حرب القرن الإفريقي القادمة.. الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر

جيوبولتك | 24 يناير 2024 21:47
حرب القرن الإفريقي القادمة.. الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر

 

        فجّر استقبال أثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي العام الجديد بتوقيع مذكرة تفاهم، تتيح لأديس أبابا الوصول إلى البحر الأحمر، مفاجأة صادمة للجيران الساحليين في القرن الأفريقي، وتحذيرات من الارتدادات الجيوسياسية لهذه الخطوة، وتأثيره على العلاقات بين دول القرن الأفريقي المضطرب، وأمن البحر الأحمر وخليج عدن.

 

ومن المقرر أن تختتم المفاوضات التفصيلية للتوصل إلى اتفاق رسمي في غضون شهر من توقيع مذكرة التفاهم (01 يناير/كانون الثاني 2024). ما يمثل تطوراً مهماً في سعي أثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وسعي أرض الصومال (وعاصمته هجريسا) منذ 1991م، للحصول على الاعتراف الدولي. إلا أن تداعيات الاتفاق على أمن المنطقة وردة فعل اللاعبين الإقليميين، والنزاع بين السلطة المركزية الصومالية والإقليم الانفصالي على وحدة وسيادة البلاد يمكن أن تضيف تعقيداً جديداً للأوضاع الهشة في الصومال.

 

وفقدت إثيوبيا إمكانية الوصول إلى البحر عام 1993 عندما أعلنت إريتريا استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، لتتحول أديس أبابا إلى أكبر الدول الحبيسة في أفريقيا. ويمتد طريقها التجاري الرئيسي الآن على طول الطرق وخط سكة حديد يربط العاصمة أديس أبابا بميناء في جيبوتي وهو واحد من خمسة جيران لهم سواحل تشمل الصومال وإريتريا والسودان وكينيا.

 

وأشعل توقيع مذكرة التفاهم، ذلك أزمة جديدة في القرن الأفريقي، التي تعاني دولها من الهشاشة الأمنية والحروب الأهلية ونشاط الحركات المسلحة. وتعاني إثيوبيا نفسها من آثار الحرب في تيغراي وتخوض حاليا صراعات في إقليمي أمهرة وأوروميا .

كما أن السودان جيرانها من الغرب يعيشون في "أسوأ أزمة إنسانية" حسب الأمم المتحدة حيث دخل الصراع شهره العاشر ونزح أكثر من 7 ملايين. وارتيريا في وضع سيء سياسياً وانسانياً بعد سنوات الحرب والحكم الدكتاتوري لأسياس أفورقي.

 

أما الصومال فوضعه رغم تحسنه منذ 2012 إلا أن معظم مناطق الشمال تحت سيطرة حركة الشباب (تنظيم القاعدة) أو ميليشيات عشائرية، في وقت تكافح مقديشو إلى حلّ المشكلات مع الأقاليم الأخرى لحماية سيادة ووحدة البلاد. ويواجه أمن البحر الأحمر وخليج عدن بالفعل تحديات كبيرة في الوقت الحالي مع تحويل المتمردين الحوثيين من اليمن الممر المائي إلى مسرح للهجمات.

 

وإضافة إلى تهديد الحوثيين من الجانب الآسيوي، تواجه المنطقة تحديات عديدة أمنية وسياسية واقتصادية: عادت القرصنة بشكل كبير قبالة السواحل الصومالية، وتصاعدت هجمات حركة الشباب. والتدافع على الموانئ الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن في تنافس متصاعد تمثله الإمارات وتركيا وقطر والسعودية وإيران. والتوتر الدولي بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، ومخاوف الولايات المتحدة من نفوذ الصين وروسيا البحري-وتملك الولايات المتحدة والصين قواعد عسكرية في جيبوتي-، في بيئة أمنية إقليمية ودولية يسعى فيها الجميع إلى إعادة التموضع قبل أن تنتهي التقلبات الحالية في العلاقات الدولية.

 

فما الذي تريده اثيوبيا من الوصول إلى البحر الأحمر في الوقت الحالي؟ وانعكاسه على الدولة الصومالية وعلاقتها بأثيوبيا؟ وكيف يؤثر الاتفاق على القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر وخليج عدن ودوله الساحلية؟

 

طموح الإمبراطورية  

مطالبة إثيوبيا بحقها التاريخي في الوصول إلى البحر الأحمر قديمة قدم إثيوبيا الحديثة نفسها. وعادة ما يثير القادة الأثيوبيون –في الماضي والحاضر- في حديثهم عن البحر الأحمر ونهر النيل إلى ما يصفونه"الحق التاريخي". ويستدعي القادة الاثيوبيون المجد التاريخي لامبراطورية "الحبشة" التي يعتقدون أنها كانت تملك الموانئ والملاحة البحرية ذات يوم.  وتكرر وسائل الإعلام الحكومية أن حظر سيطرتها على ميناء في الممر المائي الدولي "وهي الدولة المهيمنة تاريخيا على منطقة البحر الأحمر، حد من الخيارات الجيواستراتيجية لإثيوبيا في القرن الأفريقي وخارجه". لذلك في أكتوبر/تشرين الأول خلال خطابه في البرلمان نقل أبي أحمد عن جنرال شهير من القرن التاسع عشر يدعى رأس علولا (Ras Alula Engida) [1]، قوله إن "البحر الأحمر هو الحدود الطبيعية لإثيوبيا". وهي جدلية تاريخية غير موثوق من صحتها فمنذ القرن السادس عشر على الأقل لم تكن أثيوبيا مهتمة بتثبيت موانئ البحر الأحمر أو التجارة البحرية.

