المخا في معادلة أمن البحر الأحمر: دلالات التصعيد الحوثي في باب المندب
مقدمة
شهدت مدينة المخا ومحيط مينائها على الساحل الغربي لليمن، بين 9 و14 أغسطس/آب 2026، موجة متصاعدة من الهجمات الحوثية بحوالي 40 صاروخا، و 46 طائرة مسيرة – حسب المتحدث الرسمي الناطق باسم المقاومة الوطنية صادق دويد الجمعة 14 أغسطس.
بدأ التصعيد في 9 أغسطس/آب بهجوم واسع أسفر، وفق الجيش اليمني، عن مقتل سبعة أشخاص، أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، وإصابة ثلاثين آخرين، مع إعلان الدفاعات الجوية اعتراض 11 طائرة مسيّرة. وفي 11 أغسطس/آب انتقل الهجوم إلى مضيق باب المندب باستهداف السفينة التجارية «تهامة»، ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها واثنين من عناصر الإنقاذ اليمنيين وإصابة عشرة آخرين. ثم جدد الحوثيون في 14 أغسطس/آب قصف المخا بستة صواريخ باليستية، وأعلنت الحكومة مقتل أربعة مدنيين. وبلغت حصيلة القتلى في هذه الموجة 17 شخصاً على الأقل خلال أقل من أسبوع، بينهم 11 في المخا وستة في الهجوم البحري.[1]
تكرار الهجمات خلال فترة قصيرة ينقل المخا من موقع يتعرض لضربات متفرقة إلى نقطة ضغط ثابتة في جبهة الساحل الغربي. ويتزامن ذلك مع تحولات أوسع في البحر الأحمر منذ إعلان الحوثيين في يوليو/تموز 2026 حصاراً بحرياً على السعودية، وما أعقبه من تغيير بعض الناقلات مساراتها وتراجع حركة العبور عبر باب المندب. كما ازدادت أهمية البحر الأحمر كمسار بديل في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما رفع القيمة الأمنية والاستراتيجية للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر.[2]
تنطلق الورقة من أن استهداف المخا لا يرتبط فقط بوجود أهداف عسكرية داخل المدينة ومحيطها. فالموقع يجمع ميناءً يجري تطويره، ومطاراً قيد التجهيز، واتصالاً بالعمق البري في تعز، وقرباً مباشراً من باب المندب. هذه العناصر تمنح المخا قيمة متزايدة، لكنها لا تجعلها مركز قوة مكتملًا. وزنها الفعلي سيعتمد على قدرة الحكومة والقوى الموجودة في الساحل الغربي على ربط الميناء والمطار والطرق بمنظومة حماية ومراقبة وإسناد تعمل بصورة متكاملة.
السؤال الذي تبحثه الورقة هو ما إذا كانت الهجمات الحوثية المتكررة امتداداً للتصعيد العسكري القائم، أم أنها تستهدف أيضاً إبقاء الساحل الغربي تحت الضغط ورفع كلفة تطوير المخا ومنعها من اكتساب دور أكبر في توازنات باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
من التصعيد اليمني إلى معادلة الأمن البحري للبحر الأحمر
اتسع التصعيد الحوثي خلال 2026 من الجبهات البرية إلى البحر الأحمر والمجال الإقليمي، وأصبحت الصواريخ والطائرات المسيّرة والوسائط البحرية جزءاً رئيسياً من أدوات الضغط. وبعد إعلان الحصار البحري على السعودية في 20 يوليو/تموز ظهرت آثار التهديد على حركة السفن بسرعة، إذ غيرت ناقلات مساراتها وتراجعت حركة العبور عبر باب المندب في الأيام التالية إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر.[3]
أهمية هذا التطور تتجاوز الحرب في اليمن. باب المندب جزء من شبكة التجارة والطاقة التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى عبور نحو 4.2 ملايين برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية عبر المضيق في النصف الأول من 2025، بينما تمر عبر البحر الأحمر نسبة تقدر بنحو 12 إلى 15 في المائة من التجارة البحرية العالمية. لذلك لا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق المضيق لإحداث أثر اقتصادي واستراتيجي؛ فرفع مستوى المخاطر وكلفة التأمين يكفي لتغيير قرارات شركات الشحن ومساراتها.[4]
هذه التطورات غيّرت العلاقة بين السيطرة الجغرافية والقدرة على التأثير. لم يعد التحكم في أمن باب المندب مرتبطاً حصراً بالسيطرة المباشرة على المضيق أو بامتلاك أسطول بحري تقليدي. الصواريخ والمسيّرات والوسائط البحرية غير المتماثلة تسمح بفرض تهديد من مسافات بعيدة. وفي هذه المعادلة تقع المخا عند نقطة التقاء بين قدرة الحوثيين على التعطيل وبين حاجة القوى المناهضة لهم إلى موقع قريب من المضيق يوفر المراقبة والإسناد والحماية.
