التحولات السياسية في جنوب اليمن.. من حلم الوحدة إلى واقع التشظي

2020-04-26   Reads: 2706

 English

PDF

ملخص البحث

يتناول البحث أهم التحولات السياسية التي شهدها جنوب اليمن في الفترة الزمنية (1990-2020)، ممهدا لذلك بمدخل يتناول الجنوب في الفترة التي سبقت تحقيق الوحدة اليمنية مع شمال الوطن، وهي الفترة التي أعقبت تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني وإعلان استقلاله الوطني الناجز في الـ30 من نوفمبر/تشرين 1967، واستمرت حتى إعلان الوحدة، وما عاشته الدولة الوطنية في الجنوب من ظروف وتحديات وملابسات حكمت مساره وأثرت في مسيرته السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويشمل  المدخل موضوع العلاقة بين جنوب اليمن وشماله قبل تحقيق الوحدة بين الطرفين، ومسار تلك العلاقة التي أثــّرت وتأثرت في الأوضاع التي سادت خلال تلك الفترة، وشهدت العلاقة بين الشمال والجنوب تعرجات كثيرة، توترت سلباً حتى اندلاع الحرب مرتين وتطورت إيجاباً لتصل إلى إبرام الاتفاقات الداخلية والخارجية على إقامة الوحدة مرات كثيرة.

ويسلط البحث الضوء على أبرز عوامل التغيير في اليمن عامة وفي الجنوب على وجه الخصوص، سواء أكان التغيير سلباً أو إيجاباً، مع الإشارة إلى القوى السياسية التي أسهمت- بشكل أو بآخر، في إحداث ذلك التغيير، دون إغفال ما صاحبه من ظروف وما ترتب عليه من تداعيات وآثار على امتداد الفترة الزمنية موضوع البحث، وتشمل التحولات الوحدة اليمنية والحرب التي أعقبتها، وأهم محطات الصراع السياسي والحروب وصولا إلى الثورة الشعبية – النسخة اليمنية من الربيع العربي، وما قادت إليه من اتفاقية نقل السلطة وانعقاد مؤتمر الحوار ثم الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي وحلفائها، وأخيرا الحرب الشاملة التي لم تضع أوزارها بعد، رغم مرور خمس سنوات على نشوبها.

وتأتي أهمية البحث في هذا الموضوع في سياق التحولات التي عاشها اليمن بصورة عامة، ودراستها من جميع جوانبها بغية الوصول إلى مضمون معرفي كفيل بتفكيك البنى التي ظلت شبه مغلقة فترة طويلة من الزمن، وبما يضمن الإفادة من تلك المضامين المعرفية في قراءة الواقع الراهن وما يحيط به من ظروف محلية وإقليمية ودولية، وما يمكن أن تقود إليه الأوضاع الراهنة وما ينجم عنها.

ولتحقيق الأهداف المرجوة استخدم الباحث المنهج التاريخي لتتبع التحولات والأحداث التاريخية، وكذلك المنهج الوصفي التحليلي كونه الأقرب والأكثر إفادة في تناول الموضوع وبسط مضامينه بالوصف والتحليل.

 

مدخل:

 الجنوب من الثورة إلى الوحدة

شهد الجنوب اليمني تغيرات عدة، وعاش ظروفا ومراحل مختلفة، بدءا باستقلاله الوطني عن الاستعمار البريطاني أواخر العام 1967، ومرورا بالمرحلة الزمنية التي أعقبت الاستقلال، ثم إعلان الوحدة مع شمال اليمن قبل نشوب حرب أدت إلى تغيير المشهد اليمني عامة والجنوبي على وجه الخصوص.

بعد رحيل الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن، وإعلان قيام (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية)،  تولت (الجبهة القومية)، أكبر فصائل الثورة التي أعلنت الكفاح المسلح في ثورة أكتوبر/تشرين 1963، حكم البلاد عبر تشكيلة متعددة من اليساريين والقوميين والعسكريين والشخصيات النقابية والمثقفين الذين برز دورهم إبان مرحلة الثورة، وسرعان ما نشبت أولى جولات المواجهة الداخلية بين تيارين رئيسيين للجبهة، انتهت في يونيو/حزيران 1969 بسيطرة التيار اليساري على مقاليد الحكم في الجنوب، واعتماده خياراً سياسياً تجاوز فيه النظام الإقليمي المجاور، فوضع نفسه موضع اتهام وعداء لدول الجوار الغنية بالنفط، والمرتبطة بتحالف مع الغرب عموماً وأميركا خصوصاً[1]، ويُعدّ النظام العربي الوحيد الذي تبنى الماركسية رسميا، لتبدأ مرحلة تطبيق النظام الماركسي بإحكام السيطرة على كل مفاصل السلطة ومؤسسات الدولة والمجتمع، غير أن خلافا جديدا نشب بين طرفي الحكم، يقود الأول رئيس الجمهورية سالم ربيع علي المعروف بـ(سالمين)، ويقود الطرف الثاني عبدالفتاح إسماعيل، الأمين العام للجبهة القومية، ومبعث الخلاف انحياز كل فريق إلى نموذج اشتراكي معين، فحين تبنى سالمين الخط الماوي- الصيني، نسبة إلى القائد الشيوعي الصيني ماوتسي تونج، تبنى الطرف الآخر النظرية الاشتراكية التابعة للاتحاد السوفيتي.

ومع ما كان يعتمل داخل صفوف القيادة العليا للجبهة الحاكمة جنوبا، فقد كان لضلوع النظام الحاكم في عدن باغتيال رئيس اليمن الشمالي أحمد الغشمي في يونيو/حزيران 1978، الدور الحاسم في إشعال الصراع، إذ رأى خصوم سالمين في اغتيال الغشمي فرصتهم في التخلص من الرئيس، خاصة وأن مقتل الغشمي تم بتفجير حقيبة ملغومة حملها إليه مبعوث من النظام الحاكم في عدن، ولاقت الحادثة تنديدا واسعا داخليا وخارجيا، وكذلك أدانته جامعة الدول العربية. ادت المواجهات إلى مقتل الرئيس سالمين وعدد من مساعديه، وتولى خصومه الحكم بقيادة عبدالفتاح إسماعيل، الذي لم يكمل عامين حتى وجد نفسه محاطا بانتقادات رفاقه، ليحزم أمره ويقدم استقالته من السلطة والحزب الاشتراكي، (تأسس في أكتوبر/تشرين 1978 من الجبهة القومية واحزاب اليسار التي تحالفت معها)، وتولى الحكم خلفا له علي ناصر محمد، بيد أن خلافا آخر بدأ يطغى على قيادة الحزب والدولة بين الرئيس الذي يمسك بمقاليد السلطة والحزب الحاكم من جهة، والقيادي العسكري البارز في صفوف الجيش علي عنتر، وقاد هذا الخلاف إلى جولة صراع تعد الأعنف والأكثر دموية في تاريخ الجنوب، وهي حرب 13 يناير/كانون ثان عام 1986، التي قتل فيها الآلاف – يقدرهم البعض ب 10 آلاف – خلال عشرة أيام من المعارك،  وهُزم أتباع علي ناصر في المحصلة، وهرب ما لا يقل عن 30 ألف منهم إلى الشمال، حيث شكلوا تحالفاً مع الرئيس علي صالح، ومعظم أفراد مجموعة علي ناصر، التي أطلق عليها اسم (الزمرة)، هم من محافظتي أبين وشبوة، في حين أن معظم خصومهم، المعروفين باسم (الطغمة)، هم من الضالع ولحج، وتبقى الانقسامات بين الزمرة والطغمة صدعاً سياسياً هاماً حتى اليوم[2].

تولى خصوم علي ناصر السلطة، وأصبح علي سالم البيض هو الأمين العام للحزب الاشتراكي، ما يعني أنه بات الرجل الأول في الدولة، وبعد ذلك بدأت مفاوضات الوحدة بين الشمال والجنوب، وتمخض عنها اتفاق 30 نوفمبر 1989 الذي أعقبه إعلان الوحدة اليمنية في مايو/أيار 1990.

 

،،

احتضنت صنعاء معارضي النظام الحاكم في عدن الذي كان هو الآخر يدعم المعارضين الاشتراكيين تحت لافتة (الجبهة الوطنية الديمقراطية)، لكن 13 يناير 86 حين شهد الجنوب حربا دموية بين فصيلين حاكمين قتل فيها الآلاف، غير التوازنات وظلت الانقسامات بين ما يعرف بالزمرة والطغمة صدعاً سياسياً هاماً حتى اليوم

،،

 

العلاقة بين الجنوب والشمال

مرت العلاقة بين الشمال والجنوب بمراحل متفاوتة، ومع أن الاستعمار البريطاني عمل جاهدا لفصل الجنوب وإبقائه تحت سيطرته، من خلال محاولة شطب الهوية اليمنية، وترسيخ مسميات محلية خارج سياق الهوية المتعارف عليها، بدءًا بممارسة دور التفتيت للجنوب عبر خلق كيانات عشائرية وقبلية وتكوينات عائلية ما دون الدولة الوطنية بلغ عددها 22 كيانًا (إمارات ومشيخات)، ثم تجميع هذه الكيانات قبيل الاستقلال لحاجة استعمارية تحت اسم (الجنوب العربي) في محاولة لتشطير الهوية اليمنية[3]، وعمل نظام الإمامة على عزل الشمال عن الجنوب ملتزما باتفاقاته مع الإنجليز لضمان بقائه في سدة الحكم، غير أن الحركة الوطنية التي تبلورت في الشمال وفي الجنوب، أدركت منذ وقت مبكر خطورة ما ترمي إليه سياسة الانجليز من تكريس واقع التشطير بدعم القوى والمكونات الصغيرة التي تتوافق مع رغبة الاستعمار الأجنبي جنوبا والاستبداد الإمامي شمالا. لذلك تصدرت قضية الوحدة اليمنية قائمة القضايا الوطنية في وعي الحركة السياسية اليمنية المناهضة للاستعمار والإمامة، وطوال النصف الثاني من القرن العشرين كان الموقف من وحدة اليمن معيار وطنية ونزاهة وانتماء كل قوة سياسية تظهر على الساحة شمالاً وجنوباً، وتلاشت واضمحلت كل القوى والتنظيمات التي لم تتبنّ الوحدة أو وقفت ضدها[4].

