التداعيات الإقليمية والدولية لسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب

فؤاد مسعد | 19 سبتمبر 2026 20:23
التداعيات الإقليمية والدولية لسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب

 

الملخص

تتناول الدراسة التطورات الأخيرة في مواجهات الساحل الغربي في اليمن، بالتركيز على سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، بعد عشر سنوات من طردهم منه، وفي ظل التوتر القائم محلياً وإقليمياً ودولياً، سيما مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المتحالفة معها من جهة، والحوثيين المدعومين من إيران من جهة ثانية، ومع استمرار التوتر الإقليمي في مضيق هرمز بالخليج العربي، حيث تحاول طهران استخدامه كورقة تهديد وابتزاز للمجتمع الدولي، وبعد سيطرة الحوثيين- ذراعها المحلية في اليمن- على مضيق باب المندب ستكون الأوضاع أكثر عرضة للتصعيد على مستويات عدة.

وتحاول الدراسة تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر العالمي، الذي يربط بين آسيا وأفريقيا، ويقع في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يربط بين خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة، والبحر الأبيض المتوسط ودول أوروبا من جهة ثانية.

وتركّز الدراسة على الاستراتيجية الإيرانية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، واهتمامها الذي تنامى في السنوات الأخيرة، وفي ضوء التطورات الأخيرة التي كشفت عن رغبة طهران في استخدام أوراق الضغط الاستراتيجي في الممرات المائية ذات الأهمية القصوى، ومنها مضيق هرمز بدرجة مباشرة، ومضيق باب المندب بشكل غير مباشر.

وتتناول الدراسة التداعيات على المستوى الإقليمي والدولي، بما في ذلك تهديد حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وما يقود إليه من ارتفاع كلفة النقل والتأمين فضلاً عن تعميق الأزمات الاقتصادية، ويقوي احتمال نشوب نزاعات جديدة في المنطقة وهو ما يعني مزيد من عسكرة شريان بحري عالمي مهم.

 

 

الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب

 

يمتلك البحر الأحمر أهمية استراتيجية لموقعه الجغرافي المميز بين قارتي آسيا وأفريقيا من جهة، ولارتباطه بقارة أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، وبالمحيطين الهندي والهادي عبر خليج عدن وبحر العرب جنوباً من جهة ثانية، كما أنه يتاخم منابع النفط الرئيسة في العالم، ويعدّ واحداً من أهم طرق الملاحة الرئيسة في العالم، والطريق الرئيس الذي يمر من خلاله نفط الخليج العربي وإيران إلى الأسواق العالمية في أوروبا، إذ تحتاج أوروبا إلى نقل 60% من احتياجاتها من الطاقة عبره، بينما تنقل من خلاله نحو 25% من احتياجات النفط للولايات المتحدة الأميركية[1].

يبلغ طول البحر الأحمر 1900 كيلو متر، فيما يتراوح العرض بين 20 كيلو متر (عند مضيق باب المندب)، و200 كيلو متر، ويطل على 7 دول عربية هي: اليمن والصومال وجيبوتي والسعودية والسودان ومصر والأردن، بالإضافة إلى أرتيريا وإسرائيل.

 وقد زادت أهميته الاستراتيجية بعد فتح قناة السويس، (شمالاً)، وربطت البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، في العام 1869، حيث سعت القوى الاستعمارية الكبرى حينها (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) إلى تثبيت أقدامها في البحر الأحمر ومدخله الجنوبي في مضيق باب المندب، وبعد نحو 40 سنة عقدت الدول الثلاث اتفاقاً لتحديد مصالحها في البحر الأحمر، استخدمت بريطانيا عدن التي تحتلها منذ عام 1839 لتوسيع نفوذها في المنطقة، خاصة وأنها تمكنت من احتلال مصر عام 1882، أما فرنسا فقد سيطرت على أجزاء من الساحل الأفريقي بعد استيلائها على جيبوتي.

