاء الغارات، وقال تشانغ جيون مبعوث الصين الدائم لدى الأمم المتحدة إن الغارات الأمريكية لا تسهم في حماية حرية الملاحة والسفن التجارية بالبحر الأحمر، مضيفاً أن "الأعمال العسكرية تسفر عن مخاطر أمنية متزايدة، وتقوض أيضا العملية السياسية في اليمن"[23]. وانتقد المسؤول الصيني السياسة الأمريكية التي تدعم استمرار الصراع في غزة، في الوقت الذي تتوقع عدم انتشاره، وقال إن الدعوة (الأمريكية) إلى منع انتشار الصراع من ناحية، مع صب الزيت على النار من ناحية أخرى، من خلال إثارة المواجهة العسكرية يعد تناقضاً ذاتياً وأمراً غير مسؤول". مشيرا إلى أن "منطقة الشرق الأوسط هي بالفعل على شفا خطر شديد، وآخر ما نحتاجه في هذه المرحلة هو المغامرة العسكرية المتهورة"[24].

 

كما أدانت روسيا الضربات الجوية، قائلة إنها تؤدي إلى تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، وتظهر تجاهلا تاما للقانون الدولي، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن "الضربات الجوية الأمريكية على اليمن هي مثال آخر على انحراف الأنجلوسكسونيين عن قرارات مجلس الأمن الدولي"[25].

 

وكذلك فعلت إيران التي تدعم الحوثيين، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن "هذه الهجمات تشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة اليمن ووحدة أراضيه وانتهاكاً للقوانين الدولية، ولن تؤدي إلا إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة".

كانت روسيا قد جادلت الأمريكان وحلفاءهم في مجلس الأمن، خلال الاجتماع الذي صدر عنه فيما بعد قرار يدين هجمات الحوثيين، ووصف سفير روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا القرار بأنه "محاولة لإضفاء الشرعية على إجراءات التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد وقوعها، وتحقيق مباركة مفتوحة لها في مجلس الأمن"[26]. وقال السفير الروسي إن "استعادة الهدوء في البحر الأحمر، تتطلب حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ووضع حد للمذبحة في غزة"[27].

 

وجاءت الإدانة الروسية والإيرانية المشتركة من خلال بيان صدر عن الخارجية الروسية بعد يومين من بدء الغارات الأمريكية، وقال البيان إن وزيري خارجية البلدين "أعربا عن إدانتهما الشديدة للضربات الواسعة التي نفذتها مجموعة دول بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا على الأراضي اليمنية"، ودعا الوزيران إلى "وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة"، وشددا على "أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى القطاع لتقديم مساعدة عاجلة للسكان"[28].

 

وفي مجلس الأمن أيضاً كانت الجزائر – العضو غير الدائم- قد امتنعت عن التصويت لصالح هذا القرار، وأشار السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع خلال الاجتماع إلى أن "التدخل العسكري في اليمن قد يحمل مخاطر تقويض الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة في السابق".[29] وقال: "فضّلنا الامتناع عن التصويت لأننا لا يمكن أن نرتبط بنص يتجاهل 23 ألف شخص لقوا مصرعهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في غزة"[30].

 

القدرات العسكرية للحوثيين

أثارت وسائل إعلام ومحللون غربيون السؤال عن مدى فاعلية الغارات والضربات الأمريكية في القضاء على قدرات الحوثيين أو تخفيف حدتها على الأقل، ذلك أن الترسانة الحوثية المتنوعة أثارت قلقاً دولياً، خاصة وأن هجمات الحوثيين خلال الشهور الماضية كشفت عن أسلحة متنوعة وعلى قدر كبير من الخطورة، ويمكن أن تلحق أضرارا فادحة في السفن التجارية وفي حركة الملاحة الدولية في المنطقة، كما تثار التساؤلات والقلق حول مصادر السلاح الحوثي، خاصة تلك الأسلحة التي لا يمتلكها الجيش الإيراني. حيث يقول المحلل الأمريكي (جيمس هولمز)، رئيس كرسي "جي سي ويلي" للاستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية، إن "الحوثيين أطلقوا على سفينة تجارية صاروخا باليستيا مضاداً للسفن، وهو نوع من الأسلحة يمتلكه فقط الجيش الصيني"[31].