ومع الأهمية التي كانت تمثلها الوحدة اليمنية لدى النخب السياسية في الجنوب والشمال فإن نشوب الخلافات الداخلية في كل شطر على حدة، عقب ثورة سبتمبر/أيلول 1962 ضد الحكم الإمامي وثورة أكتوبر/تشرين 1963 ضد الاستعمار البريطاني، حالت دون العمل على تحقيق الوحدة، بيد أنها ظلت حاضرة في أجندة الحوارات السياسية والأدبيات الوطنية، فضلا عن حضورها الطاغي في الوعي الشعبي وتطلعات الجماهير باعتبارها تأتي في مقدمة أهداف الثورة.

وتأكيدا على ذلك الحضور فإن جولتي الصراع المسلح بين الشطرين في العام 1972 والعام 1979، أعقبهما على الفور دخول مباشر في مفاوضات حول تحقيق الوحدة، وفيما أسفرت حوارات القيادتين في المرة الأولى عن التوقيع على اتفاقية القاهرة في أكتوبر/تشرين 1972، وبيان طرابلس/ليبيا في نوفمبر من العام نفسه، وكذلك لقاء الجزائر في سبتمبر/أيلول 1973، وفي المرة الثانية أدى الحوار إلى التوقيع على بيان الكويت في مارس/آذار 1979، وتضمنت الاتفاقات جميعها التزام الطرفين بالسعي لتحقيق الوحدة، مع أن كل نظام كان يدعم معارضي النظام الآخر، فاحتضنت صنعاء معارضي النظام الحاكم في عدن الذي كان هو الآخر يدعم المعارضين الاشتراكيين المنخرطين منذ منتصف السبعينيات في صراع مسلح ضد نظام صنعاء، تحت لافتة (الجبهة الوطنية الديمقراطية)، التي تشكلت في عدن عام 1976، و تضم عددا من الأحزاب اليسارية المعارضة لنظام صنعاء، ومنها: الحزب الديمقراطيّ الثّوريّ، منظّمة المقاومين الثّوريّين، حزب العمل، وفصيل من حزب البعث ، وتهدف الجبهة لإسقاط نظام الحكم في صنعاء، وتحقيق الوحدة اليمنية[5]، وبداية الثمانينيات خفت حدة التوتر بين النظامين، وتراجع دعم الأنشطة المعارضة في كلا الدولتين، و"في أواخر الثمانينات، واجهت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب) أزمة متنامية، نتيجة الحرب الأهلية، وفقدانها للرعاية السوفيتية وانهيار اقتصادها. على النقيض من ذلك، فقد كان الشمال في وضع سياسي واقتصادي أقوى نسبياً. وكان هذا الوضع هو الخلفية التي قامت عليها الوحدة"[6]، فقد حُسمت الحرب الباردة لمصلحة الولايات المتحدة بسقوط الحليف التقليدي لجنوب اليمن، الاتحاد السوفياتي، وما تبع ذلك من توحد ألمانيا بشطريها الشرقي والغربي[7].

 

،،

تصدرت قضية الوحدة اليمنية قائمة القضايا الوطنية في وعي الحركة السياسية اليمنية المناهضة للاستعمار والإمامة، وكان الصراع المسلح بين الشطرين في السبعينات دافعا للدخول في مفاوضات حول تحقيق الوحدة

،،

 

الوحدة والحرب (1990-1994)

تضمنت اتفاقية الوحدة الموقعة في العام 1989 الترتيب لتقاسم السلطة مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني على جميع مستويات الحكومة خلال المرحلة الانتقالية، وتم تشكيل مجلس رئاسي يتكون من خمسة أشخاص رأسه علي عبدالله صالح (رئيس اليمن الشمالي)، وكان علي سالم (رئيس اليمن الجنوبي) نائباً للرئيس[8]. وتم تشكيل البنى اللازمة لنظام حكم اندماجي.. الدستور والبرلمان والانتخابات والمؤسسات البيروقراطية المندمجة وفتح المجال لحرية التعبير السياسي، فازدهرت الصحافة وتأسست الأحزاب والاتحادات وعقدت المؤتمرات[9]، بعدما كان كل ذلك محظورا في كلا الدولتين قبل الوحدة.

في الثاني من أغسطس/آب 1990، وقع الغزو العراقي للكويت ليفتح مرحلة جديدة عربيا ودوليا، ولأن الوضع لم يكن يحتمل أكثر من حالتين، إما الوقوف مع العراق وما أقدم عليه، أو الوقوف مع الكويت ومع المساعي العربية والدولية المناصرة له، ونتيجة المواقف التي اتخذتها الدبلوماسية اليمنية في مجلس الأمن الذي صادف أن اليمن كان عضواً غير دائم فيه عن المجموعة العربية، وعلى وجه الخصوص عدم موافقة اليمن على قرار المجلس الصادر في 29 نوفمبر/تشرين ثان 1990 المتضمن الإذن باستخدام القوة ضد العراق مالم ينسحب من الكويت في المهلة المحددة، فقد تأزمت علاقة اليمن بدول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والكويت، وكانت ردة الفعل كارثية على اليمن، ومنها وقف المساعدات الخليجية لليمن والقروض المباشرة عبر الصناديق الخليجية والعربية، وتحجيم الدعم الغربي وخصوصا الأميركي، وعودة أكثر من 700 ألف مغترب يمني من السعودية ودول الخليج الأخرى، وفقدان اليمن مصدراً آخر من مصادر الدخل متمثلاً بتحويلات المغتربين لأسرهم، وهي تحويلات وصلت أواخر الثمانينيات في القرن الماضي إلى نحو 500 مليون دولار  سنوياً[10]. وهو ما يعني إضافة أعباء وتحديات داخلية وخارجية على الدولة الوليدة التي لم يكن قد مضى على قيامها سوى 70 يوماً.

سرعان ما بدأت الخلافات تظهر بين شريكي الوحدة (المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني)، رغم أنهما اتفقا على صيغة للمشاركة في السلطة بنسبة 50/50 تقريباً، إلا أن الطرفين كانا يعدّان استراتيجيات تراجع وخطط للطوارئ تحسباً لنزاع متوقع، وفقاً لـ"مايكل هدسون"*، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الذي يرى أن "كل طرف سعى إلى تعزيز قدراته العسكرية ولم يساهم إلا لفظياً في توحيد القوات المسلحة، وسعى كل طرفٍ لتأمين دعم خارجي له، ويبدو أن كلا الطرفين كانت له مصلحة ضمنية في إعاقة تطوير القوى السياسية المستقلة، وفي إفساد محاولات المجتمع المدني الناشئ الرامية إلى الدخول في السياسة اليمنية بطريقة جدية"[11].

وفيما أخذ كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر، إلا أن ما كشفته مواقف وبيانات الطرفين بعد أشهر قليلة من إعلان الوحدة، يشي أن كلا منهما كان يسعى لتحقيق أهدافه الخاصة وتعميم تجربته السابقة في الحكم على مستوى اليمن عامة، وعمل كل منهما في خطين متوازيين، الأول الالتزام باتفاق الوحدة والدستور الجديد والمؤسسات الموحدة، رغبة في الحصول على أكبر قدر من التأييد الشعبي، بالنظر لما تمثله الوحدة من أهمية في الوجدان الشعبي لليمنيين شمالاً وجنوباً، والثاني العمل بكل الطرق الممكنة وفق الرؤية الخاصة لكل منهما في تعزيز قدراته وتوسيع قاعدته وتمكين عناصره من المواقع الأكثر أهمية في مؤسسات الدولة المركزية، بينما ظلت المراكز الإدارية المحلية حكراً لأحد الطرفين، المؤتمر الشعبي في المناطق الشمالية والحزب الاشتراكي في المناطق الجنوبية، باستثناء حالات قليلة جداً، حيث أفسح الطرفان المجال لمشاركة محدودة للقوى السياسية الأخرى، تحت ظروف معينة. 

