اليمن من التهدئة المسلحة إلى حرب قيد التوسع: استراتيجيات الأطراف وسيناريوهات المواجهة المقبلة
الملخص التنفيذي
بدأ التحول الراهن بأزمة السيادة الجوية في يوليو. مثّل هبوط طائرة إيرانية في صنعاء في 3 يوليو/تموز، ثم استهداف مدرج المطار في 13 يوليو لمنع رحلة أخرى غير مصرح بها، اختباراً لمن يملك حق إدارة المجال الجوي اليمني. رد الحوثيون بضرب مطار أبها وأهداف في المملكة العربية السعودية، ثم أعلنوا في 20 يوليو ما سموه حظراً بحرياً على السفن السعودية. انتقل التصعيد بعد ذلك من التهديد إلى الإكراه الفعلي: أصيبت سفن بدرجات متفاوتة من التحقق، ارتفعت مخاطر التأمين، غيرت ناقلات مساراتها، وضُربت منشآت أو أهداف في جيزان وينبع ونجران. وفي أغسطس/آب اتسعت الدائرة إلى معسكرات مأرب وحضرموت، وميناء ومدينة المخا، والسفن في باب المندب، بالتوازي مع رد حكومي متعدد الجبهات واستخدام أكثر كثافة للمسيّرات والمدفعية.
رفعت تطورات 17 و18 أغسطس مستوى العمليات درجة إضافية. ادعى الحوثيون إصابة سفينة إنزال سعودية وأربعة زوارق قبالة المخا، من دون تأكيد سعودي، بينما قالت مصادر حكومية إن السفينة المستهدفة محلية ومتوقفة للصيانة منذ أكثر من عام. وفي اليوم التالي، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 133 عملية خلال 24 ساعة بالصواريخ والمدفعية والمسيّرات. ويكشف تصاعد وتيرة العمليات الحكومية انتقال الرد من ضربات متباعدة إلى إيقاع ناري واسع ومنسق. ومع ذلك، استمر المرور عبر باب المندب ولم يتحول الحظر الحوثي إلى إغلاق فعلي؛ ما يدل على أن الاستراتيجية الحوثية تركز على زيادة عدم اليقين ورفع الكلفة، لا على فرض سيطرة بحرية تقليدية.
إذا استمر هذا المسار، فستختلف المواجهة الجديدة عن حرب 2015 في خمسة أوجه. أولها أنها متعددة المجالات، إذ تربط الصواريخ والمسيّرات والعمليات البحرية والجبهات البرية والاقتصاد في دورة عمليات واحدة. وثانيها توزعها الجغرافي؛ فقد تتسع الحرب من دون تحرك جبهة برية رئيسية. وثالثها ازدياد أهمية شبكات القيادة والاستطلاع والإمداد والموانئ مقارنة بالاندفاع السريع نحو المدن. ورابعها أن المسيّرات الصغيرة والانقضاضية منحت القوات الحكومية قدرة استنزاف لم تكن متاحة بالمستوى نفسه قبل الهدنة، في مقابل احتفاظ الحوثيين بمدى أعمق للضرب وقدرة أوسع على توزيع المنصات. أما الوجه الخامس فهو قابلية المواجهة للتدويل؛ لأن إصابة سفينة أو منشأة طاقة تنعكس فوراً على التأمين والأسعار ومواقف الدول المعنية بأمن الملاحة.
السيناريو الأرجح خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، باحتمال تقديري قدره 45%، هو حرب هجينة محدودة وممتدة: ضربات متبادلة، نشاط بحري وساحلي، واستنزاف على عدة جبهات من دون حملة للهجوم على صنعاء أو الحديدة. يأتي بعده، باحتمال 25%، هجوم للقوات الحكومية محدود يركز على تأمين المخا وجنوب الحديدة ومرتفعات غرب تعز، وربما توسيع الضغط في مأرب أو البيضاء. ويُقدّر احتمال تجميد تفاوضي مؤقت بنحو 20% إذا نتجت وساطة عُمانية-أممية عن صفقة تربط وقف الهجمات بترتيبات للمطار والموانئ والرواتب وصادرات النفط. أما حرب يمنية واسعة متصلة مباشرة بالحرب الإقليمية فتظل الأقل احتمالاً عند 10%، لكنها الأعلى أثراً؛ وقد تبدأ بحادثة واحدة مرتفعة الخسائر لا بقرار مخطط له مسبقاً.
المنهجية وحدود التقدير
تعتمد الدراسة على رصد التطورات بين 3 يوليو/تموز و21 أغسطس/آب 2026، بالاستناد إلى بيانات رسمية، ومقابلات أجراها باحثو مركز أبعاد، ومصادر مفتوحة وتقارير صحفية متقاطعة. وفُصل، قدر الإمكان، بين الوقائع المؤكدة وادعاءات الأطراف والتقدير التحليلي؛ أما نسب السيناريوهات فهي تقديرات ترجيحية وليست نتائج إحصائية. ويظل بعض التطورات الميدانية عرضة للمراجعة مع ظهور معلومات جديدة.
من التهدئة إلى حرب قيد التوسع
لم تكن السنوات التي أعقبت هدنة أبريل/نيسان 2022 سلاماً، بل مرحلة لخفض العنف. توقفت الحملات الجوية الواسعة والهجمات العابرة للحدود إلى حد كبير، وجُمدت خطوط التماس، فيما بقيت قضايا السلطة والسلاح والإيرادات والرواتب والمطارات والموانئ بلا حل. واستثمر كل طرف الهدوء لإعادة تنظيم أدواته؛ فراكم الحوثيون خبرات صاروخية وبحرية وعززوا حكمهم في صنعاء والشمال الغربي، بينما أعادت القوات الحكومية بناء وحدات وقدرات مسيّرة وغرف عمليات، وحافظت على مواقعها في مأرب والجنوب والشرق والساحل الغربي. وهكذا استقرت حالة «اللاحرب واللاسلم» على ردع هش، أقرب إلى هدنة سلوكية منها إلى اتفاق سياسي: امتنع كل طرف عن تجاوز عتبات معينة ما دام خصمه يفعل الشيء نفسه.
انهارت في صيف 2026 أربع عتبات معاً، الأولى عتبة المجال الجوي، بعد تسيير رحلات مباشرة بين طهران ومناطق الحوثيين من دون موافقة الحكومة، وقصف مدرج صنعاء، ثم هبوط الطائرة في الحديدة. والثانية عتبة الحدود، بعد عودة الصواريخ والمسيّرات إلى أبها ونجران وجيزان وينبع. والثالثة عتبة البحر، بعد إعلان حظر الحوثيين بشكل انتقائي الملاحة السعودية وبدء استهداف ناقلات وسفن ومرافق المخا. والرابعة عتبة الجبهات الداخلية، بعد هجمات واسعة على معسكرات مأرب وحضرموت ورد حكومي متعدد المحاور.
