اختبار الدولة تحت ضغط الأمن والخدمات: عدن، الريان، البحر الأحمر، والإنذار الإنساني

الإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية | 1 يوليو 2026 23:34
اختبار الدولة تحت ضغط الأمن والخدمات: عدن، الريان، البحر الأحمر، والإنذار الإنساني

لخلاصة لصانع القرار:

يونيو 2026 يثبت أن استعادة الدولة لم تعد شعارًا سياسيًا، بل اختبار يومي في الأمن والكهرباء والرواتب والبحر الأحمر والعدالة والقبيلة. ومن ينجح في هذه الملفات يستطيع أن يقود التسوية، ومن يفشل فيها سيبقى طرفًا في أزمة مفتوحة لا يملك أدوات الخروج منها.

المنهجية وآلية التحليل

يعتمد مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية على منهجية رصد وتحليل متعددة المراحل، تهدف إلى تحويل المواد الخام، والأخبار، والتقارير، والبيانات المتفرقة إلى مؤشرات قابلة للفهم والقياس والتقدير، بما يساعد صُنّاع القرار والباحثين والجهات المعنية على قراءة التحولات الجارية في اليمن واستشراف اتجاهاتها المحتملة.

تقوم المنهجية على جمع المواد المرصودة من المصادر الإعلامية، والبيانات الرسمية، والتقارير المحلية والدولية، ومخرجات المنظمات، وما يتاح من مؤشرات ميدانية، ثم تصنيفها ضمن مسارات رئيسية تشمل: المؤشرات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، العسكرية، الأمنية، الحقوقية، والإنسانية.

وبعد التصنيف، يجري تحليل المواد وفق أربعة مستويات رئيسية: كثافة الحدث، اتجاه المؤشر، مستوى التأثير، ودلالة الإنذار المبكر. ولا يتعامل المرصد مع الأخبار بوصفها وقائع منفصلة، بل بوصفها إشارات قد تكشف عن اتجاهات أوسع، أو مخاطر صاعدة، أو فرص قابلة للاستثمار.

ويستخدم مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في معالجة المعلومات الخام، وفرز المواد، واكتشاف الأنماط المتكررة، وتصنيف المؤشرات، وتوليد قراءات أولية تساعد فريق التحليل على بناء تقدير موقف أكثر سرعة وتنظيمًا.

ولا يُستخدم الذكاء الاصطناعي كبديل عن التقدير البشري أو المسؤولية التحريرية، بل كأداة مساعدة ضمن عملية بحثية وتحليلية يشرف عليها فريق المرصد. وتخضع المخرجات للمراجعة البشرية، والتحقق من الاتساق، وإعادة الصياغة التحريرية، وتقدير الدلالات السياسية والاستراتيجية قبل اعتمادها في النسخة النهائية.


أولًا: الخلاصة التنفيذية

كشف رصد يونيو 2026 عن شهر شديد الكثافة في المؤشرات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية، إذ تحرك المشهد اليمني داخل خمسة مسارات متداخلة: مسار سياسي يحاول إعادة تثبيت مرجعية الدولة، ومسار أمني يكشف تصاعد الاغتيالات والخلايا والتهديدات البحرية، ومسار اقتصادي/خدمي يضغط على الحكومة من بوابة الكهرباء والرواتب والموارد، ومسار إنساني تتراكم فيه مؤشرات النزوح والجوع والألغام والانتهاكات، ومسار اجتماعي/قبلي برز في الجوف من خلال تجمعات الريان وما ارتبط بها من نكف قبلي.

العنوان الأبرز في يونيو هو أن الدولة اليمنية تواجه اختبارًا مزدوجًا: استعادة هيبة المؤسسات من الداخل، ومنع تحويل اليمن إلى منصة تهديد في البحر الأحمر والإقليم، مع مراقبة قابلية التململ القبلي للتحول إلى ضغط اجتماعي واسع ضد الحوثيين.

فقد تكررت مواقف رسمية تربط السلام الدائم باستعادة الدولة وإنهاء سلطة المليشيا، وتربط أمن الملاحة الدولية بتمكين مؤسسات الدولة، وترفض استخدام الأراضي اليمنية لتهديد البحر الأحمر أو الأمن الدولي. وفي المقابل، أظهر الرصد استمرار الحوثيين في التصعيد العسكري والأمني والبحري، وارتباط ذلك بمحاولات تهريب معدات، وإطلاق صواريخ، وتهديد الملاحة، وتغذية الفوضى في مناطق سيطرتهم.

سياسيًا، بدا أن الحكومة ومجلس القيادة انتقلا إلى خطاب أكثر صرامة تجاه معرقلي الدولة، سواء في مواجهة الحوثيين أو بقايا التشكيلات الموازية. فقد برزت مطالب بتحديث قائمة العقوبات الدولية ضد من يقوض مؤسسات الدولة أو يفرض خطوات أحادية بالقوة، إلى جانب تحركات قانونية لاسترداد ممتلكات الدولة وملاحقة قيادات مرتبطة بالمجلس الانتقالي المنحل. وفي المقابل، ظل المسار الأممي حاضرًا لكنه محدود التأثير، مع اعتراف أوروبي بأن فرص السلام لا تزال محدودة وأن الحل يحتاج إلى عملية سياسية يمنية شاملة تحفظ وحدة اليمن وسيادته.