وكان المتوقع أن إجراء الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان 1993، سيطوي خلافات الفترة الانتقالية ويؤسس لعهد جديد، غير أن الخلافات تعمقت أكثر، ومنذ يونيو/حزيران من العام 1993 بدأت الأزمة السياسية تخيم على الأجواء في العاصمة السياسية صنعاء، حيث الرئيس والحكومة والبرلمان، والعاصمة الثانية عدن حيث قرر نائب الرئيس البقاء هناك معلناً عدداً من المطالب والشروط، عرفت فيما بعد بـ"النقاط الـ18"،  وتضمنت المطالبة بالإصلاح المالي والإداري، ودمج القوات المسلحة، ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف والاغتيالات السياسية، (كان البيض وأنصاره يتهمون نظام صالح بالوقوف وراء اغتيال عدد من قيادات الاشتراكي) والتقيد بالموازنة العامة للدولة وعدم تجاوزها أو الخروج عليها، وإخضاع البنك المركزي ووزارة المالية لقرارات مجلس الوزراء وحده، وعدم التدخل في هيئات ومؤسسات الدولة، وتصحيح أوضاع النيابة العامة والقضاء وضمان استقلالهما، وإنشاء مجلس استشاري يتولى الإشراف على القضاء والإعلام والخدمة المدنية، وإجراء تغيير إداري وإنشاء حكم محلي بصلاحيات مالية وإدارية، وتهدف المطالب - من وجهة نظر مراقبين- إلى "تجريد صالح من معظم أدواته، وكف يده عن الصرف من الموازنة العامة، التي يصل الصرف منها في بعض السنوات إلى الثلث"[12]، وحظيت هذه المطالب بقبول والتفاف شعبي، الأمر الذي جعل صالح يعلن الموافقة عليها، غير أن الأزمة استمرت، وتشكلت لجان وساطة بين الطرفين توسعت لاحقا لتصبح لجان حوار بين القوى السياسية كافة، انتهت جهودها بالتوصل إلى وثيقة العهد والاتفاق، التي وقعتها الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية في حفل رسمي أقيم بالعاصمة الأردنية عمان وبإشراف ملك الأردن الحسين بن طلال وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية، وكان ذلك في فبراير/شباط 1994، بينما ظل التوتر قائماً، وشهدت بعض المناطق تبادل إطلاق النار بين معسكرات الطرفين، حتى نشبت الحرب الشاملة بداية شهر مايو/أيار من العام نفسه، وبعد أيام من نشوب الحرب، أعلن البيض انفصال جنوب اليمن، وتشكيل قيادة جديدة برئاسته، غير أن ذلك الإعلان لم يغير شيئا لصالح البيض في مسار الحرب التي استمرت قرابة شهرين بين مايو/أيار ويوليو/تموز من العام 1994، وانتهت بانتصار صالح الذي نجح في استقطاب عدد من المكونات السياسية والاجتماعية والعسكرية الجنوبية، خاصة تلك التي تضررت من صراعات الفترة الماضية، وفي المقدمة أنصار الرئيس الجنوبي السابق/ علي ناصر محمد الذين خسروا معركة 13 يناير/كانون 1986، وهي آخر جولة من جولات الصراع المسلح في الجنوب قبل الوحدة، واستوعبهم صالح ضمن مؤسسة الجيش والأمن، وكان أغلبهم قادة محاور وجبهات ووحدات عسكرية، وعلى رأسهم القائد العسكري عبدربه منصور هادي·، الذي شغل حينها منصب  القائم بأعمال وزير الدفاع.

 

،،

 إعلان البيض الانفصال في حرب 94 لم يغير شيئا في مسارها، لكن جنوبيين رأوا أن تلك الحرب ألغت اتفاقية الشراكة التي قامت عليها الوحدة اليمنية في90 واستبدلته بواقع يقوم على الإقصاء لأمر الذي أدى إلى ظهور "القضية الجنوبية"

،،



محاولات الإصلاح (1994-2006)

وبعد فترة قصيرة من الحرب أخذت تتبلور في جنوب اليمن رؤية مناهضة للحرب والتداعيات التي نجمت عنها، وبدأ بعض الجنوبيين وحلفائهم من تيار اليسار في الشمال، يرون أن الحرب ألغت اتفاقية الشراكة التي قامت عليها الوحدة اليمنية في العام 1990، واستبدلته بواقع يقوم على إقصاء الجنوبيين- خاصة المحسوبين على الحزب الاشتراكي وتهميشهم، الأمر الذي أدى إلى ظهور "القضية الجنوبية"، استنادا على واقع ما بعد الحرب، ومعها ظهرت المطالبة بمعالجة ما استجد من مشاكل وما ظهر من تداعيات ناجمة عن الحرب ومعادلاتها الجديدة.

وفي الفترة 1994- 2006 كان نظام صالح قد أحكم السيطرة منفردا على كل الساحة اليمنية، بعدما مكنته الحرب من إقصاء التيار الجنوبي بقيادة نائبه السابق علي البيض، ومع ما كان له من سطوة قوية أخذت تشتد قبضتها يوما بعد آخر، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور أصوات معارضة، تتهم صالح ونظامه بإقصاء الجنوبيين وتسريح الآلاف منهم من وظائفهم وأعمالهم، ورغم أن صالح عيّن نائباً جنوبيا له هو عبدربه منصور هادي، كما تبوأت شخصيات جنوبية مواقع مهمة في الحكومة، كما في الجيش والأمن، إلا أن المعارضة أخذت تتوسع، معلنةً رفضها لما فعله صالح بعد الحرب من تركيز السلطة في يده عبر تعديلات دستورية ألغت صيغة مجلس الرئاسة المكون من خمسة أعضاء، وحل مكانه رئيس الجمهورية بصلاحيات أوسع، كما بدأ صالح تعيين أقاربه في المواقع الحساسة سيما في قيادة المؤسستين الأمنية والعسكرية.

بدأت المعارضة السياسية للنظام الحاكم ، ولما أسفرت عنه الحرب بصفة خاصة تظهر من خلال قيادات الحزب الاشتراكي وحلفائه من الأحزاب السياسية التي بدا موقفها من الحرب مقاربا لموقف الاشتراكي، لتشكل في العام 1995 (مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة)، ومن أبرز أهدافه: تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنهاء آثار الحرب والانفصال[13].

وظل الاشتراكي وحلفاؤه يطالبون بـ"إصلاح مسار الوحدة وإزالة آثار حرب 1994"، وفي وقت لاحق صار هذا المطلب شعارا سياسيا مناهضا للسلطة ومعارضا لممارساتها، وفيما بعد تحول الشعار نفسه إلى تيار واسع يعرف باسم (تيار إصلاح مسار الوحدة)، وتزعم هذا التيار القياديان الاشتراكيان محمد حيدرة مسدوس، وحسن باعوم، وانضوى فيه كثير من الجنوبيين المعارضين للنظام وما يصفونها بسياسة الإقصاء والتهميش التي طالت قيادات الجنوب وكثيرا من الكوادر المدنية والعسكرية.

ويرى سياسيون يمنيون أن آثار حرب 1994 لم تقتصر على الجنوب، بل انعكست على مستوى الانفتاح الديمقراطي الذي شهدته البلاد بين عامي 1990 و 1994، من حيث اشتداد حملات القمع وارتفاع حدة الفساد وتضييق الهامش الديمقراطي وتنامي نزعة السلب والنهب، وحصول المزيد من الانفلات الأمني والإداري، وطال القمع والتهميش حتى شركاء النظام في الحرب، من القادة الجنوبيين وحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي فضل مغادرة حكومة الائتلاف الثنائي (مع المؤتمر الشعبي بزعامة صالح)، والانخراط في صفوف المعارضة، وناله الكثير من التشهير والتضييق[14].  وذلك عقب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العام 1997، حصد حزب المؤتمر الحاكم غالبية مقاعدها، فيما قاطعها الحزب الاشتراكي في سياق موقفه الرافض لنتائج حرب 1994.

وأخذت صور الرفض والاحتجاج على صالح ونظامه في الجنوب صورا وأشكالا عدة، لكن ظلت مطالبها في إطار اليمن الموحد، ولم يبرز وقتها أي دعوة للانفصال من الحركات الاحتجاجية الموجودة في الداخل، خلافاً لتلك الحركات التي تشكلت في الخارج، مثل حركة الجبهة الوطنية للمعارضة (موج)، وحركة تقرير المصير (حتم)، ثم التجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج)[15]، وتجاوز هذا الأخير بقية التيارات الانفصالية إلى المطالبة صراحة بما يسميه (تحرير الجنوب العربي) وليس جنوب اليمن، معتمدا الاسم الذي أطلقه الاستعمار البريطاني على بعض المحافظات الجنوبية في السنوات الأخيرة من احتلاله الذي استمر زهاء 130 سنة.

وخلال هذه الفترة (1994-2006) ظهرت المعارضة في بعض مناطق الجنوب في أشكال عدة ومتفاوتة كلها تعبر عن رفض ممارسات النظام الحاكم، منها "اللجان الشعبية" التي تشكلت في أغسطس/ آب 1998 في عدد من المحافظات الجنوبية، ثم تأسس "ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية" في نوفمبر/تشرين ثان 2001، وتهدف هذه المكونات إلى الدفاع عن حق أبناء محافظات الجنوب في التوظيف والسكن وتوزيع الأراضي، وفي 13 يناير/ كانون 2006، جرى تنظيم "ملتقيات التصالح والتسامح" بين الجنوبيين أنفسهم، لطي صفحة الصراعات الدموية على السلطة بين القيادات الجنوبية، خاصة تلك التي وقعت في 13 يناير 1986، ووصفت بالمذابح [16].

وفي الجانب الاقتصادي فشلت الدولة في معالجة الأزمة الاقتصادية أو وقف التدهور في القطاعات الاقتصادية المختلفة على الأقل، وكانت المؤشرات على ذلك كثيرة ففي السنوات السبع الأولى من قيام الوحدة (1990-1997) انخفض الناتج القومي الإجمالي على نحو ملموس، لا سيّما في القطاع الزراعي الذي تراجع حوالى النصف في المقابل، كان هناك زيادة في الواردات قدّرت بـ 379 مليون دولار أميركي، وتراجع الاستثمار بنسبة 2.8 في المئة، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم بنسبة 26.7 في المئة، وتضاعفت الأسعار ثلاثة أضعاف عما كانت عليه في عام 1990، ونتيجة لذلك كله أصبح أكثر من نصف المجتمع اليمني تحت خط الفقر وبنسبة  51.2 في المئة، وانخفض متوسط دخل الفرد، وزادت البطالة لتصبح نسبة العاطلين عن العمل  أواخر التسعينيات نحو 40 في المائة[17].