يعتبر مضيق باب المندب من أهم الممرات المائية الدولية، بحكم أهمية المسطح المائي الذي ينتمي إليه، وهو البحر الأحمر، وأهمية موقع المضيق الجغرافي المتميز، وسيطرته على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتكوينه للمياه الإقليمية للدول الآسيوية والأفريقية (اليمن، جيبوتي، أرتيريا)، مما جعله يشكل مجالاً واسعاً ضمن أولويات استراتيجية الدول الكبرى وأطماعها الاستعمارية منذ القرن السادس عشر الميلادي.[2]

ويستمد باب المندب أهميته كنقطة اختناق كثيف للشريان البحري العالمي، من موقعه في نهاية الطرف الجنوبي للبحر الأحمر الذي يعد أقصر طريق بحري يربط بين الشرق والغرب بحكم خصائصه الجغرافية، لذا فإن أهميته ترجع إلى تحكمه في التجارة العالمية[3]، وبالإضافة إلى كونه المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، فهو عنق الزجاجة التي تربطه بخليج عدن، ومنه إلى البحر العربي فالمحيط الهندي، ثم إلى جنوب شرق وشرق آسيا على المحيط الهادي، كما أنه الممر المائي الذي يوصل بين المحيطين الهادي والهندي والبحر المتوسط عن طريق البحر الأحمر عبر قناة السويس فالمحيط الأطلسي.[4]

ويعتبر مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، لما له من ميزة في الربط بين الجانبين الشرقي والغربي للعالم، ولحجم التجارة الدولية وحركة نقل النفط عبره، ووفقاً لإحدى الدراسات فإن مضيق باب المندب يكتسي أهمية قصوى مقارنة ببقية الممرات المائية الدولية، باعتباره نقطة التقاء حاسمة لحركة التجارة الدولية، فمعظم التجارة ما بين الاتحاد الأوروبي من جهة، والصين واليابان والهند وبقية آسيا من جهة أخرى، تمر عبر المضيق، كما أنه يعتبر ممراً رئيسياً لأكثر من 30 بالمائة من حركة النفط العالمية خاصة من الخليج العربي وإيران.[5]

وترتبط أهمية مضيق باب المندب الاستراتيجية بالعديد من الجوانب الجغرافية والسياسية، وتتأثر بها العديد من الكيانات السياسية في الوطن العربي والقارة الأفريقية، وتنبع هذه الأهمية من الصراع الذي يدور حول باب المندب، كون البحر الأحمر يشكل ممراً للناقلات النفطية والحربية والتجارية، إذ يعد قناة وصل من الناحية الاقتصادية والعسكرية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، وهو بمثابة شريان النفط من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا، كما أن المضيق يتحكم في مداخل ومخارج البحر المتوسط والخليج العربي.[6]

ويحتل مضيق باب المندب المرتبة الثالثة عالمياً بعد مضيقي ملقا وهرمز، حيث يمر عبره يومياً ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف برميل نفط، وتمثل 4 بالمائة من الطلب العالمي على النفط، كما تمر عبره 21 ألف سفينة سنوياً، أي أن الشحنات التجارية التي تمر عبره تعادل 10 بالمائة من الشحنات التجارية العالمية.[7]

وتكمن أهميته العسكرية في كونه يمثل منطقة الاختناق الجنوبية للبحر الأحمر ويوفر ميزة الدفاع عن المدخل الجنوبي للبحر، من نقاط حصينة تقع إما على الشواطئ المرتفعة المحمية طبيعياً، أو فوق جزيرة بريم التي تعترضه، إذ يمكن إقامة نقاط الرصد والمراقبة ومحطات الرادار أو إقامة القواعد العسكرية.[8]

 

أهمية باب المندب والبحر الأحمر في الاستراتيجية الإيرانية

منذ قيام الثورة الإيرانية 1979 لم يكن هناك نشاط بحري إيراني مؤكد في البحر الأحمر. لكن في مطلع العام 2011 أعلنت البحرية الإيرانية دخولها البحر الأحمر للمرة الأولى، وأشارت إلى أن إحدى غواصاتها قطعت المياه الدولية عبر البحر الأحمر، في دورية استمرت 68 يوماً بصناعة محلية.

ارتبطت أهمية البحر الأحمر بالنسبة لإيران مع نفوذها في المنطقة، خاصة في أفريقيا، حيث تستفيد إيران من اتساع الخلاف بين العديد من قادة ما بعد الانقلابات في منطقة الساحل من جهة، والدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، من جهة ثانية. وفي يوليو/تموز 2023 زار الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي أوغندا وزيمبابوي وكينيا مشيداً بمقاومة هذه الدول للاستعمار، واعتبر ما تقوم به "صحوة ويقظة"، أما الدول التي لم يزرها مالي وبوركينا فاسو والنيجر فقد أشاد في سبتمبر/أيلول 2023 بمقاومتها "للسياسات الأوروبية المهيمنة والاستعمار"[9].  

