تداعيات كورونا في اليمن.. حرب فوق الحرب

2020-04-20   Reads: 2191
Reuters

English

 مقدمة

منذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يتابع اليمنيون بمزيج من الاهتمام والخوف التطورات ووسائل الوقاية من الفيروس الذي ينتشر بسرعة فائقة في جميع أنحاء العالم، وتضررت منه دول متقدمة ذات نظام صحي قوي.

ظلت اليمن بعيدة عن وجود حالات خلال الأشهر الماضية، لكنها كانت مسألة وقت قبل تسجيل أول حالة في البلاد يوم 9 ابريل/نيسان2020، ما يضع البلاد في وجه كارثة صحية واقتصادية وإنسانية، إلى جانب معاناة الحرب التي حصدت أرواح عشرات الآلاف وهجرت الملايين ووضعت ما تبقى من نظام صحي مهترئ في الإنعاش.

ومن الواضح أن الدول المجاورة لليمن تعاني من تفشي الفيروس بشكل يثير قلق اليمنيين، خاصة وأن المنظومة الصحية المتهالكة في اليمن غير قادرة على الصمود أمام أي وباء جديد في ظل حرب وأوبئة متعددة، ففي نوفمبر 2019 قالت منظمة الصحة العالمية أنها تلقت من فرق الرصد الميداني في اليمن أكثر من 78 ألف بلاغ عن 28 مرضا وبائيا فتاكا مثل "الكوليرا وحمى الضنك والنزفية الفيروسية والحصبة والسعال الديكي وشلل الأطفال". وأغلبها امراض وبائية كان العالم قد تخلص منها وعادت إلى اليمن مع الحرب.

ويأمل اليمنيون من السلطات المتعددة في هذا البلد الذي يشهد وضعا متدهورا على كل الأصعدة تفعيل إجراءات الوقاية من الفيروس، فمخاطر انتشاره تجعل من الأوضاع الصحية والسياسية والاقتصادية محل توقعات بانهيار.

وتظهر الدروس المستفادة من تجارب الدول الأخرى أن احتواء انتشار الفيروس يعتمد على أربعة عوامل: البنية التحتيىة الصحية والإدارة السياسية والأمنية والإعلامية ( بالذات التحكم في حركة الشارع وفي نوعية المعلومة التي تصله).

ووفقاً لتلك العوامل تناقش هذه الورقة، التداعيات والأثر الذي سيسببه وباء كورونا في اليمن وفق ثلاثة محاور رئيسية: العسكرية/السياسية، الصحية/الانسانية، الاقتصادية.

 

أولاً: تأثير وباء كورونا على الحرب والسياسة

دخلت اليمن في حالة حرب منذ سبتمبر/أيلول2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء بدعم ما تبقى من نظام عسكري وإداري للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأسقطوا الحكومة الشرعية التي طلبت -لاحقاً- من المجتمع الدولي -دول الخليج على وجه خاص- التدخل لإسقاط "الانقلاب" ووقف سيطرته على البلاد.

في مارس/أذار2015 تدخل التحالف الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة ليشن حملة ردع جوية ضد الحوثيين، لم تؤثر الحملة الجوية واستمر الحوثيون بالسيطرة على "صنعاء" ومعظم المحافظات الشمالية ذات الكثافة السكانية العالية. وخلال الحرب تفشت الأوبئة في البلاد ما جعلها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

لم يحدث تغيير يذكر في الخارطة العسكرية منذ مطلع 2018م واستمرت القوات في مواقعها مع استمرار الاقتتال، حتى مارس/أذار2020 عندما سيطر الحوثيون على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف الاستراتيجية شمالي البلاد على الحدود السعودية وأصبحوا يهددون معقل الحكومة اليمنية في محافظة مأرب المجاورة. وجاء تصعيد الحوثيين العسكري رغم دعوات السلام التي أطلقتها الأمم المتحدة من أجل مواجهة فيروس كورونا. فمتغيرات عدة جعلت من الوباء فرصة لتحقيق اتفاق سلام إذا ما وجدت النيّة الوصول إليه ومن تلك المؤشرات التي تعتقد الأمم المتحدة ودول أخرى إمكانية اغتنامها لوقف الحرب في البلاد:

  • حالة إرهاق الطرفين نتيجة طول أمد الحرب: أدت إطالة أمد الحرب في البلاد وعدم تحقيق انتصار عسكري ناجز لأيٍ من الأطراف إلى الضغط بإنهاء الحرب عبر حلول وسط، ويعتقدون أن الضغط الشعبي اليمني والدولي بشأن اعتبارالأولويات لمواجهة وباء كورونا قد يؤدي إلى تقديم الأطراف تنازلات لتحقيق تقدم في ملف السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة.
  • انسحاب الإمارات: بدأت الإمارات تقليص مشاركتها في الحرب اليمنية العام الماضي، مع إعلان سحب قواتها، ما يضع السعودية في موقف تحمل تكلفة الحرب الباهظة. وأدى ذلك إلى أن السعوديين يقصفون الحوثيين بشكل أقل: حيث انخفضت غاراتهم الجوية بأكثر من 90٪ مقارنة بعام 2015. وفي الأشهر الأخيرة أجروا محادثات سرية مع الحوثيين. مع الاعتقاد السائد أن السعودية باتت أولوياتها وقف ضربات الحوثيين الباليستية على المملكة وليس استعادة الحكومة الشرعية التي تدعمها لصنعاء.
  • ركود الاقتصاد: تعاني الاقتصادات الخليجية من ركود كبير في الاقتصاد، حتى من قبل انتشار فيروس كورونا، يضعها ذلك أمام منحى إجباري في تقليص الانفاق على الحرب. كما أن استمرار الحوثيين في تهديد البنى التحتية للطاقة في دول الخليج يدفعهم للضغط على السعودية لوقف الحرب والدخول في تفاوض لوقف الاستهداف.
  • قمة العشرين: ترغب المملكة العربية السعودية في وصول موعد قمة العشرين (نوفمبر/تشرين الثاني 2020) مع خروجها من حرب اليمن. لكن ذلك لن يكون ممكنا في المنظور القريب لذلك ستسعى إلى هدنة طويلة الأمد.

 

،،

متغيرات عدة جعلت من وباء كورونا فرصة لتحقيق اتفاق سلام، لكن اطراف الصراع ترى أن الوباء فرصة لتنفيذ خطط متعلقة بالحرب أو اكتساب شرعية البقاء

،،



استغلال تفشي الوباء

تستغل الأطراف المحلية والدولية وقف إطلاق النار ووباء كورونا من أجل تنفيذ خطط متعلقة بالحرب أو اكتساب "شرعية البقاء" على النحو التالي:

  • السعودية/ التحالف: يعتقد معظم المراقبين أن السعودية تريد الخروج من حرب اليمن، وتجد في وباء كورونا مبرراً لحفظ ماء الوجه. لكن في كل الحالات لن تقبل السعودية وجود اتفاق لإنهاء الحرب يؤسس للحوثيين "تنظيم حزب الله الجديد" في شبه الجزيرة العربية.

قد تعتبر السعودية الوباء العالمي فرصة لتحسين سمعتها بسبب الحملة المستمرة التي تتعرض لها صورتها الدولية في الغرب والذي يستمر بالسوء منذ سنوات، ودفع دولاً عديدة إلى وقف بيعها الأسلحة بسبب ضغوط المنظمات الحقوقية. ولذلك قدمت السعودية مساعدات للحكومة اليمنية لمواجهة وباء كورونا[1]، كما دعمت جهود منظمة الصحة العالمية لمواجهة تفشي الوباء بنصف مليار دولار.