 

عودة المتقاعدين وانطلاق الحراك الجنوبي

على مستوى اليمن عامة، تراجعت قوة المعارضة السياسية لصالح حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، بعدما أحكم قبضته على المؤسسات العامة وتعززت قوته بعد ما تمكن من تحقيق الفوز الكاسح في مجمل العمليات الانتخابية بدءا بالانتخابات النيابية في العام 1997، والرئاسية الأولى في العام 1999، والمحلية في عام 2001، ثم النيابية في العام 2003، والرئاسية الثانية التي تزامنت مع الانتخابات المحلية في العام 2006، وإزاء السيطرة الواسعة للرئيس صالح وحزبه تداعت أحزاب المعارضة الرئيسية لتشكل تكتلاً جديداً يهدف إلى مواجهة النظام وإجراءاته الأحادية، يحمل اسم (اللقاء المشترك)، وضم حزب التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري وحزب البعث الاشتراكي القومي (الفصيل التابع للبعث العراقي)، وحزب الحق واتحاد القوى الشعبية، وقد شكل اللقاء المشترك حالة سياسية منفردة في المنطقة العربية كلها وليست في اليمن فحسب، غير أن ذلك لم يَحُد من سطوة النظام الحاكم وإحكام سيطرته على الجيش والأمن وكذلك السلطتين التشريعية والقضائية إلى جانب السلطة التنفيذية.

وبانتهاء الانتخابات الرئاسية خريف العام 2006انتهت آخر جولة انتخابية وطويت أوراق التنافس الحزبي والسياسي عبر صناديق الاقتراع، لتبدأ فترة مليئة بالاحتقان جراء شعور المعارضة بانسداد أفق التغيير السياسي مقابل شعور حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الرئيس صالح أن حصوله على نحو 80 بالمائة من أصوات الناخبين في آخر انتخابات يمنحه الحق المطلق في إدارة شؤون البلد دون تقديم أي تنازل للمعارضة. وظهر المشهد السياسي أكثر تعقيدا مع إغلاق أبواب الحوار بين الحكم والمعارضة.

كانت محافظة صعدة (شمال البلاد) شهدت خلال العامين 2004 و 2005 جولتين من المواجهات بين القوات الحكومية من جهة وحركة تمرد مسلحة تتخذ من المذهب الزيدي مرجعية لها، وحملت اسم مؤسسها وزعيمها حسين الحوثي، وعرفت باسم جماعة الحوثي، استطاع صالح إخماد التمرد الأول في المرة الأولى بقتل زعيمها، وانتهى التمرد الثاني باتفاق غير معلن.

  بداية العام 2007 كان جنوب اليمن على موعد مع ظهور حركة احتجاجية يقودها المتقاعدون العسكريون والمدنيون الذين يشكون التسريح القسري من أعمالهم بعد حرب 1994، ويطالبون بإعادتهم إلى أعمالهم وتحسين أوضاعهم،  وفي يوليو/تموز 2007، بدأ تصاعد الحراك الشعبي الجنوبي بقيادة جمعيات المتقاعدين مطالباً بإنهاء سياسية الإقصاء والتهميش والفساد وتصحيح أوضاع المتضررين من حرب صيف 1994، وكانت أبرز الفعاليات الجماهيرية التي قادها المتقاعدون فعالية كبرى مركزية في عدن يوم 7 يوليو، باسم مجلس التنسيق الأعلى لجمعيات المتقاعدين- الإطار الجامع لجمعيات المتقاعدين على مستوى المحافظات الجنوبية كافة، ويرأسه العميد/ ناصر النوبة، وكذلك سلسلة الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي نفذها المتقاعدون العسكريون في محافظة الضالع، تحت لافتة جمعية المتقاعدين بقيادة العميد/ عبده المعطري، أحد أبرز المتقاعدين العسكريين، ويشغل إلى جانب قيادة متقاعدي الضالع، الناطق الرسمي لمجلس التنسيق الأعلى لجمعيات المتقاعدين، وواجهت السلطات تلك الاحتجاجات باستخدام "القمع المفرط" والاعتقالات والتشويه المتعمد والاتهام بالانفصال[18]، وبدا أن صالح لم يكن يريد الاستماع لأي مطالب في ظل استمرار مشروع توريث السلطة لابنه من بعده.

توسعت قاعدة الحراك الجنوبي فيما بعد وشملت فئات مختلفة من الأكاديميين والمحامين والطلاب والصحفيين، وسرعان ما استخدمت فروع الأحزاب السياسية، بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني، وفروع محلية لحزب الإصلاح والناصري والبعث، شبكاتھا في دعم الحراك، الذي أخذ يطالب  بـالمزيد من فرص العمل للجنوبيين، ووضع حد للفساد، ونصيب أكبر من أرباح النفط للمحافظات الجنوبية، حيث ثمة إحساس بأن الجنوبيين مستبعدون في مجالات الأعمال والسياسة والجيش[19]. وعندما ارتفعت وتيرة القمع زاد غضب الشارع وتحولت المطالب الحقوقية إلى مطالب سياسية لتصبح القضية الجنوبية بالنسبة للمحتجين قضية تقرير مصير لدولة وشعب، الأمر الذي فاقم الوضع في الجنوب مع التموضع الجديد في ظل وجود معارضة ضعيفة وقليلة الخبرة[20]. وفي العامين 2008 و 2009 انضمت ھياكل قيادية، منھا شيوخ القبائل وكذلك السكان العاديين في الريف إلى الحراك الجنوبي، ولم يعد مقتصراً على المبعدين والمسرحين من وظائفهم وأعمالهم عسكريين ومدنيين، ما أدى إلى تشكيل عدد من المكونات السياسية تحت لافتة الحراك الجنوبي، منها (الهيئة الوطنية للتحرير والاستقلال) برئاسة العميد/ ناصر النوبة، أحد أبرز مؤسسي جمعيات المتقاعدين العسكريين، و(المجلس الوطني الأعلى لتحرير الجنوب)، برئاسة حسن باعوم، أحد قيادات الحزب الاشتراكي والحراك الجنوبي، و(حركة النضال السلمي الجنوبي) المعروفة باسم (نجاح)، وعقدت مؤتمرها العام أواخر مارس/أذار 2009، وأقرت تدوير رئاستها بشكل دوري بين قياداتها كل ستة أشهر، وتولى رئاستها لأول فترة البرلماني صلاح الشنفرة[21]، و(هيئة النضال السلمي) برئاسة الأكاديمي بجامعة عدن صالح يحيى سعيد، وفي منتصف العام 2009 وبعد انضمام طارق الفضلي للحراك الجنوبي، وهو أحد أبرز حلفاء الرئيس صالح، أعلن الفضلي عن تشكيل (مجلس قيادة الثورة) بقيادته والتف حوله عدد من قيادات الحراك وقواعده.

في أواخر مايو/ايار 2009 ظهر علي سالم البيض آخر رئيس لجنوب اليمن- نائب الرئيس صالح في اليمن الموحد خلال الفترة (1990-1994)، في خطاب متلفز يؤيد الحراك ويجدد الدعوة لانفصال الجنوب، وإنهاء الوحدة اليمنية، ما شكل رافدا قويا للحراك في الداخل، وبعد أيام قليلة أعلن الفضلي تشكيل كيان جامع لمكونات الحراك الجنوبي يقوده البيض ويحمل اسم (المجلس الأعلى للثورة السلمية)، غير أن تلك الكيانات ظهرت فيما بعد محتفظة بنفسها، ما أبقى حالة التعدد في المكونات على حالها فيما غدا المجلس الذي يقوده البيض أكبر تلك المكونات سيما في الفترة اللاحقة.

ومع وقوع صدامات مسلحة بين قوات حكومية ومسلحين جنوبيين في منطقة الحبيلين – ردفان بمحافظة لحج، ومدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين فإن الطابع العام للحراك الجنوبي ظل محتفظا بالنهج السلمي، حيث لم تصدر عن أي من مكونات الحراك أو من قياداته المعروفة دعوة صريحة لاستخدام العنف.

 

،،

نشأ تيار "إصلاح مسار الوحدة " بقيادة  مسدوس وباعوم، لكن المعارضة أخذت تتوسع بفعل ما عمله صالح بعد الحرب من تركيز السلطة في يده عبر تعديلات دستورية ألغت صيغة مجلس الرئاسة وتعيين أقاربه في مواقع حساسة داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية

،،

 

الثورة الشعبية ومواقف الحراك الجنوبي (2011-2014)

اكتسبت القضية الجنوبية بالثورة الشعبية اليمنية التي انطلقت بداية العام 2011، عنصر نصر إضافي، خاصة أن هناك كثيراً من العوامل المشتركة بين الحراك السلمي المعبر عن القضية الجنوبية والثورة السلمية، وأول هذه العوامل يتمثل بالنضال ضد خصم مشترك، واتخاذ العمل السلمي وسيلة، كما أن الثورة عبرت عن ملايين اليمنيين في الشمال والجنوب على حدٍ سواء، وليس صحيحاً أن الثورة شأن شمالي لا علاقة للجنوب والجنوبيين به[22].

وعمت فعاليات الثورة الشعبية أغلب المحافظات اليمنية شمالا وجنوبا، ونصب الثوار في الساحات والميادين العامة منصات خطابة وملتقيات مستمرة للأنشطة والتعبير عن الثورة وأهدافها ومطالبها التي بدت مقاربة لما فعلته الموجات الأولى من الربيع العربي في كل من تونس ومصر، وبعد سقوط نظام مبارك بداية شهر فبراير/شباط 2011 تصاعد حماس الجماهير اليمنية، خاصة في مدينتي تعز وعدن التي شهدت مقتل أول مجموعة من شباب الثورة، وذلك في السادس عشر من فبراير نفسه، وعددهم أربعة، يتقدمهم محمد علي شاعن أول شهداء الثورة اليمنية.