الأهمية الاستراتيجية للمخا وحدود تحولها إلى نقطة ارتكاز
تنبع أهمية المخا من موقعها على الساحل الغربي لتعز وقربها من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، إلى جانب ميناء قابل للتطوير ومطار يجري تجهيزه وإمكان ربطهما بالعمق السكاني والاقتصادي في تعز. لا تنافس المخا الحديدة بحجمها الحالي، ولا عدن بوصفها مركزاً حضرياً واقتصادياً أكبر، إلا أن ميزتها تتمثل في إمكانية جمع وظائف البحر والجو والبر في نقطة واحدة قريبة من باب المندب.
بدأت هذه القيمة تتحول تدريجياً إلى واقع. ففي مارس/آذار 2025 شهد ميناء المخا حركة لتصدير المنتجات الزراعية اليمنية إلى دول الخليج والقرن الإفريقي. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه وُقعت مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل الميناء وتطويره بتكلفة معلنة تقارب 138.9 مليون دولار، وتشمل رصيفاً جديداً وساحات حاويات ومستودعات وصوامع، بطاقة مستهدفة تصل إلى 195 سفينة ونحو 2.275 مليون طن سنوياً. وفي مايو/أيار 2026 أفادت وكالة سبأ بتقدم أعمال التأهيل في الميناء والتجهيز الفني والهندسي لمطار المخا.[5]
ما تزال المخا، مع ذلك، في مرحلة بناء قدراتها. التشغيل محدود، ومشروعات التطوير لم تكتمل، والربط البري مع تعز يحتاج إلى مزيد من العمل، كما ترفع التهديدات الأمنية كلفة الاستثمار والتشغيل. لذلك يمكن وصف المخا بأنها أصل استراتيجي في طور التكوين. قدرتها على اكتساب وزن أكبر ستتوقف على اكتمال الميناء والمطار والطرق، وعلى توفير الحماية والمراقبة اللازمة لتشغيلها ضمن منظومة واحدة.
تجارب الموانئ المحيطة بباب المندب توضح أن القيمة الجيوسياسية لا تنتج من الأرصفة والطاقة الاستيعابية وحدهما. الميناء يكتسب وزنه عندما يرتبط بشبكة نقل وعمق اقتصادي ونظام حماية ومراقبة. ومن هذه الزاوية، يتوقف مستقبل المخا على قدرتها على الارتباط بتعز وبقية الساحل الغربي، أكثر من توقفه على توسعة الميناء وحدها.
دوافع استهداف المخا
تكشف الهجمات الأخيرة عن ثلاثة أهداف مترابطة يمكن قراءتها من طبيعة الاستهداف ومسار التصعيد:
أولاً، إضعاف القدرات العسكرية واللوجستية في المخا: أعلن الحوثيون أن هجوم 9 أغسطس/آب استهدف تجمعات لقوات سعودية ومخازن أسلحة. ويتفق ذلك مع استخدام الجماعة للصواريخ والمسيّرات ضد مراكز الإسناد والتجمعات العسكرية، ومع موقع المخا بوصفها قاعدة دعم رئيسية للقوات المنتشرة على الساحل الغربي.[6]
ثانياً، رفع كلفة تطوير المخا وتحولها إلى نقطة ارتكاز للقوى المناهضة للحوثيين: توسع وظائف الميناء والمطار وزيادة القدرة على الإمداد والمراقبة يرفعان قيمة المدينة في الساحل الغربي. استمرار القصف يبقي هذه المنشآت تحت التهديد ويزيد كلفة حمايتها وتشغيلها، ويبطئ تحولها إلى مركز لوجستي وأمني مستقر.
ثالثاً، إبقاء الساحل الغربي وباب المندب ضمن مدى الضغط الحوثي: لا تسيطر الجماعة على المخا أو جزيرة ميون أو المضيق، لكنها أثبتت منذ 2023 قدرتها على التأثير في الملاحة من مناطق بعيدة عن خطوط السيطرة المباشرة. وتؤكد الهجمات على المخا أن المواقع الواقعة خارج سيطرة الحوثيين ما تزال عرضة لنيرانهم وقدرتهم على التعطيل.