تقوم الإمارات بدور مماثل في اليمن بعد موافقتها على استقبال الطلاب اليمنيين من الصين في مقر الحجر الصحي لها، وظهر عدد من الطلاب في فيديوهات يشكرون الإمارات ودورها في البلاد، في محاولة لتحسين سمعتها داخل اليمن بعد انكشاف سجونها السرية واستهداف حلفائها في الحكومة الشرعية.

  • الميلشيات المسلحة (الحوثيون شمالا/ المجلس الانتقالي جنوبا): يتفق الحوثيون المدعومون من إيران والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، على أن وباء كورونا فرصة جيدة لإيجاد "شرعية " يمكن اكتسابها من "خوف المواطنين من وصول الفيروس" والتحضير لمواجهته.

حيث قام الحوثيون في مناطق سيطرتهم بفرض إجراءات وقاية صارمة -سيئة في نفس الوقت- لمواجهة الفيروس، حيث تم دفع الناس إلى البقاء في المنازل وإيقاف الأعمال ما أدى إلى تضرر آلاف الموظفين الذين يمارسون عملهم في المؤسسات والمصالح الحكومية والأهلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، رغم توقف تسليم الرواتب منذ سنوات. كما فرض الحوثيون جبايات متعددة على الشركات والمؤسسات الخاصة في معظم مناطق سيطرتهم لمواجهة الفيروس بما في ذلك شركات اتصالات الهاتف المحمول. كما أكد الحوثيون أنهم سيقومون بتحويل ملاعب كرة القدم والفنادق إلى مواقع لعلاج المصابين المحتملين، متوقعين حدوث أكثر من مليوني إصابة في الأسابيع الأولى و70 ألف حالة وفاة[2]. كما أغلق الحوثيون حدود المحافظات الخاضعة لسيطرتهم ومنعوا اليمنيين من الانتقال من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، وقاموا باحتجاز آلاف المسافرين في منطقة "رداع" بمحافظة البيضاء في ظروف إنسانية بالغة السوء، بدون الاحتياجات الأساسية الرئيسية[3]. كما هددت الجماعة المسلحة بقصف المعابر الحدودية الدولية إذا استمرت الحكومة الشرعية بالسماح للمسافرين بالوصول إلى البلاد[4]. وعادة ما تزعم الجماعة أنها تملك وحدها مختبراً لفحص حالات الاشتباه بفيروس كورونا. ويعقدون مؤتمراً صحافياً باسم لجنة تم تشكيلها لمواجهة الوباء. يحاول الحوثيون إظهار قدرتهم للسكان والمجتمع الدولي إنهم سيبذلون طاقتهم لمواجهة الفيروس في خطوة لإكساب أنفسهم الشرعية.

الأمر نفسه متعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، الذي أعلن عن حظر تجوال جزئي في محافظات اليمن الجنوبية، لإثبات كونه سلطة أمر واقع -كالحوثيين- يمكنه فرض إجراءات الوقاية من الفيروس. كما قام المجلس الانتقالي بالسيطرة على سيارات إسعاف ومستلزمات طبية[5]، قدمتها منظمة الصحة العالمية لمواجهة تفشي الوباء. وأوقف المجلس الانتقالي العمل بمستشفى جرى تخصيصه من الحكومة كمستشفى حجر صحي[6]. تمكن المجلس الانتقالي من إجراء محادثات مع "مارتن غريفيث" المبعوث الدولي إلى اليمن لبحث مواجهة كورونا بعد أيام من إعلانه حظر التجوال الجزئي[7].

  • الحكومة اليمنية: تقوم الحكومة المعترف بها دولياً بجهود الوقاية من فيروس كورونا، باغلاق المعابر البرية والموانئ البحرية والمطارات وإيقاف الرحلات من وإلى اليمن حتى إشعار أخر. وتعقد لقاءات وجهود للحصول على دعم من الدول والجهات المانحة لمواجهة أي تفشي للوباء في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها. وجه وزير واحد على الأقل دعوة للحوثيين لتشكيل لجنة مشتركة لمواجهة الفيروس[8]. لكن يبدو أن ذلك صعبا حيث وجه الحوثيون الاتهام للحكومة برفض التعاون لمواجهة كورونا[9].

 

دعوة وقف إطلاق النار

في 25 مارس/آذار 2020 دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأطراف المتحاربة في اليمن إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، والتركيز على التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض، وبذل قصارى جهدها لمواجهة الانتشار المحتمل لـفيروس كورونا. وكان خطاب غوتيريش دعوة واسعة لوقف إطلاق النار في معظم مناطق الصراع لكنه اختار اليمن من بين كل تلك الدول لعدة أسباب متعلقة بالأسباب التي ذًكرت أعلاه والتي قلّ وجودها في أزمات أخرى حول العالم. وتلقت الأطراف اليمنية دعوة "غوتيريش" بالموافقة المبدئية، لكن الطرفان لم يحضرا أي اجتماعات مباشرة أو غير مباشرة لبحث الهدنة المتوقعة حتى منتصف ابريل/نيسان2020م.

وتم تقديم عدة مبادرات ومقترحات من الأمم المتحدة والأطراف يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

  • التحالف والحكومة: في 9 أبريل/نيسان2020، بعد أقل من أسبوعين من إرسال الحوثيين صاروخًا تم اعتراضه فوق الرياض ورد السعوديون بأكبر قصف جوي على صنعاء منذ سنوات، أعلن التحالف عن وقف إطلاق نار من جانب واحد لمدة أسبوعين؛ وأكدت الحكومة الشرعية التزامها بوقف إطلاق النار المنشود على الرغم من أن القوات كانت تتقدم بسرعة في محافظة "البيضاء" (وسط البلاد) وتحرز تقدماً واضحاً في منطقة "هيلان" السلسلة الجبلية في "مديرية صرواح" غرب مدينة مأرب. بينما لم يوافق الحوثيون على الهدنة واعتبروه مناورة "إعلامية وعسكرية من التحالف"[10]. الإعلان من التحالف يعتبر الأول التي يوافق فيها التحالف على وقف الأعمال القتالية منذ عام 2016. وهو أول وقف إطلاق نار من جانب واحد. على العكس من ذلك قام الحوثيون بتحشيد المقاتلين من مناطق سيطرتهم إلى جبهات القِتال في البيضاء (وسط البلاد) ومأرب (شرق البلاد)[11].

في حين كانت استراتيجية الحرب في المملكة العربية السعودية منذ عام 2015 هي الحفاظ على الضغط العسكري حتى الانتصار أو إجبار الحوثيين على الجلوس في طاولة مفاوضات واحدة، إلا أن أزمة كرونا والضغط الدولي وعوامل أخرى جعلت مواقف الرياض تتجه مؤخرًا إلى خيارات متعددة بينها السعى للخروج من الحرب. ففي أواخر يناير / كانون الثاني، عندما اجتاح الحوثيون مديرية نهم (شرق صنعاء) وسيطروا عليها، وهي منطقة استراتيجية على مفترق طرق محوري (صنعاء/مأرب/الجوف) [12]، تشير التقارير إلى أن التحالف لم يفعل شيئاً لوقف تقدم الحوثيين، علاوة على ذلك، أكد وزير الخارجية السعودي التزام بلاده المستمر بالحوار مع الحوثيين بعد الهجوم. يشير هذا البيان إلى تحول ملحوظ في استراتيجية المملكة، فعلى الرغم من غضب السعودية في وصول الحوثيين إلى الحدود وقيامها بضربات جوية إلا أن أولويتها الحوار مع الحوثي لا التقليل من خسائر الشرعية التي تلقتها في نهم بصنعاء ومحافظة الجوف الحدودية [13].