أمنيًا، كان يونيو شهر الإنذار الداخلي بامتياز. فقد تكررت الاغتيالات ومحاولات الاغتيال والتحقيقات المرتبطة بها في عدن وحضرموت والساحل الغربي، من ملف اغتيال وسام قائد وعبدالرحمن الشاعر، إلى اغتيال الصحفي محمد عيضة في المكلا، واغتيال قيادات عسكرية، ورصد خلايا حوثية وعمليات تهريب ومعدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة. كما عاد البحر الأحمر وباب المندب إلى الواجهة مع ضبط معدات لصناعة المسيّرات عبر باب المندب، وهجمات بحرية قبالة السواحل اليمنية، واستمرار مرافقة مهمة “أسبيدس” الأوروبية للسفن التجارية.

اجتماعيًا وقبليًا، برز مؤشر مهم في الجوف، بعد خروج الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي من سجون الحوثيين ووصوله إلى مناطق الحكومة، ثم توجهه إلى صحراء الريان داعيًا إلى نكف قبلي على خلفية قضية المرأة المعروفة إعلاميًا باسم ميرا صدام حسين، التي قدّمها بوصفها “مستجيرة” لديه. وقد تحولت مطارح الريان إلى نقطة تجمع لوفود قبلية من دهم وقبائل يمنية أخرى، بما جعل القضية مؤشرًا اجتماعيًا يتجاوز بعدها الشخصي والحقوقي إلى دلالة سياسية وأمنية أوسع. وتكمن أهمية هذا المؤشر في أن الحوثيين قد ينظرون إلى هذه الحشود بوصفها نواة تململ قبلي قابل للتحول إلى ضغط اجتماعي أو انتفاضة محلية إذا توسعت القضية أو أسيئت إدارتها.

اقتصاديًا وخدميًا، كشف يونيو أن الكهرباء والرواتب والوقود ليست ملفات معيشية فقط، بل مؤشرات سياسية مباشرة على قدرة الدولة. فقد شهدت عدن وحضرموت احتجاجات متكررة بسبب الكهرباء، وظهرت مطالبات المعلمين والممرضين بالمستحقات، بينما دفعت الحكومة بتعزيزات مالية للمرتبات، واتخذت إجراءات لتنظيم الغاز والعمرة، وناقشت إصلاحات مع صندوق النقد ودعمًا سعوديًا للكهرباء. وفي الوقت ذاته، كشفت تقديرات عن جبايات غير قانونية بمليارات الريالات، ما يعكس حجم النزيف المالي الذي يضعف مؤسسات الدولة.

إنسانيًا، كان يونيو شهرًا ثقيلًا؛ إذ حضر النزوح، ونقص التمويل، والجوع، والألغام، والحصبة، وحمى الضنك، وانتهاكات الحوثيين، واحتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين، واستهداف الصحفيين. وتضمن الرصد أرقامًا لافتة، بينها وجود أكثر من 3.1 مليون نازح في مناطق الحكومة، يقيم نحو 60% منهم في مأرب، واستمرار التحذيرات من نقص التمويل، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، واتساع أثر مخلفات الحرب على الأطفال والمدنيين.


ثانيًا: مؤشر الخطر العام

مستوى الخطر العام: أحمر / مرتفع

يرتفع مؤشر الخطر في يونيو إلى مستوى أحمر لستة أسباب رئيسية.

أولًا، لأن الملف الأمني لم يعد محصورًا في الجبهات، بل انتقل إلى عمق المدن والمناطق المحررة. الاغتيالات، الخلايا، انفجار مخازن السلاح، التوتر داخل المرافق الأمنية، اختطاف مدنيين، ووجود أجهزة متعددة الصلاحيات كلها مؤشرات على أن معركة استعادة الدولة ما تزال مفتوحة داخل مناطق الحكومة.

ثانيًا، لأن البحر الأحمر وباب المندب عادا كملف إنذار استراتيجي. ضبط معدات لصناعة المسيّرات قرب باب المندب، والهجمات البحرية قبالة عدن، وتزايد الحديث عن تهديد الملاحة، كلها تجعل اليمن في قلب معادلة أمن التجارة والطاقة والممرات الدولية.

ثالثًا، لأن الأزمة الخدمية، خصوصًا الكهرباء، بدأت تتحول إلى محرّك احتجاجي مباشر. احتجاجات عدن وحضرموت لم تكن مجرد تعبير عن ضيق معيشي، بل مؤشر على تراجع الثقة في قدرة الحكومة على إدارة الخدمات الأساسية.

رابعًا، لأن الملف الإنساني يتدهور تحت ضغط نقص التمويل والنزوح والأمراض والألغام. استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين، وارتفاع مؤشرات الجوع والنزوح، وتزايد ضحايا مخلفات الحرب، يجعل الأزمة الإنسانية جزءًا من الخطر السياسي والأمني.

خامسًا، لأن تعدد الفاعلين المحليين، وبقايا التشكيلات الموازية، والخلافات في شبوة وسقطرى وعدن وحضرموت، كلها تكشف أن الدولة لم تستعد بعد احتكار القرار السياسي والأمني والمالي.

