دشن مركز أبعاد للدراسات والبحوث، ضمن برامجه البحثية، مرصد الإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية، بوصفه منصة لرصد المعلومات اليومية وتحليلها، وقراءة المؤشرات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والإنسانية.
ويعتمد مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية على منهجية رصد وتحليل متعددة المراحل، تهدف إلى تحويل المعلومات الخام، والأخبار، والتقارير، والبيانات المتفرقة إلى مؤشرات قابلة للفهم والقياس والتقدير، بما يساعد صنّاع القرار والباحثين والجهات المعنية على قراءة التحولات الجارية في اليمن واستشراف اتجاهاتها المحتملة.
ويستخدم المرصد أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في معالجة المعلومات الخام، وفرز المواد، واكتشاف الأنماط المتكررة، وتصنيف المؤشرات، وتوليد قراءات أولية تساعد فريق التحليل على إعداد تقديرات موقف أكثر سرعة وتنظيمًا.
وتشير خلاصة رصد مايو 2026 إلى أن اليمن يقف أمام فرصة محدودة لكنها مهمة لبناء الثقة؛ فرحيل الرئيس السابق هادي أعاد فتح أسئلة الدولة والشرعية والوحدة، وملف المحتجزين فتح نافذة إنسانية يمكن أن تدعم مسار السلام، وملف اغتيالات عدن وضع الحكومة أمام اختبار حاسم في الأمن والعدالة، فيما لا يزال الاقتصاد الحلقة الأضعف ما لم تُستأنف الموارد السيادية، وفي مقدمتها النفط والغاز.
أما خلاصة رصد أبريل 2026، فتشير إلى أن اليمن يدخل مرحلة تتسم بتعقيد متزايد، لا بسبب حدث واحد، بل نتيجة تراكم عدة مسارات في وقت واحد: مسار سياسي بلا اختراق واضح، ومسار أمني هش، ومسار إنساني متدهور، ومسار اقتصادي لا يحظى بالحضور الكافي رغم خطورته.
ويضيف التقرير: "إذا كان النشاط الأممي والدولي يعكس استمرار الاهتمام بالملف اليمني، فإن غياب الثقة بين الأطراف، واستمرار الخلاف حول توصيف الحوثيين، وتعدد الفاعلين المحليين، وضعف احتكار الدولة للقوة، كلها عوامل تجعل أي تسوية قادمة بحاجة إلى مقاربة أكثر شمولًا".
وفي خلاصة مارس 2026، الذي وصفه التقرير بأنه شهر انتقال الحوثيين من التهديد إلى الإعلان، ومن المساندة السياسية لإيران إلى الاصطفاف العسكري معها، قال التقرير إن "الحكومة اليمنية انتقلت من التحذير إلى صياغة موقف ردعي يؤكد منع استخدام اليمن منصةً لتهديد الأمن الإقليمي والدولي".
وكان مؤشر الخطر في مارس مرتفعًا "لأن اليمن أصبح في قلب حرب لا يملك قرارها"، غير أن الفرصة تبقى قائمة، لأن هذا الخطر يمنح الحكومة مساحة لإعادة تعريف دور الدولة اليمنية كشريك في حماية البحر الأحمر وباب المندب، لا كطرف هامشي في أزمة داخلية.
أما خلاصة فبراير 2026، فوصفها التقرير بأنها "شهر الحكومة الجديدة بقدر ما كان شهر التحذير من حرب إيران". وجاء فيها أن "الدولة وجدت نفسها أمام معادلة معقدة: تثبيت السلطة في عدن، ومنع عودة الفوضى، ومواجهة التحشيد الحوثي، وحماية البحر الأحمر، وتحويل الدعم الاقتصادي إلى نتائج ملموسة".
وفي خلاصة يناير 2026، قال التقرير إن الشهر "لم يكن شهر حل المجلس الانتقالي فقط، بل شهر اختبار قدرة الدولة اليمنية على استعادة مركزها بعد سنوات من تعدد المراكز المسلحة والسياسية".
وأضاف: "الفرصة حقيقية، لكنها محفوفة بمخاطر عالية، ونجاحها يحتاج إلى توازن دقيق بين الحسم الأمني، والاحتواء السياسي، والمعالجة الحقوقية، والإصلاح الخدمي".
ويُذكر أن مرصد أبعاد للإنذار المبكر عمل خلال السنوات العشر الماضية بصورة محدودة كخدمة خاصة لصنّاع القرار، إلى جانب خدمة ترجمة الأبحاث الدولية المفتوحة لجميع القراء. وكان المرصد يعتمد في مراحله الأولى على التحليل الأساسي للمعلومات، قبل أن يطوّر أدواته باستخدام الذكاء الاصطناعي كوكيل مساعد، ويوسع نطاق الخدمة لتصل إلى جمهور أوسع من الباحثين والمهتمين والمتابعين لمخرجات مركز أبعاد للدراسات والبحوث.
ويتطلع فريق" الإنذار المبكر" إلى تطوير هذه الخدمة تدريجيًا، من منتج شهري إلى إصدار أسبوعي، ثم إلى مخرجات يومية.