  • اقتراحات غريفيث: بدأ مكتب المبعوث الأممي تقديم مقترحاته من أجل هدنة طويلة الأمد في البلاد لمواجهة فيروس كورونا، توصل إلى اتفاق سلام شامل -كما يقول "غريفيث- وقدم ثلاثة مقترحات رئيسية: المقترح الأول، يتمحور حول وقف إطلاق النَّار في عموم اليمن، والمقترح الثاني حول أهم التدابير الإنسانية والاقتصادية التي تتضمن إطلاق سراح السجناء والمحتجزين، وفتح مطار صنعاء الدولي، ودفع رواتب موظفي القطاع الحكومي، وفتح الطرق الرئيسية، وضمان رسو السفن المحملة بالسلع الأساسية في موانئ الحديدة. أمَّا المقترح الثالث فيخص الاستئناف العاجل للعملية السياسية[14].

يأمل "غريفيث" أن تتبنى الأطراف مقترحاته في القريب العاجل[15]. لكن آمال غريفيث كانت قد تحطمت مراراً في اليمن منذ توقيع "اتفاق ستوكهولم" (ديسمبر/كانون الأول2018) بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً. وتشير في عناوينها إلى المقترحات الثلاثة السابقة.

  • مبادرة الحوثيين: قبل ساعات من إعلان التحالف العربي عن هدنة من طرف واحد لوقف إطلاق النار، قال الحوثيون إنهم سلموا "غريفيث" مقترح الجماعة لوقف الحرب في البلاد تنص المبادرة على الشروط التي سيقبل الحوثيون بموجبها وقف إطلاق النار، وتقوم وفق ثلاثة فصول أولاً: "إنهاء الحرب"، ثانياً: إنهاء ما أسموه "الحصار[16]" والتدابير والمعالجات الاقتصادية والإنسانية،  ثالثاً: التوصل إلى تسوية سياسية من خلال "العملية السياسية اليمنية".

الوثيقة تقدم قائمة بما تريده "الجماعة" للقبول بوقف إطلاق النار في البلاد، كرغبات خاصة وتلقي باللوم والعبء على التحالف الذي تقوده السعودية وتحمله كل تكاليف الحرب، ويتكرر العديد من "المطالبات" الحوثية القائمة منذ فترة طويلة. وحاولت الأمم المتحدة التفاوض على بعضها في تدابير سابقة لبناء الثقة، لكن الوثيقة الجديدة لا تعطي أي إشارة إلى حل وسط محتمل.

يشير الفصل الثاني إلى أمر بالغ الأهمية بطلب الحوثيين أن تفتح قيادة دول التحالف اعتماداً مستندياً خاصاً بصرف المرتبات لمدة عشر سنوات قادمة، حتى تعافي الاقتصاد اليمني. كما يشترط الحوثيون على دول التحالف الالتزام بتعويض جميع المتضررين من الحرب وإعادة الإعمار وترميم جميع المباني التي تضررت من القتال ["وتعويض كل من تم قصف منازلهم من قبل دول التحالف أو من ينتسب إليها"]. ولا يوجد توضيح بشأن ما إذا كان ذلك يشمل ضحايا هجمات الحوثيين أو المباني التي دمرها الحوثيون. ووفقاً لرؤية الحوثيين، سيكون التحالف مسؤولاً عن تعويض مالكي وعمال المصانع والشركات والهيئات والمنشآت والأسواق والمطاعم وغيرها، وكذلك التزام دول التحالف بمعالجة "الآثار المباشرة وغير المباشرة" التي لحقت بالمواطن اليمني، وجبر الضرر، ودعم الاقتصاد، ومعالجة وتعويض الجرحى والمعاقين والمرضى وأسر "الشهداء" ممن تم استهدافهم أثناء الحرب. وبالطبع، فإن السعودية وأعضاء التحالف الآخرين كانوا مستعدين فعلاً لدفع مبالغ كبيرة لإعادة الإعمار بعد الحرب، لكن رؤية الحوثيين لم تعط جدية للسلام والتفرغ لمحاربة كورونا، بل تدعو بشكل استفزازي إلى آلية تعويضات تشبه تلك التي قدمها صدام حسين للكويت بعد غزوه لها عام [17]1990.

،،

في حين كانت استراتيجية الحرب لدى السعودية الانتصار أو إجبار الحوثيين التفاوض، دفعت أزمة كرونا الرياض البحث في خيارات أخرى كالخروج من الحرب، بينما رؤية الحوثيين للسلام استفزازية لا تعطي جدية لمحاربة كورونا بل تشبه طلبات التعويضات التي قدمها صدام حسين للكويت بعد غزوه لها 

 

،،

 

ثانياً: التأثير على النظام الصحي والوضع الإنساني في اليمن

من منظور انتشار الوباء في الدول الأخرى يظهر بوضوح خطره الكبير ، وتعتبر اليمن بيئة منعشة لـ"كورونا" فاليمن لديها كل النقاط الجيدة لتفشيه بسرعة يكسر متوسط الإصابة والوفاة العالمي: عدد سكان كبير (ما يقارب من 30 مليونا)، نظام رعاية صحية سيء، سنوات حرب مستمرة أنهكت السكان ودفعتهم إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأصبح سكان البلاد غير قادرين على إعالة أنفسهم دون مساعدة خارجية. حيث يعتمد 24.1 مليونًا على نوع من المساعدات، بينهم 14.3 مليون يمني بحاجة ماسة إلى المساعدات[18]. بينهم ملايين على حافة المجاعة ومئات الآلاف من الأطفال مصابون بسوء التغذية، وسوء التغذية الحاد، ما يعني أن المناعة الطبيعية التي يُعتمد عليها لمواجهة المرض لا يمكن التعويل عليها في بلد حرب كاليمن.

وقد تضررت البلاد بالفعل من ارتفاع مستويات سوء التغذية وأمراض وبائية مثل الكوليرا خلال سنوات الحرب، والتي زادت بنسبة 132 في المائة العام الماضي مقارنة بعام 2018 وأدت إلى أكثر من 56000 حالة مشتبه بها في الأسابيع السبعة الأولى من عام [19] 2020. ومن المرجح أن يرتفع الرقم أكثر بحلول موسم الأمطار في اليمن والتي بدأت مع شهر ابريل/نيسان[20].

وأكدت اليمن أول حالة إصابة بفيروس كورونا في 11 ابريل/نيسان2020 في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن، وأكبر محافظات البلاد. يعتقد مسؤولو الأمم المتحدة ومسؤولو الإغاثة أن الفيروس انتشر على الأرجح على نطاق أوسع، وأن ارتفاع الإصابات في المملكة العربية السعودية يعزز هذه الشكوك[21].

ومن المحتمل ألا يكون هناك علم بأن كورونا موجود في اليمن بسبب العدد المحدود من مختبرات الفحص والخوف من الإبلاغ. من المرجح أن ينتشر الفيروس بين اليمنيين قبل أن تدرك السلطات أنه موجود في البلاد. ويتفاقم انتشار الفيروس كما هو الحال في دول أخرى، بسبب ظروف المعيشة السيئة، ونقص معدات الحماية الشخصية، والكثافة السكانية، وصعوبة تطبيق سلوك النظافة وثقافة التباعد الاجتماعي في مجتمع يقدس المقيل الجماعي ويتجه إلى أسواق القات كل يوم، مايجعل إنفاذ تدابير الاحتواء صعبة.