حذرت جلسة مجلس الأمن في 13 يوليو من أن الإجراءات الأحادية تعيد تسريع الانزلاق نحو المواجهة؛ ثم أدان المجلس في 7 أغسطس تسيير الحوثيين رحلات مع إيران من دون موافقة الحكومة اليمنية أو الحصول على تصاريحها.[1][2]
يمكن قياس العودة إلى الحرب بأربعة معايير. الأول استدامة النار: هل تتحول الضربات من حوادث منفردة إلى حملة يومية أو أسبوعية؟ والثاني اتساع المسرح: هل تتصل مأرب وتعز والحديدة والمخا بالبحر الأحمر والحدود السعودية؟ والثالث حجم التعبئة والقيادة: هل تعمل غرف مشتركة ووحدات احتياط وسلاسل إمداد مستمرة؟ والرابع انهيار القيود السياسية: هل تتعطل قناة مسقط ولجنة التنسيق العسكرية وملفات المحتجزين والاقتصاد؟
بحلول 19 أغسطس/آب تحقق المعياران الأول والثاني بدرجة كبيرة، وظهر تقدم واضح في الثالث، بينما بقي الرابع غير مكتمل.
انتقل اليمن، وفق المؤشرات المتاحة، من «تهدئة مسلحة» إلى «حرب محدودة قيد التوسع». وتغذي هذه المواجهة نفسها بنفسها: تستدعي الضربة رداً، ويوسع الرد قائمة الأهداف، ويقلص اتساع العمليات قدرة الوسطاء على إعادة الأطراف إلى الوضع السابق. لذلك يمكن القول إن مواجهة عسكرية جديدة بدأت بالفعل، لكن تحولها إلى حرب شاملة ما يزال احتمالاً وقراراً سياسياً، لا واقعاً مكتملاً.
مسار التصعيد ونقاط التحول
شكّلت رحلة 3 يوليو الإيرانية إلى صنعاء بداية سلسلة مترابطة. بالنسبة للحكومة والسعودية، لم تكن الرحلة مجرد نقل وفد، بل ممارسة سيادية من سلطة أمر واقع وفتح محتمل لجسر جوي مع طهران. وبالنسبة للحوثيين، كان تشغيل المطار من دون موافقة عدن دليلاً على حقهم في إدارة المناطق التي يسيطرون عليها. عندما ضُرب المدرج في 13 يوليو، تحولت مسألة السيادة إلى ردع عابر للحدود. أطلق الحوثيون صواريخ ومسيّرات نحو أبها، وأعلنوا نهاية خفض التصعيد، ثم صاغوا معادلة "المطار بالمطار والميناء بالميناء والحصار بالحصار".
كان إعلان 20 يوليو نقطة التحول الثانية. لا يملك الحوثيون أسطولاً يفرض حصاراً قانونياً أو مادياً، لكنهم يمتلكون منظومة حرمان من المجال الساحلي تضم صواريخ باليستية ومجنحة، ومسيّرات، وزوارق مفخخة، ورادارات ومستشعرات، وقدرة على الاستفادة من بيانات الملكية والمسارات التجارية. سمحت لهم هذه المنظومة ببناء "منطقة منع بالمخاطر": لا يحتاجون إلى إصابة كل سفينة؛ تكفي إصابة موثقة وتحذيرات ذات صدقية كي تعيد شركات التأمين والمشغلون تسعير المرور. لذلك كان نجاح الحظر اقتصادياً ونفسياً أكبر من نجاحه في الإغلاق المادي.
جاءت النقلة الثالثة في 24 و25 يوليو عندما تبادل التحالف والحوثيون الضربات بين الحديدة وجزيرة كمران ومنشآت الطاقة السعودية، ودخل سلاح الجو على خط ضرب مواقع إطلاق ومخازن في مأرب والجوف. منذ تلك اللحظة لم تعد الأزمة ثنائية بين الرياض وصنعاء، بل أعادت إدماج الحكومة والجبهات المحلية في سلسلة الردع.
وفي 30 يوليو أعلنت السعودية عن مظلة بحرية متعددة الجنسيات "التحالف البحري الدفاعي في البحر الأحمر" بقيادة المملكة واُختير النائب من باكستان إلى جانب 11 دولة أخرى تضم معظم الدول المطلة على البحر الأحمر بما في ذلك مصر والصومال وجيبوتي وجزر القمر والأردن. يظل هذا الإطار سياسياً ودفاعياً ما لم تتضح بنيته العملياتية وقواعد اشتباكه، لكنه أظهر أن الرياض تريد نقل حماية الملاحة من عبء سعودي منفرد إلى مصلحة جماعية.
أما أغسطس فحوّل التدرج إلى تصعيد متعدد الساحات. استهدفت ضربات حوثية معسكرات في مأرب وحضرموت في 6 و7 أغسطس، ثم تكررت الهجمات على صحن الجن وتداوين ومواقع أخرى مدنية بما في ذلك مخيمات النزوح. وضُربت المخا بالصواريخ والمسيّرات منذ 9 أغسطس، وتضرر الميناء بشدة وسقط مدنيون وعسكريون. وفي 11 أغسطس قتل بحارة وعناصر إنقاذ في هجوم على السفينة "تهامة"، وهو أول حادث بحري قاتل معروف في جولة 2026.
في المقابل، نفذت القوات الحكومية منذ 8 أغسطس ضربات على مراكز قيادة وتحصينات ومنصات في محافظات عدة، ثم أعلنت في 18 أغسطس تنفيذ 133 عملية خلال يوم واحد. وبصرف النظر عن الجدل بشأن طريقة احتساب تلك العمليات، فإن الرقم يعكس ارتفاعاً واضحاً في وتيرة النشاط العسكري واتساقه اليومي.
حتى 19 أغسطس لم تتغير خريطة السيطرة تغييراً استراتيجياً. بقيت مأرب والمخا وحيس والخوخة تحت سيطرة الحكومة وحلفائها، وبقيت الحديدة وصنعاء ومعظم الشمال الغربي تحت الحوثيين. لكن غياب التقدم البري لا يعني ثبات ميزان الحرب. فقد ارتفعت كلفة القيادة الحوثية؛ إذ تشير بيانات رصد مراسم التشييع إلى أن الجماعة شيعت 96 عنصراً خلال النصف الأول من أغسطس، بينهم 55 من حملة الرتب و30 برتبتي عقيد وعميد؛ هذا التركز الاستثنائي يتسق مع زيادة استهداف غرف القيادة والمرابض والتعزيزات بالمسيّرات الحكومية. وهو ضعف حصيلة شهر يوليو السابق، وأعلى خسارة للحركة في جبهات القتال الداخلية منذ محاولتها الفاشلة لاجتياح مدينة مأرب الاستراتيجية في 2021م.