 

في 13 أكتوبر قال رئيس الوزراء أبي أحمد في خطاب مدته 45 دقيقة، "إن النيل والبحر الأحمر يحددان مستقبل إثيوبيا. وسوف تساهم إما في تطويرها أو زوالها".

 

وفي يوليو/تموز قال إن "إثيوبيا ستؤمن الوصول المباشر إلى الميناء - سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر". ومن خلال استخلاص الدروس من الجدل الدائر حول بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل، اقترح آبي أن المحادثات حول الميناء على البحر الأحمر لا ينبغي أن تكون محظورة. وأصبحت لهجة أديس أبابا حازمة على نحو متزايد، على غرار تلك التي يستخدمها المسؤولون الإثيوبيون عند مناقشة بناء سد النهضة. ويتأرجح الخطاب الرسمي الأثيوبي من التحريف التاريخي إلى الدفاع عن ملكية أديس أبابا للموانئ واستخدام القوة في القرن الأفريقي، إلى المطالبات بالوصول إلى البحر الأحمر على أساس التعاون والتكامل الإقليمي في القرن الأفريقي.

 

لا ينفي ذلك حاجة أثيوبيا إلى منفذ بحري للخروج من الدولة الحبيسة، أو كما قال "أبي أحمد" إن حكومته بحاجة إلى إيجاد طريقة لإخراج شعبها البالغ عدده 126 مليون نسمة - ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان - من "سجنهم الجغرافي" ولا يبدو أن ذلك هو الهدف الوحيد ل"آبي أحمد" الذي يثير الدولة القومية الكبرى ذات التأثير العظيم في المنطقة منذ إثارة أزمة النيل.

 

لذلك فإن له العديد من الأهداف:

-التأثير الجيو-سياسي: من خلال الاتفاق تحصل إثيوبيا على إمكانية الوصول إلى زاوية استراتيجية للغاية من العالم ، وهي باب المندب المكان الذي يتم فيه إجراء ما يقرب من 15 ٪ من التجارة الاقتصادية العالمية. ولن تملك أديس أبابا فرصة مماثلة في المستقبل القريب مع حالة الفوضى في السياسة الدولية الحالية التي يسعى فيها الجميع لإعادة التموضع قبل نهاية التقلبات الحالية.  

 

-النمو الاقتصادي: يعد الوصول إلى البحر الأحمر أمرًا بالغ الأهمية للنمو الاقتصادي والتنمية في إثيوبيا. توجه شركات الاستيراد والتصدير تحديات تؤثر على قدرة الدولة التنافسية في التجارة العالمية، وتشكل تكاليف عبور البضائع من الميناء إلى البر الرئيسي عبر جيبوتي أعباء كبيرة. واعتمدت إثيوبيا على جيبوتي في التجارة الدولية، حيث يمر أكثر من 95% من وارداتها وصادراتها عبر ممر أديس أبابا-جيبوتي، وفقًا للبنك الدولي(5% المتبقية عبر موانئ الصومال). ووصلت تكلفة الخدمات مليوني دولار أمريكي يوميًا للعبور وما يقارب 1.5 مليار دولار سنويًا. ويشكل هذا ما يقرب من خمس قيمة التجارة الخارجية لإثيوبيا. وهي تكلفة يقول "آبي أحمد" إنه لا يمكن تحملها.

 

إضافة إلى ذلك فإن اعتماد على موانئ الدول المجاورة يطرح تحديات مثل الازدحام والتأخير وارتفاع التكاليف. إن وجود ميناء خاص بها على طول البحر الأحمر من شأنه أن يمنح أديس أبابا سيطرة أكبر على تجارتها ولوجستياتها، مما يتيح عمليات أكثر سلاسة وكفاءة.

 

-الطاقة والبنية التحتية: يرتبط هدف أثيوبيا بمشروع الطاقة الكهرومائية بالوصول إلى البحر الأحمر: تصدير الكهرباء إلى الدول المحيطة والمطلة على البحر الأحمر، ونقل الطاقة إليها. كما أن منطقة البحر الأحمر غنية بموارد الطاقة، خاصة النفط والغاز الطبيعي. تمتلك دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر والسودان احتياطيات نفطية كبيرة وتلعب دوراً حاسماً في أسواق الطاقة العالمية؛ تريد أثيوبيا أن تكون جزء من الاستثمار في هذه الطاقة.