 

معوقات مواجهة الوباء

  • البنية التحتية: دُمرت البنية التحتية للبلاد خلال خمس سنوات من الصراع، وتركت القليل من القدرة على الاستجابة. 51٪ فقط من المراكز الصحية تعمل بكامل طاقتها، ويمتلك اليمن نظاما صحيا ضعيفا حتى قبل بدء الحرب.

كما يتوفر عدد محدود من الأدوية والمعدات الطبية ومعدات الحماية الشخصية وثلاثة مختبرات خاصة بفحص المشتبه إصابتهم بفيروس كورونا (في صنعاء، وعدن، والمكلا).

  • انشغال المستشفيات: علاوة على أن النظام الصحي سيء للغاية فإن المستشفيات تعاني من ضغط بسبب الأمراض الأخرى مثل "حمى الضنك" و"الملاريا" و"الكوليرا"..الخ إضافة إلى الكثير من المصابين بسبب الحرب ويشغلون معظم أسرة العناية المركزة وغرف العمليات. وفي نفس الوقت وحتى في المراكز التي أنشئت حديثاً وخصصت لمواجهة الفيروس فستمتلئ في الأيام الأولى، وسيتم فتح أقسام في المستشفيات لإدخال حالات أخرى مصابة، قد يتسبب ذلك في أن يقرر المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى عدم زيارة مرافق الرعاية الصحية خوفًا من الإصابة بالفيروس. كما أن الأطباء والممرضين لا يثقون بالإجراءات أو بالأدوات التي ستسلم لهم للوقاية من انتقال الفيروس، وسيكون ذلك معضلة خطيرة إذ أن الأطباء -على ندرتهم بسبب مغادرة معظمهم البلاد- سيصابون بالوباء بسبب نقص الإمدادات الطبية، ما قد يوقف مواجهة الفيروس منذ البداية .
  • الاكتظاظ في مخيمات النزوح: مع تصعيد النزاع الحالي والنزوح والازدحام السكاني يجعل من الصعب تنفيذ تدابير الحماية (المباعدة الاجتماعية، وغسل اليدين). حيث نزح أكثر من 3.6 مليون شخص منذ بداية النزاع، ويعيش أكثر من ثلثهم في مخيمات غير رسمية مكتظة وتفتقر إلى الخدمات العامة وخدمات الصرف الصحي، وأدوات النظافة الشخصية ويفشل أي نظام متعلق بالتباعد الاجتماعي[22].
  • الوضع المعيشي: توقفت الرواتب الحكومية منذ سنوات، كما أن الحالة المعيشية في البلاد أصبحت سيئة يعيش معظمهم على الأجر اليومي مثل عُمال البناء، والبائعون المتجولون، وسائقو المواصلات العامة وهؤلاء لايستطيعون الجلوس في المنزل ضمن إجراءات الحظر الشخصي، لأنهم سيصبحون مخيرين بين "الموت بكورونا أو الموت جوعاً"[23].
  • التدابير السلطوية: تقوم السلطات الحكومية اليمنية والحوثية -يضاف لهما المجلس الانتقالي الجنوبي- بإجراءات متناقضة ومتضاربة، لانعدام التنسيق بين أطراف الحرب، حيث تحاول الصحة العالمية العمل كقناة اتصال.
  • عدم السيطرة على الحدود: من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة لديها القدرة على فرض القيود على الحدود. وحتى في حال حدوث ذلك من المرجح أن تستمر شبكات التهريب غير الرسمية والهجرة والنزوح بفعل الحرب وبفعل "اقتصاد الحرب" وإيجاد طرق للتهريب. تحدث مسافرون أنهم دفعوا أمولاً على الحدود السعودية اليمنية من أجل الوصول إلى البلاد، ودفعوا أمولاً أخرى للمرور من مناطق احتجاز الحوثيين وصولاً إلى صنعاء. إن العزل الذاتي الفعال لجميع الأشخاص المصابين غير محتمل، نظرًا لأن الناقل لا يدرك غالبًا أنه مصاب بالفيروس لمدة تصل إلى أسبوعين. ومن الصعب فحص كل العائدين للبلاد أو تنفيذ منطقة عزل جماعي أو عزل فردي طوعيا لنفس المدة لانعدام الإمكانيات ولتركيز اليمنيين على اولويات الحصول على لقمة عيش.
  • الدعاية المعادية: يستمر الحوثيون -على وجه التحديد- في بث الدعاية ضمن الحرب بأن السعودية والحكومة تسعيان لتفشي الفيروس في مناطق سيطرة الجماعة وتحميلهم المسؤولية[24]. كما تتزايد الدعاية الحوثية المعادية للمساعدات الإنسانية حيث يُلام المجتمع الدولي على إدخال الفيروس إلى اليمن[25]. يواجه العاملون في المجال الإنساني ردة فعل سيئة في وسائل الإعلام المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي مما يتسبب في انخفاض قبول المجتمع لهم في حال قررت تلك المنظمات إرسال أطباء أو استمرارها في تقديم مساعدات طبية وإنسانية للبلاد في ظل انتشار الوباء. كما أن فرض الحوثيون قيوداً صارمة على العمليات الإنسانية يجعل من الصعب تحرك أي من العاملين الانسانيين. في 16 ابريل/نيسان2020 وجه الحوثيون رسالة تتهم منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة ليز غراندي بالتستر على ثلاثة مصابين بالفيروس وعلى إثر ذلك حظرت الجماعة انتقال العاملين في مجال الإغاثة من الانتقال بين المحافظات الخاضعة لسيطرتهم[26].

هناك دعاية أخرى بشأن الفيروس تنتشر من خلاله الشائعات، وتشير المؤشرات الأولية إلى أن أكثر من 300 شائعة نشطة تنتشر على نطاق واسع[27]. هذه الشائعات تؤثر على الناس وتطغى على المرافق الصحية. إلى جانب أن عدة مستشفيات رفضت استقبال المصابين بحالات الربو. طفلة في الرابعة من عمرها، حُرمت من العلاج في عدة مستشفيات في عدن لأنهم اشتبهوا في إصابتها بكورونا، توفيت الفتاة وبعد ذلك تم الإبلاغ عن أنها لم تكن مصابة بالفيروس[28]. توفي مصاب أخرى بالربو والسكر بعد وصوله إلى مستشفى الثورة العام في صنعاء بعد رفض إسعافه. حالة وفاة أخرى في صنعاء توفي شخص في سكنه الخاص بعد إصابته بالربو ورفض الجيران الوصول إليه لإسعافه بعد أيام وصلت وحدة خاصة شكلها الحوثيون لمواجهة كورونا كان الرجل قد فارق الحياة[29].

ونتيجة لكل ذلك تقوم السلطات في البلاد باللجوء إلى الإجراءات في محاولة لإبطاء أو منع تفشي الوباء، ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا فرضتها دول المنطقة بحظر التجول وإغلاق حدودها لمحاولة احتواء الفيروس في مارس/أذار2020. وفي الشهر ذاته بدأت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي المسلحة خطوات مبكرة لمواجهته. حيث أغلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا الحدود البرية وأوقفت الرحلات الجوية من وإلى مطارات سيئون وعدن والمكلا. وأوقف الحوثيون الرحلات الجوية رحلات "الرحمة" لإجلاء المرضى والمصابين بعد أسابيع من بدئها، وفرضت إجراءات صارمة على رحلات الأمم المتحدة. وأغلقت الجامعات والمدارس في جميع المحافظات، وأعلنت الحكومة وقف صلاة الجمعة في المساجد، فيما أغلق الحوثيون الحدود البرية مع المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة.