السياق الاستراتيجي للتصعيد
ارتفعت القيمة الاستراتيجية لليمن بفعل تزامن أزمتي هرمز وباب المندب. فبعد اضطراب المرور في هرمز، ازدادت أهمية خط الأنابيب السعودي شرق-غرب وميناء ينبع، وأصبح البحر الأحمر منفذاً حيوياً يقلل تعرض الصادرات السعودية لضغوط الخليج. ويحمل البحر الأحمر قرابة 7 في المئة من إمدادات الطاقة العالمية، فيما حولت السعودية جانباً كبيراً من صادراتها إلى ينبع. وبذلك بات الحوثيون قادرين على تهديد المسار البديل الذي يفترض أن يخفف أثر الضغط الإيراني في هرمز.[3]
لكن القدرة على الإزعاج لا تعني القدرة على الإغلاق. فقد أظهرت البيانات المنشورة في 18 أغسطس تسجيل 254 عبوراً مؤكداً لباب المندب بين 10 و16 أغسطس، بزيادة طفيفة عن الأسبوع السابق، على الرغم من الهجمات وتعطل المخا.[4]
تنتج عن ذلك مفارقة واضحة: لم يحوّل الحظر الحوثي المضيق إلى منطقة مغلقة، لكنه فرض فرزاً للمخاطر بحسب الملكية والحمولة والميناء السابق والوجهة. إنها «سيادة بالمخاطر»، لا سيادة بالقانون أو الأسطول؛ ويظهر أثرها في تكاليف التأمين وتحويل المسارات والتأخير أكثر مما يظهر في عدد السفن المصابة أو الغارقة. وستنعكس هذه الكلفة في نهاية المطاف على أسعار السلع داخل اليمن، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
داخلياً، دخلت الحكومة التصعيد من قاعدة اقتصادية شديدة الضعف. أشار البنك الدولي إلى أن إيرادات الحكومة المعترف بها انخفضت 30 في المئة على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، وأن توقف صادرات النفط وتراجع المنح أضعفا الرواتب والخدمات، بينما ترسخ الانقسام النقدي والمؤسسي بين صنعاء وعدن. في وقت يحتاج فيه أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدة، ويواجه 18.3 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وسط توقف لعمل المنظمات الدولية والأممية في مناطق الحوثيين منذ قرابة عام. ليست هذه خلفية إنسانية منفصلة، بل جزء من ميزان القوة، لأن القدرة على دفع الرواتب وتمويل الوقود وحماية الموانئ تحدد استدامة أي حملة عسكرية.[5][6]
لم تعد الساحة اليمنية محكومة بعلاقة ثنائية. فإيران والولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج وعُمان أطراف مباشرة أو مؤثرة، فيما تتعامل تركيا وباكستان ومصر والصين مع انعكاسات أمن الممرات أو مع المسار السياسي. يوسع تعدد الفاعلين موارد الردع المتاحة، لكنه يرفع أيضاً مخاطر اختلاف قواعد الاشتباك وسوء تفسير النيات. ولهذا قد تتجاوز تداعيات حادث بحري محدود قيمته العسكرية المباشرة وتفتح أزمة دولية أوسع.
ميزان القوة والجغرافيا
يمتلك الحوثيون أفضلية نسبية في مركزية القرار، وتراكم الخبرة القتالية، والقدرة على إخفاء المنصات وتوزيعها، والعمل من تضاريس جبلية وشريط ساحلي طويل. كما يستطيعون نقل الصراع إلى عمق الخليج وإلى البحر الأحمر، وهو ما يتيح لهم اختيار توقيت بعض جولات التصعيد وفرض كلفة على خصم أقوى تقنياً، لكنهم لا يملكون تفوقاً جوياً أو بحرياً، ولا يستطيعون حماية كل مخزن ورادار وفريق الإطلاق من الاستطلاع والضربات، كما أن قدرتهم على تعويض الكوادر النوعية أبطأ من قدرتهم على تجنيد مقاتلين جدد.
تملك السعودية والقوات الحكومية تفوقاً في الاستطلاع الجوي والذخائر الدقيقة والدفاع الجوي والقدرة اللوجستية. وتمنح الجزر والموانئ الحكومية، من ميون إلى المخا وعدن والمكلا، شبكة إنذار وإسناد محتملة. إلا أن التفوق الناري لا يتحول تلقائياً إلى حسم، فمنصات الحوثيين متحركة ومنخفضة البصمة، وأهداف كثيرة مزدوجة الاستخدام وقريبة من السكان، والاحتفاظ بالأرض يحتاج قوات منضبطة وإدارة مدنية وتمويلاً طويل النفس. خبرة حرب 2015 أثبتت أن تدمير الأهداف لا يساوي تفكيك النظام العسكري والسياسي للجماعة.
المتغير الجديد الأهم هو انتشار المسيّرات التكتيكية والانقضاضية لدى القوات الحكومية. هذه الوسائط رخيصة نسبياً، وتختصر المسافة بين الرصد والضرب، وتسمح باستهداف قائد ميداني أو عربة توجيه أو مدفع خلف الخط بدلاً من تبادل قصف واسع. إذا دُمجت مع مسيرات استراتيجية متطورة ومنظومة التشويش والمدفعية وغرف عمليات مشتركة، يمكنها تغيير نسبة الكلفة في الجبهات؛ وتجعل التحرك البري أسهل. لكنها لا تمنح الحكومة وحدها قدرة على احتلال مدن كبرى فهي أداة لتعرية الدفاعات وإرباك القيادة وحماية التقدم المحدود، لا بديل عن المشاة والهندسة والإمداد والحاضنة المحلية.
الجغرافيا ترجح حرباً بلا مركز واحد، فمأرب عقدة طاقة وسكان وعمق حكومي؛ حضرموت مساحة موارد وحدود وإمداد؛ المخا بوابة باب المندب وقاعدة الساحل؛ جنوب الحديدة ظهر المخا؛ تعز شبكة مرتفعات وطرق؛ الجوف مجال قبلي وصحراوي قابل للاشتعال؛ والبيضاء عقدة وصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. يستطيع أي طرف تحريك جبهة لتثبيت قوات الخصم من دون أن يجعلها محور الحسم.
استراتيجية الحوثيين
الغاية الاستراتيجية للحوثيين ليست فقط منع هجوم بري تتوقعه الحركة من الحكومة اليمنية أو رفع ما يسمونه الحصار، بل تحويل السيطرة العسكرية إلى سيادة معترف بها عملياً. يريدون إدارة مطار صنعاء وموانئ الحديدة والمجال الاقتصادي في مناطقهم من دون رقابة الحكومة، والحصول على رواتب وموارد وإعادة إعمار، وإجبار السعودية على التعامل معهم طرفاً نداً يملك حق الفيتو على الأمن اليمني والإقليمي. ويفضلون مفاوضات ثنائية أو إقليمية تختزل الحكومة إلى أداة سعودية، لأن ذلك يمنحهم شرعية مساوية كدولة ويجعل الرياض مسؤولة مالياً عن المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
يصف مسؤولون حوثيون أداتهم الأولى بأنها «الردع المتقابل». وتختصر عبارة «التصعيد بالتصعيد» قاعدة عمل واضحة: اختراق أجواء صعدة يقابله استهداف نجران أو جيزان؛ وضرب المطار يقابله استهداف مطار؛ والتحشيد في مأرب أو المخا يقابله صاروخ استباقي؛ والقيود على الموانئ تقابلها مخاطر على السفن السعودية. تمنح هذه الصياغة الجماعة مرونة في تبرير كل ضربة بوصفها رداً، وتحميل خصومها مسؤولية بدء دورة العنف. وهي كذلك أداة تفاوض، إذ يمكن ربط وقف كل مسار بتنازل محدد.[7]
الأداة الثانية هي الإكراه البحري الانتقائي. يدرك الحوثيون أن إغلاق باب المندب كلياً سيجمع ضدهم القوى الكبرى ويستنزف مخزونهم، لذلك يفضلون الغموض والانتقاء. يعلنون أن الملاحة الدولية مفتوحة، ثم يوسعون تعريف "الارتباط السعودي" وفق الملكية، أو الوجهة أو الحمولة أو الميناء السابق. يسمح ذلك بالتفاوض على مرور سفن بعينها، وتحييد الصين أو أطراف أخرى، ودفع السوق إلى عزل الموانئ السعودية من تلقاء نفسه. الاستراتيجية لا تبحث عن السيطرة على البحر، بل عن امتلاك حق غير رسمي في تصنيف الخطر في البحر الأحمر. ويتماشى ذلك مع أهدافهم خلال عمليات البحر الأحمر (2023-2025) التي شنتها الحركة والتي تخدم السلطة الحوثية ورفع النفوذ في التفاوض، لا مجرد التضامن الإقليمي. [8][9]
الأداة الثالثة هي ضرب العمق الحكومي. استهداف الرويك والعبر والثنية وصحن الجن وتداوين والمخا يهدف إلى تعطيل القوات الحكومية قبل تحولها إلى مناورة برية. اختيار مأرب وحضرموت والمخا ليس عشوائياً. مأرب هي عقدة قيادة وموارد وطريق يصل الجوف بشبوة والبيضاء وحضرموت. ضرب المعسكرات فيها يشتت القوات ويحرم الحكومة من قاعدة آمنة للهجوم. أما المخا فتجمع ميناءً تجارياً وقاعدة لقوات طارق صالح واقتراباً من باب المندب، وتعطيلها إلى جانب (حيس-جنوب الحديدة، والبرح) يضعف البديل الحكومي لموانئ الحديدة ويهدد أي جهد بحري مضاد. لهذا يرجح أن الهدف الحوثي المباشر هو العزل والإرهاق، استعداداً لاقتحام المدينتين بأسرع وقت دون الدخول في مواجهة مباشرة مع كل جبهات القتال. على الجبهات الفرعية في تعز والضالع ولحج وأبين وشبوة، تؤدي المناوشات وظيفة تثبيت الاحتياط. يحتاج الحوثيون إلى إبقاء خصومهم موزعين كي لا تنتقل ألوية من محور هادئ إلى الساحل أو مأرب. الحرب بالنسبة إليهم شبكة ضغط: قيمة الجبهة ليست في الأرض التي تكسبها فقط، بل في القوات التي تمنع خصومهم من تحريكها.