 

-النفوذ الإقليمي: ستمنح الصفقة إثيوبيا الحق في منشآت على خليج عدن يمكن استخدامها كقاعدة عسكرية ولأغراض تجارية لمدة 50 عاما، وستكون قادرة على الوصول إليها عبر ممر مستأجر من أرض الصومال. ويهدف "آبي أحمد" أن يكون لبلاده تأثير على دول المنطقة ونفوذ إقليمي كبير، لذلك تحتاج أن تكون مؤثرة عسكرياً ضمن التأثير الموجود في خليج عدن والقواعد العسكرية الكبرى في المنطقة. وتتميز منطقة البحر الأحمر بشبكة معقدة من الديناميكيات السياسية من صراعات وتحالفات والوجود في هذه التحالفات تمنح أديس أبابا تأثير بعيد المدى على النفوذ في الإقليم والمنطقة.

 

 لذلك تحاول أديس أبابا من خلال الاتفاق أيضا الانضمام إلى مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي تأسس عام 2020، والذي يضم مصر والسودان وإريتريا وجيبوتي والصومال من الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، والسعودية والأردن واليمن من الجانب الآسيوي.

 

لذلك من منظور واقعي، فإن الدفع باتجاه الوصول المباشر إلى البحر الأحمر يحمل مزايا لأثيوبيا: إذ ينهي اعتماد أثيوبيا على جيرانها، والدفع باقتصادها، وتعزيز أمنها ومكانتها في المنطقة. لكن ذلك يصدم بالعديد من التحديات من قانونية الاتفاق إلى الرفض الواسع من جيرانها ودول المنطقة المرتبطة مصالحها بالقرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر.

وفي أهداف "أبي أحمد" داخل البلاد، فيبدو الإعلان عن مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، والعودة إلى الإمبراطورية الإثيوبية السابقة قد يساعده في صرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والعسكرية الداخلية. إذ أن الدعم الذي يحظى به آبي بدأ ينضب. وقامت حكومته بحل قوة شبه عسكرية إقليمية في منطقة أمهرة في أبريل/نيسان، مما كلفه دعماً كبيراً بين القوميين الإثيوبيين، الذين يشكلون قاعدة دعم مهمة بالنسبة له. كما أدى توقيعه اتفاق مع جبهة تحرير تيغراي، بعد عام من القتال إلى تحويل المزيد من المؤيدين السابقين إلى منتقدين. ومن شأن إثارة الحق التاريخي بالوصول إلى البحر الأحمر أن تنال إعجاب النخبة المؤثرة من مجموعة الأمهرة العرقية الذين يدافعون عن إثيوبيا الكبرى، وعكس غضبهم لدعمه في الانتخابات القادمة.

 

قانونية الاتفاق

تستفيد أثيوبيا من القانون الدولي في تقديم حججها بشأن الوصول إلى البحار، مستندة إلى اتفاقية الأمم المتحدة 1982 لقانون البحار والذي يمنح الدول الحبيسة حق الوصول إلى البحر ومنه وحرية العبور إليه. لكنه مشروط بالاتفاقيات التي بين الدولة الحبيسة والدولة المطلة على البحر. وتنص محكمة العدل الدولية على أن قواعد والتزامات القانون العام أو العرفي، بحكم طبيعتها، يجب أن تتمتع بقوة متساوية لجميع أعضاء المجتمع الدولي. لكن أرض الصومال ليست عضواً بل دولة الصومال. ويمكن أن يمنح جدل أديس أبابا بشأن الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة تمهيد لمسعاها تمرير الاتفاق وإنشاء قاعدة عسكرية متقدمة.

 

وربما أن أثيوبيا قد تعتمد في محكمة دولية على السابقة القانونية، بأن اتفاقها مع سلطة أرض الصومال لن تكون الاتفاقية الأولى التي يبرمها إقليم أرض الصومال الانفصالي مع طرف خارجي. فهناك  اتفاقيتين بين أرض الصومال وهيئات رسمية إماراتية  مع شركة موانئ دبي العالمية (2016 و2018) لتشغيل مركز تجاري ولوجستي إقليمي يتضمن تطوير مشروع منطقة اقتصادية حرة في ميناء مدينة بربرة التجارية. وتحتفظ الشركة الإماراتية بموجب ذلك بحصة تبلغ 51% من المشروع، الذي تم الانتهاء من المرحلة الأولى منه عام 2021 بما يمكّن الميناء من العمل بقدرة تشغيلية تصل إلى 500 ألف حاوية سنويا. وربما ارتبطت مذكرة التفاهم بموافقة إماراتيةللعلاقة المتينة للأطراف الثلاث، والفوائد التي ستتحصلها موانئ دبي في حال تحول ميناء بربرة إلى ممر رئيسي لتجارة إثيوبيا، التي تشكل أكبر اقتصادات القرن الأفريقي.

لكن وعلى عكس ما حدث مع أبوظبي، فأرض الصومال لن تقبل هذه المرة بتوقيع الاتفاق إلا باعتراف أديس أبابا الكامل باستقلالها، وهو ما يهدد قانونية الاتفاق الدولي إذ سيلتزم من أثيوبيا حشد الدعم الدولي لاعتراف مماثل لمنح اتفاقيتها قيمة قانونية دولية.