 

،،

يشهد اليمن انعداما لأدوات الحماية الشخصية ومعظمها تسرب الى الخارج في صفقات السوق السوداء وتفشي كورونا سيهدد الأمن الغذائي لليمن ، قال رؤساء شركات ومدراء مصانع إنهم سيتوقفون في حالة تفشى الوباء أو تراجع الطلب وتوقف الاستيراد

،،



مواجهة كرونا:

تملك اليمن بنية تحتية صحية ضعيفة للغاية، فعلاوة على أن البلاد تعمل بنصف طاقتها من المشافي والمراكز الصحية، فلا يوجد في اليمن ما يكفي من العاملين الصحيين المؤهلين. 53٪ من المرافق التشغيلية ليس لديها أطباء مقيمين و 45٪ يفتقرون إلى المتخصصين. هناك ما يقدر بعشرة من العاملين الصحيين لكل 10000 شخص في اليمن، أقل بكثير من الحد الأدنى القياسي لمنظمة الصحة العالمية البالغ 41 لكل 10000.[30] إلى جانب تعطل عدد كبير من المعدات الصحية وتوقف الكثير من العاملين الصحيين الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أعوام، يقول الحوثيون إن 93% من المعدات الصحية في البلاد لا يمكنها العمل. لمواجهة الفيروس تحتاج السلطات الصحية في المدن الرئيسية-على الأقل- إلى مختبر واحد متخصص بالفيروس، لكن حتى نهاية مارس/أذار 2020 توجد ثلاثة مرافق (صنعاء وعدن والمكلا) تحت إشراف الصحة العالمية التي زودت المراكز الثلاثة بمئات من محاليل الفحص ، وستحتاج إلى عشرات الآلاف خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ومثلها من الأسرة وأنابيب الأكسجين. تفتقر البلاد إلى مياه الشرب النظيفة، وأنظمة صرف صحي تعمل بانتظام ما يسبب مشكلة كبيرة متعلقة بالنظافة الشخصية التي يمكنها الحد من تفشي الوباء. لذلك لا يزال هناك الكثير من الأمور للاستعداد لمواجهة الجائحة.

يفترض أن اليمن تملك حالياً مخزونا من معدات الحماية الشخصية من فيروس كورونا لكنها لن تكون كافية مطلقاً. كما أن من الصعب في الوقت الحالي العثور على الماسحات وأجهزة قياس الحرارة وأجهزة الاكسجين وإجراءات الوقاية الأخرى، إذ أن معظم هذا المخزون في السوق اليمني تسرب الى الخارج في صفقات عبر السوق السوداء رغم أن البلاد تفتقر لها[31]. يتزايد الضغط على النظام الصحي حتى مع وجود مساعدة بسبب انعدام وجود سلطات حقيقية قادرة على الحفاظ على المعدات الطبية التي سيتم منحها إذا تمكنت تلك المنظمات الدولية من شراء أجهزة من خارج البلاد (نتيجة الطلب المتزايد) إذ أن المليشيات المسلحة ستبيعها لدول أخرى.

 

ثالثاً: الوضع الاقتصادي

انهار اقتصاد البلاد خلال سنوات الحرب، حسب تقديرات رسمية فإن اليمن خسر خمسين مليار دولار خلال سنوات الحرب (2015-2019)[32]. تقديرات البنك الدولي إلى أن إجمالي الناتج المحلي لليمن قد انكمش بنحو 50% منذ عام 2014. وفي الربع الأول من عام 2020، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن ظروف الاقتصاد الكلي من المرجح أن تستمر في التدهور[33].

 يصعب على السلطات والباحثين تقدير حجم خسائر الاقتصاد في ظل الوضع الحالي للحرب ونشاط اقتصاد الحرب الموازي الذي يبدو محركاً للاقتصاد في البلاد بشكل كبير. لكن حسب دراسة الأوبئة في أوقات ومناطق متعددة فإن هناك عدة مجالات ستتأثر بشكل كبير. 

 الأمن الغذائي:

تعيش البلاد حرباً منذ سنوات أثرت بالفعل على الأمن الغذائي والتمويني للبلاد التي تعتمد على 80-90% من احتياجاتها على الواردات. وقد تفاقم وضع الأمن الغذائي بسبب عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين هم في حاجة ماسة للمساعدة الغذائية، ونقص التمويل حيث أن بعض المانحين سيوقفون التمويل.

ستؤثر أزمة تفشي وباء كورونا حول العالم، على اليمن بشكل كبير على المدى الطويل في علاقة طردية بمدى اختلاف تأثير كورونا على سلاسل التوريد والأسواق المالية بين البلدان. وبالتالي يمكن أن تؤدي اضطرابات سلاسل التوريد الخارجية التي تبدأ في حقول القمح في أوكرانيا، من بين أماكن أخرى، إلى نقص كبير في الواردات مؤثراً على "الأمن الغذائي" للدول الفقيرة مثل اليمن. إذ أن مستويات الديون السيادية المرتفعة ستعيق قدرة الحكومة على القيام بالإنفاق على التحفيز الذي سيكون ضرورياً للحفاظ على الاقتصاد خلال الأشهر والسنوات المزعجة القادمة[34]. في نفس الوقت من الصعب الحصول على تمويل من الدول الخليجية -عدا جهود الإعمار- بسبب الركود الاقتصادي وتراجع أسعار النفط. كما تشير الأبحاث حول الأوبئة السابقة إلى آثار سلبية طويلة المدى على النمو الاقتصادي للدول الفقيرة كما كان الحال مع أزمة إيبولا[35]. يضاف لها الخسائر المتعلقة بالقطاعات الأخرى، حيث تعرضت قطاعات الزراعة وصيد الأسماك، التي يعمل بها أكثر من 54% من القوى العاملة بالمناطق الريفية، لقيود شديدة من جراء نقص المدخرات الزراعية مثل الأعلاف والسلع الأساسية الأخرى[36].

ومن بين التهديدات قصيرة المدى مخاطر النقص وانخفاض الإنتاج وزيادة الأسعار وفقدان الدخل. ومن المرجح أن ترتفع أسعار المواد الغذائية والمواد الأساسية الأخرى مع ارتفاع الطلب وتزايد تقييد حركة السلع على المستويات المحلية. فالأسر ذات الدخل المنخفض غير قادرة على تخزين السلع للحجر الصحي أو للعزل الذاتي. تحدث عشرات من العمال في صنعاء وعدن أنهم لن يكونوا قادرين على ترك أعمالهم ذات الأجر اليومي في في المصانع والشركات لأن ذلك سيكون بمثابة قَتل بطيء لهم ولعائلاتهم[37].

ولم تتوقف الموانئ اليمنية البحرية والبرية عن السماح لحركة التجارة بالمرور إلى البلاد إذ من الصعب وقف هذه الحركة نظراً لحاجة البلاد التي ستزيد الفترة القادمة، على الرغم من مخاطر محتملة لتفشي الفيروس في البلاد عبر هذه المنافذ. وفي نفس الوقت يواجه لكنهم يواجهون تكاليف وتحديات أكبر في توزيع الواردات في جميع أنحاء البلاد. حيث تغلق الأسواق والمحلات التجارية والشركات المحلية في محاولة للسيطرة على الانتشار، مما يؤثر سلبًا على سبل عيش اليمنيين في الاقتصاد المتعثر ويزيد من انعدام الأمن الغذائي.