وتواصلت فعاليات في عدن، كما في بقية المدن والمحافظات الرئيسية، غير أن حالة الركود التي أعقبت وهج انطلاق الثورة، جعلت بعض أنصار الحراك الجنوبي يتراجعون عن دعم الثورة ومطلبها الرئيس في إسقاط النظام، وأخذت المطالب الانفصالية تتصاعد من جديد، خاصة بعدما تدخلت في مسار الثورة عوامل داخلية وخارجية، أفضت إلى الاتفاق بين السلطة والمعارضة على المبادرة الخليجية التي حددت آلية نقل السلطة بشكل سلمي من الرئيس (صالح) إلى نائبه (عبدربه منصور هادي)، وهو شخصية جنوبية، وتشكلت حكومة جديدة برئاسة السياسي الجنوبي (محمد سالم باسندوة) وفقا للمبادرة نفسها.

حظيت المبادرة الخليجية بدعم إقليمي ودولي، خاصة من المملكة العربية السعودية أبرز الفاعلين الخارجيين في هذا الاتفاق، ومن جهتها وجدت إيران الفرصة مواتية لتحقيق أهدافها في اليمن، كونها سهلة المنال ومنخفضة الثمن، فاستغلت ضعف سيطرة الحكومة المركزية لتزيد من دعمها لجماعة الحوثيين استنادا إلى اعتبارات مذهبية وأيديولوجية، للضغط على خصومها السعوديين، وقام حزب الله اللبناني –الحليف الإقليمي لإيران بتقديم التدريبات والدعم المالي والسياسي للحوثيين، ولعب دوراً هاماً للصلة بين طهران وصعدة، ولم يكن الدور الإيراني محصوراً على الحوثيين، حيث قامت إيران أيضاً باستقطاب شخصيات من المحافظات الجنوبية منذ وقت مبكر، مستفيدة من زخم الحراك المطالب بالانفصال، فتواصلت مع رئيس الشطر الجنوبي السابق/ علي سالم البيض، وبعض أجنحة الحراك الجنوبي، وتعاظم الدور الإيراني على الساحة اليمنية في ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار، نتيجة لتعثر عملية الانتقال السياسي وتفاقم الانقسامات الداخلية، وإخفاق الحكومة في التعامل مع المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية[23]. وعمدت إيران على دعم أحزاب سياسية وإنشاء أخرى، وقامت بتنفيذ زيارات إلى مدن إيرانية لمئات من الشباب اليمني بعدة لافتات ثقافية ودينية وسياسية؛ كما أطلقت إيران ثلاث قنوات يمنية في العام 2012 ونشرت قرابة عشر صحف، ومولت إصدار صحيفتين يوميتين بالإضافة إلى العديد من المواقع الإلكترونية، موزعين على المحافظات الرئيسية في اليمن، إضافة إلى تدريب إعلاميين  في بيروت عن طريق منظمة لبنانية تتبع شخصيات محسوبة على إيران[24].

وفي المحافظات الجنوبية استفاد الحراك الجنوبي- جناح علي سالم البيض خاصة- من ضعف الحكومة والأحزاب السياسية في تقديم نفسه وتصعيد مطالبه في انفصال الجنوب وإنهاء الوحدة اليمنية، ومعلنا رفضه المشاركة في الحوار مع الحكومة التي يعتبرها حكومة (احتلال)، وظهر تيار سياسي جنوبي آخر عُرف باسم (مؤتمر القاهرة)، بقيادة الرئيسين السابقين/ علي ناصر محمد وحيد أبوبكر العطاس، ويرى أن حل القضية الجنوبية يتمثل في  "إعادة صياغة الوحدة في دولة اتحادية-فيدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي بحدود 21مايو 1990، بدستور جديد يحتوى الضمانات الدستورية اللازمة، ويكفل تأمين سلامة مستقبل الشعب شمالا وجنوبا، وإرساء الأسس الراسخة لبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وبناء مقومات النجاح والشراكة والثقة لفترة خمس سنوات، بعدها يتم إجراء استفتاء لأبناء الجنوب لإعطائهم الحرية الكاملة في تحديد مستقبلهم"[25].  

وفي الفترة نفسها (2011- 2014)، ظهر تنظيم القاعدة بقوة، معلنا سيطرته على مناطق عدة في جنوب وشرق اليمن، وأجزاء من محافظة البيضاء (وسط البلاد)، وحاولت سلطة الرئيس هادي أن تستعيد تلك المناطق في أكثر من حرب، أهمها حرب إسقاط إمارة جعار الإسلامية)، التي شكلها تنظيم القاعدة في محافظة أبين عام 2012[26].

بدأت الحكومة وبدعم من الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، تعد لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي نصت عليه المبادرة الخليجية، بهدف إشراك كافة القوى اليمنية في وضع الحلول والمعالجات للقضايا والمشاكل الرئيسية في البلد، وفي المقدمة منها القضية الجنوبية، وفي سياق التهيئة للحوار، شكلت الحكومة في الجنوب لجنة لمعالجة قضايا المبعدين والمسرحين من أعمالهم، ولجنة أخرى لمعالجة قضايا الأراضي والممتلكات، تبعتها قرارات رئاسية بإعادة عدد من المسرحين، وكذلك صدرت قرارات وتوجيهات للحكومة في السياق ذاته، فيما تواصلت لقاءات المبعوث الأممي إلى اليمن حينها جمال بنعمر وسفراء أوروبيين بقيادات في الحراك الجنوبي، لأجل إقناعهم بالمشاركة في مؤتمر الحوار، وشملت اللقاءات قيادات جنوبية من مختلف الفصائل سواء في الداخل أو في الخارج، وأسفرت تلك الجهود عن إقناع عدد من القيادات في المشاركة بينما ظلت الغالبية من قواعد الحراك الجنوبي على موقفها الرافض للحوار، خاصة جناح البيض الذي كان الأكثر تشددا في المطالبة بالانفصال ورفض الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وانعقد مؤتمر الحوار في الفترة (مارس/أذار 2013- يناير/كانون ثان 2014)، بمشاركة مختلف القوى السياسية اليمنية بالإضافة إلى مندوبين عن المستقلين والشباب والنساء، وتم اختيار أعضاء المؤتمر بالتساوي بين الشمال والجنوب، لضمان إشراك الجنوبيين في الحوار الذي حظي بدعم كبير داخلياً وخارجياً، فكان نصف المشاركين جنوبيين، من بينهم 87 مندوبا يمثلون (تيار الحراك الجنوبي)، ومع أن قرارات مؤتمر الحوار جاءت متوافقة في الغالب مع رؤية الحراك الجنوبي تجاه الوحدة اليمنية والحرب التي أعقبتها، إلا أنها قوبلت برفض أكبر فصيل في الحراك، وهو الفصيل الذي يقوده الرئيس الأسبق علي سالم البيض، في سياق رفضه المطلق لمؤتمر الحوار والعملية السياسية المرتبطة بالمبادرة الخليجية[27].

وأقر مؤتمر الحوار وثيقة خاصة بالقضية الجنوبية هي (وثيقة الحلول والضمانات)، ونصت على التزام القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني بـ"حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً في إطار دولة موحدة على أساس اتحادي وديموقراطي جديد"[28]، وأقر مؤتمر الحوار "إعادة بناء اليمن وفق 6 أقاليم جغرافية، 4 منها في الشمال و 2 في الجنوب"[29]، ويشمل كل إقليم عددا من المحافظات.

 

 ،،

بداية العام 2007 كان جنوب اليمن على موعد مع حركة احتجاجية يقودها المتقاعدون العسكريون والمدنيون، فيما اكتسبت القضية الجنوبية بالثورة الشعبية اليمنية التي انطلقت 2011، عنصر نصر إضافي، خاصة أن هناك عوامل مشتركة 

،،


انقلاب الحوثيين

عقب انتهاء المؤتمر  تصاعدت أعمال التوسع العسكري من قبل الحوثيين الذين استغلوا دعم طهران لهم بالمال والسلاح وانضمام أغلب وحدات الجيش والقبائل الموالية للرئيس السابق صالح إلى صفوفهم، في السيطرة على عدد من المناطق في محافظات الشمال، كصعدة وحجة وعمران، وصولا إلى العاصمة صنعاء التي أسقطتها في سبتمبر/أيلول 2014، ودشنت بذلك الانقلاب الكامل على الحكومة والسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب أسلحة الجيش والأمن، وعلى الرغم من توقيع الأطراف السياسية – بما فيها جماعة الحوثي- على اتفاق السلم والشراكة بعد ساعات من سقوط صنعاء إلا أن الحوثيين لم يلتزموا بالاتفاقية، وواصلوا فرض سلطة الأمر الواقع، ما أدى إلى استقالة الحكومة والرئيس هادي، بداية العام 2015، اعقب ذلك إقدام الحوثيين على إعلانهم ما وصفوه بـ(الإعلان الدستوري)، الذي بموجبه صاروا يحكمون البلاد بشكل رسمي عبر لجنة شكلوها للغرض نفسه، وأسموها (اللجنة الثورية العليا) برئاسة محمد علي الحوثي، أحد أقرباء زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، مع أن مجلس الأمن كان قد أصدر أواخر العام 2014 قرارا قضى بالعقوبات وفق الفصل السابع على الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونجله أحمد، وكذلك عبدالملك الحوثي واثنين من مساعديه  باعتبارهم معرقلين للعملية السياسية في البلاد.