تجمع هذه الأهداف بين الحاجة العسكرية المباشرة والرغبة في التحكم ببيئة الساحل الغربي. فإضعاف قدرات الخصم يخدم العمليات الجارية، بينما يضمن استمرار التهديد بقاء المخا والساحل في حالة عدم استقرار ويحد من بناء منطقة آمنة متماسكة قرب باب المندب.
باب المندب بين الموانئ ومراكز القوة الإقليمية
تعمل المخا داخل شبكة أوسع من الموانئ والجزر والمراكز اللوجستية المحيطة بباب المندب. يسيطر الحوثيون على الحديدة والصليف، بينما تقع عدن والمخا في مناطق الحكومة، وتوجد جزيرة ميون داخل المضيق. وعلى الساحل الإفريقي تبرز جيبوتي وبربرة وعصب، ولكل منها دور مختلف في التجارة والربط البري والحضور الأمني والعسكري.
لا تبدو المخا مرشحة في المدى القريب لمنافسة هذه الموانئ من حيث الحجم أو البنية. أهميتها تأتي من وظيفة مختلفة: توفير نقطة يمنية تربط الساحل بالعمق البري وتقع على مسافة قريبة من باب المندب، بما يسمح بدعم التجارة والإمداد والمراقبة. لذلك يقاس وزن المخا بقدرتها على تعزيز موقع الحكومة والقوى المناهضة للحوثيين على الجانب اليمني من المضيق، لا بمقارنتها المباشرة بجيبوتي أو بربرة.
تحولات معادلة القوة في باب المندب
توضح التطورات الأخيرة أن ميزان القوة في باب المندب لا يعتمد فقط على من يسيطر على الأرض الأقرب إلى المضيق. الأهم هو القدرة على تحويل الموارد المتاحة إلى تأثير مباشر في مستوى المخاطر وحركة الملاحة. الحوثيون لا يسيطرون على المخا أو ميون، لكنهم يمتلكون أدوات هجومية بعيدة المدى استخدمت بالفعل في البحر الأحمر. في المقابل تملك القوى المناهضة لهم مواقع وموانئ وشراكات أوسع، من دون أن تتحول هذه العناصر حتى الآن إلى منظومة ردع تقلص بصورة حاسمة هامش التهديد الحوثي.
يوضح الجدول التالي الفرق بين امتلاك الجغرافيا والقدرة على توظيفها. وهو لا يقدم مقارنة شاملة للقوة العسكرية بين الطرفين، بل يركز على الوظائف المرتبطة بباب المندب. تظهر المقارنة أفضلية الحوثيين في قدرة التعطيل، مقابل تفوق القوى الأخرى في الأصول الجغرافية واللوجستية. وتبقى فعالية هذه الأصول مرتبطة بمستوى التكامل بين الحماية والمراقبة والإسناد.
تظهر المقارنة أن السيطرة المباشرة على المضيق لم تعد شرطاً للتأثير فيه. طوّر الحوثيون قدرة عملية على التهديد والتعطيل من خارج نطاق سيطرتهم البرية. أما القوى المقابلة فتمتلك موانئ وجزراً ومطارات وشراكات أمنية، لكنها لم تجمعها بعد في منظومة متماسكة للمراقبة والحماية والردع. هنا تبرز قيمة المخا باعتبارها موقعاً يمكن أن يساعد على تقليص الفجوة بين امتلاك الجغرافيا والاستفادة منها، بشرط ربط وظائفها الاقتصادية واللوجستية بقدرات أمنية فعالة.
أدى ذلك إلى تغيرين واضحين في معادلة باب المندب. الأول أن الموانئ والمطارات والجزر القريبة من المضيق أصبحت أجزاء مترابطة في منظومة أمنية واحدة، حتى عندما تكون وظائفها الأساسية مدنية أو تجارية. والثاني أن التنافس لم يعد محصوراً في السيطرة على الممر، بل امتد إلى التحكم في مستوى المخاطر داخله، وحماية الملاحة، وجمع المعلومات، والإنذار المبكر، وسرعة الاستجابة. ويزيد هذا التحول أهمية المواقع القريبة من المضيق، كما يجعلها أكثر عرضة للاستهداف.