منذ العام 2012 بدأت إيران تسعى إلى توسيع وجود قواتها وأنشطتها البحرية إلى خارج الخليج العربي والمحيط الهندي، وبشكل خاص في البحر الأحمر. وفي السنوات اللاحقة تركز اهتمام طهران على السودان وأرتيريا، وأفصحت عن رغبتها في إنشاء قاعدة عسكرية في ميناء بورتسودان، وأرسلت عدداً من السفن إلى تلك الدولة الأفريقية التي كانت تعاني حينها عُزلة غربية.

 ويؤكد المسؤولون في البحرية الإيرانية منذ بدء انتشارها في 2011 أن سبب نشر السفن العسكرية في البحر الأحمر يتمثل في تأمين الممر المائي ومواجهة القراصنة الصوماليين وتوسيع التواجد البحري لقواتها في المياه الدولية لحماية تجارتها.

بدأ الوجود الإيراني من خلال سفن تقليدية قديمة، لكنها في الآونة الأخيرة استثمرت في بناء سفن سطحية قادرة على استضافة طائرات هجومية مسيّرة – بدون طيار- ومروحيات وصواريخ، وهي الأسلحة ذاتها التي يستخدمها حلفاؤها الحوثيون في مهاجمة السفن التجارية وتهديد حركة الملاحة العالمية.

وبناء على عقيدة الأمن القومي الإيراني القائمة على عمق استراتيجي يصل إلى 5000 كم فإنها بحاجة إلى قاعدة عسكرية في البحر الأحمر وأخرى في البحر الأبيض المتوسط. وترى الاستراتيجية الإيرانية أن "وجود قواعد بحرية على مسافات بعيدة لا يقل أهمية عن الطاقة النووية بل هي أهم بعشر مرات لخلق الردع"[10]

في الوضع الذي تمر به إيران في الوقت الراهن- وبعد خوضها جولتين من المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تضاعفت أهمية مضيق باب المندب والبحر الأحمر، سيما في ظل التوتر القائم حول مضيق هرمز الذي تسعى للإبقاء عليه تحت سيطرتها واستخدامه لتعزيز نفوذها وتدعيم اقتصادها، في المقابل تسعى الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة لانتزاع السيطرة على هذا الممر الحيوي، تارة بالضربات العسكرية وتارة أخرى بالتهديد والمفاوضات التي تجري وسط أجواء مشحونة.

ومن هنا تأتي أهمية توسيع رقعة السيطرة الإيرانية على الممر المقابل للخليج العربي، وهو مضيق باب المندب- جنوب البحر الأحمر، وإن لم تكن هذه السيطرة بشكل مباشر، ولكن من خلال أحد الأذرع المسلحة الموالية لطهران، وهي جماعة الحوثيين التي باتت تحكم سيطرتها على المضيق الاستراتيجي منذ مطلع الشهر الجاري.

ويمكن استنتاج أن الاستراتيجية الإيرانية تشكل مصدراً لتهديدات أمنية وسياسية على المدى القصير والمدى المتوسط، وتؤدي للمزيد من التوترات الإقليمية، وقد تنقل منطقة البحر الأحمر من منطقة أمن بحري مرتبطة بالمنطقة، إلى "أمن بحري دولي" خاصة مع الوجود المتزايد للبحرية الدولية في المنطقة[11].

 

العودة المحمومة إلى باب المندب

منذ يوليو الماضي تصاعدت تهديدات الحوثيين عقب منع الحكومة الشرعية طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، حيث سارع الحوثيون لإعلان ما وصفوه تدشين "الحصار بالحصار"، وبدأوا مهاجمة سفن سعودية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى موانئ ومنشئات سعودية في المناطق الجنوبية من المملكة.

في الداخل اليمني شنت جماعة الحوثيين، منذ أغسطس الماضي، هجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع عسكرية حكومية وعدة مدن وأحياء سكنية في مأرب وحضرموت، بالإضافة إلى استهداف ميناء المخاء، على البحر الأحمر بعدد من الصواريخ مما أدى إلى توقف العمل في الميناء بشكل كامل.