في 21 فبراير 2015 ظهر الرئيس هادي في مدينة عدن، معلنا من هناك استئناف ممارسة مهامه، وإنهاء الاستقالة التي قدمها في صنعاء احتجاجا على ممارسات الحوثيين، وبعد أيام قليلة أعلن كل من عبدالملك الحوثي وحليفه الجديد الرئيس السابق علي صالح بداية الحرب لاستكمال السيطرة على محافظات الوسط والجنوب، لتبدأ قوات الحوثيين مع الوحدات العسكرية الموالية لصالح هجومها على المحافظات التي لم تكن قد خضعت لهم بشكل كامل، ومنها محافظات تعز والبيضاء والحديدة وإب، بالإضافة إلى المحافظات الجنوبية (عدن- لحج- أبين- حضرموت- شبوة- الضالع- المهرة-سوقطرى). 

،،

لم يكن الدور الإيراني محصوراً علىالحوثيين، حيث قامت إيران أيضاً باستقطاب شخصيات من المحافظات الجنوبية منذ وقت مبكر، مستفيدة من زخم الحراك المطالب بالانفصال

،،

 

 

الحرب الشاملة وعاصفة الحزم

شهد شهر مارس/أذار 2015 مواجهات مسلحة في أكثر من منطقة يمنية، بين قوات الحوثيين وحلفائهم من أتباع الرئيس السابق علي صالح من جهة، ووحدات عسكرية ومسلحين مناوئين لجماعة الحوثي، بعدما أعلنت الأخيرة عن سعيها لاستكمال السيطرة على كافة المحافظات بما فيها عدن التي أعلنها الرئيس هادي عاصمة مؤقتة، وبدأ من هناك يلتقي السفراء والدبلوماسيين العرب والغربيين، بيد أن تقدم الحوثيين وحلفائهم تجاه عدن أجبر الرئيس وأغلب المسؤولين على مغادرة المدينة، خاصة بعدما سيطرت جماعة الحوثي على قاعدة العند العسكرية – أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، وتقع شمال عدن، ومع ذلك فإن فرحة الحوثيين لم تكتمل، فبعد ساعات فقط على سيطرتهم على بعض أحياء عدن الشرقية ومدخلها الشمالي، انطلقت (عاصفة الحزم) بقيادة المملكة العربية السعودية مع عشر دول أخرى عربية وإسلامية، أعلنت عن تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية، ويهدف إلى إعادة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء، واستعادة السلطة من الحوثيين[30].

 فيما يتعلق بموقف الحراك الجنوبي من تطورات المواجهة بين الرئيس هادي والحوثيين، ظلت الغالبية تعلن الحياد وعدم مناصرة أي منهما على الآخر، لأنها رأت في تلك المواجهات صراعا يخص حكومة صنعاء فقط، وقال علي سالم البيض الذي يتزعم أكبر فصيل في الحراك حينها، إنه سيتم "التصدي لمحاولات تمرير الصراع السياسي إلى الجنوب"[31]. وكان البيض قد قطع تعاملاته مع إيران عقب استيلاء حلفائها الحوثيين على السلطة في صنعاء، أما عناصر الحراك الذين حصلوا من قبل على الدعم والتدريب من إيران  فقد انضم أغلبهم إلى قوات المقاومة التي تصدت للحوثيين في الجنوب[32]. وبعد تدخل التحالف العربي في اليمن قامت السعودية والإمارات (أبرز دول التحالف)، بعمليات تسليح وتجنيد واسعة في المحافظات الجنوبية من أجل مواجهة الحوثيين الذي كانوا يسيطرون على أجزاء من عدن، بالإضافة إلى محافظتي أبين ولحج المجاورتين، وقاتل الجميع ضد الحوثيين حتى تم تحرير عدن في يوليو/تموز 2015، وكذلك تحرير لحج وأبين في أغسطس/آب من العام نفسه[33].

وقد شارك أغلب أبناء عدن ومن مختلف الانتماءات السياسية في مقاومة الاجتياح الحوثي، وخاصة التيار الإسلامي سواء السلفي أو المنتمين لحزب الإصلاح، غير أن الإمارات التي سيطرت –باسم التحالف العربي- على عدن والمحافظات القريبة، بدأت كسب موالين لها في التيار السلفي وأنصار الحراك الجنوبي، وعملت –بطرق ووسائل مختلفة- على استبعاد قيادات المقاومة الموالين للحكومة الشرعية، وقامت بدعم أتباعها بالمال والسلاح، ومارست الضغط على الحكومة ليتم استيعاب عدد منهم في مؤسسات الدولة، وتولى بعضهم مناصب عليا في الحكومة المركزية والسلطات المحلية، أمثال السلفي المتشدد/ هاني بن بريك الذي عينه الرئيس هادي وزير دولة، والقائد العسكري عيدروس الزبيدي[34] الذي عُيـّن محافظاً لعدن بداية ديسمبر/كانون 2015، خلفاً للمحافظ جعفر محمد سعد الذي اغتيل بسيارة مفخخة.

ومنذ العام 2016 بدأت الإمارات بناء تشكيلات شبه عسكرية معظمها من "السلفيين"، وأطلقت على هذه القوة تسمية "الحزام الأمني" في (عدن ولحج وأبين، والضالع) والنخبة في (حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى)، وتعمل هذه التشكيلات خارج هيئة الأركان اليمنية، وبدأت تستخدمها في تحقيق أهدافها وتنفيذ الأعمال الانتقامية ضد خصومها، مثل حرق مقرات الأحزاب والصحف وملاحقة الناشطين واختطاف قادة المقاومة والأحزاب والمنظمات المدنية[35].

وبدأت الخلافات تظهر بين الرئيس هادي ودولة الإمارات، خاصة بعد إقالة "خالد بحاح" -الموالي للإمارات- في ابريل/نيسان2016 من منصبيه كنائب لرئيس الجمهورية، ورئيس للحكومة، وتعيين علي محسن صالح الأحمر نائباً للرئيس، وأحمد عبيد بن دغر رئيساً للحكومة؛ وزادت الخلافات بين الطرفين في فبراير/شباط 2017، عندما منعت قوة موالية لأبوظبي الرئيس هادي من الهبوط في مطار عدن، واضطر حينها إلى الانتقال إلى جزيرة سقطرى[36]، وفي وقت لاحق تدخلت قوة إماراتية لضرب قوة يمنية موالية للرئيس في محيط مطار عدن، فيما عُرف حينها بـ"أحداث المطار"[37].

 

،،

أنشأت الإمارات تشكيلات عسكرية خارج إطار الأركان اليمنية واستخدمتها للسيطرة على الجنوب، ما أدى إلى خلافات مع الشرعية تعقدت بفعل منع ابوظبي طائرة الرئيس من الهبوط في مطار عدن، وزادت حدتها بضرب قوات الجيش 

 ،،

 


تشكيل المجلس الانتقالي ومواجهة الشرعية

تصاعدت حدة التوتر في الوقت الذي باتت الإمارات تسيطر على المناطق الحيوية في عدن بما فيها المطار، وفي أواخر أبريل/نيسان 2017، أصدر رئيس الجمهورية قرارين قضى الأول بإقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي من منصبه، والثاني بإقالة وزير الدولة هاني بن بريك وإحالته للتحقيق، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل بعض قيادات الحراك الجنوبي وقواعده، وأقامت فعالية جماهيرية بمدينة عدن في الرابع من مايو/أيار 2017، أصدرت فيها ما يسمى بـ (إعلان عدن التاريخي)، الذي رفض قرارات الرئيس هادي، وجدد المطالبة بانفصال الجنوب، وأعلن تفويض الزبيدي بإعلان قيادة سياسية وطنية (برئاسته) لإدارة وتمثيل الجنوب[38]، وعقب ذلك الإعلان بأسبوع صدر بيان يعلن تشكيل (المجلس الانتقالي الجنوبي) برئاسة عيدروس الزبيدي، ويضم عددا من الشخصيات الجنوبية العسكرية والمدنية، وبحسب مراقبين فإن المجلس الانتقالي بفعل الدعم الإماراتي صار القوة الضاربة لأبو ظبي في جنوب اليمن، وكياناً موازياً لمؤسسات الحكومة الشرعية[39]. وظلت حالة التوتر قائمة بين الحكومة من جهة والتشكيلات الموالية لدولة الإمارات وعلى رأسها المجلس الانتقالي من جهة ثانية، حتى نشبت مواجهات مسلحة بين الطرفين في عدن استمرت ثلاثة أيام في يناير/كانون 2018، وتوقفت بتدخل السعودية والإمارات، وبعدها دخلت الأوضاع مرحلة من المناورة بين الطرفين، اتسمت بالاتهامات المتبادلة، ثم تطورت إلى توترات في شبوة وسقطرى، وبمستوى أقل في مناطق أخرى في الجنوب، بين من تدعمهم أبو ظبي، وبين الموالين للرئيس هادي المدعوم من الرياض.[40]

وبعد نحو شهرين من إعلان أبو ظبي انسحاب قواتها من اليمن في يونيو/حزيران 2019، نشبت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية وقوات تتبع المجلس الانتقالي الموالي للإمارات، على خلفية مقتل القيادي في الحزام الأمني منير اليافعي (أبو اليمامة) بصاروخ استهدف حفلا عسكريا أقيم غرب عدن في الحادي من أغسطس/آب 2019، ومع أن الحوثيين تبنوا العملية، إلا أن نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، أبرز الموالين لدولة الإمارات، اتهم الحكومة الشرعية باستهداف اليافعي[41]، وأعلن النفير العام والزحف إلى القصر الرئاسي في عدن، ورفع المجلس الانتقالي شعار تطهير الجنوب من "الشرعية" التي يتهمها بالولاء والخضوع لحزب الإصلاح، وبعد ثلاثة أيام من المواجهات، تدخلت السعودية وسحبت وزير الداخلية أحمد الميسري، الذي كان يقود المواجهات ضد الانتقالي، ما أدى إلى سيطرة الأخير على عدن.[42] وبعدها تحركت قوات الانتقالي باتجاه مدينة "زنجبار" عاصمة محافظة أبين (المجاورة لـعدن)، وأسقطتها وطردت القوات الحكومية منها، ولم يقتصر الأمر على عدن وأبين، فبعد أيام من السيطرة عليهما بدأت قوات "النخبة الشبوانية" التابعة للإمارات العمل على إسقاط مدينة "عتق" عاصمة محافظة شبوة، لكن النخبة قوبلت برد فعل قوي من القوات الحكومية، لتنتقل المعارك من عتق إلى بقية مناطق شبوة، ومُنيت قوات النخبة بهزائم متلاحقة أمام قوات الحكومة التي أعلنت تحرير محافظة شبوة بالكامل من قوات النخبة يوم (26أغسطس/آب2019)[43].