 

 

خيارات الصومال

أثار توقيع مذكرة التفاهم غضب السلطات في مقديشو، إذ تعتبر الصومال أرض الصومال جزءا لا يتجزأ من أراضيهاـ ووصفت تصرفات إثيوبيا بأنها غير قانونية. واستدعت على الفور سفيرها من أديس أبابا، ووصفت الحكومة الصومالية الاتفاق بأنه “باطل ولاغ” وطلبت من الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقد اجتماعات بشأن هذه القضية. وفي اليوم التالي لتوقيع المذكرة قال الرئيس حسن شيخ محمود في خطاب حماسي ألقاه أمام البرلمان تعهد فيه بالدفاع عن سيادة بلاده: "الصومال ملك للصوماليين". وأضاف: "سنحمي كل شبر من أرضنا المقدسة ولن نتسامح مع محاولات التنازل عن أي جزء منها". ومع ذلك ليس هناك الكثير من الخيارات لدى الصومال للمواجهة.

 

وتشهد الدولة الصومالية اضطرابات منذ عقود، ورغم ذلك قامت الحكومات المتعاقبة في الصومال منذ 2012 بإظهار نظام الدولة، في جنوب ووسط الصومال. فيما المناطق البعيدة عن الحكومة المركزية يخضع قسماً منها لسيطرة حركة الشباب (التابعة لتنظيم القاعدة) أو الميليشيات العشائرية. وتستمر الحرب ضد حركة الشباب في التعثر، وقد يزداد الوضع سوء مع نهاية 2024 حيث من المقرر أن تخرج قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) من البلاد. ومع ذلك استمرت المزيد من دول العالم التعامل مع الصومال بصفتها كياناً موحداً خلال العقد الماضي. ويعود ذلك إلى الحوار بين الصومال و"أرض الصومال" منذ 2012؛ وتوقفت في 2020 ثم عادت بوساطة أوغندية في سبتمبر/أيلول 2023، واستؤنفت في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي في جيبوتي وخلصت إلى توقيع الطرفين اتفاقية بينهما في 31 من الشهر ذاته تضمنت وضعت خارطة طريق لاستئناف التفاوض بينهما، وبعد يوم واحد جاءت مذكرة التفاهم لتنسف كل هذه الجهود.

 

بالمقابل فإن أرض الصومال الإقليم الذي فشل في الحصول على أي اعتراف دولي منذ 1991م، حصلت على اعتراف ضمني من أديس أبابا، ويمكن أن يكون الاعتراف الكامل مقدمة لخطوات مماثلة من دول أفريقية أخرى. كما أن الحصول على حصة في الخطوط الجوية الإثيوبية، التي تعد كبرى شركات الطيران في أفريقيا، فرصة اقتصادية مهمة لهرجيسا. مع ذلك يعاني هذا الإقليم بشكل كبير إذ أن موسى بيهي الذي وصل إلى السلطة في أواخر عام 2017، تجاوز فترة ولايته وفقد الكثير من الشرعية بين قبيلته. وتعمل حكومته دون اعتراف بها من قِبل المعارضة في البلاد، ويطالب حزب وداني المعارض بإجراء انتخابات بحلول نهاية 2024م. كما أن حكومته تواجه تحدياً كبيرًا في "إقليم صول" وعاصمته لاس عانود (شرق)، حيث طُرد جيشه على يد قبيلة دولبهانت –كبرى قبائل أرض الصومال- ترفض الانفصال وتطالب بالبقاء ضمن الدولة الاتحادية. وأظهرت هذه الحرب التي استمرت معظم عام 2023، جانب أسود للحكم في أرض الصومال. وفقد "موسى بيهي" الكثير من الشعبية بين أفراد قبيلته بسبب حرب "لاس عانود" التي لم تحظ بتأييد كبير وسط القبلية وتسببت بإثقال الاقتصاد ومقتل وإصابة الآلاف. وهو ما يعني أن "بهيي" مثل "أبي أحمد" وقعا مذكرة التفاهم في ظل مواجهة تحديات داخلية كبيرة تعصف بمستقبلهما السياسي.  

 

لذلك فالحكومة في مقديشو ليست مستعدة لقبول الاعتراف بأرض الصومال من قِبَل إثيوبيا التي تعاونت الصومال معها منذ عام 2006 في محاربة حركة الشباب. وسيكون أمامها عديد من الخيارات:

-قطع العلاقات: سحبت مقديشو سفيرها بالفعل من أديس أبابا، لكن الاعتراف الرسمي من أثيوبيا بأرض الصومال قد يؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. ففي عام 2020 عندما أعلنت كينيا عن خطط لفتح قنصلية في أرض الصومال ، قطعت الصومال العلاقات الدبلوماسية؛ ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية.

-اللجوء للمحافل الإقليمية والدولية: طلبت الخارجية الصومالية على الفور من الكيانات الأفريقية والعربية ومجلس الأمن الضغط على أديس أبابا لإنهاء المذكرة والتأكيد سيادة ووحدة البلاد.