وشهدت مدينة المخا ومحيط مينائها، بين 9 و14 أغسطس 2026، موجة متصاعدة من الهجمات الحوثية بحوالي 40 صاروخا، و46 طائرة مسيّرة.[12]

التصعيد الذي بدأ في 9 أغسطس بهجوم واسع أسفر، وفقاً لمصادر عسكرية، عن مقتل سبعة أشخاص، أربعة منهم عسكريين وثلاثة مدنيين، وإصابة ثلاثين آخرين، مع إعلان الدفاعات الجوية اعتراض 11 طائرة مسيّرة. وفي 11 أغسطس انتقل الهجوم إلى مضيق باب المندب باستهداف السفينة التجارية "تهامة"، ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها واثنين من عناصر الإنقاذ اليمنيين وإصابة عشرة آخرين. ثم جدد الحوثيون في 14 أغسطس قصف مدينة المخا بستة صواريخ باليستية، وأعلنت الحكومة مقتل أربعة مدنيين. وبلغت حصيلة القتلى في هذه الموجة 17 شخصاً على الأقل خلال أقل من أسبوع.[13]

بداية الشهر الجاري أطلقت الجماعة عملية عسكرية واسعة بهدف توسيع رقعة سيطرتها على مناطق جديدة في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة، غير أن المواجهات استمرت دون تحقيق أي تقدم يذكر في الأيام الأولى، حتى تمكنت قوات الحوثيين من إحداث اختراق أسفر عن السيطرة على المعسكر الاستراتيجي – معسكر خالد بن الوليد، مقابل انسحاب القوات الحكومية والفصائل الموالية لها وتراجعها جنوباً، الأمر الذي أفسح المجال أمام قوات الحوثيين للتقدم والسيطرة على مدينتي الخوخة والمخا الاستراتيجية، قبل أن يواصلوا تقدمهم باتجاه منطقة ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، معلنين بذلك استعادة السيطرة على المضيق الاستراتيجي بعد قرابة 10 سنوات على تحريره – مع مناطق عدة مطلة على البحر الأحمر، بما فيها عدد من الجزر.

بعد ساعات من سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب سارع محمد عبد السلام المتحدث باسم الجماعة، للقول إن ‌الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا تزال آمنة ومنتظمة، في محاولة لنفي وجود أي خطر أو تهديد لحركة الملاحة جراء سيطرتهم على المضيق الاستراتيجي.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين التقوا بممثلين عن جماعة الحوثيين في سلطنة عُمان مطلع الأسبوع، وذكرت المصادر، أن الاجتماع، الذي لم يتم الإعلان عنه، عُقد في السفارة الأمريكية في مسقط، بترتيب من الحكومة العمانية، التي تلعب دور الوسيط في المنطقة منذ فترة طويلة، وفي الاجتماع، قال الحوثيون للمسؤولين الأمريكيين إن الجماعة لا تنوي مهاجمة السفن الأمريكية ولا السفن الإسرائيلية، وأن الهجمات سوف تقتصر على السفن السعودية[14].

وكشفت الهجمات التي شنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر عن امتلاكهم ترسانة من الأسلحة أبرزها:

  • صواريخ كروز مضادة للسفن، (يتراوح مداها بين 80 و 300 كيلو متر).
  • صواريخ باليستية، يصل مداها إلى 300 كيلو متر. وتحتاج إلى معلومات محدثة عن الأهداف، توفرها في العادة طائرات بدون طيار أو قوارب أو قوات الحلفاء في المنطقة، وتعد هذه الصواريخ (كروز والباليستية) من أكبر المخاوف، وتحمل قذائف أكبر وأكثر ضرراً. بالإضافة إلى أن اعتراض الصواريخ الباليستية يحتاج أسلحة وقدرات خاصة[15].
  • طائرات بدون طيار "انتحارية"، وتمتاز برخص كلفتها وسهولة تركيبها مقارنة بالصواريخ.
  • الألغام البحرية، وهي عبارة عن جهاز ينفجر تلقائياً بعد وضعه في مياه البحار لتدمير السفن أو الغواصات. وتستخدم هذه الألغام لشل حركة السفن أو إلحاق الضرر بها أو توجيهها نحو ميناء معين في حالة اختطافها أو قرصنتها، وتشكل الألغام البحرية خطراً شديداً على الملاحة الدولية وخطوط التجارة وإمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كونها تهديداً وجوديا لحياة الصيادين والسكان اليمنيين الذين يسكنون الجزر اليمنية في البحر الأحمر. وزرعت جماعة الحوثي ألغاماً بحرية على طول سواحل البحر الأحمر، خاصة قبالة شواطئ ميناء ميدي والجزر المأهولة بالسكان ومواقع الصيد، وبالقرب من خط الملاحة الدولي في البحر الأحمر[16].
  • قوارب صغيرة محملة بالمتفجرات، (متفجرة أو انتحارية)، تم تطويرها عن قوارب صيد صغيرة، وتعمل بالتحكم عن بُعد، ويشكل حجمها الصغير تحدياً كبيراً لأن أجهزة المراقبة تتأخر في اكتشافها[17].
     