 

وفي تقرير نشرته مجلة ناشيونال انتريست الأمريكية، قال هولمز إنه "يصعب التقليل من شأن المشروع الفني لجماعة الحوثي"، وهو "مشروع ضخم تقوم عليه جماعة أقرب إلى دولة، تدعمها إيران العميل غير الرسمي للصين"، وتساءل: "هل تنشر بكين تكنولوجيا الصواريخ؟ وأوضح المحلل الأمريكي أنه يبدو من غير المحتمل أن يقوم المشرفون على الجيش الشعبي الصيني، من تلقاء أنفسهم، بنقل نظام سلاح بمثل هذه القوة لإيران، حيث أنه ربما يذهب إلى ترسانات الحوثيين وغيرهم بحسب ميول إيران[32].

 

 وكشفت الهجمات التي شنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر عن امتلاكهم ترسانة من الأسلحة أبرزها:

  • صواريخ كروز مضادة للسفن، (يتراوح مداها بين 80 و 300 كيلو متر)، بحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
  • صواريخ باليستية، يصل مداها إلى 300 كيلو متر. وتحتاج إلى معلومات محدثة عن الأهداف، توفرها في العادة طائرات بدون طيار أو قوارب أو قوات الحلفاء في المنطقة، وتعد هذه الصواريخ (كروز والباليستية) من أكبر المخاوف، وفقاً للكاتب المتخصص في التاريخ البحري والبروفيسور بالأكاديمية الأمريكية للتجارة البحرية، سال مركوغليانو الذي يرى ان هذه الصواريخ أسرع، وقوتها الحركية أكبر، وبالتالي يكون اصطيادها أصعب مقارنة بالطائرات المسيرة البطيئة نسبياً. كما أن هذه الصواريخ تحمل قذائف أكبر وأكثر ضرراً. بالإضافة إلى أن اعتراض الصواريخ الباليستية يحتاج أسلحة وقدرات خاصة[33].
  • طائرات بدون طيار "انتحارية"، وتمتاز برخص كلفتها وسهولة تركيبها مقارنة بالصواريخ.
  • الألغام البحرية، وهي عبارة عن جهاز ينفجر تلقائياً بعد وضعه في مياه البحار لتدمير السفن أو الغواصات. وتستخدم هذه الألغام لشل حركة السفن أو إلحاق الضرر بها أو توجيهها نحو ميناء معين في حالة اختطافها أو قرصنتها، وتشكل الألغام البحرية خطرا شديدا على الملاحة الدولية وخطوط التجارة وإمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كونها تهديدا وجوديا لحياة الصيادين والسكان اليمنيين الذين يسكنون الجزر اليمنية في البحر الأحمر.

وزرعت جماعة الحوثي ألغاماً بحرية على طول سواحل البحر الأحمر، خاصة قبالة شواطئ ميناء ميدي والجزر المأهولة بالسكان ومواقع الصيد، وبالقرب من خط الملاحة الدولي في البحر الأحمر[34].

  • قوارب صغيرة محملة بالمتفجرات، (متفجرة أو انتحارية)، وتم تطويرها عن قوارب صيد صغيرة، وتعمل بالتحكم عن بُعد، ويشكل حجمها الصغير تحدياً كبيراً لأن أجهزة المراقبة تتأخر في اكتشافها[35].
  •  

وبحسب تقرير نشره موقع "ذا ناشيونال نيوز"، فإن الجزء الأكبر من ترسانة الحوثيين اليوم يتكون من صواريخ بركان-3 القادرة على توجيه ضربات بعيدة المدى تصل إلى 1200 كيلومتر، وصواريخ بدر بي-1 الأقصر مدى، والتي يصل مداها إلى 150 كيلومتر، وصواريخ فروج-7 التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، ويسميها الحوثيون زلزال، ويبلغ مداها 65 كيلومتر[36].