تفرض الحكومة اليمنية والحوثيون والمجلس الانتقالي إجراءات متناقضة تزيد من تقييد الحركة بين شمال البلاد وجنوبها ويحاول كل طرف فرض السيطرة على السكان والاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرته[38]، أدى ذلك إلى نشوء اقتصادين موازيين وقيمتان للعملة اليمنية بعد أن أوقف الحوثيون تداول العملة من الطبعة الجديدة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. دفع ذلك إلى ارتفاع قيمة رسوم الحوالات بين المناطق إلى أكثر من 10% من المبلغ الذي يجري تحويله[39]. كان الانخفاض السريع وغير المنضبط للعملة عاملاً رئيسياً في دفع اليمن إلى حافة المجاعة، قبل 18 شهرًا. ويحذر البنك الدولي من استمرار خطر مماثل لانهيار العملة اليوم[40].

  • تراجع الأعمال:

كما في معظم الحالات المتعلقة بانتشار الأوبئة، ستنعش في البلاد خدمتي الاتصالات والانترنت، مع لجوء بعض الشركات إلى تقليل عدد الموظفين والعمل من المنزل. كما زاد الطلب بشكل كبير على "المعقمات والمطهرات" و"المنظفات" أدى ذلك إلى ارتفاع يصل إلى 700% في أسعار الكمامات والمعقمات- وساعد إعادة فتح مصنع الغزل والنسيج في صنعاء لإنتاج الكمامات في تزويد السوق وتجنب حالة الهلع التي صاحبت بداية الإجراءات السلطوية لمنع تفشي الوباء. لكن مع ذلك يبيع الحوثيون تلك الكمامات بسعر مضاعف وتخدم الإيرادات مجهودات الحرب.

في الوقت ذاته بدأت مشاريع صغيرة ومتوسطة تعاني بفعل مخاوف تفشي الفيروس مثل المطاعم والمخابز من تراجع كبير في الطلب. تحدث ثلاثة من مُلاك المطاعم وثلاثة من المخابز والحلويات في صنعاء أن الطلب تراجع بين (50-62%) خلال مارس/أذار 2020م، يعود السبب بدرجة أساسية -حسب ما يعتقدون- إلى توقف الموظفين عن العمل وتوقف المدارس، إضافة إلى مخاوف المجتمع من انتشار الوباء عبر الأكل أو الأكياس البلاستيكية التي يجري حملها.

ستضطر شركات ومصانع إلى الإغلاق في حال تفشى الوباء. قال ثلاثة من رؤساء شركات واثنين من مدراء المصانع في صنعاء وتعز إنهم سيتوقفون في حالة تفشى الوباء أو تراجع الطلب وتوقف الاستيراد. رؤساء الشركات ومُلاك المطاعم والمخابز ومدير مصنع واحد قالوا إنه وفي حال استمر الوضع حتى نهاية ابريل/نيسان 2020 سيقومون بفرض "أن تكون الإجازة السنوية للموظفين خلال فترة الركود" أو سيتم منح إجازات مفتوحة بدون راتب للموظفين. مدير مصنع واحد في تعز قال إن "مجلس الإدارة" أقرَّ تسليم رواتب الموظفين حتى في حالة توقف العمل بسبب تفشي الفيروس[41]. ما يعني أن معظم الشركات والمصانع ستغلق أبوابها وسيجد مئات الآلاف من العاملين وأسرهم دون دخل خلال فترة تفشي الفيروس.

قطاع آخر تأثر وهو قطاع النقل بسبب إجراءات الحظر على التنقل، خاصة شركات الطيران اليمنية التي توقفت اغلب رحلاتها من إلى اليمن والاكتفاء بتشغيل رحلات إجلاء للعالقين من المواطنين اليمنيين في الخارج. وقطاع النقل بين المحافظات بسبب الإجراءات التي فرضتها جماعة الحوثي. والتي يمكن أن تتزايد تلك الإجراءات بشكل كبير في حال تفشى الفيروس.

  • العمالة المهاجرة:

من المرجح أن يواجه العمال اليمنيون المهاجرون في الخارج تحديات في تأمين الدخل، مما يقلل بشكل أكبر من تدفق التحويلات إلى اليمن؛ وهي مصدر دخل أساسي لمئات الآلاف من الأسر اليمنية المحاصرة في الحرب. يتفق معظم المغتربين الذين توقفوا عن أعمالهم -يعملون في مؤسسات ومشاريع صغيرة ومتوسطة في المملكة العربية السعودية التي تعتبر البلد الأول لاغتراب اليمنيين بسبب تفشي الفيروس إنهم "لا يستطيعون العمل، وأن أعمالهم توقفت دون رواتب عدا وجبات الطعام، ولن يستطيعوا إرسال الأموال إلى عائلاتهم في اليمن". بعض مُلاك العقارات في السعودية قاموا بإعفائهم من دفع إيجارات فيما آخرون رفضوا ذلك، ما سيضعهم في وضع سيء للغاية[42].

حسب تقرير البنك الدولي (2019) فإن تحويلات المغتربين إلى اليمن هي المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد حيث بلغت (2.9 مليار دولار) عام 2018، بانخفاض 34% عن عام 2017[43]. ويعزوا ذلك إلى "إجراءات توطين الوظائف في السعودية وفرض رسوم إقامة". لكن مع ذلك ما زالت تحويلات المغتربين تمثل أكثر من 12% من الناتج المحلي. ومن المتوقع أن تنخفض تحويلات المغتربين خلال أشهر الأزمة إلى 70 % حسب تقديرات الأمم المتحدة[44]، ما يضع البلاد في منطقة مجهولة قد تندفع بسرعة نحو المجاعة. فذلك سيؤثر على العائلات بشكل مباشر، كما سيؤثر على قيمة العملة اليمنية ويدفعها إلى الانهيار مجدداً.

  •  انخفاض انتاج النفط:

يعمل إنتاج النفط بمعدلات تقارب 10% مما كان عليه قبل الحرب، كما يتم تعليق الصادرات النفطية بسبب حالة الاحتقان المتواصل بين الحكومة اليمنية ودولة الإمارات العربية المتحدة. تشير تقديرات غير رسمية، إلى أن اليمن خسر ما يزيد عن خمسة مليارات دولار مباشرة، كان من الممكن أن تضخ إلى خزينة الدولة خلال السنوات الخمس الماضية جراء توقف تصدير النفط والغاز. وغادرت اليمن مطلع 2015 نحو 10 شركات عالمية مستثمرة في قطاع النفط والغاز وتوقفت عشرات الشركات المحلية العاملة في هذا القطاع وقطاعات اقتصادية أخرى[45]. تخطط اليمن إلى تصدير 30 مليون برميل نفط خلال 2020[46]، بارتفاع عن 2019 حيث صدرت حوالى 17.5مليون برميل نفط. لكن تراجع أسعار النفط العالمي ووصول سعر "برميل النفط بين 20-22 دولاراً" سيؤثر على خطط الحكومة بالحصول على إيرادات لتقليص العجز. وبهذه القيمة للبرميل سيتفاقم عجز الموازنة اليمنية وعلى قدرة الحكومة على دفع مرتبات الموظفين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها. ويؤثر على قيمة العملة التي ستشهد انخفاضاً في قيمتها مع تراجع مصادر التمويل الرئيسية (حوالات المغتربين، صادرات النفط، خفض المساعدات). سيؤثر ذلك -أيضاً- على توفير البنك المركزي اليمني -الذي تديره الحكومة الشرعية- للعملة الأجنبية من احتياجات الاستيراد ما يعني تضخم أكبر في قيمة السلع وضغط على القطاع المصرفي الذي سيكون بحال سيئة بفعل تراجع مصادر التمويل الرئيسية.