 

تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب

 

تهديد الأمن الإقليمي والحرب على قناة السويس

يسعى الحوثيون من خلال السيطرة على مضيق باب المندب، إلى توسيع حجم الضغط على دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية التي يعدها الحوثيون العدو الأول باعتبارها الداعم الرئيسي للحكومة الشرعية اليمنية، وكان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو الماضي فرض حصار بحري على السعودية، وفي حين لم يكشف إعلان الجماعة عن تفاصيل الحظر، قال مسؤول حوثي إنهم سيغلقون مضيق باب المندب، أمام السفن السعودية.[18]

 بيد أن الأمر لن يتوقف عند السعودية، فقد أثارت سيطرة الحوثيين على باب المندب المخاوف في مصر من تراجع حركة العبور عبر قناة السويس، أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في البلاد، كما حدث قبل ثلاثة أعوام[19].

 مضيق باب المندب الذي يربط بين خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة، والبحر الأحمر ثم قناة السويس وصولاً إلى البحر المتوسط من جهة أخرى، يشكّل حلقة وصل بين آسيا وأوروبا، وأي تعطل فيه سيفاقم مشاكل التجارة العالمية، ويشكل تهديداً للحركة في قناة السويس، وحسب إحصاءات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، يمر من قناة السويس نحو 12% إلى 15% من التجارة العالمية، و22% من تجارة الحاويات المنقولة بحرا. الأمر الذي يؤكد أن تحويل السفن لمسارها عن مضيق باب المندب، يؤثّر بشكل مباشر على قناة السويس.

وبعد أيام من سيطرة الحوثيين على باب المندب، حذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، من تصعيد التوتر في باب المندب، لما قد يمثله من تهديد للملاحة في قناة السويس، وقال إن اضطرابات الملاحة السابقة (منذ نوفمبر 2023)، كبّدت القناة خسائر بلغت نحو 11 مليار دولار.

وكانت إيرادات القناة قد بلغت نحو 8.76 مليار دولار في العام 2023، ثم انخفضت إلى 3.62 مليار دولار عام 2025 بفعل تداعيات الهجمات الحوثية، وتراجعت حينها شحنات النفط عبر مضيق باب المندب من 9.3 مليون برميل يوميا، إلى 4.1 مليون برميل في 2024، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.[20]

ويتضح مما سبق أن السعودية ومصر على رأس قائمة المتضررين من اختلال الوضع في جنوب البحر الأحمر، جراء السيطرة الحوثية، وارتباطاً بتهديداتهم المستمرة تجاه السعودية، في مقابل التزامهم للإدارة الأمريكية بعدم التعرض للسفن الأمريكية والإسرائيلية، وفقاً لأنباء تناقلتها وكالات أنباء عالمية- وذكرناها آنفاً- حول لقاء قيادات حوثية مع موظفين في السفارة الأمريكية في سلطنة عُمان.

وفي هذا السياق، التقى اتفق ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في القاهرة بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، واتفقا "على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب".[21]

 وتراجعت أرقام الشحن عبر باب المندب وقناة السويس جراء الهجمات الحوثية التي لم تتوقف حتى أطلقت واشنطن عملية عسكرية لاستهداف المواقع والقيادات الحوثية، انتهت في مايو 2025 بعدما تعهد الحوثيون بعدم استهداف سفن الملاحة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أرقام الشحن مجدداً، مطلع العام الجاري، وبحسب بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في رصد بيانات الشحن العالمي، وصلت أرقام الشحن إلى 7.4 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو الماضي، مقارنة بـ4.2 مليون برميل في الشهر نفسه من العام 2025. ومع تحسن الملاحة في البحر الأحمر، زاد مرور السفن في قناة السويس في يوليو الماضي بنسبة 27% مقارنة بشهر يوليو 2025.[22]  

 

تهديد حركة الملاحة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين

يرى مراقبون أن استهداف الحوثيين للملاحة في باب المندب- من خلال سيطرتهم على المضيق- سيكون له ضرر أكبر من هجماتهم السابقة بسبب الاضطرابات الحالية في مضيق هرمز. وتكشف بيانات الشحن أن سيطرة الحوثيين على المضيق الاستراتيجي، أدت إلى انخفاض حركة عبور السفن في باب المندب، بنحو 46% خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لتقارير أصدرتها شركة “Xeneta” المتخصصة في بيانات الشحن.[23]