 

التداعيات المحلية والإقليمية والدولية للغارات الأمريكية في اليمن

 حين يتعلق الأمر بتتبع التداعيات والنتائج المتوقعة للغارات الأمريكية التي تستهدف الحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتهم تبرز مفاوضات السلام اليمنية على رأس ضحايا التصعيد الراهن، إذ يتوقع المراقبون أن الحوثيين سيجدون في هذا التصعيد مبرراً للإجهاز على الهدنة القائمة منذ نحو عامين، الأمر الذي يعني توقف المفاوضات الرامية لتحقيق السلام بين الأطراف اليمنية، واستئناف الحرب والصراعات المسلحة في أكثر من محافظة، وهو ما تجلى في الأيام الماضية بالتصعيد الحوثي في شمال الضالع وفي أطراف منطقة بيحان التابعة لمحافظة شبوة، وتهديد قياداتهم بتوسيع دائرة الحرب.

 

ويعمل الحوثيون على توظيف الضربات الأمريكية في كسب تعاطف محلي وخارجي بربط ما يتعرضون له من ضربات بالحرب الإسرائيلية على غزة، وتقديم أنفسهم كمدافعين عن القضية الفلسطينية، في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا السياق يرى خبراء أن التصعيد الراهن يصب في صالح الحوثيين الذين باتوا يحصدون شيئاً من التعاطف والتأييد الشعبي حتى من بعض خصومهم، لما تمثله القضية الفلسطينية من رمزية لدى اليمنيين، وبحسب محللين سياسيين فإن الحوثيين كانوا "يبحثون منذ وقت طويل عن فرصة للانخراط في مواجهة مع الولايات المتحدة. فعلى مدى السنوات الماضية كانوا يقولون لأنصارهم إنهم في حالة حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل"[37]. وإن "التصعيد الحالي سوف يمنح الحوثيين فرصة للشروع في المزيد من الأعمال الاستفزازية فيما يبدو أن استراتيجيتهم تعتمد على فرضية محدودية القدرة الأمريكية في الرد بشكل قوي خاصة في ضوء انشغال الداخل الأمريكي بالانتخابات الرئاسية"[38].

 

ويرى مراقبون أن الضربات ضد الحوثيين يمكن أن تؤدي إلى انهيار مفاوضات السلام اليمنية، واستئناف الحوثيين هجماتهم الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على أهداف سعودية وإماراتية أو قواعد أمريكية في منطقة الخليج. وهذا أحد المخاوف التي أكدت عليها السعودية في حوارات خاصة مع الولايات المتحدة"[39]. ومع ربط الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر بما يجري في غزة بشكل أو بآخر، وقول الحوثيين بأن هجماتهم وقوف مع الفلسطينيين، فإنه قد يُنظر إلى الرد المباشر على الهجمات كوقوف مع الطرف الإسرائيلي[40]. وهو ما يشكل مبرراً للحوثيين لكي يقدموا أنفسهم طرفاً رئيسياً مدافعاً عن فلسطين.

 

ومع إن غالبية الاتفاقات السابقة مع الحوثيين تعثرت لأسباب مرتبطة بتعنت الحوثيين أنفسهم فإن هؤلاء في الوضع الراهن سيجدون الكثير من المبررات للتنصل من الالتزامات السابقة بالهدنة والتهيئة لوقف الحرب، سيما وأنهم باتوا يعتبرون أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا يعفيهم – بنظرهم – من أي التزامات داخلية، سواء فيما يتعلق بمفاوضات السلام أو في إدارتهم للمناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال اليمن، فضلاً عن تهديداتهم المستمرة بالتصعيد داخلياً وخارجياً.

 

وهنا ستتجاوز التداعيات المحتملة الحدود المحلية إلى الساحتين الإقليمية والدولية، سيما مع ارتباط التصعيد بالمنطقة الجغرافية ذات الموقع الاستراتيجي الأكثر أهمية، وهو مضيق باب المندب. وسبق أن هدد الحوثيون باستهداف المصالح الأمريكية والدولية بما في ذلك بوارج وسفن دول التحالف البحري الجديد، واستهداف السعودية والإمارات ومنشئات ومنابع النفط، حال تعرضوا لأي هجمات[41].