ويمكن لصانع القرار في مقديشو استغلال تمسك منظمة الاتحاد الأفريقي بالمبادئ الثلاثة الأولى لإحراج إثيوبيا المستضيفة للاتحاد وحشد الدعم من الدول الأفريقية. إذ تؤكد المبادئ الثلاثة الأولى لمنظمة الوحدة الأفريقية على المساواة في السيادة بين الدول واحترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها؛ فهي تركز على احترام الحدود القائمة عند تحقيقهم للاستقلال الوطني على مبدأ (Uti possidetis juris)  في عام 1964. كما يمكن استخدام عضويتها في مجموعة دول شرق إفريقيا التي انضمت مقديشو إليها نهاية العام الماضي للضغط على أثيوبيا إنهاء الاتفاقية. ويبدو أنها بدأت بالفعل باستخدام مشاركتها في دول عدم الانحياز للحصول على دعم دولي أكبر لوجهة نظرها.

-دعم الدولة الاتحادية: يبدو أن مواطني أرض الصومال ليسوا متحدين حول مشروع الانفصال؛ وتقاوم قبيلة دولبهانت هيمنة أرض الصومال منذ السيطرة على مناطقها عسكرياً في 2007م، وتسعى لتأسيس كيان خاص بها تابع للدولة الاتحادية ومركزه مقديشو، مما جوبه برفض قاطع من هرجيسا.

-طرد القوات الأثيوبية: يمكن أن يؤدي أي تحرك سياسي أثيوبي متعلق بأرض الصومال إلى تصعيد خطير من قِبل مقديشو، بطرد الآلاف من القوات الأثيوبية التي تشارك ضمن مهمة الاتحاد الأفريقي لقتال حركة الشباب في الصومال. وقد يشعل ذلك حرباً على حدود البلدين الطويلة.

-تفعيل القومية الصومالية: يمكن للفاعلين السياسيين في مقديشو، تجييش المجتمع ضد اثيوبيا. وإعادة بعث القومية الصومالية التي تعود تاريخها إلى الاستقلال والتي كانت قوة كبيرة تواجه التهديد الخارجي والحرب ضد أثيوبيا على إقليم أوجادين (1977)، وارتباط أديس أبابا بالذهنية الصومالية بالمخاطر الرئيسية، والتي عادة ما يخلصها الصوماليون: بتقسيم الصومال إلى الأبد من خلال الاعتراف بأرض الصومال وإنشاء قاعدة عسكرية إثيوبية على الأراضي الصومالية. وأعلنت أرض الصومال انفصالها بدعم عسكري ولوجيستي من إثيوبيا لحركة تحرير أرض الصومال منذ1981، ودخلت في مواجهات عسكرية ضد نظام الرئيس الصومالي محمد سياد بري، ومع سقوط نظام بري عام 1991، أعلنت الحركة الاستقلال بالاقليم.

 

اللجوء إلى معاهدة دفاع مشترك: يمكن للصومال توقيع معاهدة دفاع مشترك مع دول في المنطقة، بما في ذلك دول مؤثرة في القرن الأفريقي وتملك قواعد عسكرية، بينها قاعدة عسكرية تركية على أراضيها. واستثمار الغضب المصري والارتيري من تهديدات "آبي أحمد"، ودول أخرى مطلة على البحر الأحمر مثل المملكة العربية السعودية. والاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة –على سبيل المثال- لانفاذ سيادتها على أرض الصومال وردع السلوك الارتيري.

 

 

خيارات أثيوبيا

أمام أثيوبيا خياران رئيسيان: إما إقناع الصومال، أو احدى دول المنطقة، أو إعلان حرب. وفي أكتوبر/تشرين الأول رفضت الصومال ودول القرن الأفريقي نداء من إثيوبيا للدخول في مفاوضات بهدف منحها حق الوصول إلى ميناء على البحر الأحمر. وتقول مقديشو إنه وفي حين أنها "ملتزمة للغاية" بتعزيز السلام والأمن والتجارة والتكامل الاقتصادي في المنطقة، إلا أنه غير مهتم بتوفير الوصول إلى أصل استراتيجي مثل الميناء. وهو الأمر ذاته بالنسبة لباقي دول شرق أفريقيا المشاطئة للبحر.

 

وما زيد من الرفض أنه في 2021 كشفت أديس أبابا عن خططها لبناء قاعدة عسكرية على البحر الأحمر. ستمنح الصفقة الجديدة إذ تمت إثيوبيا الحق في منشآت على خليج عدن يمكن استخدامها كقاعدة عسكرية ولأغراض تجارية لمدة 50 عاما، وستكون قادرة على الوصول إليها عبر ممر مستأجر من أرض الصومال. وعقب خطاب "آبي أحمد"  في البرلمان، أصدرت وزارة السلام مسودة وثيقة تؤكد المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لإثيوبيا في البحر الأحمروتشير الوثيقة التي تحمل عنوان "المصلحة الوطنية لإثيوبيا: المبادئ والمضمون"، إلى أنه يتعين على إثيوبيا تأمين حقوقها في استخدام نهر النيل والبحر، حيث أن هذه المسطحات المائية مرتبطة بوجود الأمة.