سادسًا، لأن مؤشر الريان في الجوف أظهر قابلية التوتر القبلي للتحول إلى عامل تصعيد اجتماعي ضد الحوثيين. فقضية الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي وميرا صدام حسين تلامس منظومة القيم القبلية، خصوصًا مفاهيم الاستجارة، ورد الاعتبار، والكرامة القبلية. وهذا النوع من القضايا قد يكون أكثر قدرة على تحريك القبائل من الخطاب السياسي التقليدي، وقد يفسر تخوف الحوثيين من تحول الحشود في صحراء الريان إلى نواة انتفاضة أو ثورة قبلية.

الخطر في يونيو ليس خطر انفجار واحد، بل خطر تآكل متعدد المسارات: تآكل أمني في المدن، تآكل خدمي في الشارع، تآكل إنساني في المخيمات، تآكل سيادي في البحر والجزر والمنافذ، وتآكل اجتماعي في علاقة الحوثيين بالقبائل.


ثالثًا: التحولات الرئيسية في يونيو

1. التحول السياسي: من خطاب استعادة الدولة إلى أدوات العقاب والمؤسسات

شهد يونيو انتقالًا مهمًا في الخطاب السياسي من مجرد التأكيد على استعادة الدولة إلى المطالبة بأدوات تنفيذية وقانونية لحمايتها. فقد طالبت الحكومة مجلس الأمن بتحديث قائمة العقوبات لتشمل من يقوض مؤسسات الدولة أو يفرض خطوات أحادية بالقوة، وبرزت تحركات لاستعادة ممتلكات الدولة التي استولى عليها المجلس الانتقالي المنحل، إلى جانب نقاشات حول إدراج قيادات معرقلة على قوائم العقوبات.

هذا التحول يعكس محاولة الدولة الانتقال من الدفاع السياسي إلى استخدام أدوات القانون الدولي والداخلي. فالمشكلة لم تعد فقط في وجود الحوثيين كقوة انقلابية، بل أيضًا في وجود فاعلين محليين يعرقلون مؤسسات الدولة، أو يخلقون سلطات موازية، أو يستثمرون في الفوضى.

كما كشف يونيو عن عودة قوية لملف اللامركزية والشراكة المحلية، من خلال مؤتمر عدن للشراكة والتكامل، والدعوات إلى توسيع صلاحيات السلطات المحلية، ومعالجة أزمة الخدمات من داخل المحافظات المحررة. وهذا مهم لأن استعادة الدولة لا تعني مركزية جامدة فقط، بل بناء مؤسسات محلية قادرة على تقديم الخدمات وتخفيف الاحتقان.

وبرزت في الرصد أيضًا مواقف سياسية تؤكد أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق من دون معالجة سلوك إيران ودعمها للمليشيات، وأن أي تهدئة لا توقف التدخلات الخارجية وتمد الجماعات المسلحة بالسلاح ستظل هشّة. وهذا يربط الملف اليمني بالبيئة الإقليمية، ويعيد تعريف الحوثيين بوصفهم أداة ضمن مشروع عابر للحدود لا مجرد طرف محلي.

الدلالة السياسية أن الدولة أمام فرصة لإعادة تعريف الشرعية: ليست شرعية اعتراف دولي فقط، بل شرعية أداء، وقانون، وخدمات، وقدرة على فرض النظام دون إقصاء أو انتقام.


2. التحول الأمني والعسكري: الاغتيالات والخلايا تكشف عمق هشاشة الداخل

كان المؤشر العسكري والأمني في يونيو هو الأكثر كثافة وخطورة. فقد تكرر الحديث عن اغتيالات في عدن وحضرموت والساحل الغربي، وتقدمت التحقيقات في قضايا اغتيال وسام قائد وعبدالرحمن الشاعر ومحمد عيضة، وظهرت معلومات عن خلايا منظمة، ودعم خارجي، وتخادم بين أطراف متضررة من عودة الدولة.

اغتيال الصحفي محمد عيضة في المكلا أعطى الملف الأمني بعدًا جديدًا؛ لأنه لم يستهدف فقط شخصية إعلامية، بل استهدف أيضًا صورة حضرموت كمساحة أكثر استقرارًا نسبيًا. ورد الفعل الرسمي، من تشكيل لجنة عليا مشتركة تضم الداخلية وأمن الدولة والاستخبارات العسكرية، يشير إلى إدراك أن الاغتيال ليس حادثًا جنائيًا عابرًا، بل اختبار لقدرة الدولة على حماية الإعلام، وضبط الأمن، ومنع نقل نموذج عدن إلى حضرموت.

كما تزامن ذلك مع مؤشرات إصلاح داخل وزارة الدفاع، منها الإعلان عن إنجاز نسبة كبيرة من الإصلاحات المالية والإدارية، واستمرار إجراءات التسليم والاستلام في المنطقة العسكرية الرابعة، وتطوير التعليم العسكري، ورفع الجاهزية في عدة مناطق. لكن هذه المؤشرات الإيجابية تتعايش مع انفجارات داخل معسكرات، توترات حول مقرات أمنية، وتعدد أجهزة، ما يعني أن الإصلاح العسكري لم يتحول بعد إلى استقرار مؤسسي كامل.