تتمثل الأداة الرابعة في دمج الحرب الخارجية بإدارة الداخل. تستخدم الحركة الحرب لتشديد الإجراءات الأمنية والرقابة والاعتقالات، إدراكاً منها أن مواجهة متعددة الجبهات قد تثير احتجاجات أوسع أو تدفع بعض القبائل إلى التمرد. كما وسعت التعبئة العامة، واستدعت خريجي دورات «طوفان الأقصى»، وأدخلت المؤسسات والقبائل والمدارس والفعاليات الدينية في خطاب الحرب. يوفر ذلك قوة بشرية، ويبني تفويضاً لزعيم الجماعة، ويعيد توجيه الغضب الناجم عن أزمة الرواتب والخدمات والجبايات نحو المواجهة مع السعودية. ويتقاطع هذا المسار مع أهداف إيران التي توفر التكنولوجيا والخبرة والتمويل وقنوات الإمداد، وتدمج الجغرافيا الحوثية في منظومة ردعها الإقليمية. ويقدم تقرير رويترز عن نقل ما بين 10 و21 عنصراً من الحرس الثوري ومستشارين ومكونات للصواريخ والمسيّرات على متن رحلة 13 يوليو/تموز، رغم النفي الحوثي، مؤشراً قوياً على هذا التمكين. كما أن طلب الاستعداد لإغلاق طريق البحر الأحمر إذا ضُربت شبكة الكهرباء الإيرانية يضع باب المندب ضمن سلم الرد الإيراني.[10][11]
تملك هذه الاستراتيجية نقاط قوة واضحة، أبرزها سرعة القرار المركزي، والمرونة بين البحر والبر والحدود، وامتلاك ترسانة غير متناظرة، والخبرة في إخفاء الأهداف، والقدرة على بناء سردية تربط مطالب الحركة بفلسطين و«محور المقاومة». لكنها تواجه خمس نقاط ضعف. الأولى نقص السيولة وسوء تموين الجبهات والاعتماد المتزايد على الجبايات في ظل العقوبات الأميركية. والثانية فتور الحاضنة القبلية تجاه حرب داخلية طويلة مع انهيار الوضع المعيشي وتراكم إخفاقات إدارة السلطة. والثالثة احتمال خسارة كوادر نوعية في القيادة ووحدات الصواريخ والمدفعية بفعل الهجمات الأميركية والإسرائيلية خلال 2024-2025. والرابعة صعوبة الحفاظ على دقة الإطلاق وكثافته، بالتزامن مع نقص وسائل نوعية في الخطوط الأمامية لمواجهة المسيّرات الحكومية. أما الخامسة فتتمثل في أن قتل البحارة أو استهداف سفن لا ترتبط بوضوح بالحظر المعلن يقوض محاولة الفصل بين الإكراه الانتقائي والاعتداء على التجارة الدولية. وتوضح حادثة مقتل طاقم «تهامة» هذه المعضلة؛ فكلما اتسعت قائمة الحظر، زادت احتمالات الخطأ وارتفعت فرص تدخل دول تملك سفناً أو رعايا متضررين.[12]
تستطيع الجماعة، بناء على ذلك، إشعال حرب واسعة وتشتيت خصومها بين جبهات وتهديدات متعددة، لكنها أقل قدرة على إدامة حرب حاسمة وطويلة في جبهات عدة. والخيار الأنسب لها هو إبقاء النار مرتفعة بما يكفي لفرض شروطها، ومنخفضة بما يحول دون تشكل تحالف هجومي واسع.
أما أخطر الاحتمالات على الجماعة فهو تزامن ضغط ساحلي وبري منظم مع حملة استخباراتية تستهدف القيادة والسيطرة؛ لأن ذلك يجبرها على المفاضلة بين الاحتفاظ بالصواريخ للردع الإقليمي وتوزيعها لحماية مواقعها في الجبهات الداخلية.
خامساً: استراتيجية الحكومة المعترف بها دولياً
تسعى الحكومة إلى تحقيق ثلاث غايات مترابطة: إعادة السيادة إلى مركز النزاع، منع الحوثيين من تثبيت حق النقض على صادرات النفط والموانئ والمجال الجوي، وإثبات أنها طرف الحرب والسلام وليست ملحقاً بتفاوض سعودي-حوثي.
كان قرار ضرب مدرج صنعاء، ثم اجتماعات مجلس الدفاع ورفع الجاهزية وإعلان الرد من جميع الجبهات، تعبيراً عن انتقال من قبول الأمر الواقع إلى محاولة استعادة زمام المبادرة في الحرب الحالية.
