خمسة إصدارات لأبعاد في أغسطس ترصد انتقال اليمن من التهدئة المسلحة إلى اتساع المواجهة

 

أصدر مركز أبعاد للدراسات والبحوث خلال أغسطس/آب 2026 خمسة تقارير ودراسات تناولت تصاعد المواجهة العسكرية في اليمن، وتحول باب المندب إلى ورقة ضغط حوثية، والأهمية الاستراتيجية المتنامية لمدينة المخا، إلى جانب مؤشرات الإنذار المبكر والقراءات الدولية للتطورات اليمنية والإقليمية.

وتتقاطع الإصدارات عند انتقال اليمن من مرحلة التهدئة المسلحة إلى مستوى جديد من التصعيد والردع المتبادل، تتداخل فيه الجبهات البرية مع الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية والضغوط الاقتصادية، فيما أصبحت حماية المجال الجوي والموانئ والممرات البحرية جزءاً أساسياً من معركة استعادة الدولة.

 

تقدير موقف: المخا في معادلة أمن البحر الأحمر

تناول تقدير الموقف «المخا في معادلة أمن البحر الأحمر: دلالات التصعيد الحوثي في باب المندب»، للباحث توفيق الحميدي، دوافع الهجمات الحوثية المتكررة على مدينة المخا ومحيط مينائها، وتأثيرها في أمن الساحل الغربي والممر البحري القريب.

ورأى التقدير أن استهداف المخا لا يرتبط فقط بوجود مواقع عسكرية ولوجستية، بل يسعى أيضاً إلى رفع كلفة تطوير الميناء والمطار ومنع تشكل نقطة ارتكاز مستقرة للقوات الحكومية قرب باب المندب.

وأشار إلى أن موقع المخا يمنحها قيمة استراتيجية قابلة للنمو، بالنظر إلى قربها من المضيق وارتباطها بالعمق البري في تعز، إلا أن تحولها إلى مركز مؤثر يتطلب دمج الميناء والمطار والطرق ضمن منظومة متكاملة للحماية والمراقبة والإسناد البحري.

ورجّح التقدير استمرار الهجمات المحدودة والمتقطعة على المخا والساحل الغربي ما دام التصعيد في البحر الأحمر قائماً، محذراً من أن بقاء المنشآت متفرقة وضعيفة الحماية سيجعل أهمية المدينة المحتملة أكبر من قدرتها الفعلية على التأثير.

 

تقييم حالة: اليمن من التهدئة المسلحة إلى حرب قيد التوسع

تتبع تقييم الحالة «اليمن من التهدئة المسلحة إلى حرب قيد التوسع: استراتيجيات الأطراف وسيناريوهات المواجهة المقبلة» مسار التصعيد منذ أزمة الرحلات الإيرانية إلى صنعاء في يوليو/تموز، وما أعقبها من هجمات حوثية على السعودية وتهديدات للسفن المرتبطة بها.

وأوضح التقييم أن المواجهة اتسعت خلال أغسطس لتشمل مأرب والمخا وباب المندب، بالتزامن مع انتقال القوات الحكومية من الضربات المتباعدة إلى عمليات أكثر كثافة وتنسيقاً باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ.

ورجّح التقرير استمرار «حرب هجينة محدودة وممتدة» بوصفها السيناريو الأقرب، بحيث تتواصل الضربات الصاروخية والمسيّرة والعمليات البحرية والردود الحكومية من دون تقدم بري حاسم.

كما وضع ثلاثة مسارات محتملة أخرى، تشمل هجوماً حكومياً محدوداً على محور ساحلي–بري، أو تجميداً تفاوضياً مؤقتاً، أو اتساع المواجهة إلى حرب يمنية وإقليمية أشمل نتيجة سوء التقدير أو خروج العمليات عن نطاق الاحتواء.

