عملية "فجر اليمن"..  مرحلة جديدة من الإستنزاف أم تحول في مسار الحرب؟

Situation Assessment | 15 Oct 2026 23:10

 

 

 

 

المخلص التنفيذي

تتناول الدراسة ظروف إعلان القيادة اليمنية إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم "فجر اليمن"، وتركّز بدرجة رئيسية على الأهمية الاستراتيجية للعملية في ضوء المستجدات والتطورات السياسية والعسكرية في اليمن وفي الإقليم، خاصة بعد تقدم الحوثيين الشهر الماضي وسيطرتهم على الساحل الغربي، وصولاً إلى باب المندب. وتشير الدراسة إلى أن أهمية العملية لا تقتصر عل اليمن، بل تمتد لتشمل تأمين حركة الملاحة والتجارة العالمية في أهم ممر مائي، هو مضيق باب المندب.

وبالنظر إلى ظروف العملية العسكرية، فإنها تبدو محاولة لكسر حالة الجمود التي وصمت السنوات الماضية من الحرب، كما هي مبادرة تسعى لكي تنتقل القوات الحكومية من الدفاع إلى الهجوم، واختيار توقيت المعركة ومكانها، لذلك فقد تناولت الدراسة أبرز العوامل المتعلقة بظروف إعلان انطلاق عملية "فجر اليمن"، مشيرة إلى أهدافها السياسية والعسكرية.

وعرجت الدراسة على أهم ما تمتلك الحكومة من نقاط القوة سواء كانت عسكرية أو سياسية أو شعبية، وفي المقابل أوضحت نقاط القوة لدى الحوثيين، بالإضافة إلى العوائق التي تجعل تحقيق أهداف "فجر اليمن" أكثر تعقيداً. لتختتم الدراسة باستعراض عدد من السيناريوهات المتوقعة في ضوء المؤشرات التي تجلت في الأيام الأولى من عملية "فجر اليمن".

 

 

 

الأهمية الاستراتيجية للعملية العسكرية

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، بداية الشهر الجاري، انطلاق عملية "فجر اليمن"، وبدء الأعمال العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية (من سيطرة الحوثيين)، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة، إلى مرحلة التحرير بعد استنفاد كل فرص التهدئة.

وقال العليمي، في خطابه إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، "حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية"[1].

وجاء الإعلان بعد تصعيد حوثي ميداني خلال الشهرين الماضيين، شمل تقدماً في الساحل الغربي ومضيق باب المندب، وعدد من المناطق في محافظة تعز. وهو ما وضع الممر البحري الاستراتيجي وحركة الملاحة والتجارة العالمية أمام معادلة عسكرية جديدة أكثر خطورة، وكذلك مدينة تعز (مركز المحافظة) التي بدأ الحوثيون يطبقون عليها الحصار من عدة جهات، بما فيها الجهة الجنوبية التي ظلت محررة قرابة عشر سنوات.

وبعد ساعات من انطلاق العملية، حققت القوات الحكومية تقدماً ملحوظاً بالسيطرة على مناطق عدة بالقرب من مضيق باب المندب، فيما تمكنت من تحرير مناطق أخرى في جنوب وغرب تعز، وفي الوقت ذاته انطلقت العمليات العسكرية في محافظتي مأرب والجوف (شمال شرق)، ومحافظة حجة (شمال غرب)، الأمر الذي يشير إلى أن ثمة تحول في مسار الحرب.

وتكتسب العملية أهميتها التي تتجاوز الأبعاد المحلية في اليمن إلى الأبعاد الإقليمية والدولية، لارتباطها بدرجة رئيسية بالممر الاستراتيجي في مضيق باب المندب، وامتداد الساحل الغربي، بالإضافة إلى محافظة تعز ذات الأهمية الاستراتيجية والكثافة السكانية المناهضة للمشروع الحوثي، ومحافظة لحج الواقعة بين تعز وعدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية.

وكان الساحل الغربي وباب المندب قد تحولا إلى مركز ثقل في الحرب اليمنية، والصراعات الإقليمية والدولية، الأمر الذي ضاعف أهميتهما الاستراتيجية، لدى أطراف الصراع الداخلي والخارجي وبقية الأطراف والقوى الفاعلة والمؤثرة في المشهد السياسي والعسكري، وهو ما دفع الحوثيين المدعومين من إيران لإعداد خطة شاملة للانقضاض عليها، بالتزامن مع التوتر القائم في مضيق هرمز جنوب الخليج العربي، وذلك بهدف مضاعفة أوراق الضغط الإيرانية التي تخوض منذ منتصف العام الماضي، صراعاً عسكرياً مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل مضيق هرمز أبرز مظاهر هذا الصراع.