عملياتياً، انتقلت الحكومة من الدفاع الموضعي إلى ما يمكن وصفه بـ«الدفاع النشط المتزامن»، بحيث يُعامل أي هجوم حوثي على جبهة باعتباره اعتداء على المنظومة كلها، فترد وحدات في مأرب وتعز والساحل والضالع والجوف في وقت متقارب. ويعكس إعلان تنفيذ 133 عملية خلال 24 ساعة في 18 أغسطس، إلى جانب حديث الجيش في 8 أغسطس عن الرد عبر محاور عدة وإعلانه متحدثاً عسكرياً جديداً، رغبة في إظهار قيادة مشتركة وإجبار الحوثيين على الدفاع في مناطق متعددة. ولا يعني الرقم وحده تحولاً استراتيجياً، إذ قد يشمل ضربات صغيرة واشتباكات متفرقة؛ لكن التزامن يرفع كلفة تركيز الحوثيين على المخا أو مأرب، ويعكس توجهاً عملياتياً موحداً أكثر مما يعكس سعياً فورياً لاحتلال مساحات واسعة.[13][14]
المحور الثاني هو ضرب سلسلة القيادة بدلاً من استنزاف المشاة فقط. تستخدم القوات الحكومية المسيّرات والاستطلاع والمدفعية لاستهداف غرف العمليات ومرابض المدفعية وعربات الصواريخ والتعزيزات قبل وصولها. وبظهور موجة التشييعات الحوثية بهذه الضربات حصلت الحكومة على أداة يمكن من خلالها فتح نافذة لمناورة برية محدودة. والأرجح أن تكون الأهداف الأولى هي السيطرة على مرتفعات وممرات تؤمن المخا وحيس والبرح ومأرب، قبل اتخاذ قرار بالتقدم نحو صنعاء أو مدينة الحديدة. غير أن نجاح هذه المقاربة يقاس بسلوك الخصم لا بمقاطع الفيديو: هل تتباطأ وتيرة الهجمات؟ هل يتعطل التنسيق بين محاور القتال الحوثية؟ هل تتراجع دقة النيران؟ وهل تستطيع القوات الحكومية الاحتفاظ بأرض محدودة بعد الاستيلاء عليها؟ إذا واصل الحوثيون تعويض القادة وتوزيع غرف العمليات واستخدام التمويه والتشويش، فقد تتحول المسيّرات إلى أداة استنزاف مفيدة من دون أثر حاسم.
المحور الثالث هو تحويل الساحل إلى منطقة دفاع متقدمة. المخا ليست ميناءً تجارياً فقط؛ إنها مركز إمداد لقوات الساحل ونقطة مراقبة للمضيق وبديل جزئي عن موانئ الحديدة. حماية المخا وميون والخوخة، وضرب المنصات والزوارق قبل اقترابها، تمنح الحكومة دوراً مباشراً في أمن الملاحة وتربط شرعيتها بمصلحة دولية.
المحور الرابع اقتصادي وسياسي. فقد منحت أزمة الرحلات الإيرانية الحكومة قضية سيادية واضحة: لا يجوز لسلطة أمر واقع فتح جسر جوي خارج موافقة الدولة، ولا سيما مع شبهات نقل مستشارين ومعدات. كما يتيح استهداف الملاحة والمخا للحكومة طلب دعم بحري واستخباري ومالي تحت عنوان حماية التجارة، لا استعادة صنعاء فحسب. وتحتاج الحكومة إلى استئناف صادرات النفط لتمويل الرواتب والخدمات وتثبيت العملة، ولذلك تنظر إلى الهجمات الحوثية على موانئ التصدير بوصفها حصاراً مالياً للدولة. وقد يؤدي تأمين الضبة والشحر أو النشيمة إلى تحسين مواردها وتقليل اعتمادها على المنح، لكنه قد يدفع الحوثيين إلى تكرار هجمات 2022 على البنية التحتية.
من هنا تتصل حرب النفط بالحرب البرية؛ فلا قيمة لاستعادة الإيرادات إذا ظلت الموانئ في مدى التهديد الحوثي من دون أن تترتب على استهدافها كلفة باهظة للجماعة.
تواجه الاستراتيجية الحكومية قيوداً بنيوية. فعلى الرغم من حل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات ومغادرة القوات الإماراتية البلاد، فإن تعدد التشكيلات والولاءات لا يختفي بمجرد إنشاء غرف مشتركة، وقد يعود التنافس على الأرض والموارد بعد أي تقدم. وتحتاج العمليات المتزامنة إلى اتصالات وذخيرة وإخلاء طبي وهندسة وإدارة مدنية، لا إلى كثافة نيران فقط. لذلك تبرز الحاجة إلى خطط بديلة للموانئ وإجراءات لامتصاص الصدمة الاقتصادية؛ إذ إن كل خسارة مدنية أو إخفاق خدمي في المناطق الحكومية يضعف خطاب استعادة الدولة. وإذا بدت الحرب مشروعاً سعودياً بأدوات يمنية، فسيستفيد الحوثيون من ذلك في التعبئة؛ ولذلك تحتاج الحكومة إلى قيادة سياسية يمنية ظاهرة، وأهداف محددة ومعلنة، وخطة لإدارة المناطق التي قد تستعيدها.
استراتيجية السعودية
الأولوية السعودية هي منع إيران وحلفائها من امتلاك قدرة ضغط متزامنة على هرمز وباب المندب. حماية ينبع وجازان وخط شرق-غرب (التصدير عبر البحر الأحمر) والمطارات ومحطات التحلية ليست ملفاً يمنياً ثانوياً؛ إنها حماية لنموذج الدولة السعودية والتحول الاقتصادي. أي اضطراب طويل سيرفع التأمين ويضغط على الإيرادات والسياحة والاستثمار ويجبر الرياض على توزيع دفاعاتها بين الشرق والجنوب والغرب. إذا تمكن الحوثيون من فرض مخاطر دائمة على باب المندب وشمال البحر الأحمر، تتعرض المملكة لما يمكن وصفه بفشل التحوط المزدوج: الممر الشرقي مضطرب، والممر الغربي مكلف ومعرض للهجوم.
تتبنى الرياض سلّم تصعيد متعدد الطبقات. تبدأ الطبقة الأولى بالدفاع الجوي والحماية للمنشآت والمطارات وخطوط الأنابيب، ثم المراقبة البحرية وتبادل المعلومات ضمن تحالفاتها الجديدة، ثم تأتي بعدها ضربات انتقائية على الرادارات والمنصات والزوارق والمخازن كما حدث عند قصف الحديدة وجزيرة كمران. أما الضغط البري فستنفذه قوات يمنية بدعم سعودي، ما يمنحها مجالاً للمناورة السياسية والدبلوماسية ويقلل الانكشاف المباشر ويمنح العملية شرعية محلية. وتبقى قناة عُمان أداة لإرسال الرسائل وصناعة مخرج إذا تحقق الردع الذي تنشده المملكة، وكلما طال أمد القتال أنتج تسوية أمنية يمنية ضيقة تؤجل الحرب كما حدث في 2022م.
تمكنت السعودية تدويل كلفة الأمن في باب المندب من دون تدويل قرار الحرب بالكامل. حيث أعلنت 14 دولة تأسيس تحالف بحري دفاعي بقيادة سعودية، بعد اجتماع شاركت فيه 43 دولة والاتحاد الأوروبي، بهدف تبادل المعلومات وتعزيز الدفاع عن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وفي 7 أغسطس وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يعتبر الهجوم على أحدها هجوماً على الجميع. تمثل الخطوتان محاولة لتقليل الاعتماد المنفرد على الولايات المتحدة وإظهار أن استهداف المملكة يمكن أن يستدعي شبكة أوسع. وتمنح مشاركة دول عربية وآسيوية وأفريقية في إطار بحري رسالة أن التهديد يمس التجارة الدولية لا المملكة وحدها، وتوزع أعباء الرصد والإنقاذ والحماية. كما أن الردع السياسي يسبق القدرة العملياتية، فالمشاركة قد تقبل مهمة دفاعية ولا تقبل ضرب الداخل اليمني، وقد تختلف قواعد اشتباكها. [15][16]
المعضلة السعودية أن الرد المحدود قد يفسره الحوثيون ضعفاً، بينما الرد الواسع يوسع بنك أهدافهم ويهدد مشاريع الساحل الغربي السعودية، والمطارات والتحلية والطاقة. كما أن حملة جوية مطولة قد تدمر بنية عسكرية من دون إنهاء القدرة على الإطلاق، وتخلق ضغطاً إنسانياً. الحل السعودي الأكثر اتساقاً هو ردع مستدام يركز على حرمان الحوثيين من الأثر: دفاعات أقل كلفة، إصلاح سريع، تفريق المخزونات، أمن سيبراني واتصالات، واستهداف سلسلة الاستطلاع والقيادة، بالتوازي مع شروط سياسية قابلة للتحقق.
