مركز أبعاد يعزز إنتاجه البحثي خلال يوليو بملفات السيادة والقبيلة والصراع الإقليمي

مركز أبعاد يعزز إنتاجه البحثي خلال يوليو بملفات السيادة والقبيلة والصراع الإقليمي

 

     كثّف مركز أبعاد للدراسات والبحوث نشاطه البحثي خلال يوليو/تموز 2026، عبر إصدار حزمة من الدراسات والتقديرات والترجمات المتخصصة التي ركزت على التحولات المتسارعة في اليمن، ولا سيما اختبارات السيادة الوطنية، واتساع الانخراط الإيراني، وتهديدات البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب تحولات الدور القبلي في ظل الحرب وسيطرة جماعة الحوثي.

وتوزعت إصدارات الشهر بين تقرير للإنذار المبكر، وتقدير موقف سياسي، وملف بحثي موسع حول القبيلة اليمنية، إضافة إلى إصدار خاص ضمن سلسلة «ترجمات أبعاد»، بما يعكس تنوع أدوات المركز بين الرصد الشهري، والتحليل الاستراتيجي، والدراسة المعمقة، ومتابعة النقاش الدولي بشأن اليمن.

 

«السيادة تحت الاختبار» يرصد انتقال الأزمة إلى مستوى إقليمي

أصدر مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية تقريره الشهري بعنوان: «السيادة تحت الاختبار: الجسر الجوي الإيراني، باب المندب، والتعبئة الوطنية لاستعادة الدولة»، بوصفه تقريرًا تحليليًا موجهًا لصناع القرار. 

ورصد التقرير انتقال الأزمة اليمنية خلال يوليو إلى مستوى أعلى من الاشتباك السيادي والإقليمي، مع تصاعد محاولات تشغيل خط جوي بين إيران ومطار صنعاء، وتزايد التهديدات الحوثية للسعودية وللملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. واعتبر أن السيادة اليمنية أصبحت المحور الرئيسي للصراع، بعد انتقال الحكومة من التحذيرات السياسية إلى اتخاذ إجراءات جوية ودبلوماسية وقانونية لمواجهة الرحلات غير المصرح بها. 

وصنف المرصد مستوى الخطر العام خلال الشهر عند الدرجة الحمراء – المرتفعة جدًا، نتيجة تزامن سبعة مسارات، في مقدمتها الاشتباك حول المجال الجوي، وتصاعد الخطر البحري، واتساع الدعم الإيراني للحوثيين، وارتفاع التعبئة العسكرية والقبلية، إلى جانب استمرار الهشاشة الأمنية والأزمة الإنسانية والاقتصادية. 

وخلص التقرير إلى أن اليمن يواجه احتمال تحول التصعيد إلى مواجهة متعددة الجبهات، لكنه أشار في المقابل إلى فرصة لإعادة بناء دور الحكومة بوصفها شريكًا في حماية البحر الأحمر والملاحة واستعادة القرار الوطني. كما أوصى بتثبيت قواعد السيادة الجوية، وإنشاء غرفة عمليات وطنية للبحر الأحمر وباب المندب، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني. 

 

تقدير موقف يحلل أهداف الرحلات الإيرانية إلى صنعاء

وفي إطار إنتاج وحدة التحليل السياسي، أصدر المركز تقدير موقف بعنوان: «ما وراء اختبار إيران لقواعد اشتباك جديدة في اليمن؟»، تناول الأبعاد السياسية والأمنية والاستراتيجية لهبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء خلال يوليو. 

ورأى التقدير أن الرحلة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد حركة طيران مدنية، بل تمثل محاولة إيرانية–حوثية لاختبار ردود فعل الحكومة اليمنية والسعودية، وفرض واقع جديد يسمح باستمرار خط صنعاء–طهران خارج الإشراف الرسمي للحكومة المعترف بها دوليًا.

وأشار إلى أن تحركات الوفد الحوثي والتمثيل الإيراني المصاحب للرحلة عكست أبعادًا سياسية وأمنية وعسكرية، فيما تعاملت الحكومة اليمنية معها بوصفها خرقًا مباشرًا للسيادة ولقرارات مجلس الأمن، وسط مخاوف من استخدام الرحلات في نقل خبراء أو معدات ذات استخدام عسكري. 

وحذر التقدير من أن الخطر الأكبر يكمن في تحول الرحلات إلى سابقة منتظمة تمنح إيران قناة لوجستية مباشرة بالقرب من البحر الأحمر وباب المندب، وتربط بصورة أوثق بين مسرحي مضيق هرمز والبحر الأحمر. وخلص إلى أن أي تصعيد يمني–سعودي–إيراني لن يبقى محصورًا داخل اليمن، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة والممرات البحرية الإقليمية. 