 

ويقول أبي أحمد إن مطالب إثيوبيا للوصول إلى البحر اللأحمر وقاعدة عسكرية، يمكن تلبيتها من خلال المفاوضات السلمية مع جيرانها. ويرى أنه من الأفضل مناقشة الأمر الآن بدلاً من المخاطرة بنشوب صراع مسلح في المستقبل. لكن آبي قال إنه مستعد لاستخدام القوة إذا فشلت المحادثات. ويقول مسؤول إثيوبي: "إذا لم يتم تحقيق ذلك بوسائل أخرى، فإن الحرب هي السبيل". وهي نبرة متعالية تثير غضب جيران أثيوبيا.

 

ربما يدفع "آبي أحمد" إلى الاعتراف بأرض الصومال  وتجاهل الضغط الإقليمي والغضب في مقديشو. لكن ذلك أيضاً مخاطرة أثيوبية فلو تعثر الاتفاق فلن تستطيع أديس أبابا التراجع عن الاعتراف، وبالتالي لن يكون أمامها خيار سوى اللجوء للقوة، وهو خيار صعب في ظل الوضع الحالي الذي تعيشه أثيوبيا. بعد أن خرج من حرب أهلية استمرت عامين وقُتل فيها مئات الآلاف من الأشخاص وتحول الاقتصاد من أحد أفضل الاقتصادات الأفريقية أداءً إلى حافة التخلف عن سداد قروض صندوق النقد الدولي.

 

وخيار استخدام القوة أكثر صعوبة بالنسبة لـ"آبي أحمد" الذي يواجه معارضة داخلية هائلة من الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة السياسية في تيغراي، وفي المناطق التي يسكنها الأمهرة وحتى بين الأورومو (المجموعة العرقية التي ينتمي إليها). علاوة على ذلك، فإن الدولة الإثيوبية مفلسة بالأساس ، بسبب المجهود الحربي الطويل في تيغراي في الشمال. وفي عام 2022، فقدت إثيوبيا حصصها في ممر بربرة لأنها، لم تساهم ماليا في إعادة تأهيل الميناء على النحو المتفق عليه في عام 2016. كما لا تستطيع أديس أبابا حتى تمويل بناء قوة بحرية، حتى لو تمكنت من الوصول إلى البحر عن طريق أرض الصومال. ويخاطر "آبي أحمد" بغضب واسع من قِبل جيرانه إذ أن تأثير هذا الاتفاق سيكون له تأثير الدومينو على دول القرن الأفريقي بشكل خاص وأمن البحر الأحمر بشكل خاص.

 

 

التأثير على القرن الأفريقي والبحر الأحمر

يعتبر القرن الأفريقي مرادفًا للصراعات على الأراضي، كما أن القارة الأفريقية ليست غريبة في صراعها على الخطوط البحرية، وتتنازع جنوب أفريقيا وناميبيا على نهر أورانج الذي تدعي كل منهما أنه ملكهما. وهو ما يعني تأثيراً مثيراً لقلق جيرانها والدول المشاطئة للبحر الأحمر. من بين ذلك:

 

زيادة التطرف ونفوذ حركة الشباب:

دائمًا ما استخدام غزو واحتلال القوى الأجنبية للأراضي الإسلامية كمبرر للجماعات المتطرفة للقتال، وغالبًا ما ساعدها في الحصول على دعم واسع النطاق. وفور إعلان أثيوبيا عن الاتفاق أعلنت حركة الشباب (فصيل من القاعدة) أن أديس أبابا "لن تتمكن من الاستيلاء على شبر واحد من المياه الصومالية"، داعية الصوماليين إلى "تحرير البلاد" والانخراط في "حرب دينية" ضد إثيوبيا، مما يهدد بدفع الأزمة باتجاه أكثر خطورة. وظهرت حركة الشباب بفعل التدخل الاثيوبي العسكري عام 2006، لدعم الحكومة الفيدرالية الانتقالية الضعيفة في البلاد وهزيمة اتحاد المحاكم الإسلامية، وغذت إثيوبيا التي يُنظر إليها على أنها عدو الصومال على المدى الطويل دعاية حركة الشباب التي تستفيد من التاريخ السياسي المضطرب بين الصوماليين والدولة الإثيوبية لحشد وتجنيد المقاتلين.

 

لذلك تمثل مذكرة التفاهم هذه ورقة رابحة للتنظيم الذي يواجه اختبارا كبيرا لبقائه ومع وقوع الجماعة في خضم حملة واسعة النطاق تشنها الحكومة الصومالية. إذ من المتوقع أن يستخدمها لتجييش المقاتلين وتعزيز المشاعر التي تضرب بجذورها في التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال ودورها المتصور باعتبارها "قوة احتلال صليبية في الأراضي الإسلامية".  ولا تكتفي الحركة بتجنيد الصوماليين بل بتجنيد المسلمين في معظم دول القرن الأفريقي بما في ذلك المسلمين في اثيوبيا وتمتلك فروعاً فيها؛ وهو ما يعني زيادة قوتها والقبول بها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ونفوذها في الدول الأخرى المجاورة.

 

كما أن زيادة نفوذ وقوة حركة الشباب يعزز حضور تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن، إذ ازدادت علاقة التنظيمين بشكل كبير خلال الأعوام القليلة الماضية.