كما برز ملف الجبهات من خلال مواجهات في الضالع وحيس وتعز، ومحاولات تسلل حوثية، وقصف للمنازل، وتدمير بنية تحتية، وإطلاق صواريخ، بما يشير إلى أن حالة اللاسلم واللاحرب لا تعني تراجع الخطر العسكري، بل استمرار الاشتباك منخفض ومتوسط الشدة في أكثر من محور.

الدلالة أن الأمن في يونيو لم يعد ملف شرطة فقط، بل ملف دولة. فالاغتيالات، ازدواج الأجهزة، تهريب السلاح، المخدرات، الهجرة غير النظامية، وفوضى السلاح كلها حلقات في سلسلة واحدة: ضعف احتكار الدولة للقوة.


3. التحول البحري والاستراتيجي: باب المندب يعود إلى مركز الإنذار المبكر

عاد البحر الأحمر وباب المندب في يونيو بوصفهما مؤشرًا مركزيًا للأمن الوطني اليمني والإقليمي. فقد ارتبط الرصد بضبط معدات لصناعة المسيّرات عبر باب المندب، وهجمات بحرية على سفن قبالة السواحل اليمنية، ومرافقة مهمة “أسبيدس” الأوروبية لأكثر من 120 سفينة في مايو، وارتفاع إجمالي السفن التي رافقتها إلى أكثر من 2040 سفينة منذ إطلاقها.

الأهمية هنا أن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية منفصلة عن الداخل اليمني. فكل ضعف في الدولة داخل عدن أو حضرموت أو الساحل الغربي ينعكس مباشرة على قدرة اليمن على أن يكون شريكًا في حماية الملاحة. وكل نشاط حوثي في تهريب المعدات أو إطلاق الصواريخ أو فرض حظر بحري يربط اليمن أكثر بالصراع الإقليمي.

كما أن الحديث عن تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وسيناريوهات باب المندب في ظل الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، يكشف أن البحر الأحمر لم يعد محيطًا جغرافيًا فقط، بل ساحة تنافس سياسي وأمني واستخباراتي.

وتحمل مسألة ضبط معدات تدخل في صناعة المسيّرات عبر باب المندب دلالة خاصة؛ لأنها تربط بين التهريب البحري، وتطوير قدرات الحوثيين، وتهديد الملاحة الدولية. وهذا يؤكد أن البحر الأحمر لم يعد فقط مسرحًا للهجمات، بل مسارًا لوجستيًا لتغذية القدرات العسكرية غير النظامية.

الدلالة أن على الدولة اليمنية ألا تترك البحر الأحمر للقوى الدولية وحدها. المطلوب رؤية يمنية تربط بين خفر السواحل، الموانئ، الاستخبارات، الجزر، باب المندب، سقطرى، والتعاون مع مصر والسعودية وجيبوتي والصومال.


4. التحول الاجتماعي/القبلي: مطارح الريان كمؤشر مبكر على تململ قبلي

برز في يونيو مؤشر اجتماعي/قبلي يستحق إدخاله ضمن قراءة الإنذار المبكر، ويتمثل في قضية الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، الذي خرج من سجون الحوثيين إلى مناطق الحكومة في الجوف، ثم اتجه إلى صحراء الريان داعيًا إلى نكف قبلي على خلفية قضية المرأة المعروفة إعلاميًا باسم ميرا صدام حسين.

لا تكمن أهمية الحدث في الجانب الشخصي للقضية فقط، بل في طريقة تفاعل القبائل معها. فقد تحولت مطارح الريان إلى مساحة حشد رمزية، استدعت قيمًا قبلية عميقة مثل الاستجارة، والنكف، ورد الاعتبار، وهي مفاهيم قادرة على تحريك شبكات اجتماعية واسعة خارج الحسابات الحزبية والسياسية التقليدية.

الدلالة الأهم أن الحوثيين لا يواجهون فقط تحديًا عسكريًا في الجبهات، أو ضغطًا سياسيًا في مسار التسوية، بل يواجهون أيضًا احتمال تشكل احتجاج قبلي من داخل البنية الاجتماعية التي حاولوا اختراقها أو إخضاعها خلال سنوات الحرب. وإذا توسع هذا النكف من قضية فردية إلى عنوان أوسع ضد الانتهاكات الحوثية، فقد يتحول إلى مؤشر مبكر على قابلية مناطق قبلية في الجوف ومحيطها لإنتاج مقاومة اجتماعية يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها.

كما أن موقع الريان في الجوف يمنح المؤشر أهمية إضافية. فالمنطقة ليست مجرد فضاء قبلي، بل تقع ضمن محافظة لها قيمة عسكرية وجغرافية، وتشكل بوابة نحو مأرب، وصنعاء، وصعدة، ومناطق تماس متعددة. لذلك فإن أي حشد قبلي واسع فيها يمكن أن يحمل آثارًا سياسية وأمنية تتجاوز القضية المباشرة.