 

تقرير حالة: باب المندب ورقة ضغط تفاوضية للحوثيين

حلل تقرير الحالة «من التصعيد العسكري إلى تعظيم المكاسب: كيف يوظف الحوثيون باب المندب كورقة ضغط تفاوضية؟»، للباحث عادل شمسان، انتقال الحوثيين من الاعتماد على السيطرة العسكرية المباشرة إلى توظيف التهديد البحري ورفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الأطراف الإقليمية والدولية.

وقدّم التقرير مفهوم «اقتصاد التصعيد» لتفسير محاولة الحوثيين تحويل الهجمات والتهديدات البحرية إلى مكاسب مالية أو سياسية أو تفاوضية، بينما يتحمل اليمنيون والحكومة المعترف بها دولياً الجزء الأكبر من التداعيات الاقتصادية والإنسانية.

وأشار إلى امتداد آثار التصعيد إلى حركة الملاحة وتدفقات النفط وإيرادات قناة السويس وأقساط التأمين البحري، فضلاً عن خسائر الاقتصاد اليمني الناجمة عن توقف تصدير النفط والانقسام النقدي وتراجع موارد الدولة.

وخلص التقرير إلى أن منع تحويل التصعيد إلى مكاسب دائمة يتطلب حماية الملاحة، وتجفيف شبكات التمويل والتهريب، ودعم مؤسسات الدولة، وربط أي تسوية مستقبلية بالتزامات واضحة وقابلة للقياس تحد من عسكرة الاقتصاد وإعادة إنتاج أدوات الضغط الحوثية.

 

مرصد الإنذار المبكر: مرحلة الاعتداء بلا كلفة تبدأ في الانتهاء

أصدر مرصد أبعاد للإنذار المبكر والمؤشرات الاستراتيجية تقرير أغسطس بعنوان «التصعيد بلا كلفة ينتهي: الردع الحكومي، باب المندب، واختبار استعادة الدولة».

وقال التقرير إن أغسطس مثّل شهراً بالغ الحساسية في مسار الحرب، بعد اتساع الهجمات الحوثية على مأرب والمخا والسفن والمناطق السكنية، مقابل رفع القوات الحكومية جاهزيتها وتوسيع استخدام الطائرات المسيّرة وبناء خطاب أكثر وضوحاً بشأن الردع.

وحذّر المرصد من تحول المواجهة إلى حرب استنزاف متعددة الأدوات، تشمل الصواريخ والمسيّرات والزوارق والألغام والخلايا الأمنية والاغتيالات، بالتوازي مع الجبايات والضغوط الاقتصادية والانتهاكات الإنسانية.

وأكد أن الردع لم يعد خياراً عسكرياً فقط، بل اختباراً شاملاً لقدرة الدولة على حماية المدنيين والموانئ وباب المندب، وتأمين المنشآت الحيوية، وضبط الموارد، ومواجهة الخلايا الداخلية، وتخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية.

 

ترجمات أبعاد: قراءات دولية للتصعيد والتحالفات الجديدة

خصص المركز إصدار «ترجمات أبعاد» في أغسطس لجمع وترجمة قراءات دولية تناولت تصاعد هجمات الحوثيين، واحتمالات عودة الحرب الشاملة في اليمن، وخيارات العمليات البرية، وتطور استخدام الطائرات المسيّرة، وتأثير اضطراب مضيقي هرمز وباب المندب في مسارات الطاقة والملاحة.

كما تناول الملف التحالفات الدفاعية والبحرية الجديدة في المنطقة، وانعكاس التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على الساحة اليمنية، والمخاطر التي تواجه البدائل الخليجية لطرق النقل البحرية.

وتظهر مواد الملف أن اليمن وباب المندب أصبحا جزءاً من إعادة تشكيل الترتيبات الأمنية الإقليمية، وأن استمرار التهديدات البحرية يرفع أهمية بناء استجابة مشتركة تتجاوز اعتراض الصواريخ والمسيّرات إلى حماية الموانئ والملاحة والبنية الاقتصادية للدول المطلة على البحر الأحمر.

Share :