-علاقة اثيوبيا مع ارتيريا: فور حديث أثيوبيا عن ميناء في البحر الأحمر، يجري التكهن أن يكون ميناء عصب الإريتري، الذي كان في السابق جزءًا من الإمبراطورية الإثيوبية السابقة وله قيمة رمزية خاصة للقوميين الأثيوبيين. وفي عام 2018، تمكن "آبي أحمد" من إنهاء حرب استمرت عقدين من الزمن في صفقة لم يعرف محتواها وكان يعتقد أنه وصول أديس أبابا للموانئ مقابل إعادة الأراضي المحتلة منذ 30 عاماً. وحصل آبي على جائزة نوبل للسلام في العام التالي، لكنه شن حرباً أهلية ضد "جبهة تيغراي" وانضمت له القوات الإرتيرية بسبب كراهية "أفورقي" لها منذ مدة طويلة. لكن الرجلان اختلفا لاحقاً بسبب توقيع "آبي أحمد" لاتفاق مع "تيغراي" وأنهى الحرب الأهلية؛ وبات كل منهما يرى الآخر تهديدا لنفوذه على المنطقة. ويقول مقربو الرجلين إنهما يستعدان للحرب.

لذلك فإن أسمرة تبدو متوجسة من حصول أديس أبابا على أي قواعد بحرية، فالنظام الإريتري كان يسعى دوما لإبقاء إثيوبيا حبيسة. وبأهداف حكومة "آبي أحمد" الحالية المرتبطة بالأحلام الإمبراطورية فإن أسمرة أكثر قلقاً، وحشدت منذ نوفمبر/تشرين الثاني القوات إلى الحدود.

مصر: وبنسبة أقل من إرتيريا تشعر مصر بالقلق أيضًا من وجود إثيوبيا البحري الكبير في البحر الأحمر وخليج عدن. كما أن دول القرن الأفريقي هي عمق استراتيجي لمصر وكانت موانئ الصومال الرئيسية تاريخياً ضمن الحركة التجارية المصرية. لذلك أعلنت القاهرة، أنها لن تتسامح مع أي انتهاك لسلامة أراضي الصومالوإثيوبيا متورطة في صراع طويل الأمد مع مصر حول استخدام مياه النيل الأمر ذاته بالنسبة للسودان.

 

  • جيبوتي: سيكون لاعتماد أديس ابابا تأثير سيء على جيبوتي التي تتقاضى حوالي 1.5 مليار دولار سنويا لاستخدام موانئها، وهو دخل كبير بالنسبة للدولة الفقيرة من الموارد. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى عدم استقرار الرئيس إسماعيل عمر جيله، الذي استفاد من هذا التدفق النقدي خلال أكثر من عقدين من توليه منصبه. لذلك وبعد انكشاف مذكرة التفاهم، وبخّ جيله السفير الأثيوبي لإخفائه تفاصيل المفاوضات مع أرض الصومال.
  •  
  • أمن البحر الأحمر: إن اندلاع صراع في القرن الأفريقي سيكون كابوسا لكل القوى الدولية المعنية بأمن البحر الأحمر وخليج عدن الذي يواجه بالفعل تحديات كبيرة في الوقت الحالي مع تحويل المتمردين الحوثيين من اليمن الممر المائي إلى مسرح للهجمات. وقالوا إنهم سيمنعون السفن الإسرائيلية دعما لغزة. ومع ذلك، فقد شملت العديد من الهجمات سفنًا غير إسرائيلية، مما دفع شركات الشحن الكبرى إلى تحويل سفنها إلى طرق بديلة. كما ارتفعت على مستوى غير مسبوق هجمات القرصنة البحرية بعد أن كادت تختفي في الأعوام القليلة الماضية.

 

كما أن عدم احتواء التوتر بين مقديشو وأديس أبابا سيوصل إلى حرب مصحوبة باصطفافات إقليمية. ورفض الصومال أي وساطة ما لم تنسحب إثيوبيا من اتفاقها مع ما يُعرف بإقليم أرض الصومال، وإذا ما استمرت أديس أبابا في الوصول لاتفاق يعزز مذكرة التفاهم فإن مقديشو ستبحث عن الاصطفافات الإقليمية والدولية لمساندتها بما في ذلك خيار الحرب، وتوجد على أراضيها قاعدة عسكرية تركية.

 

وللأوضاع في القرن الأفريقي تأثيرا متداخلا ليس فقط على الدول المطلة على البحر الأحمر من تهريب البشر إلى القرصنة البحرية والهجرة غير الشرعية. كما تعتبر دول القرن الأفريقي العمق الإستراتيجي الأكبر لدول شبه الجزيرة العربية، التي يرتبط أمنها القومي بأمن هذه المنطقة.

 

ديناميكات النفوذ في القرن الافريقي: إن التحديات الأمنية الإقليمية المتمثلة في القرصنة، والاتجار غير المشروع بالبشر، والإرهاب، والتدافع على الموانئ الاستراتيجية؛ ولدى الصين والولايات المتحدة ودول أوروبية قواعد عسكرية في جيبوتي؛ وتتنافس الإمارات وتركيا وقطر والسعودية وإيران وروسيا على تأمين الموانئ على ساحل البحر الأحمر والنفوذ في القرن الأفريقي. ومن شأن وجود أثيوبيا أن يزيد الديناميكيات تعقيداً.