  • خفض المساعدات:

تفاقمت الأزمة الإنسانية عام2019 حيث فرض الحوثيون متطلبات خاصة وغير متوقعة على المنظمات الإنسانية على مدار2019، مثل ضريبة 2% من موازنة أي مشروع، وقيود التأشيرة وتأخر الموافقة على المشاريع، مما يجعل تنفيذ البرامج الإنسانية صعبًا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. تراجع الحوثيون عن الضريبة مطلع 2020 بعد أن هدد المانحون والمنظمات الدولية بوقف المساعدات إلى اليمن.  لكن الولايات المتحد استمرت في خطط وقف التمويل في مناطق الحوثيين- قدمت الولايات المتحدة أكثر من 700 مليون دولار كمساعدات لليمن عام 2019- تشير بعض التقديرات إلى أن الولايات المتحدة ستوقف أكثر من 200 مليون دولار. تقول التقارير إن التخفيضات الأمريكية يمكن أن تزيد من سوء الاستجابة الدولية للكوليرا: “يقال أن أنشطة الاستجابة للكوليرا المخطط لها ستتوقف من مارس إلى يونيو 2020 في إب وتعز والحديدة بسبب قرار الولايات المتحدة بتجميد التمويل من أبريل/نيسان 2020 ، ما لم يسمح الحوثيون رفع القيود على المساعدات."[47]

 الأمم المتحدة تحدثت عن وقف 31 برنامجاً من أصل 41 برنامجاً للمساعدات في اليمن إذا لم تتلقى التمويل، تقدر الأمم المتحدة أنها بحاجة إلى 900 مليون دولار حتى نهاية يوليو/تموز2020. وتقديم التمويل الإنساني لليمن ليس ملزماً، وفي ظل تفشي فيروس كورونا والركود الاقتصادي في البلدان التي تعهدت بتمويل العمليات الإنسانية في اليمن قد تمتنع عن تمويل تلك البرامج. وهذا يعني أن ما يصل إلى مليون نازح لن يتلقوا الإمدادات الأساسية - بما في ذلك مواد النظافة التي تساعد على الحماية من أمراض مثل الكوليرا وكورنا. كما سيتم قطع برامج التغذية، مما سيؤثر على 260 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد و 2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية المتوسط. سيؤدي إلى إضعاف أجهزة المناعة لدى هؤلاء الأطفال، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بـ كورونا والكوليرا وغيرها من الأمراض والأوبئة. كما أن من المرجح أن يجد الأشخاص الذين يصابون بكورونا عيادات أقل لمساعدتهم. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 80 في المائة من الخدمات الصحية المقدمة إلى اليمن يمكن أن تتوقف في نهاية أبريل / نيسان 2020. ما يعني حل الفرق الصحية المحلية التي كانت ضرورية في الكشف عن تفشي الأمراض السابقة واحتواءها. وتتعاظم الحاجة إلى تلك الفِرق لمواجهة وباء كورونا، إضافة إلى مواجهة خطر انتعاش وباء كورونا مع موسم الأمطار[48].

 

،،

يواجه العمال اليمنيون المهاجرون في الخارج تحديات في تأمين الدخل، مما يقلل بشكل أكبر من تدفق التحويلات إلى اليمن؛ وهي مصدر دخل أساسي لمئات الآلاف من الأسر اليمنية المحاصرة في الحرب

،،

 

توصيات:

1-    في السياسة والحرب، لا تحتاج اليمن هدنة مؤقتة فقط بل تحتاج إلى توقف كامل للحرب، لكن طالما هناك عدو مشترك ( كرونا) يهدد جميع اليمنيين، بالامكان البناء على هدنة مؤقتة لعدة أشهر للتفرغ لمواجهته ومواجهة تداعياته الكارثية المتوقعة، كما هي فرصة - هذا لن يتحقق إلا بتنازلات بين أطراف الحرب- للوصول إلى صيغة نهائية تحدد الأولوية للخدمات الصحية والتنمية الاقتصادية من خلال لجان متخصصة مشتركة تدير تلك الملفات، والأولوية للجان برلمانية مع تشكيل مكاتب دعم فني ولوجستي لها، وربط ذلك بغرفة عمليات مشتركة مع دول الخليج الداعمة ومع المنظمات المانحة خاصة الأمم المتحدة.  

2-    للتقليل من التداعيات الصحية :

يجب أن تقوم السلطات في مناطق سيطرتها بتحديث بروتوكولات الوقاية من العدوى واحتوائها، مع مراعات الالتزام على المستوى الوطني بتحديثات إجراءات الوقاية الدولية من الفيروس واتباعها بدقة على جميع مستويات الخدمات الصحية. مع التركيز على أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية. والإحالة المحددة لمن يشتبه إصابتهم بفيروس كورونا ضمن نظام مراقبة صارم للأمراض الحالية، والإبلاغ على الفور.

من الأولوية تحييد المجال الصحي بين أطراف الصراع والبدء بصرف رواتب موظفي القطاعات الصحية وتحسين خدمات المستشفيات الحكومية، وعمل مخيمات حجر صحي في كل محافظة مع فتح باب التطوع لطلاب كلية الطب والتمريض والعاملين في المجال الصحي واستقبال حتى الأطباء والاخصائيين من خارج اليمن، وبالامكان الاتفاق على إنشاء جهة محايدة لها مكتب رصد وبائي في كل محافظة وفرق عمل لمكافحة الجائحة، وليكن تديره منظمة الصحة العالمية مع فريق استشاري يمني متخصص يتم ترشيحه من كل الأطراف.

يفتح مجال التبرعات للتجار ورجال الأعمال ومنظمات الإغاثة والعمل الخيري إلى جانب دعم منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية لتوفير أجهزة فحص الحمض النووي لفيروس كرونا وتوفير أجهزة التنفس الصناعي وأدوات السلامة للعاملين في المجال الصحي.

يحتاج اليمنيون إلى فتح معامل متعددة في كل محافظة لصناعة أدوات السلامة الشخصية وفق المعايير العالمية خاصة الكمامات والمعقمات، كما يحتاج اليمنيون إلى توعية فعالة حول كيفية تجنب الإصابة بالفيروس ومنع انتشاره وعدم الانجرار للإشاعات حول المرض.

3-    في الجانب الاقتصادي:

تكون الأولوية للأمن الغذائي من خلال توفير مرتبات موظفي الدولة وتأمين المواد الغذائية والصحية، وفرض رقابة على أسواق المواد الصحية وردم الثقوب السوداء التي تلتهم المال العام مثل مشتريات المشتقات النفطية عبر تشغيل مصافي عدن وتشغيل المحطة الغازية في مارب كمرحلة أولى، وإعادة انتاج النفط والغاز ومحاربة اقتصاد الحرب ومكافحة الفساد من خلال لجان مشتركة بين أطراف الحرب وباشراف أممي، خاصة فيما يتعلق بإيرادات الدولة مثل النفط والجمارك والضرائب والتأكد من توريدها بشكل كامل إلى البنك المركزي اليمني، ودعوة كل المنظمات الدولية بما فيها منظمات الامم المتحدة من نقل ارصدتها في البنوك الخارجية من أموال المنح المقدمة لليمن وإيداع هذه الاموال في البنك المركزي اليمني والمصارفة عبره لتحسين وضع الريال اليمني أمام بقية العملات. والتعامل بالعملة الجديدة في شراء الغاز المنزلي ودفع قيمة الاعتمادات المستندية بها ايضا، مقابل ضخ الرواتب للموظفين في عموم الجمهورية بالعملة الجديدة للتخلص من الأزمة والعواقب السلبية التي خلقتها إجراءات منع العملة الجديدة في مناطق الحوثيين.