 

وبطبيعة الحال لن تقتصر تداعيات التصعيد على الأوضاع الأمنية والعسكرية بل سيشمل ذلك الأوضاع الاقتصادية على مستوى دول المنطقة وحركة التجارة العالمية، خاصة وأن الممر المائي الدولي الذي يشمله التصعيد الراهن تنتقل عبره خطوط الطاقة وبراميل النفط والسفن التجارية، الأمر الذي دفع شركات ملاحية عدة لتغيير خطوطها بعيداً عن البحر الأحمر. واختيار ممرات بديلة يتضاعف معها الجهد والوقت والمال، وسيكون لذلك تبعات ونتائج لا تقل سوءاً عن تداعيات التصعيد العسكري.   

 

الخاتمة

بدأ التوتر في مضيق باب المندب والبحر الأحمر في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التنافس المحموم بين القوى الإقليمية والدولية، لكنه التوتر تصاعد في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، وبداية العام الجاري، بعدما تعرضت السفن التجارية في المنطقة لعدة هجمات من الحوثيين الذين يربطون هجماتهم بالحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الماضي. ثم تصاعد الوضع بشكل مثير للقلق في الأيام الماضية بعدما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها يشنون الضربات العسكرية ضد الحوثيين في مناطق عدة في اليمن.

وإزاء هذه التطورات بات الوضع في المنطقة على شفير الهاوية، خاصة أن واشنطن وحلفاءها يبدون حرصهم على محاصرة الحرب الإسرائيلية في حدود قطاع غزة، ويعلنون دائما أنهم سيعملون جاهدين لكيلا تتوسع دائرة الحرب.

 

وفيما ترى الولايات المتحدة في شن الضربات على الحوثيين خطوة مهمة لمنع توسع دائرة الصراع، يرى آخرون- وفيهم دول عظمى مثل روسيا والصين أن التصعيد الأمريكي في البحر الأحمر يشعل صراعا جديدا في منطقة تعد الأكثر أهمية لحركة التجارة الدولية، والربط شرق العالم وغربه.

وما بين بقاء التوتر في مستواه الراهن أو توسع دائرة الحرب لتشمل مساحات وأطراف جديدة، تظل المنطقة الاستراتيجية في جنوب البحر الأحمر مسرحاً لاحتشاد القواعد والقوى العسكرية الإقليمية والدولية المتنافسة على توسيع نفوذها وتقوية حضورها.

 

 

 

 

 

  المراجع

 

[1]  كريم مطر الزبيدي، مضيق باب المندب في الصراعات الدولية، مجلة متون، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الدكتور مولاي الطاهر، مجلد11، العدد 3، فبراير 2020، ص: 149.

[2]  فؤاد مسعد، القوى الإقليمية والدولية في باب المندب، عوامل التنافس وتداعيات الصراع، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أغسطس 2023.

[3]  عبدالقادر الهلي، مضيق باب المندب بين الأهمية الاستراتيجية وتصاعد حدة التهديدات الأمنية، مجلة آفاق علمية، جامعة أحمد دراية أدرار، المجلد 11، العدد3 السنة: 2019، ص: 116.

[4]  توقيع ميثاق مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، سي ان ان عربية، يناير 2020، على الرابط: https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/01/06/saudi-arabic-arab-and-african-council-red-sea-and-gulf-aden .

[5]  المرجع نفسه.

[6] قوة المهام المشتركة 153، المعرفة، على الرابط:  http://tinyurl.com/ywkvzjpx .

[7]  المرجع نفسه.

[8]  التحالفات العسكرية في البحر الأحمر: تحركات لتأمين الملاحة أم تأهب لمواجهات قادمة؟ صحيفة الشرق الأوسط، ديسمبر 2023، على الرابط: http://tinyurl.com/ypgok7lw .

[9] أميرة مهذبي، لماذا قررت واشنطن ولندن ضرب الحوثيين الآن؟ بي بي سي، 12 يناير 2024، على الرابط: https://www.bbc.com/arabic/articles/c4nyy18q1lwo .

[10]  ديفيد غريتين، ماذا نعرف عن أكبر هجوم للحوثيين في البحر الأحمر تصدت له البحرية الأمريكية والبريطانية؟ بي بي سي، 10 يناير 2024، على الرابط: http://tinyurl.com/yrkggnxb .

[11]  المرجع نفسه.

[12]  لماذا قررت واشنطن ولندن ضرب الحوثيين، مرجع سابق.