استراتيجية إيران
تنظر إيران إلى اليمن بوصفه عمقاً استراتيجياً يتيح لها الضغط على باب المندب وتوزيع موارد خصومها بعيداً عن هرمز. قيمة الحوثيين لطهران ليست في تنفيذ أوامر يومية فحسب، بل في وجود فاعل محلي يملك دوافعه وشرعيته التنظيمية ويستطيع تهديد الطاقة والتجارة بكلفة أقل من التدخل الإيراني المباشر. تسهم إيران في التكنولوجيا والتدريب والاستخبارات والمكونات وشبكات التهريب، بينما يوفر الحوثيون الأرض والكوادر والقرار العملياتي المحلي.
في سياق حرب 2026، تخدم معادلة المضيقين هدفاً إيرانياً واضحاً: إذا تعرضت طهران للضغط في هرمز، يصبح باب المندب أداة لرفع الكلفة على الولايات المتحدة والسعودية والاقتصاد العالمي.
لا يلزم إغلاق المضيقين؛ يكفي جعل المسارين غير موثوقين في الوقت نفسه. كما يمنح الضغط الحوثي إيران ورقة في أي تفاوض إقليمي، ويوزع الدفاعات البحرية والجوية لخصومها خاصة المملكة العربية السعودية، ويحافظ لها على هامش إنكار بشأن كل عملية.
تمتلك طهران نفوذاً واسعاً في منظومات القيادة والتسليح الحوثية، لكن الجماعة تحتفظ بأهداف محلية وحسابات خاصة. وقد تواصل التصعيد بعد اتفاق إيراني، أو تخفضه إذا رأت أن مصالحها المباشرة باتت مهددة، ولا سيما استخدام البحر الأحمر رافعة سياسية. لذلك لا يكفي تفاهم أميركي-إيراني وحده لوقف الحرب اليمنية، وإن كان قد يخفض دوافعها الإقليمية. وفي المقابل، قد تدفع إيران الحوثيين إلى التشدد من دون أن تضمن وقف حملة ارتبطت لاحقاً بمطالب محلية، مثل المطارات والموانئ وتحميل السعودية المسؤولية المالية عن مناطق سيطرة الجماعة.
تحاول إيران أيضاً تنسيق ضغط من العراق واليمن لتطويق السعودية شمالاً وجنوباً، لكن الردع السعودي-الأميركي بشن هجمات على الحشد الشعبي بعد تبني الحوثيين لهجمات على منشآت نفطية شرق المملكة قالت الرياض إنها أطلقت من العراق، والتنسيق المتصاعد بين السعودية والحكومة العراقية لسحب الأسلحة من تلك الميليشيات يحد من فعالية "الكماشة الإيرانية" على المملكة.
مصلحة إيران المرجحة هي إبقاء الحوثيين أداة قوية باقية، لا استهلاكهم في حرب تهدد حكمهم. لذلك تفضل تصعيداً قابلاً للمعايرة، يضغط على السعودية من دون إغراق سفن صينية أو خلق إجماع دولي على حملة واسعة. تتعرض هذه الاستراتيجية للخطر إذا فقد الحوثيون دقة التمييز، أو استُهدفت شبكات الإمداد بكفاءة، أو تحولت الحرب إلى جبهات داخلية تستنزف القوة البشرية والمال، أو رأت بكين ودول آسيوية أن الورقة البحرية أصبحت تهدد أمنها مباشرة.
أدوار الفاعلين الإقليميين والدوليين
تظل سلطنة عُمان الوسيط الأهم، لاحتفاظها بقنوات اتصال مع السعودية وإيران والحوثيين والأمم المتحدة. غير أن دورها انتقل من محاولة بناء خريطة سلام إلى إدارة خطر الانزلاق نحو حرب شاملة. كما تراجعت ثقتها بتعهدات الإيرانيين والحوثيين، في ظل رفض حلول وسط بشأن المطار والموانئ والرواتب واستمرار التصعيد. ويعكس تحذير المبعوث الأممي في 13 أغسطس من بلوغ خطر الحرب الواسعة أعلى مستوياته منذ هدنة 2022 تآكل أدوات الضبط، لا إعلان الفشل النهائي للوساطة.
لا تبدو الولايات المتحدة راغبة في فتح حملة جوية جديدة ضد الحوثيين ما دام الصراع مع إيران مستمراً، لكنها لا تستطيع تجاهل مقتل البحارة أو تهديد مسار تصدير النفط البديل لهرمز. ولهذا يُرجح أن تضغط على السعودية والحكومة اليمنية لضبط نطاق الحرب، بالتوازي مع تقديم معلومات استخباراتية ودفاع جوي وحماية بحرية وضربات دقيقة عند الضرورة، من دون توجه ظاهر لإسقاط سلطة الحوثيين في صنعاء. وترى إدارة ترامب أن دعماً حاسماً لحملة سعودية-يمنية واسعة قد يضع واشنطن أمام معادلة صعبة بين احتواء جبهة اليمن وحماية حليف يتعرض للضربات. وقد يخلق وقف إطلاق النار الأميركي-الحوثي لعام 2025، إلى جانب التحفظ الأميركي على توسيع الحرب، فجوة بين الرياض وواشنطن.
ويمكن للإمارات، بما تملكه من نفوذ سابق في الساحل والقوات المحلية، أن تؤثر في أي عملية حول المخا والجزر، لكن حساباتها تجاه قيادة الرياض وترتيبات جنوب اليمن تمنع افتراض تطابق كامل. غيابها عن قائمة مؤسسي التحالف البحري السعودي لا يعني رفض حرية الملاحة، لكنه يكشف أن أبوظبي تريد أن يسبق ذلك تفاهم حول نفوذ أدواتها في جنوب اليمن، لا مجرد تنسيق عسكري.
تتعامل الصين ودول آسيوية أخرى مع الأزمة من زاوية استمرارية الطاقة. التفاوض العملي على مرور سفن محددة قد يحمي شحنات قصيرة الأجل، لكنه يمنح الحوثيين اعترافاً وظيفياً بقدرتهم على تصنيف المرور ويضعف مبدأ حرية الملاحة. أما الأمم المتحدة فتمتلك قناة عسكرية سابقة عبر لجنة التنسيق، ومساراً سياسياً واقتصادياً، لكنها لا تملك قوة تنفيذ.