ومع مخاطر الهجمات الحوثية، يتوقع الخبراء ارتفاع تكلفة التأمين على السفن إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مما كانت عليه، بالإضافة إلى تزايد مخاطر تعرضها للقصف وغرق البضائع. وعندما تحاول سفن الشحن المتجهة من آسيا إلى أوروبا، تجنب مضيق باب المندب، فإنها تضطر إلى الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب القارة الأفريقية، وهذا يؤدي إلى زيادة تتراوح بين 20 و30 يوماً في زمن الرحلة وبالتالي زيادة تكاليفها. وهذا سيؤثر في وضع الشحن بالكامل، وعلى حركة إمداد الدول بالواردات على كل المستويات، من المنتجات النهائية والمواد الخام للقطاعات الصناعية.[24]

إلى ذلك أدت سيطرة الحوثيين على باب المندب، إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث وصلت أسعار خام برنت أواخر الأسبوع الماضي، إلى 108 دولارات للبرميل، لتقترب من أعلى مستوى منذ مايو الماضي. وقال بعض الخبراء إن وجود الحوثيين في مضيق باب المندب يؤثر بصورة مباشرة على الملاحة البحرية العالمية وقناة السويس والاقتصاد المصري. وإن أزمات الملاحة في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية، أكدت حجم التداعيات الاقتصادية لأي اضطراب جديد.[25]

ويذهب خبراء ومحللون إلى أن الانسداد سيؤدي إلى تعطيل حوالي 9.6 مليارات دولار من التجارة العالمية يومياً، ويتسبب في ارتفاع أسعار النفط في أوروبا خاصة؛ بسبب المخاوف من نقص الإمدادات. ووفقاً للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، فإن زيادة وتيرة التهديدات التي تواجه الشحن الدولي في البحر الأحمر سوف تؤدي إلى مشكلات في التزود بالطاقة وانعدام الأمن الغذائي، وتهدد سلاسل التوريد العالمية.

وتنقل واشنطن بوست عن جون ستاوبرت، كبير مديري البيئة والتجارة في الغرفة الدولية للشحن البحري قوله: "هذه مشكلة بالنسبة لأوروبا، وهي كذلك بالنسبة لآسيا، من المحتمل أن يكون لها تأثير اقتصادي هائل، وإن 40% من التجارة بين آسيا وأوروبا تمر -عادة- عبر باب المندب[26].

 

عسكرة الممرات المائية

إن أهم ما يمكن أن تقود إليه التداعيات الأخيرة في مضيق باب المندب، من سيطرة الحوثيين، وفي ظل التوتر القائم حول مضيق هرمز في الخليج العربي، التصعيد من جديد، وتعزيز عسكرة الممرات والمضائق المائية العالمية، وفي مقدمتها باب المندب، في وضع يماثل استدعاء دول العالم – قبل عقد ونصف إلى المنطقة لمواجهة أعمال القرصنة، وربما يكون الحال أكثر سوءاً، لأن تهديد حركة الملاحة لم يعد مقتصراً على عشرات أو مئات المسلحين الذين يعترضون السفن، بل صار هناك جماعة مسلحة- أقل من دولة – وترتبط بدولة داعمة تصنف لدى العالم أجمع باعتبارها "دولة مارقة ومتمردة على الإجماع الدولي"، فضلاً عن أن الفاعلين اليوم في استهداف حركة الملاحة يمتلكون أسلحة وتقنيات وخبرات قادرة على إلحاق الضرر بالسفن التجارية وعموم حركة الملاحة، حتى بدون السيطرة بشكل مباشر على المضيق الدولي، كيف سيكون الوضع بعدما باتت هذه المهددات تقف على بعد أمتار قليلة من الممر الذي بات هو الآخر تحت رحمة سلاحها بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب المفخخة وغيرها.

وسبق تشكيل عدة تحالفات عسكرية إقليمية وأخرى دولية لمواجهة التهديدات التي تطال حركة الملاحة في المنطقة، وقد تصاعدت المخاطر والتهديدات منذ نحو عقد كامل، ارتباطاً بالحرب التي تدور رحاها في اليمن جراء الانقلاب الحوثي. ففي يناير/كانون 2020 أُعلن في الرياض عن إنشاء "مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن"، وضم 8 دول عربية وإفريقية، هي: السعودية، مصر، الأردن، السودان، اليمن، إرتيريا، الصومال، جيبوتي. وذلك بهدف "حفظ المصالح المشتركة ومواجهة جميع المخاطر، والتعاون في الاستفادة من الفرص المتوفرة".