[13]  القوات المسلحة (الحوثية): تم الاشتباك مع مدمرات وسفن حربية أمريكية في خليج عدن وباب المندب، وكالة سبأ التابعة لجماعة الحوثيين، 24 يناير 2024، على الرابط:  https://www.saba.ye/ar/news3299173.htm .

[14]  مجلس الأمن يعتمد قرار يدين هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، الموقع الرسمي للأمم المتحدة، 10 يناير 2024، على الرابط: https://news.un.org/ar/story/2024/01/1127557 .

[15]  المرجع نفسه.

[16] أمريكا وبريطانيا تنفذان ضربات جوية على مواقع للحوثيين، سي ان ان عربية، 12 يناير 2024، على الرابط:

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/01/12/us-carries-out-airstrikes-against-iran-backed-houthis-in-yemen.

[17]  المرجع نفسه.

[18] ضربات جوية أمريكية جديدة شمال صنعاء، فرانس24، 13 يناير 2024، على الرابط: http://tinyurl.com/ypg4qne5 .

[19]  إدارة بايدن تعيد تصنيف الحوثيين ككيان إرهابي دولي، سي ان ان عربية، 17 يناير 2024، على الرابط: https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/01/17/biden-administration-designates-houthis-specially-designated-global-terrorists .

[20] تداعيات إعادة تصنيف واشنطن لجماعة الحوثي منظمة إرهابية، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، 27 يناير 2024، على الرابط: https://abaadstudies.org/policy-analysis/topic/60096 .

[21]  إدارة بايدن تعيد تصنيف الحوثيين ككيان إرهابي دولي، مرجع سابق.

[22]  المرجع نفسه.

[23]  مبعوث الصين لدى الأمم المتحدة: الغارات الأمريكية على اليمن تلحق الضرر بحرية الملاحة في البحر الأحمر، وكالة شينخوا، 15 يناير 2024، على الرابط:  https://arabic.news.cn/20240113/396ed952f18449b0a9da17e397c38272/c.html

[24]  المرجع نفسه.

[25]  ما الذي يحدث في البحر الأحمر؟ ردود الفعل الدولية على الهجمات الأمريكية البريطانية، بي بي سي، 12 يناير 2024، على الرابط: https://www.bbc.com/arabic/articles/cz5xxj3pyk7o .

[26] مجلس الأمن يعتمد قرار يدين هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، مرجع سابق.

[27]  المرجع نفسه.

[28]  روسيا وإيران تدينان الغارات الأمريكية-البريطانية ضد مواقع الحوثيين في اليمن، وكالة شينخوا، 15 يناير 2024، على الرابط: https://arabic.news.cn/20240116/443f81f62cd644f685bbd950a21798c2/c.html .

[29]  مجلس الأمن يعتمد قرارا يدين هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مرجع سابق.

[30]  المرجع نفسه.

[31]  عماد حسن، على ماذا يعول الحوثيون في تحديهم للتحالف الغربي؟ دويتشه فله، 12 يناير 2024، على الرابط: http://tinyurl.com/ythgku8p .

[32]  المرجع نفسه.

[33]  لماذا قررت واشنطن ولندن ضرب الحوثيين الآن، مرجع سابق.

[34] Naval Mines Threaten International Shipping Lanes in Red Sea, Sheba Intelligence | 2023-12-06. https://shebaintelligence.uk/naval-mines-threaten-international-shipping-lanes-in-red-sea

[35]  المرجع نفسه.

[36]  على ماذا يعول الحوثيون في تحديهم للتحالف الغربي؟ مرجع سابق.

[37]  جنيفر هولايس، خبراء: المواجهات في البحر الأحمر فرصة ذهبية للحوثيين، دويتشه فله، 17 يناير 2024، على الرابط: http://tinyurl.com/ynv88jyn .

[38]  المرجع نفسه.

[39] لماذا قررت واشنطن ولندن ضرب الحوثيين، مرجع سابق.

[40]  المرجع نفسه.

[41]  التصعيد في البحر الأحمر وانعكاساته على السلام في اليمن، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، ديسمبر 2023، على الرابط: https://abaadstudies.org/policy-analysis/topic/60087 .

نشر :