في 29 أغسطس/آب 2019 كانت القوات الحكومية قد استعادت السيطرة على محافظة أبين وتوجهت إلى مداخل عدن تمهيدا لاستعادتها، لكنها فوجئت بقصف جوي من طائرات إماراتية ما أدى إلى مقتل وإصابة قرابة 300 من أفراد الجيش، واضطر الجيش بعدها  للانسحاب شرقاً، وسارعت قوات الانتقالي مجددا للسيطرة على الأجزاء الغربية من أبين، وأحكمت سيطرتها على عدن[44].

وبدورها اتهمت الحكومة اليمنية دولة الإمارات بالوقوف وراء " التمرد العسكري" للمجلس الانتقالي الذي تدعمه، وأسفر عن سيطرته على المعسكرات والمؤسسات الحكومية والعاصمة المؤقتة عدن، وما تلته من مواجهات في محافظات أبن وشبوة، وكذلك قصف الطران الحربي الإماراتي للقوات الحكومية في مدخل عدن[45]، وتقدمت الحكومة بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تستنكر قصف الإمارات لقواتها، وطالبت بعقد جلسة خاصة لمناقشة ما وصفتها بالاعتداءات والتدخلات الإماراتية في اليمن[46].

 

اتفاق الرياض وسيناريوهات المستقبل

قادت المملكة العربية السعودية مفاوضات بين الحكومة والانتقالي، استمرت قرابة شهرين حتى تكللت بتوقيع الطرفين على اتفاق حمل اسم (اتفاق الرياض)، بداية نوفمبر/تشرين 2019، وتضمن تشكيل حكومة جديدة في غضون 30 يومًا، ويكون للجنوبيين فيها تمثيل يساوي الشماليين، ويحصل المجلس الانتقالي على عدد من المقاعد فيها، وضم جميع القوات العسكرية وقوات الأمن من الجانبين لوزارتي الدفاع والداخلية، وعودة الحكومة الحالية إلى عدن وتفعيل المؤسسات الحكومية، وتعيين محافظين جدد في المحافظات الجنوبية.

بدت بعض بنود الاتفاق سهلة التنفيذ مع تولي السعودية الملف الجنوبي خلفاً لدولة الإمارات التي أعلنت تقليص وجودها ، بيد أن الاتفاق اصطدم بمعوقات كثيرة حالت دون تنفيذه، أو تنفيذ النقاط الأكثر أهمية على الأقل، وفيما يتبادل الطرفان الاتهامات كما هو الحاصل في أغلب الأزمات، لم يظهر الموقف السعودي اتهاما لأي طرف، ولا يزال – فيما تصدر عنه من بيانات وتصريحات رسمية- يؤكد العمل على إنجاح الاتفاق، مع إدراكه للظروف والصعوبات التي تحول دون التطبيق الكامل وحسب المواعيد الزمنية لبنود الاتفاق.

ولقد بات اتفاق الرياض هو المحدد الأبرز للعلاقة بين الطرفين الرئيسيين في جنوب اليمن، وهما الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وتحظى بدعم ورعاية السعودية من جهة، والمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات من جهة ثانية، وعلى ضوء الاتفاق تتضح كثير من ملابسات اللحظة الراهنة جنوبا، وبالتالي يمكن التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع مستقبلاً، وما دامت بنود الاتفاق في الغالب لم تترجم إلى واقع على الأرض، فإنه يمكن استنتاج عدة سيناريوهات تنتظر الوضع في الجنوب، وبالارتباط بالوضع العام لليمن والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وهي:

السيناريو الأول: ممارسة الضغوط من جانب الرياض على الحكومة والمجلس الانتقالي لأجل التنفيذ الجاد للاتفاق، وما يترتب عليه من استقرار الوضع في عدن والمحافظات الجنوبية المحررة، واستئناف عمل المؤسسات الحكومية في تلك المحافظات، وبما يؤدي إلى قيام الحكومة بدورها وواجباتها في المحافظات المحررة، وكذلك ما يتعين عليها عمله في الحرب مع جماعة الحوثي لتحقيق الهدف الرئيس المتمثل في استعادة الدولة والمؤسسات الوطنية على كامل تراب اليمن، وإنهاء الانقلاب الحوثي، بيد أن ثمة معوقات محلية وإقليمية وكذلك أطراف وقوى يمنية وغير يمنية تقف في طريق هذا السيناريو، خاصة وأن تلك القوى باتت تقتات على الصراع وتأزيم الوضع في المناطق المحررة، وليس من مصلحتها إنهاء التوتر وتطبيع الأوضاع.

السيناريو الثاني: انفجار الوضع العسكري بين الحكومة والمجلس الانتقالي وهذا قد يخدم الشرعية التي يقودها الرئيس هادي بحسم المعركة خاصة إذا كانت نوعية وسريعة، وهذا يحتاج إلى عدة عوامل من بينها عدم تكرار تدخل الإمارات في الحرب مباشرة سواء بغطاء جوي لصالح المجلس الانتقالي أو بدعم نوعي بالسلاح، كما يحتاج هذا السيناريو إلى نوع من التنسيق مع السعودية أو على الأقل ضوء أخضر أو حتى غض الطرف.

السيناريو الثالث: بقاء حالة المراوحة في التنفيذ كماهي، بمعنى عدم وجود تنفيذ للاتفاق مع عدم الإعلان من أي طرف انتهاء الاتفاق، وهو ما يبقي حالة التوتر والتربص وتبادل الاتهامات مسيطرة على مواقف الطرفين، في ظل تراجع الاهتمام السعودي بالاتفاق الذي تم برعايتها، لصالح قضايا وملفات أكثر إلحاحا لدى الرياض، مع الحفاظ على الحضور السعودي جنوبا من خلال قيادة قوات التحالف العربي في عدن، أو عبر مراكز وبرامج الدعم التي أخذت تحتل حيزاً كبيرا في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمتها عدن.

السيناريو الرابع: تقليص نفوذ الشرعية،مع بقاء الحالة المسلحة كأمر واقع، فبعد تزايد حالات التصعيد العسكري الحوثي شمالا وغربا، مع تحقيق بعض أهدافه، بالسيطرة على مناطق جديدة كما في نهم شرق العاصمة صنعاء، والتوسع في محافظة الجوف على حساب القوات الحكومية، وتزامن ذلك مع حالات استهداف المؤسسات الحكومية والمنشئات الاقتصادية في المحافظات والمناطق المحررة من قبل تشكيلات مسلحة غير حكومية، مع ظهور انقسام واضح في الحكومة اليمنية، وتشجيع التحالف لتغييرات جذرية في الشرعية، كل ذلك قد يكون مؤشرا على محاولات جدية لتقليص مساحة نفوذها وبالتالي ممارسة المزيد من الضغوط عليها، تمهيدا للقبول بأنصاف حلول، إما بشكل جزئي على شاكلة اتفاق الرياض أو بشكل كلي في الوصول إلى اتفاق سلام شامل مع الحوثيين لوقف الحرب، مع بقاء التشكيلات المسلحة شمالا وجنوبا والقبول بها كأمر واقع. 

 

،،

بدت بعض بنود اتفاق الرياض سهلة التنفيذ مع تولي السعودية الملف الجنوبي خلفاً لدولة الإمارات التي أعلنت تقليص وجودها لكن الاتفاق اصطدم بمعوقات كثيرة حالت دون تنفيذه

،،

 

 

ختاما:

وأيا يكون السيناريو المرجح تحقيقه في حالة معقدة مثل الحالة اليمنية، بالذات حالة جنوب اليمن الذي شهد صراعات مسلحة ودموية ذات بعد مناطقي بدرجة رئيسية إلى جانب وجود صراع سياسي وأيدلوجي، تعمق مع وجود استقطابات إقليمية ودولية، فإنه من المستبعد حصول إنفصال آمن من خلال المجلس الانتقالي الحالي الذي هو جزء من الحراك الجنوبي ولا يمثل كل كيانات الحراك، ويفقد زخمه في بعض المحافظات الجنوبية مثل ابين إلى جانب المحافظات الشرقية مثل شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، ما يعني أن أي حالة انفصال للجنوب الآن ماهي إلا دورة من دورات الصراع الداخلي التي قد تجعل من الجنوب دويلات وميدان حرب استقطابات إقليمية وودولية.  

المراجع:

[1]  فؤاد الصلاحي وآخرون، الثورة اليمنية الخلفية والآفاق، ط1، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص37.