من زاوية الإنذار المبكر، لا ينبغي قراءة الريان بوصفه حدثًا قبليًا منفصلًا، بل كمؤشر على أن بعض الانتهاكات الحوثية قد تنتج رد فعل اجتماعيًا غير قابل للضبط إذا مسّت رموز الكرامة القبلية أو الاستجارة أو الحماية. وهذا يفسر حساسية الحوثيين تجاه هذه الحشود، وتخوفهم من تحولها إلى نواة ثورة قبلية أو تمرد اجتماعي في منطقة ذات قيمة عسكرية وجغرافية.


5. التحول الاقتصادي والخدمي: الكهرباء تتحول إلى مؤشر سياسي

أظهر يونيو أن ملف الكهرباء بات مؤشرًا سياسيًا مباشرًا على ثقة المواطنين بالدولة. فقد خرجت احتجاجات متكررة في عدن وحضرموت بسبب انقطاع الكهرباء، وتحدثت الحكومة عن حلول عاجلة، ووصلت دفعة من المولدات السعودية إلى حضرموت، وجرى الحديث عن التحول من الحلول الترقيعية إلى مشاريع استراتيجية.

لكن الأزمة لا تتعلق بالكهرباء وحدها. فمطالب المعلمين في تعز، وتهديد ممرضي سيئون بالاستقالة الجماعية، وصرف رواتب مارس لمنتسبي الداخلية، وإطلاق مخصصات مايو للمدنيين والعسكريين والمتقاعدين، كلها تشير إلى أن الدولة تحاول منع الانهيار الاجتماعي عبر الحد الأدنى من الالتزامات المالية.

كما كشف الرصد عن رقم خطير يتعلق بتقدير جبايات غير قانونية نُسبت إلى المجلس الانتقالي المنحل، قُدّرت بأكثر من 22.4 مليار ريال شهريًا من المشتقات النفطية وشركات الإسمنت والنقاط الأمنية. هذا الرقم، إن جرى توثيقه وملاحقته مؤسسيًا، يوضح أن مشكلة الدولة ليست في نقص الموارد فقط، بل في تسربها إلى شبكات خارج الخزينة.

كما ظهرت مؤشرات اقتصادية متفرقة لكنها مهمة: تنظيم إمدادات الغاز، ضبط مخالفات في الأسواق، مشاكل الوقود الرديء في مناطق الحوثيين، مطالب باستحقاقات المعلمين والممرضين، واتجاه الحكومة إلى إصلاحات مالية وإدارية. هذه المؤشرات تكشف أن الاقتصاد اليوم ليس ملفًا منفصلًا عن الأمن والسياسة، بل جزء من بنية الاستقرار.

الدلالة الاقتصادية أن المعركة على الدولة تمر عبر الموارد. فمن يسيطر على الجباية، والوقود، والكهرباء، والمنافذ، والرواتب، يمتلك قدرة مباشرة على التأثير في الشارع والشرعية.


6. التحول الإنساني والحقوقي: النزوح والجوع والألغام كإنذار مركب

حمل يونيو مؤشرات إنسانية شديدة الخطورة. فقد رصد التقرير أكثر من 3.1 مليون نازح في مناطق الحكومة، يقيم نحو 60% منهم في مأرب، إلى جانب استمرار نزوح أسر جديدة أسبوعيًا، وتحذيرات من نقص التمويل، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتراجع الخدمات الصحية.

كما برزت أرقام صحية وإنسانية مهمة: أكثر من 12.8 ألف إصابة بالحصبة خلال خمسة أشهر في مناطق الحكومة، وأكثر من 4.8 ألف إصابة بحمى الضنك، ونحو 22 ألف إصابة بالملاريا في تعز خلال خمسة أشهر، إضافة إلى 17 ألف إصابة بالحصبة و109 وفيات خلال 2025 في مناطق الحكومة.

ملف الألغام ومخلفات الحرب كان حاضرًا بقوة، مع مقتل وإصابة أطفال في الضالع، ونزع آلاف الألغام والذخائر غير المنفجرة عبر مشروع مسام، وتمديد السعودية للمشروع عامًا إضافيًا بأكثر من 52 مليون دولار. وهذا يؤكد أن الألغام ليست أثرًا ماضيًا للحرب، بل خطرًا يوميًا على المدنيين.

أما حقوقيًا، فقد تكرر ملف احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين، واحتجاز الصحفيين، واغتيال محمد عيضة، والتقارير التي ترصد التعذيب والانتهاكات في سجون الحوثيين. كما برز ملف المحامي عبدالمجيد صبرة، وملف الصحفيين المحتجزين، وملف المخفيين قسرًا، بما يجعل الملف الحقوقي جزءًا من الإنذار المبكر، لا مجرد ملف توثيقي.

الدلالة الإنسانية أن المجتمع اليمني يعيش تحت ضغط ثلاثي: الحرب، الفقر، والمناخ. ومع نقص التمويل وتراجع الخدمات، قد تتحول المؤشرات الإنسانية إلى موجات نزوح، احتجاجات، أمراض، وتفكك اجتماعي أوسع.


رابعًا: ماذا تعني مؤشرات يونيو لصانع القرار؟

تعني مؤشرات يونيو أن اليمن لم يعد أمام أزمة واحدة، بل أمام اختبار إدارة دولة تحت ضغط متزامن. فالحكومة مطالبة في الوقت نفسه بضبط عدن، حماية حضرموت، مواجهة الحوثيين، تأمين البحر الأحمر، معالجة الكهرباء، دفع الرواتب، حماية النازحين، وملاحقة شبكات الاغتيال والجباية والتهريب.