وفي السياق المحلي، لا يمكن الفصل بين الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب والساحل الغربي من جهة، ومحافظتي تعز ولحج من جهة ثانية، إذ تمثل تعز نقطة ارتباط بين المرتفعات الجبلية والساحل الغربي، فيما تمثل لحج ارتباطاً آخر بين الساحل والمضيق من ناحية، والحواضر الجنوبية وعلى رأسها عدن من ناحية ثانية. وهذا يعني أن الصراع الذي يدور منذ بداية سبتمبر الماضي يتحرك على منظومة مترابطة من النقاط والمناطق الاستراتيجية.

 

 ظروف انطلاق العملية

يمكن النظر إلى إعلان انطلاق عملية الفجر باعتباره تحولاً مهماً في حال ارتباطه بانتقال العمل العسكري -لدى الحكومة المعترف بها دولياً- من الدفاع إلى الهجوم، وكسر حالة الجمود التي سادت السنوات الماضية، وعدم الاكتفاء بردة الفعل على التصعيد الحوثي، حيث ظلت جبهات القتال جامدة عند حدود تماس شبه ثابتة، مع وجود مناوشات بين وقت وآخر.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة أي اختراق لهذا الجمود والمراوحة محطة تحول في مسار الحرب التي بدأت قبل أكثر من عشر سنوات، سيما وأنها جاءت بعد قرابة شهر على سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي ومضيق باب المندب وعدة مديريات في محافظة تعز

ويمكن قراءة العملية باعتبارها محاولة لتغيير قواعد الاشتباك، لحرمان الحوثيين من أي مكاسب حققها في الفترة الأخيرة، وإجباره على التعامل مع واقع جديد، لا تربطه أي علاقة بالواقع الذي كان يفرضه بعد سيطرته على مناطق جديدة. وهو ما ظهر جلياً في استعادة السيطرة على ذوباب وباب المندب، واستمرار حالة المقاومة في مناطق تعز ولحج، ومنها انتزاع عدة مواقع مهمة كان قد سيطر عليها الشهر الماضي..

 

ويمكن تتبع ظروف إعلان بدء العمليات العسكرية، وانطلاق عملية "فجر اليمن"، من خلال عدة عوامل، منها:

  • كسر جمود الجبهات وانتقال القوات الحكومية من الدفاع إلى الهجوم، وتجلى هذا في عدة جبهات ومحافظات، منها مأرب والجوف والبيضاء.
  • اتساع التهديد الحوثي وتقاطع الحسابات، حيث أدت سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب إلى اتساع رقعة التهديد على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وفي المقابل نتج عن اتساع التهديد تقاطع الحسابات المحلية (اليمنية) والإقليمية (السعودية ومصر بدرجة رئيسية) وكذلك الحسابات الدولية التي تضع حماية الممرات المائية وحركة الملاحة العالمية في مقدمة أولوياتها. وعلى الرغم من التزام الحوثيين للأمريكان بعدم مهاجمة السفن الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن البيت الأبيض الذي أبدى بعض الفتور تجاه تقدم الحوثيين، بدأ يلمح إلى إمكانية تغيير موقفه، خصوصاً بعد تزايد العمليات الهجومية ضد الأراضي والموانئ والمطارات السعودية. فضلاً عن أن تشكيل "حلف مكة" الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان قد أقر في اجتماعه الطارئ بداية الشهر الجاري اتخاذ الإجراءات الدفاعية على خلفية استهداف الحوثيين للمنشئات السعودية. 
  • العامل الجغرافي/ البحري، الذي يجعل للساحل الغربي ومضيق باب المندب أهمية رئيسية ترتبط بطريق التجارة الدولية عبر الممر المائي الذي يربط بين ثلاث قارات رئيسية، الأمر الذي يشير إلى أن الساحل الغربي بات أحد أهم مفاتيح الحرب، وفي حال استمرار سيطرة الحوثيين على هذه المنطقة، فإن هذا يتيح لهم تهديد حركة التجارة وإعاقة الملاحة في أهم ممر بحري، واستخدام الجغرافيا البحرية ورقة ضغط لصالح جمهورية إيران، وعلى حساب خصومها وفي مقدمتهم السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
  • أوضح بيان الحكومة اليمنية، أن انطلاق العملية العسكرية يأتي بعد "استنفاد كل فرص التهدئة"، وهذا يقطع الطريق أمام أي محاولة لإنعاش مسار المفاوضات الذي استفاد منه الحوثيون في مختلف جولاته، بيد أنهم كانوا أكثر من عطل هذا المسار، منذ بدأت مفاوضات جنيف الأولى والثانية، مروراً بمفاوضات الكويت، وليس انتهاء باتفاق ستوكهولم، ومشاورات عُمان والأردن وغيرها. الأمر الذي يؤكد أن قرار الحكومة اليمنية لا يمكن قراءته منفصلاً عن مسار التفاوض الذي لم يتحقق منه شيء، رغم ما قدمته الحكومة من تنازلات بفعل الضغوط التي كانت تمارس عليها في مختلف جولات التفاوض.
  • العامل الخارجي، يأتي القرار العسكري الأخير في ظروف مختلفة وبيئة مغايرة للوضع الذي كان يسود المنطقة في الفترة الماضية، ذلك أن المنطقة تعيش حالة من السيولة جراء تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، فضلاً عن تزامن التصعيد في اليمن مع تفاقم الأزمات الأمنية في الخليج العربي والبحر الأحمر، ولهذا فإن الصراع في اليمن لم يعد أمراً منفصلاً عن السياق الإقليمي والدولي، بعدما بات اليمن جزءاً من شبكة صراعات أوسع، تشمل الممرات البحرية والتوتر الأمني والعسكري المتصاعد في المنطقة.