تتجاوز أهمية باكستان ومصر وتركيا ودول القرن الأفريقي الرمز السياسي في أي إطار بحري. تستطيع باكستان تقديم خبرة بحرية وقنوات اتصال مع أطراف متعددة، فيما ترى مصر أمن باب المندب امتداداً مباشراً لأمن قناة السويس، وتملك تركيا قدرات مسيّرة وبحرية يمكن توظيفها في الرصد والحماية. لكن مصالح هذه الدول لا تعني استعدادها لخوض حرب داخل اليمن؛ والأرجح أن تفضل مهام المرافقة والإنقاذ والدفاع الجوي والتدريب. أما إذا استمر استهداف ممرات الملاحة والسفن والمصالح السعودية، فقد يتبلور رد مختلف عما اعتاده الحوثيون.
ملامح الحرب المقبلة
لن تكون الحرب المقبلة جبهة متصلة تتحرك من الشرق إلى الغرب، بل "حرب شبكات". ستدور المنافسة حول من يرى أولاً، ومن يربط المعلومة بالسلاح أسرع، ومن يحافظ على الاتصالات والإمداد تحت الضغط. سيحاول كل طرف كسر سلسلة الخصم: الرادار، والاستطلاع، ونقل الإحداثيات، والقيادة، ومنصة الإطلاق، ثم تقييم الأثر. ولهذا تصبح غرف العمليات والمشغلون والهوائيات والطرق والمخازن أهدافاً أهم من مواقع ترابية منفردة.
سيكون الساحل الغربي مركز الثقل الأرجح. يجمع محور المخا-ذُباب-ميون-حيس-الخوخة بين البحر والبر، ويقابله عمق حوثي يمتد من جنوب الحديدة إلى الجراحي ومقبنة والبرح. يستطيع الحوثيون تعطيل انتظام العمل في ميناء المخا بالصواريخ والمسيّرات والزوارق، تمهيداً لتوسيع الضغط باتجاه السواحل القريبة من باب المندب. في المقابل، ستحاول القوات الحكومية إنشاء حزام يبعد منصات الإطلاق ويراقب الاقتراب البحري. لذلك يُرجح أن تدور المعركة حول المرتفعات ومناطق الإطلاق وطرق الإمداد، مع استمرار خطر العمليات الحوثية ضد الميناء والسفن وفرق الإنقاذ.
في مأرب وعلى خطوط الإمداد ومعسكراته في حضرموت، ستكون الحرب حرب عمق ونيران أكثر منها اقتحاماً فورياً. وستحاول الحكومة حماية المدينة والحقول والمعسكرات، واستخدام ضربات استباقية على حريب والجوبة ومجزر والجوف. إذا تحولت الجوف أو البيضاء إلى محور مناورة منظم، يمكن أن يتغير الضغط على صنعاء وخطوط الربط، لكن التضاريس والقبائل والإمداد تجعل التقدم السريع للقوات الحكومية غير مرجح.
في تعز والضالع ولحج وأبين، ستستمر جبهات الاستنزاف والتثبيت. التسلل الليلي والقنص والهاون والمسيّرات الصغيرة يمكن أن يوقع خسائر ويكشف مواقع من دون تغيير السيطرة. تصبح هذه الجبهات استراتيجية فقط إذا تزامن الضغط على جبل هان وحيفان والبرح ومقبنة مع محاولة قطع طريق أو نقل وحدات ثقيلة. وإلا ستبقى وظيفتها منع الخصم من تجميع احتياطه في الساحل أو مأرب.
ستكون الحرب الاقتصادية جزءاً من العمليات، لا نتيجة جانبية. الموانئ والرحلات والرواتب وسعر الصرف وصادرات النفط والتأمين أهداف تفاوضية وعسكرية في آن واحد. يستطيع الحوثيون تهديد موانئ التصدير الحكومية والسفن السعودية، وتستطيع الحكومة والسعودية الضغط على المطار والتحويلات والموانئ وشبكات التمويل. لكن هذا المجال هو الأسرع في إيذاء المدنيين؛ فاليمن يعتمد بشدة على الاستيراد، وأي زيادة في الشحن أو تعطيل الحديدة والمخا تتحول إلى أسعار وجوع ونقص دواء.
تأتي الحرب في لحظة لا يملك فيها المجتمع هامشاً للصدمات. أبلغت الأمم المتحدة في 13 أغسطس أن أكثر من نصف السكان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وأن ستة ملايين في مستويات طوارئ، فيما لا تتجاوز تغطية النداء الإنساني نحو 20 في المئة. كما يستمر احتجاز 73 موظفاً أممياً لدى الحوثيين، ما يضعف الوصول والمعلومات. أي تعطيل للموانئ أو ارتفاع للتأمين يضاعف أسعار الغذاء والوقود، ويضغط على المستشفيات والمياه والنقل، ويزيد النزوح والتجنيد المرتبط بالحاجة.
ستدفع مناطق الطرفين الكلفة. في مناطق الحكومة تعني الحرب مزيداً من الضغط على الريال والكهرباء والرواتب وتعطيل صادرات النفط. وفي مناطق الحوثيين تعني نقص السيولة وارتفاع الجبايات وتراجع الخدمات وصعوبة تمويل الجبهات. وقد يحاول كل طرف تحويل المعاناة إلى اتهام للآخر، لكن اقتصاد الحرب المزدوج يخلق حلقة تغذي القتال: الفقر يسهل التجنيد، والقتال يعطل الإيراد، وتعطل الإيراد يرفع الجباية والسخط والقمع.
مؤشرات الإنذار المبكر
تتمثل أبرز المؤشرات الواجب مراقبتها في: نقل ذخائر ووحدات هندسية وإخلاء طبي إلى الساحل أو مأرب؛ استمرار الضربات على غرف القيادة ومنصات الإطلاق عدة أيام؛ نشر منصات إضافية في الجوف وصعدة والساحل؛ تصاعد نشاط الزوارق والمسيّرات البحرية قرب باب المندب؛ وظهور ترتيبات جديدة للرحلات والموانئ والرواتب. تشير المؤشرات الثلاثة الأولى إلى اقتراب عملية عسكرية أوسع، بينما يرجح المؤشر الأخير اتجاهاً نحو تجميد تفاوضي. أما إصابة سفينة كبيرة أو منشأة طاقة بخسائر مرتفعة فقد تنقل المواجهة إلى المستوى الإقليمي.
السيناريوهات المرجحة ومآلاتها خلال الأشهر المقبلة
السيناريو الأول: حرب هجينة محدودة وممتدة
يستمر القصف الصاروخي والمسيّر على المخا ومأرب ومواقع سعودية حدودية، وتستمر محاولات استهداف سفن مختارة، فيما ترد الحكومة بعمليات متزامنة وضربات قيادية وترد السعودية بضربات ساحلية محسوبة وحماية بحرية. لا يحدث تقدم جغرافي كبير، لكن الخسائر ترتفع ويتآكل الاقتصاد. يدعم هذا السيناريو أن كل الأطراف تحصل منه على ضغط تفاوضي بكلفة أدنى من الحرب الشاملة، وأن قنوات مسقط لم تغلق. علاماته استمرار الإيقاع الناري مع بقاء الموانئ الكبرى مفتوحة وعدم ظهور حشد بري ثقيل مستدام.