 

المصالح الدولية: تذكرنا طموح استعادة الإمبراطورية الأثيوبية، بالحرب الروسية في أوكرانيا. ويبدو أن "آبي أحمد" يستلهم تلك التجربة في ضل الفوضى الدولية لتحقيق هذه الطموحات. الأمريكيون أكثر قرباً من التوجه الأثيوبي رغم ردة الفعل باحترام سيادة الصومال من قِبل واشنطن والاتحاد الأوروبي. ويريد البيت الأبيض توجيه السياسات في شرق أفريقيا لخدمتها للتأثير على طموحات الصين. وبحصة تبلغ نحو 40%، تعد شرق أفريقيا الوجهة الأكثر أهمية للاستثمارات الصينية في أفريقيا في إطار مبادرة الحزام والطريق. معظمها بين أثيوبيا وجيبوتي. وبشأن تحوّل مسار الشحنات أن يكون مؤثراً على الاستثمارات الصينية.

 

 

تسوية صراع

لا توجد طرق متاحة سهلة لتسوية الصراع المعقد الذي يضم الصومال وأرض الصومال وأثيوبيا. إذا ما لجأت الصومال لفرض سيادتها بالقوة في أرض الصومال فإن الوضع سيخرج عن السيطرة، الأمر ذاته بالنسبة لأديس أبابا. سيكون من الحكومة ألا ينظر الفاعلون السياسيون في هرجيسا إلى المكاسب على المدى القصير من الاعتراف إلى الاقتصاد، بل إلى العواقب على المدى الطويل في علاقتها مع مقديشو، ومع الأثيوبيين وألا تتحول مناطقهم إلى منطقة صراع سياسي وربما عسكري في وقت لاحق.

أثيوبيا، سيكون من الحكمة تجنب المغامرة الإمبراطورية التي أنعشها الهجوم الروسي في أوكرانيا. وأن الحاجة إلى ميناء وممر بحري بالوسائل الدبلوماسية أفضل من خوض حرب مدمرة باقتصاد منهك وغضب واسع من الجيران، إذ ستفقد معها كل المكاسب التي تحصلت عليها على مدى سنوات من تحسن علاقتها مع الجيران في جيبوتي والصومال وأخيراً أرتيريا. قد تسبب الطموحات الإقليمية الإثوبية في إحياء تحالفات قديمة وتحالفات إقليمية جديدة لوقف تهورها؛ ووسائل الوصول إلى البحر التي استخدمت في أزمة سد النهضة أصبحت مكشوفة وغير قابلة للتحقق مرة أخرى.

 

القرن الأفريقي، تأثير الأزمة الحالية ستمتد إلى حدود معظم الدول بما في ذلك أوغندا وكينيا. وأن التحرك والوساطة لإنهاء الأزمة الحالية وموائمة التكامل الاقتصادي في شرق أفريقيا بعيداً عن الطموحات العسكرية والسياسية يجعل المنطقة أكثر استقراراً وجلباً للاستثمار الخارجي.

 

تأثير منطقة القرن الأفريقي على دول الخليج واليمن كبير فالعمق الاستراتيجي للأمن القومي للمنطقة في القرن الأفريقي يؤثر بشكل مباشر على هذه الدول. وعلى أمن البحر الأحمر وخليج عدن بشكل عام. وتفعيل جاد للمنظمة مجلس لدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي تأسس عام 2020 سيكون أكثر ملائمة من الحلول المطروحة من قِبل المعسكرين الشرقي والغربي.


[1] كان رأس علولا جنرال حرب في عهد الامبراطورين يوهانس الرابع (Yohannes IV) (1871-1889) ومينك الثاني (Menelik II) (1889-1911) ومثل ذروة طموحاتهما للهيمنة، وخاض حروباً في ارتيريا والسودان لتحقيق الحلم الأمبراطوري والسيطرة على سواحل البحر الأحمر يمكن الاطلاع على رسائله للجنرالات الانجليزي والايطاليين والانجليز ونظرته لضرورة استعادة الهيمنة الحبشية على البحر الأحمر في كتاب ( A POLITICAL BIOGRAPHY OF RAS ALULa 1875 - 1897 /By Haggai Erlicfi/ Published year 1973) واعتمد الامبراطورين على صورة متخيّلة للأمبراطورية الاثيوبية أو الحبشة قبل الاحتلال الأوروبي لأفريقيا، على سبيل المثال، اعتمد الأمبراطورين على مخطوطة كبري نيجيست(Kebre Negest) وهي مخطوطة من القرن الرابع عشر استخدمت كمصدر للشرعية والسيادة من قبل القادة الإثيوبيين، أسطورة الملوك الحبشيين وادعاءاتهم في الأنساب بأن "إمبراطور إثيوبيا" يحكم جميع الأراضي من القدس وحتى غرب الهند. كما تم تصوير النطاق الإقليمي الحبشي على أنه يمتد حتى ساحل المحيط الهندي في شمال موزمبيق الحالية ويصل إلى المحيط الأطلسي في شمال أنغولا.

 

نشر :