أ

هداف عملية "فجر اليمن"

تكشف البيانات الحكومية- وفي مقدمتها بيان إعلان العملية العسكرية- عن جملة من الأهداف السياسية والعسكرية، وبحسب وزير الدفاع اليمني، فإن "العملية تتألف من 6 مراحل، لا نزال في المرحلة الأولى، وهي تسير وفق خطط واضحة"[2]، وقال في حوار تلفزيوني إن صنعاء ستكون تحت السيطرة في الوقت المحدد من القيادة السياسية"[3].

وتشمل الأهداف السياسية استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير المحافظات والمناطق من سيطرة الحوثيين، وهو ما أكده رئيس مجلس القيادة بقوله إن الهدف النهائي استعادة صنعاء وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

وفي السياق العسكري، تهدف العملية إلى تفكيك منظومة السيطرة الحوثية، وعدم الاكتفاء بانتزاع عدة مناطق، والإبقاء على وضع الجمود وحالة المراوحة التي وصمت السنوات الماضية من عمر الحرب.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن ثمة أهداف تتعلق بالجغرافيا، حيث تركز القيادة السياسية والعسكرية على عدة مناطق لتكون بداية الانطلاق، بالنظر لخصوصية جغرافية واعتبارات سياسية وعسكرية، ففي الساعات الأولى بعد صدور القرار تحركت القوات الحكومية لتحرير باب المندب ومناطق الساحل الغربي، فيما تواصلت المعارك في محافظتي تعز ولحج، واستأنفت المواجهات في غرب مأرب وجنوبها، وفي شرق الجوف، بينما بقيت القوات الحكومية في عدة جبهات على حالها ولم تتحرك، وبحسب وزير الدفاع فإن هذه الجبهات سوف تتحرك فور صدور توجيهات القيادة.

وفي هذا الصعيد، تجدر الإشارة إلى أن ثمة أهداف لها علاقة بالتهديد الحوثي للإقليم وحركة التجارة والممرات المائية، وفي ضوء تقاطع الحسابات المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، يبرز "تحييد القدرات الحوثية" التي تستخدم الجغرافيا اليمنية في مهاجمة الأراضي والمنشئات السعودية وتهديد حركة الملاحة العالمية، وهو هدف على قدر كبير من الأهمية، خاصة بعد تصاعد التهديد وتزايد الهجمات ضد السعودية.

 

القوات الحكومية بين الإمكانات والعوائق

 ثمة قدرات وإمكانات لدى الحكومة اليمنية- عسكرية وغيرها- تعد عناصر قوة رئيسية في مواجهة الحوثيين، ويمكن إجمالها فيما يلي:

  • الاعتراف والدعم الإقليمي والدولي: ويشكل عنصراً رئيسياً في معادلة القوة السياسية والدبلوماسية والعسكرية أيضا، فالمجتمع الدولي يتعامل مع الحكومة ويعتبر الحوثيين مليشيات تابعة لدولة مارقة ومتمردة، بينما تحشد السعودية – أبرز داعمي الحكومة اليمنية- مزيداً من الدعم والتحالفات ضد الحوثيين، سيما مع تصاعد الخطر الحوثي بعد شن هجمات صاروخية على مطارات وموانئ ومنشئات مختلفة في عدة مدن سعودية، وهناك تصريحات باكستانية وتركية تشدد على دعم السعودية استناداً للاتفاق الثلاثي الذي يجمع الدول الثلاث، فضلاً عن ذلك أعلنت الدول العربية وعدد من الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفوقها إلى جانب السعودية ضد الحوثيين، وكل هذه المؤشرات تدعم موقف الحكومة اليمنية، وتمنحها امتيازاً وتفوقاً على الحوثيين. 
  • الدعم الجوي المتواصل: وقد أثبت قدرته وفاعليته في استهداف وتدمير قواعد عسكرية حوثية بما فيها مراكز استخباراتية واتصالات عسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ في عدد من المحافظات، وعلى رأسها العاصمة صنعاء، فضلاً عن تدمير مراكز القيادة والسيطرة، واستهداف تحصينات الحوثيين وخطوط الإمداد بين المحافظات والمناطق والجبهات.
  • العامل المحلي: ويشمل وجود حاضنة شعبية للحكومة وقواتها المسلحة بتشكيلاتها المختلفة، مع وجود مقاومة شعبية في معظم المناطق، تسند القوات الحكومية وتواجه الحوثيين، وهذا يشكل عامل تفوق مهم في ترجيح الكفة خلال المواجهات، سيما إذا توسع نطاق العمليات العسكرية.
  • كثافة القوة البشرية: وهذه القوة موزعة على عدد من الوحدات والتشكيلات العسكرية، على امتداد الجبهات، وهذا العامل سيكون رهناً بحسن التدريب والإعداد والتسليح، واختيار التوقيت المناسب لتحركها وفقاً لخطط وترتيبات معدة مسبقاً، بدلاً عن البقاء في موقع الدفاع لصد هجمات الحوثيين.

 وفي المقابل فإن الحوثيين عبارة عن تنظيم عقائدي مسلح، تستند فكرته على أساس ديني، يرى أن قيادات التنظيم تمتلك أحقية خاصة باعتبارهم من أحفاد الرسول محمد. كما أنهم يمتلكون عدة عوامل قوة، ومن الأهمية بمكان إدراك مكامن القوة لديهم، بما فيها العنصر العقائدي الذي يدفع منتسبيه للاستماتة من أجل تحقيق الهدف الذي تحدده قيادتهم. ونوجز عوامل قوة الحوثيين كما يلي:

  • بنية سياسية واقتصادية: لا يمكن النظر إلى الحوثيين باعتبارهم مجرد وحدات عسكرية مغامرة، فهذا هو الجزء الظاهر، بينما في الباطن لديهم بنية إدارية وشبكات أمنية ومنظومات اقتصادية توسعت في مناطق سيطرتهم خلال السنوات الماضية، وهي حكرٌ على المنتمين للسلالة الهاشمية فقط.
  • القدرة على استنزاف الخصم: خاصة في المناطق الجبلية، باعتبارهم متمرسين على هذا النوع من القتال، وفي هذه البيئة تصبح الغارات الجوية أقل فاعلية من السواحل والسهول والمناطق المفتوحة، الأمر الذي يعقد ظروف المواجهة ويؤدي لاستنزاف قوات الحكومة في معارك طويلة دون تحقيق نتائج ملحوظة في الميدان.
  • الصواريخ والطائرات المسيرة: وقد أثبت الحوثيون أنهم لا يتورعون عن استخدامها حتى في استهداف المدنيين، من أجل تحقيق أهداف عسكرية، وخلال الأيام القليلة الماضية شنوا هجمات صواريخ باليستية وطيران مسير ضد منشئات مدنية مثل مطار عدن الدولي، وهو مطار مدني، كما أطلقوا عدداً من الصواريخ الباليستية على السكان المدنيين في منطقة الصبيحة بمحافظة لحج، وفي مدينة تعز وبعض قراها، وكذلك على مدينة مأرب. ومن خلال الوقائع السابقة يتبين أنهم يستخدمون هذا النوع من السلاح كلما شعروا أنهم في موقف صعب، وعلى وشك خسارة المعركة، أو عندما يجدون مقاومة عنيفة تحول بينهم وبين تحقيق التقدم صوب مناطق جديدة.
  • شبكات دفاعية: يحرص الحوثيون على تأمين شبكاتهم الدفاعية لكي يضمنوا عدم توسع نطاق هزيمتهم في حال حقق خصومهم تقدماً جديداً، غير أن هذه الشبكات تتعرض للاختراق أحيانا نتيجة حدوث الانهيارات في صفوفهم جراء الهزيمة وتعرضهم لنيران مكثفة من الجو ومن البر.

