مركز أبعاد يصدر خمس دراسات وتقارير بحثية خلال سبتمبر حول تحولات الحرب اليمنية وأمن البحر الأحمر
أصدر مركز أبعاد للدراسات والبحوث خمس مواد بحثية وتحليلية ضمن نشاطه البحثي المرتبط بشهر سبتمبر 2026، تناولت التحولات العسكرية والسياسية في اليمن، وأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد، إلى جانب التحولات في البنية القبلية اليمنية. كما شملت أنشطته تطوير برنامج للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية، وإعداد ملف للترجمات والتحليلات الدولية.
وركزت الإصدارات على قراءة المتغيرات المتسارعة التي شهدتها اليمن خلال سبتمبر، ولا سيما التطورات العسكرية في الساحل الغربي، وتداعيات وصول الحوثيين إلى مواقع استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، وانعكاسات ذلك على موازين القوة الداخلية وأمن الملاحة الدولية.
دراسات استراتيجية حول باب المندب والبحر الأحمر
خصص المركز دراستين لتقييم التداعيات العسكرية والسياسية والاستراتيجية للتطورات التي شهدها الساحل الغربي اليمني.
وحملت الدراسة الأولى عنوان «باب المندب في قبضة الحوثيين: تحولات موازين القوة في البحر الأحمر»، وناقشت تأثير التقدم الحوثي في المخا وذوباب وجزيرة ميون على موازين القوة داخل اليمن، والقدرة المحتملة للجماعة على تحويل مكاسبها الميدانية إلى نفوذ سياسي وبحري مستدام.
وتناولت الدراسة سيناريوهات التصعيد والاحتواء، وأهمية إعادة بناء التنسيق والقيادة بين القوات الحكومية، محذرة من احتمال نشوء تفاهمات دولية تضمن مصالح بعض الدول والسفن دون معالجة جذور الصراع اليمني أو استعادة سلطة الدولة على الساحل ومؤسساته.
أما الدراسة الثانية، التي أعدها الباحث فؤاد مسعد بعنوان «التداعيات الإقليمية والدولية لسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب»، فتناولت الأبعاد الجيوسياسية للتطورات العسكرية، وانعكاساتها على أمن التجارة العالمية وحركة الملاحة البحرية.
وركزت الدراسة على الاستراتيجية الإيرانية في البحر الأحمر، والعلاقة بين مضيقي هرمز وباب المندب بوصفهما ممرين استراتيجيين يمكن توظيف التوترات المحيطة بهما في حسابات الضغط الإقليمي والدولي، إلى جانب المخاطر المحتملة لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتزايد عسكرة الممرات المائية.
دراسة معمقة حول القبيلة اليمنية
وفي مسار بحثي يتناول التحولات الاجتماعية والسياسية للحرب، أصدر المركز الجزء الثاني من كتاب البحر الأحمر للباحث عدنان هاشم، بعنوان «القضايا القومية في استعادة السيطرة على القرار القبلي: القبيلة اليمنية وتصعيد الحوثيين في البحر الأحمر (2024–2026)».
وحللت الدراسة تأثير انخراط الحوثيين في صراع البحر الأحمر على البنية القبلية اليمنية، وكيفية توظيف القضايا القومية والدينية والخطاب التعبوي في إعادة تشكيل الولاءات والتأثير على القرار القبلي.
وخلصت الدراسة إلى أن الحوثيين حققوا نجاحاً تكتيكياً في تعبئة قطاعات قبلية من خلال ما وصفته بـ«التجييش العقدي»، لكنها أشارت إلى أن هذه التعبئة تحمل احتمالات تصدعات بنيوية طويلة المدى، قد تؤثر على توازنات الزعامة القبلية والولاءات الاجتماعية في مرحلة ما بعد الصراع.
واعتمدت الدراسة منهجاً وصفياً وتحليلياً، واستفادت من مصادر متعددة اللغات في دراسة استراتيجيات التعبئة واستجابة القبائل وانعكاسات التحولات الإقليمية على المجتمع اليمني.
تطوير مرصد أبعاد للإنذار المبكر
وشهد النشاط البحثي للمركز تدشين مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية (ABAAO)، ضمن توجه لتطوير أدوات الرصد والتحليل وتقديم تقديرات دورية تساعد صناع القرار والباحثين على متابعة التحولات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.
وأصدر المرصد تقريره التحليلي لشهر سبتمبر بعنوان «باب المندب تحت الاختبار: التعبئة العامة، استعادة المبادرة، وخطر الحرب متعددة الجبهات».
واعتمد التقرير على رصد التطورات اليومية خلال الفترة من الأول حتى الثلاثين من سبتمبر، وتصنيفها وتحليلها وفق مستوى التأثير واتجاه المؤشرات ودلالات الإنذار المبكر.
وحدد التقرير مستوى الخطر العام في اليمن عند الدرجة الحمراء (حرج)، في ضوء تصاعد المواجهات العسكرية، والمخاطر المحيطة بمضيق باب المندب، واتساع التعبئة العامة، وتفاقم التداعيات الإنسانية والنزوح.
ويجمع المرصد بين التحليل البشري وأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في فرز البيانات وتصنيفها واكتشاف الأنماط، مع إخضاع المخرجات للمراجعة البشرية قبل اعتمادها، في إطار تطوير آليات إنتاج المعرفة والتقديرات الاستراتيجية.
متابعة التحليلات الدولية وترجمتها
وفي مجال الترجمة ونقل المعرفة، أعد المركز ملفاً بعنوان «اتفاق مكة تحت الضغط: هل ستواجه تركيا وباكستان الحوثيين؟»، ضمن سلسلة «ترجمات أبعاد».
وضم الملف مجموعة من المواد والتحليلات الأجنبية التي تناولت تداعيات التصعيد في البحر الأحمر، والمواقف الإقليمية والدولية، واحتمالات مشاركة أطراف إقليمية في التعامل مع التهديدات الأمنية.
وشملت الموضوعات التي تناولها الملف التحليلات المتعلقة بالعلاقات الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان، وتداعيات التطورات العسكرية في اليمن على الأمن الإقليمي، والتكنولوجيا العسكرية المستخدمة في المواجهات، والمخاطر المتزايدة على الدول الأفريقية المطلة على البحر الأحمر.
وسعى هذا النشاط إلى إتاحة قراءات وتحليلات من مصادر دولية متعددة باللغة العربية، بما يوسع نطاق المراجع المتاحة للباحثين والمهتمين بالشؤون اليمنية والإقليمية.
تعزيز البحث الاستراتيجي ودعم صناع القرار
تعكس الإصدارات المرتبطة بشهر سبتمبر تركيز مركز أبعاد على أربعة مسارات مترابطة، تشمل تحليل التحولات العسكرية والجيوسياسية، ودراسة البنية السياسية والاجتماعية اليمنية، وتطوير أدوات الإنذار المبكر، ومتابعة اتجاهات النقاش الدولي بشأن اليمن والبحر الأحمر.
كما تشير الموضوعات التي تناولتها الدراسات إلى اهتمام متزايد بربط التطورات الداخلية في اليمن بالأمن الإقليمي والدولي، ولا سيما انعكاسات الصراع على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
ويواصل مركز أبعاد للدراسات والبحوث، الذي تأسس عام 2010، نشاطه في إنتاج الدراسات والتقديرات الاستراتيجية المتعلقة بالشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وتقديم قراءات بحثية تسهم في فهم التحولات واستشراف مساراتها المحتملة.