وجاء الإعلان عن المجلس بعد أيام قليلة على التوتر المتصاعد الذي شهدته المنطقة في ظل التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران التي توعدت بالانتقام لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أمريكية بالعراق، ثم مشاركة إيران في مناورات بحرية ثلاثية مع روسيا والصين في خليج عُمان والمحيط الهادي، الأمر الذي يرجح وضع مؤسسي المجلس الجديد التهديدات الإيرانية بعين الاعتبار، خاصة في ظل تحركات إيران وحلفائها الحوثيين في البحر الأحمر، بالقرب من الممر المائي الدولي مضيق باب المندب[27].

وفي أبريل/ نيسان 2022، أعلنت قوات البحرية الأمريكية تشكيل قوة المهام المشتركة (153)، للقيام بدوريات في البحر الأحمر والعمل على مكافحة "الأنشطة الإرهابية والتهريب"، والعمل على "تعزيز التعاون بين الشركاء البحريين الإقليميين لتحقيق الأمن في البحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي ومضيق باب المندب وخليج عدن"[28].

وفي ديسمبر2023، شكّلت الولايات المتحدة وتسع دول أخرى تحالفاً عسكرياً في البحر الأحمر ضد الحوثيين، وشمل التحالف الذي نفذ ضربات جوية مشتركة ضد أهداف حوثية: أستراليا وكندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وبريطانيا والولايات المتحدة والبحرين. كما تشكلت تحالفات عسكرية وأمنية عدة في المنطقة ذاتها بعضها من الاتحاد الأوربي وبعضها ذات ارتباط إقليمي، غير أن تهديد الملاحظة ظل قائماً مع تفاوت حدته من فترة لأخرى.

ويشير خبراء الأسلحة إلى "أن جماعة الحوثي تمتلك صواريخ باليستية طويلة المدى، وصواريخ كروز أصغر حجما، وطائرات انقضاضية دون طيار، وكلها قادرة على جعل مهاجمة الأهداف وسفن الشحن أكثر فعالية". وبحسب مجلة تايم فإن الحوثيين مجهزون بشكل كبير بالأسلحة التي توفرها لهم إيران، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، وصواريخ كروز المضادة للسفن والصواريخ الباليستية القادرة على ضرب سفينة متحركة على بعد مئات الكيلومترات. مع وجود مخزون كبير، يمكنهم الاستمرار في هذه الحملة لفترة طويلة. وإذا لم يواجه الحوثيون أي تهديد فوري، فإن هذا يشكل تحدياً جدياً لكل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.[29]

وكل هذا من شأنه أن يعمّق الأزمة الاقتصادية العالمية، ويؤدي إلى مزيد من عسكرة شريان بحري عالمي مهم، وازدحام المدمرات والغواصات والبوارج، ويقوّي احتمال نشوب نزاعات جديدة في المنطقة.

بدورها أكدت الأمم المتحدة أن التطورات المحيطة بمضيق باب المندب تبرز الحاجة الملحة إلى الحيلولة دون أن يزيد الصراع في اليمن من تهديد أمن البحر الأحمر والممر المائي الدولي الحيوي. ودعت – خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن – منتصف الشهر الجاري، إلى انخراط مستمر يهدف إلى خفض التوترات ومنع مزيد من التصعيد وحماية حرية الملاحة.

 

 

 

سيناريوهات المستقبل

 

بعد سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، تبرز عدة سيناريوهات متوقعة، في ظل استمرار الحرب اليمنية- سيما في المناطق القريبة من باب المندب، ومع التوتر القائم منذ العام الماضي بين الولايات المتحدة وإيران الداعم الأبرز للحوثيين. وفيما يلي عدة سيناريوهات:

  • تصعيد محلي وإقليمي: وتظهر مؤشراته من استمرار حالة الاحتقان داخلياً وخارجياً، ومحاولة القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية الموالية استعادة السيطرة على باب المندب، سيما وأن المواجهات لا تزال على أشهدها في عدة جبهات، بما فيها جبال كهبوب القريبة من باب المندب، ومواجهات غرب تعز التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالساحل الغربي، وباب المندب على وجه الخصوص.
  • تدخل دولي: وهذا السيناريو يبدو مستبعدا في الوضع الراهن، غير أن الاحتمال يبقى قائماً، سيما وأن التوتر في مضيق هرمز مستمر، وفي حال تصاعد الوضع الإقليمي في الممرين فإن الاحتمال الأبرز أن يتم التدخل الدولي في مضيق باب المندب، رغم وجود تفاهمات غير معلنة بين الإدارة الأمريكية والحوثيين- بترتيبات عُمانية.
  • استقرار هش مع استمرار التهديد: يرجح هذا السيناريو في حال استمرار البرود الأمريكي تجاه التوسع الحوثي، ومراوحة المواجهات العسكرية- الداخلية- في مناطق ثانوية بدون الاقتراب من مضيق باب المندب، غير أن هذا السيناريو لا يتضمن استقراراً حقيقياً في المنطقة، وسيبقي التوتر قائماً، ولو في حدود متواضعة.
     