كما تعني أن استعادة الدولة لن تتحقق من خلال الخطاب السياسي وحده. فالمواطن سيقيس الدولة من خلال الكهرباء والراتب والأمن والعدالة. والمجتمع الدولي سيقيسها من خلال قدرتها على حماية الممرات البحرية، وتوحيد القوات، وضبط الفساد، وإدارة المساعدات.

وتعني أيضًا أن ملف البحر الأحمر يمنح اليمن فرصة استراتيجية، لكنه قد يتحول إلى أداة لتجاوز الدولة إذا لم تبادر الحكومة إلى تقديم رؤية واضحة. فكلما زاد اهتمام أوروبا والولايات المتحدة ومصر والسعودية بأمن البحر الأحمر، زادت الحاجة إلى شريك يمني مؤسسي وموثوق.

كما تعني مؤشرات يونيو أن البعد القبلي يجب أن يعود إلى مركز تقدير الموقف. فالحشود القبلية في مطارح الريان لا ينبغي قراءتها كحدث اجتماعي منفصل، بل كمؤشر على توتر عميق بين الحوثيين وبعض القبائل، وعلى احتمال تحول قضايا الاعتقال والإهانة ورد الاعتبار إلى حوامل تعبئة قبلية واسعة. بالنسبة لصانع القرار، تمثل هذه الحالة فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه. الفرصة تكمن في أن التململ القبلي قد يفتح مسار ضغط اجتماعي على الحوثيين من داخل البيئة التي يحاولون السيطرة عليها. أما المخاطرة فهي أن يُترك هذا الحشد دون إدارة سياسية وقانونية وإعلامية، فيتحول إلى مواجهة عشوائية، أو يتم اختراقه، أو استخدامه لإشعال نزاع قبلي محدود بدل تحويله إلى ضغط وطني منضبط ضد الانتهاكات.

المؤشر الأهم في يونيو هو أن الدولة تخوض معركة على أربع جبهات غير تقليدية: جبهة الثقة، جبهة الخدمات، جبهة السيادة البحرية، وجبهة التململ الاجتماعي/القبلي. ومن يخسر هذه الجبهات، سيخسر القدرة على إدارة أي تسوية سياسية لاحقة.


خامسًا: المخاطر الصاعدة

1. انتقال الاغتيالات من عدن إلى حضرموت

اغتيال محمد عيضة في المكلا، بعد سلسلة اغتيالات في عدن، يرفع احتمال انتقال نمط الاغتيالات المنظمة إلى محافظات كانت أكثر استقرارًا، ما يستدعي معالجة استخباراتية وأمنية عاجلة.

2. تحوّل أزمة الكهرباء إلى احتجاج سياسي واسع

احتجاجات عدن وحضرموت بسبب الكهرباء قد تتحول من مطالب خدمية إلى احتجاج سياسي ضد الحكومة إذا لم تظهر حلول عملية وسريعة.

3. استخدام البحر الأحمر كساحة تصعيد بالوكالة

استمرار الحوثيين في تهريب المعدات وإعلان عمليات بحرية أو صاروخية قد يحول باب المندب إلى مركز ضغط إقليمي ودولي.

4. عودة التشكيلات الموازية بأسماء جديدة

تعدد الأجهزة والتوتر حول مقرات أمنية واستمرار نفوذ بقايا المجلس الانتقالي المنحل قد يعيد إنتاج المشكلة ذاتها إذا لم تُحسم عملية الدمج المؤسسي.

5. تفاقم الأزمة الإنسانية مع نقص التمويل

ارتفاع مؤشرات الجوع، الأمراض، النزوح، والألغام مع تراجع التمويل قد يفتح الباب أمام أزمة أعمق خلال الأشهر القادمة.

6. تحول مطارح الريان إلى بؤرة تصعيد قبلي

تجمع القبائل في الريان على خلفية قضية الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي وميرا صدام حسين قد يتحول إلى بؤرة تصعيد إذا لم تُدار القضية بحكمة. فالحوثيون قد ينظرون إلى الحشد بوصفه نواة تمرد قبلي، وقد يسعون إلى تفكيكه بالضغط، أو التخويف، أو الوساطات، أو الاستهداف الأمني. وفي المقابل، قد يؤدي أي احتكاك أو استفزاز إلى توسع الغضب القبلي وتحوله إلى مواجهة أوسع.

7. تداخل الخطر الاجتماعي مع الخطر العسكري

إذا تزامن التوتر القبلي في الجوف مع تحركات عسكرية أو إعادة تموضع حوثي، فقد تتحول القضية من نكف قبلي محدود إلى عامل اضطراب عسكري/اجتماعي في منطقة تماس حساسة.


سادسًا: الفرص المتاحة

1. تحويل ملف الاغتيالات إلى مدخل لاستعادة الثقة

إذا كشفت الدولة شبكات الاغتيال وقدمت المتورطين للعدالة، يمكن أن يتحول الملف من مصدر خوف إلى نقطة استعادة للثقة العامة.