[2]  نقطة الانهيار، قضية اليمن الجنوبي، تقرير مجموعة الأزمات الدولية رقم 114 حول الشرق الأوسط، (صنعاء/بروكسل أكتوبر/تشرين أول 2011)، ص2.

[3]  فيصل الحذيفي، الجنوب اليمني بين رحى المشكلات المزمنة والأطماع الإقليمية، تقرير صادر عن مركز الجزيرة للدراسات،(الدوحة: سبتمبر/أيلول 2019)، ص3.

[4]  فؤاد الصلاحي وآخرون، مرجع سابق، ص195.

[5]  ليزا ودين، مذكرات جار الله عمر، موقع مجلة "بدايات"، نشر في العام 2016، شوهد في (8 فبراير/شباط 2020)، في الرابط: https://www.bidayatmag.com/node/767

[6]  نقطة الانهيار، قضية اليمن الجنوبي، تقرير مجموعة الأزمات الدولية، مرجع سابق، ص2.

[7]  هاني موسى، أزمة الدولة في اليمن: الخلفيات والمحددات، مجلة سياسات عربية، العدد37، تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، (الدوحة: مارس 2019)، ص56.

[8]  نقطة الانهيار، مجموعة الأزمات الدولية، مرجع سابق، ص3.

[9]  جمال السويدي وآخرون، حرب اليمن 1994 الأسباب والنتائج،(أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1995)، ص21.

[10]  انظر: فؤاد الصلاحي وآخرون، مرجع سابق، ص146.

*  الدكتور مايكل هدسون: مدير سابق لمركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون، شغل في الفترة بين 2010 و2014 منصب أول مدير لمعهد الشرق الأوسط، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية. كما شغل منصب أستاذ زائر لمؤسسة الكويت في مبادرة الشرق الأوسط الخاصة بمركز بيلفر في جامعة هارفارد في فصل الربيع الدراسي لعام 2015.

[11]  جمال السويدي وآخرون، مرجع سابق، ص22.

[12]  ناصر محمد ناصر، الأزمة السياسية اليمنية 1990-1994، الأسباب والنتائج، (صنعاء: جامعة الحديدة)، ص119.

  • ·  عبد ربه منصور هادي (1945-) الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية (اليمن الموحد)، منذ العام 2012 حتى اليوم. كان قبل الوحدة من أبرز أنصار الرئيس الجنوبي الأسبق/ علي ناصر محمد، وغادر الجنوب معه بعد مواجهات يناير 1986 إلى العاصمة صنعاء، وبعد تحقيق الوحدة تحالف مع الرئيس صالح ضد فريق البيض  الذي تولى حكم الجنوب في الفترة (1986-1990)، وكان له دور بارز في حرب العام 1994 بقيادة الرئيس صالح الذي كلفه بمهام وزير الدفاع خلال الحرب، ثم عينه نائبا لرئيس الجمهورية منذ العام 1994، وهو المنصب الذي ظل يتولاه حتى تم اختياره رئيسا للجمهورية، وفق اتفاقية نقل السلطة المعروفة باسم (المبادرة الخليجية) التي أعقبت الثورة الشعبية في العام 2011.

[13]  جهاد عبدالرحمن أحمد صالح، أحزاب المعارضة اليمنية ودورها في التطور السياسي والديمقراطي، (لندن: مركز مستقبل الشرق للدراسات 2016)، ص11.

[14]  فؤاد الصلاحي وآخرون، مرجع سابق، ص207.

[15] مشاريع متصارعة في جنوب اليمن، تقرير صادر عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث، (صنعاء: مايو 2017)، ص4.

[16]  الفاعلون غير الرسميين في اليمن، تقرير صادر عن مركز الجزيرة للدراسات، (الدوحة: أبريل 2010)، ص71.

[17]  انظر: هاني موسى، أزمة الدولة في اليمن، مرجع سابق، ص62.

[18]  مشاريع متصارعة في جنوب اليمن، مركز أبعاد للدراسات مرجع سابق، ص4.

[19]  باسم الوحدة، رد الحكومة اليمنية القاسي على احتجاجات الحراك الجنوبي، تقرير صادر عن: هيومن رايتس ووتش، (نيويورك: ديسمبر 2009)، ص14.

[20]  مشاريع متصارعة في الجنوب، مرجع سابق، ص5.

[21]  تقرير موسع عن المؤتمر العام للحركة مع البيان الختامي للمؤتمر، صحيفة الوطني المستقلة، العدد 43 (عدن: 26 مارس 2009)، ص8،9.

[22]  انظر: فؤاد الصلاحي وآخرون، مرجع سابق، ص208، 209.

[23]  محمد حسن القاضي، الدور الإيراني في اليمن وانعكاساته على الأمن الإقليمي، دراسة صادرة عن: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، (سابقا: مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية)، (الرياض: نوفمبر 2017)، ص30.

[24]  عدنان هاشم، تفكيك الدور الإيراني في اليمن، مجلة البيان، (لندن: مايو 2014)، شوهد في (6 مارس 2020) في الرابط:  http://albayan.co.uk/article2.aspx?id=3656 .

[25]  انظر: نص البيان الصادر عن المؤتمر الجنوبي الأول- المنعقد خلال الفترة من 20-22 نوفمبر 2011 بالقاهرة، شوهد في (8 مارس 2020)، في الرابط: https://almasdaronline.com/article/25714 .

[26]  مشاريع متصارعة في الجنوب، مركز أبعاد للدراسات ، مرجع سابق، ص6.

[27]  ياسر حسن، (الحراك الجنوبي يرفض نتائج الحوار)، تقرير نشره موقع الجزيرة نت، (الدوحة: 31 يناير/كانون 2014)، شوهد في (6 مارس 2020)، في الرابط: https://cutt.us/qbca0 .

[28]   سلسلة كتيبات الحوار الوطني، الكتيب رقم (6)، القضية الجنوبية الحلول والضمانات، صادرة عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل، (صنعاء 2014)، ص10.

[29]  وثيقة مؤتمر الحوار الوطني، صادرة عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل، (صنعاء 2014)، ص40.

[30]  مشاريع متصارعة في الجنوب، مرجع سابق، ص6.

[31]  فؤاد مسعد، (سالم البيض: سنتصدى لمحاولات تمرير الصراع السياسي في اليمن إلى الجنوب)، تقرير نشرته وكالة الأناضول، وتناقلته وسائل إعلام عدة، (15 فبراير 2015)، شوهد في (7 مارس 2020) في الرابط: https://cutt.us/AKQAN

[32]  محمد حسن القاضي، الدور الإيراني في اليمن، مرجع سابق، ص71.

[33]  انظر: الحرب المفتوحة في جنوب اليمن، مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أغسطس/آب 2019، شوهد في (8 مارس 2020)، في الرابط: https://abaadstudies.org/news-59816.html .

[34]  ولد في منطقة زُبيد بمحافظة الضالع عام 1967، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي فيها، وانتقل إلى مدينة عدن ليكمل تعليمه الجامعي في كلية القوى الجوية، وتخرج منها برتبة ملازم ثاني في عام 1988. بعد تخرجه عُين ضابطاً في الدفاع الجوي وبعدها تحول من إطار وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية، عُين أركان كتيبة حماية السفارات والمنشآت بصنعاء، والتحق بالقوات الخاصة حتى حرب صيف 1994، وشارك في القتال في جبهة دوفس/أبين، ثم غادر  إلى جيبوتي بعد السيطرة على مدينة عدن، وكان من ضمن الذين جرى تسريحهم من أعمالهم في أعقاب حرب 1994، وقاد فيما بعد حركة تقرير المصير (حتم) التي خاضت مواجهات مسلحة ضد الحكومة بين عامي 1997-1999. وبرز الزبيدي في العام 2015 بصفته  أحد أبرز القيادات المشاركة في مواجهة الحوثيين في محافظة الضالع حتى تم تحريرها في أغسطس/آب 2015.

[35]  عاصفة الحزم في عامها الرابع.. هل يريد الخليج الانتصار على إيران أم لديه أطماع في اليمن؟ تقرير صادر عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث، (صنعاء: مارس 2018)، ص13.

[36] مستقبل التطورات في عدن وتداعياتها على عاصفة الحزم، تقرير صادر عن مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، (استنبول: مايو 2017)، ص5.

[37]  عاصفة الحزم في عامها الرابع، مركز أبعاد للدراسات والبحوث ، مرجع سابق، ص14.

[38]  نص (إعلان عدن التاريخي)، الصادر عن فعالية أقامها الحراك الجنوبي في مدينة عدن، مايو/أيار 2017، شوهد في (9 مارس 2020) في الرابط: https://stcaden.com/news/7815 .

[39] أحمد ناجي، هل من صراع إماراتي- سعودي؟ تقرير نشره مركز كارنيغي للشرق الأوسط في أغسطس/آب 2019، على موقعه في الإنترنت، (شوهد في 9 مارس 2020)، في الرابط https://carnegie-mec.org/diwan/79708 .

[40]  المرجع نفسه.

[41]  الصراع الصامت على النفوذ.. مستقبل التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، تقرير صادر عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث، سبتمبر/أيلول 2019، شوهد في (9 مارس 2020) في الرابط: https://abaadstudies.org/news-59818.html .

[42]  أحمد ناجي، هل من صراع إماراتي- سعودي؟ مرجع سابق.

[43]  الصراع الصامت على النفوذ، مركز أبعاد للدراسات ، مرجع سابق.

[44]  المرجع نفسه.

[45]  الحكومة اليمنية في مواجهة انقلاب الحليف، تقرير صادر عن مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، سبتمبر/ايلول 2019، ص2.

[46]  المرجع نفسه، ص4.



Read Also


Comments

Add Comment