 

 مراجع

 

[1]  تحالف عسكري ضد الحوثيين بالبحر الأحمر، الجزيرة نت، ديسمبر2023، على الرابط: https://cutt.us/a07gr .

[2]  كريم مطر الزبيدي، مضيق باب المندب في الصراعات الدولية، مجلة متون، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الدكتور مولاي الطاهر، مجلد11، العدد 3، فبراير 2020، صـ: 149.

[3]  المرجع نفسه، صـ: 151.

[4]   عبد الزهرة شلش العتابي، الجغرافيا السياسية لمضيق باب المندب، مجلة كلية التربية الأساسية جامعة المستنصرية، ملحق العدد 52، 2008، صـ: 205.

[5]  عبدالقادر الهلي، مضيق باب المندب بين الأهمية الاستراتيجية وتصاعد حدة التهديدات الأمنية، مجلة آفاق علمية، جامعة أحمد دراية أدرار، المجلد 11، العدد3 السنة: 2019، صـ: 113.

[6]  كريم مطر، باب المندب في الصراعات الدولية، مرجع سابق، صـ: 152.

[7]  عبدالقدوس بوعزة، دور الأطماع الإقليمية في النزاع اليمني- مجلة المعيار، كلية العلوم السياسية، جامعة ورفلة، مجلد: 25، العدد: 59، السنة: 2021، صـ: 780.

[8]    كريم مطر، باب المندب في الصراعات الدولية، مرجع سابق، صـ: 152.

[9]  عدنان هاشم، الاستراتيجية الإيرانية في البحر الأحمر، الأهداف والتكتيكات، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، مايو 2024، على الرابط:https://abaadstudies.org/strategies/topic/60109 .

[10] المرجع نفسه.

[11] المرجع نفسه.

[12] توفيق الحميدي، المخا في معادلة البحر الأحمر، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أغسطس 2026، على الرابط:

https://abaadstudies.org/policy-analysis/topic/60234 .

[13] المرجع نفسه.

[14] مسؤولون أمريكيون التقوا بممثلين عن الحوثيين في عُمان، رويترز، 16 سبتمبر 2026، على الرابط:

 https://www.reuters.com/ar/world/KX2OBNXHQFI6JL4CGUBDVEL4UI-2026-09-16/ .

[15]  فؤاد مسعد، تداعيات الضربات الأمريكية ضد الحوثيين، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، فبراير 2024، على الرابط: https://abaadstudies.org/policy-analysis/topic/60098 .

[16] Naval Mines Threaten International Shipping Lanes in Red Sea, Sheba Intelligence | 2023-12-06. https://shebaintelligence.uk/naval-mines-threaten-international-shipping-lanes-in-red-sea

[17]  المرجع نفسه.

[18] الحوثيون يعلنون حصاراً بحرياً على السعودية، بي بي سي، 20 يوليو 2026، على الرابط: https://tinyurl.com/29br6wyl .

[19] الحوثي في باب المندب، كيف تتأثر مصر؟ موقع قناة الحرة، 17 سبتمبر 2026، على الرابط: https://alhurra.com/40575 .

[20]   World Oil Transit Chokepoints: https://tinyurl.com/yebjydec .

[21]  الحوثي في باب المندب، مرجع سابق.

[22] بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، عن الحركة في قناة السويس، على الرابط: https://www.capmas.gov.eg/mediaLanding/news/3296.

[23]  The Bab al-Mandeb Strait, a lifeline for the global economy, is in jeopardy.   https://tinyurl.com/22fwdk6j .

[24]  تحالف عسكري ضد الحوثيين بالبحر الأحمر، الجزيرة نت، على الرابط: https://tinyurl.com/2xwvw642 .

[25]  الحوثي في باب المندب، مرجع سابق.

[26] تحالف عسكري ضد الحوثيين، مرجع سابق.

[27] فؤاد مسعد، القوى الإقليمية والدولية في باب المندب، مركز أبعاد للدراسات، أغسطس 2023، صـ12.

[28] المرجع نفسه.

[29] تحالف عسكري ضد الحوثيين، مرجع سابق.

نشر :