التداعيات الإقليمية والدولية
يمتد أثر استهداف المخا إلى المصالح الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر. بالنسبة للسعودية، ترتفع أهمية باب المندب كلما ازدادت مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، لأن موانئ البحر الأحمر وخط شرق-غرب يوفران مسارات بديلة لصادرات الطاقة. واتساع التهديد الحوثي في جنوب البحر الأحمر يضغط على هذا الهامش الاستراتيجي ويزيد الحاجة إلى تأمين الممر.[7]
تستفيد إيران من القدرات الحوثية في توسيع نطاق الضغط الإقليمي نحو البحر الأحمر من دون وجود إيراني مباشر في كل ساحة. ولا تتطلب هذه الاستفادة أن تكون جميع القرارات الحوثية صادرة بتوجيه مباشر من طهران. النتيجة العملية هي امتداد مساحة الضغط من هرمز إلى باب المندب، بما يمنح إيران وحلفاءها قدرة أوسع على التأثير في طرق الطاقة والتجارة.[8]
تركز الولايات المتحدة والدول الأوروبية على حرية الملاحة واستقرار خطوط التجارة والطاقة، ولذلك يستمر حضورها البحري وعمليات المراقبة والحماية. وتراقب مصر التطورات من زاوية قناة السويس، لأن أي اضطراب طويل في جنوب البحر الأحمر ينعكس على حركة السفن وعوائد القناة وأهميتها الاستراتيجية. وعلى الضفة الإفريقية تتداخل مصالح جيبوتي وإريتريا وبربرة مع مصالح قوى دولية وإقليمية تستخدم الموانئ والمواقع اللوجستية والعسكرية في المنطقة.
ارتفاع مستوى التهديد حول المخا يربطها بصورة أوثق بمعادلة الأمن البحري الإقليمي. ومع زيادة الاعتماد على الساحل الغربي في الإسناد والمراقبة، أو استمرار استهداف السفن والممرات البحرية، ستزداد الحاجة إلى إدماج المخا في ترتيبات حماية باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
السيناريوهات المستقبلية
ترتبط المسارات المقبلة بمدة التصعيد الحوثي واتساعه، وبمدى بقائه في حدود الضغط الناري أو انتقاله إلى مواجهة أوسع على الساحل الغربي وفي باب المندب. ويمكن تحديد أربعة سيناريوهات رئيسية في المدى القريب والمتوسط:
السيناريو الأول: احتواء التصعيد والعودة إلى تهدئة محدودة
تتراجع الهجمات على المخا والساحل بعد جولة قصيرة بالتزامن مع انخفاض التوتر في البحر الأحمر. يسمح هذا المسار باستمرار تطوير الميناء والمطار، مع بقاء إجراءات الحماية في حدودها الاحترازية. احتمال هذا السيناريو متوسط في المدى القريب.
السيناريو الثاني: استمرار التصعيد المحدود والمتقطع
تتواصل هجمات صاروخية ومسيّرة على المخا ومواقع أخرى في الساحل، إلى جانب تهديدات بحرية، من دون انتقال إلى حرب برية واسعة. يتيح هذا المسار للحوثيين إبقاء الساحل تحت الضغط ورفع كلفة التشغيل والتطوير، ويدفع القوات الحكومية وشركاءها إلى توسيع التحصين والمراقبة والدفاع. هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً في ضوء نمط الهجمات الحالية.
السيناريو الثالث: عودة الساحل الغربي إلى مركز العمليات العسكرية
يتكرر استهداف الموانئ والمطارات ومراكز القيادة، ويترافق ذلك مع تحركات برية أو محاولات لتغيير خطوط التماس. عندها ترتفع الوظيفة العسكرية للمخا ويتراجع الفصل بين خطط تطويرها الاقتصادية ومتطلبات المواجهة. احتمال هذا السيناريو منخفض إلى متوسط، لكنه يحمل الكلفة الأكبر على الساحل الغربي.
السيناريو الرابع: توسع المواجهة البحرية والإقليمية
يمتد الاستهداف إلى السفن التجارية ومنشآت الطاقة والممرات البحرية، فتتوسع عمليات الحماية والمراقبة والتدخل الإقليمي والدولي في باب المندب وجنوب البحر الأحمر. في هذه الحالة تزداد أهمية المخا والجزر والموانئ القريبة باعتبارها نقاط إسناد ومراقبة. احتمال هذا السيناريو منخفض إلى متوسط، ويرتفع مع استمرار الهجمات على الملاحة والطاقة.