المراجع:

[2] خطاب مسؤول حوثي باسم الحوثيين في برلمان صنعاء غير المعترف به دولياً يوم 4/4/2020 شوهد في 18/4/2020 على: https://www.youtube.com/watch?v=JiXa7oh1fSg

[4] الحوثيون يهددون بقصف المنافذ اذا لم تغلقها الحكومة اليمنية https://debriefer.net/news-16358.html

[5] مسلحون تابعون لـ"الانتقالي" يقتحمون ميناء عدن وينهبون 9 سيارات إسعاف قدمتها منظمة الصحة العالمية لمواجهة كورونا  https://almasdaronline.com/articles/179774

[6] قيادي في المجلس الانتقالي يوقف أعمال إنشاء محجر صحي لفيروس كورونا بمستشفى "الأمل" غربي عدن https://almasdaronline.com/articles/179421

[8] وزير في حكومة هادي يدعو إلى توحيد جهود مواجهة وباء كورونا مع الحوثيين

https://almahrahpost.com/news/15743

[9] خطاب مسؤول حوثي باسم الحوثيين في برلمان صنعاء غير المعترف به دولياً، مصدر سابق.

[10] Health workers' worst fears confirmed as Covid-19 reaches war-torn Yemen https://www.theguardian.com/world/2020/apr/10/yemen-confirms-first-coronavirus-case-war-torn-country

[11] اليوم الثالث من الهدنة في اليمن.. الحوثيون يحشدون المقاتلين مع غياب "طيران التحالف" http://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/36848

[12] حرب الحدود والنفط.. تحسين شروط المفاوضات بين السعودية والحوثيين ، تقرير مركز أبعاد للدراسات 3/3/2020

عربي: https://abaadstudies.org/news-59832.html

English : https://abaadstudies.org/news-59833.html

[13] دبلوماسي خليجي تحدث لباحث في مركز أبعاد في 2/4/2020 عبر الهاتف.

[15] المصدر السابق

[16] في إشارة إلى آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 2216 ومقرها في جيبوتي.

[18] تقرير حديث عن الأمم المتحدة يمكن الاطلاع عليه على الرابط: https://reports.unocha.org/en/country/yemen/

[19] Rainy season threatens huge cholera spike in Yemen as conflict hampers efforts to address forgotten crisis https://www.oxfam.org/en/press-releases/rainy-season-threatens-huge-cholera-spike-yemen-conflict-hampers-efforts-address

[20] تحذيرات مارك لوكوك منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في 16/4/2020 تابعه باحث أبعاد بشكل مباشر

[21]   Yemen: The Perfect Target for COVID-19 https://foreignpolicy.com/2020/04/10/yemen-coronavirus-perfect-target-risk/

[22] report published 7/4/2020 by ACAPS, a nonprofit project of the Norwegian Refugee Council and Save the Children that publishes forecasts on the world’s most vulnerable communities.

[23] إجراءات مواجهة كورونا تثير القلق بشأن "وسائل عيش" اليمنيين (تقرير خاص) http://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/36756

[24] اتهم الحوثيون التحالف بإسقاط "كمامات" مستعملة لمصابين بفيروس كورونا في محافظة المحويت. وهاجم عبدالملك الحوثي زعيم الجماعة بشكل مباشر السعودية والولايات المتحدة واتهمها بمحاولة نشر الفيروس في اليمن.
يمكن الاطلاع على: الحوثي يتهم واشنطن بصناعة كورونا.. التحالف سبب لأي تفش https://arabi21.com/story/1253309/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%84%D8%A3%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D8%B4

و جماعة الحوثي تزعم أن التحالف أسقط “كمامات” ملوثة بفيروس كورونا https://theyemen.net/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%ab%d9%8a-%d8%aa%d8%b2%d8%b9%d9%85-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a3%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%85/

[25] نشرت تقارير متعددة تتهم الأجانب الواصلين إلى البلاد بكونهم يحملون فيروس كورونا في فبراير/شباط2020 يمكن زيارة: https://radaarnews.com/32287

[26] نص رسالة أطلع عليها باحث من أبعاد.

[27] acaps.org مصدر سابق

[29] سكان ومصدر أمني تحدثوا لـ"مركز أبعاد"، قالت الوحدة بعد فحصه لباحث أبعاد إنه لم يكن مصاباً بكورونا بل بمرض الربو والتهاب حاد في الرئتين.

[30] HEALTH WORKFORCE REQUIREMENTS FOR UNIVERSAL HEALTH COVERAGE AND THE SUSTAINABLE DEVELOPMENT GOALS
https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/250330/9789241511407-eng.pdf

[31] رجل أعمال يبيع المعدات الطبية في صنعاء تحدث ل"باحث في مركز أبعاد" يوم 1ابريل/نيسان2020م

[33] acaps.org مصدر سابق،

[34] The Coronavirus Pandemic and the Arab World: Impact, Politics, and Mitigation  http://arabcenterdc.org/policy_analyses/the-coronavirus-pandemic-and-the-arab-world-impact-politics-and-mitigation/

[35] acaps.org مصدر سابق، أو يمكن الاطلاع على:

Pandemics: Risks, Impacts, and Mitigation  https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK525302/

[36] المشهد الاقتصادي اليمني بعد 4 سنوات على عاصفة الحزم -مصدر سابق

[37] وحدة الرصد في مركز أبعاد استطلعت آراء 20 شخصاً بين 25 مارس/أذار2020 و 10 ابريل/نيسان2020 في صنعاء وعدن بينهم "عمال مصانع، حمالون في ميناء عدن، عمال بناء، سائقو حافلات وسيارات أجرة".

[38] Yemen An overview of food security in 2019 (WFP Feb 2020)
https://dataviz.vam.wfp.org/yemen-overview-of-food-security-in-2019-feb-2020

[39] رسوم الحوالات النقدية كارثة متفاقمة تؤثر على اليمنيين وسط حرب مالية بين الحوثيين والحكومة (تقرير خاص) https://theyemen.net/%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%AA/

[40] مارك لوكوك مصدر سابق

[41] تحدث مدراء الشركات والمصانع لباحث في أبعاد تواصل معهم عبر الهاتف وتطبيق واتساب بين (10-15 ابريل/نيسان2020). تحدثوا شريطة عدم ذكر هوياتهم.

[42] تحدث 11 شخصاً من العُمال في "مطاعم، مصانع، محلات الخضرة، ومهن مثل النجارة والبناء" ل"باحث مركز أبعاد"  عبر تطبيق واتساب، وماسنجر فيسبوك في (12-15 ابريل/نيسان2020). معظم هؤلاء العُمال يعيشون في المملكة دون عائلاتهم التي تعتمد على ما يرسلونه للبقاء على قيد الحياة.

[44] كلمة مارك لوكوك مصدر سابق

[47] فورين بوليسي مصدر سابق

[48] تقارير: أوتشا، يونسيف، برنامج الغذاء العالمي، منظمة الصحة العالمية. إضافة إلى كلمة منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارك لوكوك في جلسة مجلس الأمن حول اليمن يوم 16 ابريل/نيسان2020م.

،،




Read Also


Comments

Add Comment