2. بناء استراتيجية يمنية للبحر الأحمر

اليمن يمتلك فرصة لتقديم نفسه شريكًا أصيلًا في حماية باب المندب، لا مجرد بلد متأثر بالتهديدات.

3. استثمار الدعم السعودي في الخدمات

وصول دعم الكهرباء إلى حضرموت، والحديث عن الشراكة السعودية، يمكن أن يتحول إلى نموذج أداء إذا رُبط بمؤشرات واضحة في الكهرباء والوقود والرواتب.

4. تطوير اللامركزية كأداة تهدئة

توسيع صلاحيات السلطات المحلية يمكن أن يخفف الاحتقان في شبوة وسقطرى وحضرموت وعدن إذا أُدير ضمن إطار الدولة لا خارجها.

5. تحويل الرصد الاقتصادي إلى أداة إنذار

إدخال مؤشرات الكهرباء، الوقود، الرواتب، الجبايات، الاحتجاجات، والعملة في الرصد الشهري سيمنح صانع القرار رؤية أدق للخطر الاجتماعي.

6. تحويل التململ القبلي إلى ضغط حقوقي وسياسي منضبط

يمكن استثمار قضية مطارح الريان في بناء ضغط حقوقي وسياسي ضد الحوثيين، لا في دفعها نحو مواجهة غير محسوبة. وذلك عبر توثيق الانتهاكات، وإبراز بعدها الحقوقي والقبلي، وربطها بملف المختطفين والمخفيين، وتجنب تحويلها إلى صراع ثأري أو مناطقي. إن إدارة هذا النوع من القضايا بلغة وطنية جامعة قد تجعلها مدخلًا لتحريك الضمير القبلي والاجتماعي ضد ممارسات الحوثيين.

7. تحويل ملف النزوح والنازحين إلى أداة تخطيط لا ملف إغاثة فقط

وجود ملايين النازحين، وتمركز نسبة كبيرة منهم في مأرب، يمنح الحكومة فرصة لبناء قاعدة بيانات تخطيطية تربط بين الإغاثة، الأمن، الخدمات، والتعليم، وفرص العمل، بدل إدارة النزوح كملف طارئ دائم.


سابعًا: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: احتواء متدرج للأزمة

الاحتمال: متوسط

تنجح الحكومة في إظهار نتائج جزئية في الكهرباء، وتقدمًا في التحقيقات الأمنية، وتواصل إصلاحات الدفاع والداخلية، ما يخفف الضغط دون إنهاء الأزمة. في هذا السيناريو، تبقى الاحتجاجات محدودة، وتتحسن قدرة الدولة على ضبط عدن وحضرموت، مع استمرار الحاجة إلى دعم خارجي.

السيناريو الثاني: تصاعد احتجاجي خدمي

الاحتمال: متوسط إلى مرتفع

تستمر أزمة الكهرباء والرواتب والخدمات، فتتوسع الاحتجاجات في عدن وحضرموت وتعز، وقد تستغلها شبكات سياسية وأمنية لإرباك الحكومة. ويصبح الشارع الخدمي مدخلًا لإعادة إنتاج الفوضى أو الضغط على الحكومة.

السيناريو الثالث: تصعيد أمني وبحري

الاحتمال: متوسط

يواصل الحوثيون تهريب المعدات أو تنفيذ عمليات بحرية وصاروخية، بالتزامن مع نشاط خلايا داخلية، ما يرفع مستوى التدخل الدولي في البحر الأحمر. وقد تجد الحكومة نفسها أمام ضغط دولي لتقديم شراكة أمنية أكثر فاعلية.

السيناريو الرابع: تدهور إنساني متسارع

الاحتمال: مرتفع

يؤدي نقص التمويل، وتدهور الصحة، واتساع النزوح، وضحايا الألغام، واحتجاز العاملين الإنسانيين إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال الربع الثالث من 2026. وقد يتحول الضغط الإنساني إلى ضغط سياسي واجتماعي واسع.

السيناريو الخامس: تصاعد قبلي محدود في الجوف

الاحتمال: متوسط

تتوسع مطارح الريان وتزداد الوفود القبلية المؤيدة للشيخ حمد بن راشد بن فدغم، مع بقاء الحشد في إطار الضغط الاجتماعي والقبلي دون تحوله إلى مواجهة مسلحة واسعة. في هذا السيناريو، يسعى الحوثيون إلى احتواء القضية عبر وساطات أو ضغوط غير مباشرة، بينما تستفيد القوى المناهضة للحوثيين من إبرازها كدليل على اتساع السخط القبلي.

السيناريو السادس: تحول النكف إلى شرارة قبلية

الاحتمال: متوسط إلى منخفض، لكنه عالي الأثر

يفشل الحوثيون في احتواء القضية، أو يقدمون على خطوة استفزازية ضد الحشود أو رموزها، ما يدفع قبائل إضافية إلى الانضمام ويحوّل القضية من نكف محدود إلى حراك قبلي أوسع في الجوف ومحيطها. هذا السيناريو قد يربك الحوثيين، لكنه يحمل خطر الانزلاق إلى صدام غير منظم ما لم توجد قيادة سياسية وقبلية قادرة على ضبط المسار.