الخلاصة التقديرية
لا تزال المخا أقل حجماً وتأثيراً من موانئ إقليمية رئيسية، لكن موقعها لم يعد يسمح بالتعامل معها كميناء محلي محدود. وجود الميناء والمطار وقرب المدينة من باب المندب واتصالها المحتمل بتعز يمنحها قيمة استراتيجية قابلة للنمو. ويتوقف انتقال هذه القيمة إلى نفوذ فعلي على دمج البنية اللوجستية مع شبكات النقل والحماية والمراقبة.
الدافع العسكري المباشر يظل التفسير الأكثر وضوحاً للهجمات الحوثية، خاصة مع إعلان الجماعة استهداف مواقع عسكرية ومخازن أسلحة. لكن تكرار الهجمات يحقق نتيجة أوسع أيضاً: إبقاء المخا تحت الضغط، ورفع كلفة تشغيلها وتطويرها، ومنع تشكل مساحة ساحلية مستقرة تستطيع الحكومة والقوى المناهضة للحوثيين استخدامها في الإسناد والمراقبة وحماية الملاحة.
تقدير الورقة أن المخا ستظل هدفاً مرجحاً ما دام التصعيد في البحر الأحمر قائماً وما دامت منشآتها تكتسب وظائف عسكرية ولوجستية متزايدة. قدرة المدينة على التحول إلى نقطة ارتكاز مؤثرة في باب المندب لن تحددها الجغرافيا وحدها، بل مستوى الحماية والربط والجاهزية المؤسسية. إذا اكتمل تطوير الميناء والمطار وربطهما بالعمق البري ومنظومات الدفاع والمراقبة البحرية، سترتفع قيمة المخا في موازين الساحل الغربي وباب المندب. وإذا بقيت هذه العناصر متفرقة وضعيفة الحماية، فستظل أهميتها المحتملة أكبر من قدرتها الفعلية على التأثير.
مراجع:
[1]رويترز، 9 و11 أغسطس/آب 2026؛ وبيانات الجيش اليمني بشأن هجمات المخا في 9 و14 أغسطس/آب 2026. https://www.reuters.com/world/middle-east/yemens-houthis-resume-attacks-mocha-port-city-yemeni-military-spokesperson-says-2026-08-09/ ؛ https://www.reuters.com/world/china/three-killed-attacks-ships-red-sea-gulf-sources-say-2026-08-11/
[2]رويترز، 20 و22 يوليو/تموز 2026؛ مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، 20 يوليو/تموز 2026. https://www.cfr.org/articles/another-hormuz-the-red-seas-threat-to-the-global-economy ؛https://www.reuters.com/world/middle-east/more-ships-change-course-red-sea-after-houthi-threats-shipping-data-shows-2026-07-22/ ؛ https://www.reuters.com/world/middle-east/us-launches-iran-strikes-ninth-day-another-american-confirmed-killed-2026-07-20/
[3]رويترز، 20 و22 و27 يوليو/تموز 2026. https://www.reuters.com/world/middle-east/yemens-houthis-declare-naval-blockade-against-saudi-arabia-statement-2026-07-20/ ؛ https://www.reuters.com/world/middle-east/more-ships-change-course-red-sea-after-houthi-threats-shipping-data-shows-2026-07-22/ ؛https://www.reuters.com/world/middle-east/red-sea-shipping-slows-after-houthi-attack-saudi-arabia-data-shows-2026-07-27/
[4]إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)؛ مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، 2026. https://www.eia.gov/international/analysis/special-topics/world_oil_transit_Chokepoints ؛https://www.cfr.org/articles/another-hormuz-the-red-seas-threat-to-the-global-economy
[5]وكالة سبأ، 21 مارس/آذار و9 ديسمبر/كانون الأول 2025، و4 مايو/أيار 2026. https://www.sabanew.net/viewstory/126586 ؛https://www.sabanew.net/story/ar/139155 ؛ https://www.sabanew.net/story/ar/146101
[6]رويترز، 9 أغسطس/آب 2026. https://www.reuters.com/world/middle-east/yemens-houthis-resume-attacks-mocha-port-city-yemeni-military-spokesperson-says-2026-08-09/
[7]مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، 20 يوليو/تموز 2026؛ رويترز، يوليو/تموز 2026. https://www.cfr.org/articles/another-hormuz-the-red-seas-threat-to-the-global-economy ؛ https://www.reuters.com/world/middle-east/more-ships-change-course-red-sea-after-houthi-threats-shipping-data-shows-2026-07-22/
[8]مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، 2026. https://www.cfr.org/articles/another-hormuz-the-red-seas-threat-to-the-global-economy ؛ https://www.cfr.org/global-conflict-tracker/conflict/war-yemen