السيناريو الثاني: هجوم حكومي محدود ومحور ساحلي-بري:
تدفع الخسائر الحوثية وحماية الملاحة الحكومة إلى حملة تركز على جنوب الحديدة وغرب تعز، وربما توسع الضغط في مأرب أو البيضاء. تستخدم الحملة المسيّرات والتشويش والمدفعية لشل القيادة قبل تقدم محلي نحو مرتفعات وطرق ومنصات، لا نحو صنعاء فوراً. قد تحقق مكاسب موضعية وتحسن أمن المخا، لكنها ستدفع الحوثيين إلى هجوم أشد. علاماته قيام قيادة برية حكومية مشتركة، نقل ذخائر وإخلاء طبي، استطلاع دائم، وضربات تمهيدية متواصلة لأيام بطائرات مسيّرة حكومية ذات مدى وتذخير كبير، أو مقاتلات حربية تقول الحكومة إنها تمتلكها.
السيناريو الثالث: تجميد تفاوضي مؤقت
يفترض هذا السيناريو توصل عُمان والأمم المتحدة إلى حزمة مرحلية تشمل: وقف استهداف السفن والمنشآت السعودية والمخا؛ خفض الضربات والتحشيد؛ جدولة الرحلات المدنية من صنعاء ضمن ترتيب قانوني وفني يحفظ سيادة الحكومة اليمنية على المطارات والموانئ، ويوفر في الوقت نفسه مخرجاً مقبولاً للحوثيين؛ استمرار دخول السلع عبر الحديدة؛ إنشاء آلية لإيرادات النفط والرواتب؛ وتنفيذ جزء من اتفاق المحتجزين. لن تكون هذه تسوية سلام، بل إعادة بناء لسقف خفض التصعيد. يعوقها مطلب الحوثيين بإدارة منفردة ورفض الحكومة منح اعتراف ضمني، لكنها قد تصبح ممكنة إذا انخفض توتر هرمز واحتاج الطرفان إلى مخرج يحفظ ماء الوجه.
السيناريو الرابع: حرب يمنية وإقليمية واسعة
تبدأ بإغراق ناقلة كبيرة، أو مقتل عدد مرتفع في منشأة أو سفينة عسكرية، أو تعطيل ملموس لمنشأة نفطية أو محطة تحلية، أو دخول التحالف البحري في ضربات هجومية. تقوم خلالها السعودية والحكومة اليمنية بحملة منهجية على القيادة والرادارات والصواريخ والزوارق في صنعاء وصعدة وحجة والحديدة، ويرد الحوثيون بوابل على جازان ونجران وينبع وربما أهداف أبعد، بالتزامن مع تصعيد بري واسع في جبهات القتال الداخلية. هذا السيناريو أقل احتمالاً لأن الأطراف تعرف كلفته، لكنه قد ينشأ من سوء تقدير أسرع من قدرة الوسطاء على التدخل.
الخلاصة:
لن يقود أي من هذه السيناريوهات إلى حسم الصراع في اليمن خلال أشهر قليلة. فقد تعيد حملة ناجحة رسم خطوط محدودة من دون إسقاط النظام الحوثي، كما أن نجاح الضغط البحري لا يمنح الجماعة اعترافاً قانونياً. والنتيجة الأقرب هي نشوء توازن ردع جديد أشد عنفاً، أو التوصل إلى صفقة مؤقتة تؤجل الصراع على السيادة والموارد. أما السلام المستدام، فيتطلب نقل التفاوض من المسار الثنائي إلى عملية يمنية تشمل مؤسسات الدولة والقوى المحلية، وتتناول ترتيبات السلاح والإيرادات والحكم.
تتركز الأولويات في توحيد القيادة والاتصالات بين القوات الحكومية، وحماية الموانئ ومنشآت الطاقة بدفاعات منخفضة الكلفة وخطط تشغيل بديلة، وربط أي تحرك بري بخطة للإدارة والخدمات، مع إبقاء قناة تفاوض تمنع الحوادث البحرية من التحول إلى حرب إقليمية. ويتطلب خفض الكلفة الإنسانية تحييد الموانئ المدنية ومسارات الغذاء والدواء، ووضع آلية قابلة للتحقق للرواتب والإيرادات من دون منح أي طرف حقاً منفرداً في التحكم بالملاحة أو المجال الجوي.
مراجع:
[1] مجلس الأمن، جلسة طارئة بشأن اليمن والرحلات الإيرانية والتصعيد، 13 يوليو 2026. https://transcripts.un.org/en/sc/10193
[2] بيان صحفي صادر عن مجلس الأمن بشأن اليمن، 7 أغسطس 2026.
https://osesgy.unmissions.org/ar/news/security-council-press-statement-on-yemen
[3] Reuters، «Iran tells Houthis to close Red Sea gateway if US hits power network»، 16/7/2026 https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-tells-houthis-close-red-sea-gateway-if-us-hits-power-network-sources-say-2026-07-16/
[4] The Wall Street Journal، «Iran-Backed Houthis Threaten Coast Along Red Sea Chokepoint»، 18/8/2026
[5] Yemen Economic Monitor: Navigating Increased Hardship and Growing Economic Fragmentation،https://documents1.worldbank.org/curated/en/099603311122530091/pdf/IDU-9d206bab-c565-4ec7-bc19-914509bc0cdc.pdf
[6] Yemen Humanitarian Needs and Response Plan 2026، https://yemen.un.org/en/312711-ocha-yemen-yemen-humanitarian-needs-and-response-plan-2026-march-2026
[7] تحدث ثلاثة من المسؤولين الحوثيين، اثنين منهم أعضاء في المكتب السياسي للحركة، والآخر مسؤول في التعبئة العامة للحركة لباحثين في أبعاد في 10/8/2026.
[8] Reuters، «Houthis warn shipping companies to avoid Saudi ports»21/7/2026 https://www.al-monitor.com/originals/2026/07/houthis-warn-shipping-companies-avoid-saudi-ports-email-shows
[9] تكتيكات البقاء.. خطط الحوثيين لإرساء قواعد دولتهم الجديدة، مركز أبعاد للدراسات والبحوث
https://abaadstudies.org/policy-analysis/topic/60127
[10] Reuters، «Iran flew IRGC commanders, missile gear to Yemen’s Houthis»23/7/2026 https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-flew-irgc-commanders-missile-gear-yemens-houthis-sources-say-2026-07-23/
[11] Reuters، «Iran tells Houthis to close Red Sea gateway if US hits power network»16/7/2026 https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-tells-houthis-close-red-sea-gateway-if-us-hits-power-network-sources-say-2026-07-16/
[12] - مخصصات تختفي ومقاتلون يفرون: فساد وجوع ينخر جبهات الحوثيين، https://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/179179
[13] Al Jazeera English، «Yemeni government escalates attacks against Houthis: What’s next?»، 18/8/2026 https://www.aljazeera.com/news/2026/8/18/yemeni-government-escalates-attacks-against-houthis-whats-next
[14] Reuters، «Houthis strike Marib again as UN warns Yemen nearing wider conflict»، https://www.internazionale.it/ultime-notizie-reuters/2026/08/08/houthis-strike-marib-again-as-un-warns-yemen-nearing-wider-conflict
[15] وكالة الأنباء السعودية، البيان المشترك للدول المؤسسة للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، يوليو 2026. https://www.spa.gov.sa/en/N2644911
[16] وكالة الأنباء السعودية، البيان المشترك لقمة مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، أغسطس 2026. https://www.spa.gov.sa/en/N2649227