ثامنًا: التوصيات لصنّاع القرار

1. إعلان نتائج شفافة في ملفات الاغتيالات الكبرى

ملفات وسام قائد، عبدالرحمن الشاعر، محمد عيضة، ويحيى وحيش يجب أن تتحول إلى قضايا أمن قومي، مع نتائج معلنة ومحاسبة حقيقية.

2. إطلاق خطة طوارئ للكهرباء والخدمات

الأولوية يجب أن تكون لعدن وحضرموت وتعز، مع جدول زمني واضح ومؤشرات أسبوعية للوقود والتوليد والانقطاعات.

3. إنشاء خلية وطنية لأمن البحر الأحمر وباب المندب

تضم الحكومة، خفر السواحل، الدفاع، الداخلية، الاستخبارات، الموانئ، والخارجية، وتعمل مع السعودية ومصر وجيبوتي والصومال والشركاء الأوروبيين.

4. استكمال دمج الأجهزة والتشكيلات تحت وزارتي الدفاع والداخلية

أي ازدواج أمني سيبقي الدولة مكشوفة أمام الاغتيالات والفوضى والتوظيف السياسي للسلاح.

5. ملاحقة الجبايات غير القانونية واستعادة الموارد

ينبغي تحويل ملف الجبايات والممتلكات المصادرة إلى مسار قضائي ومالي شفاف يعيد الموارد إلى الخزينة العامة.

6. توسيع الرصد الاقتصادي داخل المرصد

يجب أن يتضمن تقرير كل شهر مؤشرات الكهرباء، الرواتب، الوقود، العملة، الأسعار، الاحتجاجات، والإيرادات.

7. جعل الملف الإنساني جزءًا من القرار السياسي

النزوح، الألغام، المحتجزون، الأمراض، والجوع ليست ملفات إغاثية فقط؛ بل مؤشرات استقرار وشرعية.

8. تطوير خطاب إعلامي وطني موحد

كما دعا العرادة، تحتاج الدولة إلى خطاب إعلامي يساند المؤسسات، لا يكتفي بردود الفعل، ويربط الأمن بالخدمات والسيادة.

9. التعامل مع مؤشر الريان كإنذار اجتماعي مبكر

ينبغي عدم التعامل مع تجمعات الريان كقضية قبلية عابرة. المطلوب رصد يومي لتطوراتها، وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بها، وبناء خطاب سياسي وحقوقي يربطها بقضية المختطفين والمخفيين وانتهاكات الحوثيين ضد القبائل، مع الحرص على منع تحويلها إلى ثأر قبلي مفتوح أو مواجهة غير محسوبة.

10. التواصل مع القيادات القبلية المؤثرة لضبط مسار النكف

ينبغي دعم بقاء الحراك القبلي في الريان ضمن إطار وطني منضبط، يخدم استعادة الدولة ولا يفتح جبهة فوضى جديدة. ويشمل ذلك التواصل مع مشايخ دهم والجوف والقبائل المتضامنة، وتقديم القضية بوصفها قضية حقوق وعدالة ورد اعتبار، لا مواجهة قبلية مفتوحة.

11. ربط الانتهاكات الحوثية ضد القبائل بملف حقوقي وطني

يجب توثيق الاعتقالات، والإهانات، ومصادرة الممتلكات، والاعتداءات ضد القيادات القبلية والاجتماعية، وتحويلها إلى ملف حقوقي وسياسي يعرض على المنظمات الدولية والجهات المعنية، بدل تركه في إطار ردود الفعل المحلية.


تاسعًا: خلاصة تقدير الموقف

يشير رصد يونيو 2026 إلى أن اليمن دخل مرحلة اختبار مركب: الدولة تحاول استعادة مؤسساتها، لكنها تواجه ضغطًا أمنيًا في عدن وحضرموت، وضغطًا خدميًا في الكهرباء والرواتب، وضغطًا بحريًا في باب المندب، وضغطًا إنسانيًا في النزوح والجوع والألغام والأمراض، وضغطًا اجتماعيًا/قبليًا يتبلور في الجوف من خلال مطارح الريان.

الخطر الأكبر لا يكمن في حدث واحد، بل في تزامن الأزمات: إذا فشلت الدولة في الأمن، ستضعف في السياسة؛ وإذا فشلت في الخدمات، ستفقد الشارع؛ وإذا غابت عن البحر الأحمر، سيتجاوزها الشركاء الدوليون؛ وإذا أهملت الملف الإنساني، ستفقد شرعيتها الأخلاقية؛ وإذا لم تفهم التحولات القبلية، فقد تفاجأ بحراك اجتماعي واسع خارج حساباتها.

أما مؤشر الريان في الجوف فيكشف أن الحوثيين قد يواجهون نوعًا مختلفًا من الضغط: ليس فقط ضغط الجبهات أو العقوبات أو الخطاب السياسي، بل ضغط القيم القبلية حين تتحول قضايا الاستجارة والكرامة ورد الاعتبار إلى حشود اجتماعية. وهذا النوع من المؤشرات يحتاج إلى قراءة دقيقة، لأنه قد يكون فرصة لتحريك مقاومة اجتماعية ضد الانتهاكات الحوثية، وقد يكون في الوقت نفسه مدخلًا لصدام قبلي غير منضبط إذا أسيئت إدارته.ا

نشر :