 

ملف خاص يناقش تحولات القبيلة اليمنية خلال الحرب

كما أطلق المركز الجزء الأول من كتاب أبعاد 2026، في ملف خاص بعنوان: «القبيلة اليمنية والحرب: تحولات الدور القبلي في ظل سيطرة الحوثيين»، من إعداد عبدالسلام محمد، وفؤاد مسعد، والدكتور عادل دشيلة، وأحمد الأحصب. 

وقدّم الملف دراسة تحليلية للبنية القبلية اليمنية، وعلاقتها بالدولة والسياسة وإدارة الصراع، ودورها في الوساطة وبناء السلام، وصولًا إلى علاقتها بجماعة الحوثي والسيناريوهات المستقبلية لهذه العلاقة. 

وخلصت الدراسة إلى أن القبيلة لم تفقد حضورها خلال الحرب، لكنها تعرضت لإعادة تشكيل قسرية جعلتها في بعض المناطق طرفًا مستنزفًا في القتال، وفي مناطق أخرى وسيطًا محليًا قادرًا على تخفيف العنف وحل النزاعات.

كما بيّنت أن علاقة الحوثيين بالقبائل انتقلت تدريجيًا من الاستمالة والتحالف إلى الإخضاع والسيطرة المباشرة، عبر نظام المشرفين، وتهميش المشايخ التقليديين، والتجنيد والجبايات، وتوظيف الخطاب الديني والقومي. ورغم نجاح الجماعة في تحييد جزء من المعارضة القبلية، رأت الدراسة أن هذا النجاح يظل هشًا بسبب الاستنزاف البشري والاقتصادي وتراجع الثقة بين القواعد القبلية والزعامات المرتبطة بالحوثيين. 

وأكد الملف أن القبيلة ما تزال قادرة على أداء دور مهم في الوساطة وبناء السلام، شريطة دعم استقلالها وربط دورها بمؤسسات الدولة ومشروعها الوطني، بدلًا من تركها عرضة للتوظيف من قبل الجماعات المسلحة.

 

«ترجمات أبعاد» تتابع النقاش الدولي حول مستقبل اليمن

وضمن سلسلة «ترجمات أبعاد»، أصدر المركز ملفًا خاصًا بعنوان: «هل يصبح اليمن مسرح العمليات التالي في الصراع الأمريكي–الإيراني؟»، جمع وترجم مجموعة من التحليلات الدولية التي تناولت موقع اليمن في التوتر الإقليمي المتصاعد. 

وتناولت مواد الإصدار احتمالات توسع المواجهة الأمريكية–الإيرانية إلى اليمن، وتأثير التهديدات الحوثية على باب المندب وتجارة الطاقة، ومستقبل الهدنة، والعلاقات بين الحوثيين والسعودية، وتحول الجماعة من فاعل محلي إلى ذراع عسكرية إقليمية لإيران.

كما عرض الملف نقاشات دولية حول احتمالات تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة ضد مواقع حوثية، وتأثير إغلاق أو تعطيل مضيقي هرمز وباب المندب في وقت متزامن، وما يمكن أن يترتب على ذلك من ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة واتساع نطاق الحرب البحرية في المنطقة. 

ويأتي إصدار الترجمات في إطار متابعة المركز للرؤى الدولية المتعلقة باليمن، وإتاحتها باللغة العربية للباحثين وصناع القرار، بما يساعد على فهم كيفية قراءة المؤسسات الإعلامية والبحثية الخارجية للتحولات اليمنية والإقليمية.

 

حضور بحثي يربط التطورات اليومية بالاتجاهات الاستراتيجية

تعكس إصدارات يوليو توجه مركز أبعاد نحو الجمع بين الرصد المبكر والتحليل السياسي والدراسة الاجتماعية والترجمة المتخصصة. كما تكشف عن تركيز بحثي واضح على التحولات التي تنقل اليمن من أزمة داخلية ممتدة إلى ساحة مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافس الإقليمي، وأمن البحر الأحمر، والممرات الدولية، ومستقبل الدولة والقبيلة.

ومن خلال هذه الإصدارات، سعى المركز إلى توفير قراءات مهنية تساعد صناع القرار والباحثين على فهم تداخل المسارات السياسية والعسكرية والقبلية والاقتصادية، واستشراف السيناريوهات التي قد تحدد اتجاه الأزمة اليمنية خلال المرحلة المقبلة.

 

نشر :