 

ولا شك أن القوات الحكومية تواجهها بعض العوائق، منها:

  • الانتقال من السواحل والسهول إلى المرتفعات الوسطى والغربية يجعل المعارك أكثر تعقيداً بالنسبة للقوات الحكومية، خاصة التشكيلات العسكرية التي لم يسبق لها المشاركة في معارك من هذا النوع، وهو ما أشار إليه وزير الدفاع في أحد حواراته التلفزيونية.
  • اتساع الحرب في مناطق ذات كثافة سكانية عالية يزيد من كلفة الحرب والاحتياجات الإنسانية، وهي أعباء تتحملها القوات الحكومية والحكومة نفسها، باعتبارها المسؤولة عن جميع السكان، وهذا سيضيف عليها أعباء وضغوط جديدة.
  • اختلاف القوى والتشكيلات العسكرية التي تقاتل في صف الحكومة، مع وجود قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة وأهداف سبق الاتفاق بشأنها، إلا أن احتمال حدوث خلافات ميدانية يظل احتمالاً وارداً، ويجب وضعه بعين الاعتبار، لأن أي خلاف أثناء المعركة سيمنح الحوثيين بعض التفوق الذي يقد يستغله في إحداث اختراق يغيّر نتيجة المعركة.

 

سيناريوهات المستقبل

في ظل المستجدات الراهنة بعد إعلان القيادة السياسية اليمنية إطلاق عملية "فجر اليمن"، تبرز عدة سيناريوهات، بالشكل التالي:

  • توسع تدريجي للعملية العسكرية لصالح القوات الحكومية

يتوقع أن تحقق القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية الموالية بعض التقدم في الساحل الغربي، يدفعها للاتجاه شمالاً نحو الحديدة، وشرقا نحو تعز، بالتزامن مع انتصارات مماثلة في تعز وريفها الجنوبي والغربي، وإحراز تقدم واسع في مأرب والجوف والبيضاء، وهذا السيناريو يتطلب تعزيز الجبهات بالأسلحة النوعي واستمرار القصف الجوي وتماسك القوى المشاركة في القتال. وهذا سينقل الحرب من حالة الجمود إلى مرحلة إعادة تشكيل المواجهة في ضوء الحقائق الجديدة على الأرض.

  • امتداد الحرب إلى الإقليم

يصعّد الحوثيون هجماتهم الصاروخية ضد السعودية، مما يدفع الرياض للاتجاه الإجباري الذي ظلت تتحاشاه منذ سنوات، وتباشر تنفيذ عمليات نوعية لا تقتصر على القصف الجوي، بل تشمل دعم القوات الحكومية للتقدم برياً في الأطراف والحدود الشمالية لليمن مع المملكة، سيما محافظتي صعدة والجوف الحدوديتين، مع استمرار دعم القوات الحكومية وحلفائها في بقية الجبهات، وهذا السيناريو قد يبدو في البداية لصالح الحوثيين لكنه سيرتد عليهم في مراحل لاحقة.

  • حرب استنزاف طويلة

 وفق هذا السيناريو، يتمكن الحوثيون من امتصاص الصدمة الأولى، ويعملون على إعادة تربيت صفوفهم ومعاودة الهجوم على الجبهات والمواقع الأقل تحصيناً، مع استخدام الصواريخ الباليستية في استهداف المدنيين والعسكريين كلما شعروا بالإخفاق. خاصة مع استمرار الضغط الجوي الذي يستهدفهم على مدار الساعة. وهذا السيناريو سيبقى مفتوحاً على احتمالات عديدة، تحقيق تقدم للحوثيين يمكنهم من فرض واقع جديد، أو تعرضهم لانتكاسات متتالية وهذا سيؤدي بالتالي لانحسار قوتهم وتراجعها، مع مواصلة القوات الحكومية هجومها المضاد في أكثر من جبهة.

وهناك سيناريوهات أخرى مثل قبول الطرفين بالتفاوض، لكن لا توجد أي مؤشرات له في الوقت الراهن.

 

مراجع

 

[1] العليمي يعلن بدء العملية العسكرية الشاملة ضد الحوثيين، الشرق الأوسط، 4 أكتوبر 2026، على الرابط: https://tinyurl.com/22bkjwpu .

[2] وزير الدفاع اليمني: عملية فجر اليمن تتكون من 6 مراحل، يمن مونيتور، 8 أكتوبر 2026، على الرابط: https://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/184170

[3]  المرجع نفسه.

Share :