حرب الحلفاء في شبوة بين حلم الانفصال وأطماع الغاز

2022-08-29   Reads: 584

 PDF

ENGLISH

 

مقدمة 

      سيطرت قوات دفاع شبوة وألوية العمالقة، وهي قوات موالية للإمارات، على محافظة شبوة شرقي اليمن، وطردت القوات الحكومية بعد معارك شاركت فيها طائرات مسيّرة يعتقد أنها إماراتية لترجيح الكفة لصالح قوات دربتها ومولتها أبوظبي، فيما انسحبت القوات الحكومية إلى محيط المحافظة ومناطق نائية أو عاد أفرادها إلى قبائلهم ومعظم القوات الحكومية في شبوة تنتمي لقبائل شبوة. 

تعيد اشتباكات مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، إلى الاذهان الاشتباكات والمعارك في الشهر ذاته (أغسطس/آب) عام 2019 عندما سيطرت القوات الموالية للإمارات على عدن، وفشلت في السيطرة على محافظة شبوة وتعرضت القوات الحكومية على مدخل مدينة عدن للقصف. عادة ما كانت محافظة شبوة جزء من دورات تبدل العلاقة بين القوات الحكومية والتحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات[1]

تعتبر هذه الأحداث مهمة لأنها جاءت بعد خمسة أشهر من إعلان تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الذي بدأ عمله في ابريل/نيسان الماضي، كما أنها الأحداث الأولى التي أظهرت تناقضا واضحا داخل المجلس الرئاسي أدي إلى التخلي عن قوات الجيش والأمن لصالح قوات غير رسمية لم تدمج بعد في مؤسسات الدولة العسكرية، تتخذ من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي واجهة سياسية لها. 

تناقش هذه الورقة، نقاط التحوّل التي جاءت في ظلها أحداث شبوة، ومقارنتها بأحداث 2019، ثم تقدم تسلسلاً للأحدث منذ بداية انفجارها وتدرجها لإعطاء نظرة حول طبيعة تطورها، وتداعياتها على المجلس الرئاسي ومستقبل اليمن، ومثلث النفط والموانئ[2]، مقدمة بعض الحلول السريعة للمجلس الرئاسي لمعالجة الأزمة الأكبر والامتحان الأول والأصعب الذي يواجهه، وانعكاساتها على المعركة ضد الحوثيين. 

 

نقاط التحوّل 

أحدثت شبوة بتركيبتها الاجتماعية-القبلية وموقعها الجيو-سياسي والاقتصادي، تأثيراً مباشراً وغير مباشر على معظم أحداث اليمن خلال سنوات الحرب الماضية؛ لكن كما يبدو فإن معظم الأطراف المحلية -الوطنية- لم تحضر نفسها لتأثير التحولات الداخلية والإقليمية منذ مطلع العام الجاري (2022) كحدث التحوّل في محافظة شبوة، والذي سينعكس على خارطة البلاد والأطراف المحلية في المرحلة القادمة. 

وهناك عديد من نقاط التحوّل الجديدة التي أدت إلى قفز الطرف المحلي وهو المطالب بالانفصال، والإقليمي ممثلاً بدولة الإمارات العربية المتحدة للسيطرة على مثلث النفط والغاز شرقي اليمن. 

1)   تغيير المحافظ: في ديسمبر/كانون الأول2021 أُعلن عن تعيين عوض بن الوزير العولقي محافظاً لشبوة بدلاً من محمد بن عديو الذي قاد المحافظة خلال سنوات بتوازن سياسي واجتماعي أدى إلى تعزيز حضور الدولة. تمكن بن عديو من تأمين الدعم القَبلي والمجتمعي للقوات الحكومية في مواجهة قوات النخبة الشبوانية وتعزيزاتها في أغسطس/آب 2019م. استمر بن عديو خلال الأعوام اللاحقة في الحديث عن خطورة الوجود العسكري الإماراتي في بلحاف وتأثيره على الأمن والاستقرار في محافظة شبوة، حتى تغييره بمحافظ قادم من حزب المؤتمر وموالِ للإمارات، فقد كان عوض بن الوزير العولقي من أبرز معارضي "بن عديو" ويعيش في ابوظبي، ونقلته طائرة خاصة من العاصمة الإماراتية إلى مقر سلطته.

   مع وصول المحافظ الجديد تم تفعيل قوات النخبة الشبوانية التي هزمت في مواجهات  أغسطس/آب 2019 مع الجيش والأمن وإعادتها إلي عتق عاصمة المحافظة تحت مسمي جديد  "دفاع شبوة" في الأول من يناير/كانون الثاني2022. 

وزادت عدد القوات المتواجدة في محافظة شبوة مع استمرار تعزيزات قوات العمالقة إلى المحافظة منذ نهاية العام الماضي، بمبرر دفع الحوثيين بعيداً عن ثلاث مديريات رئيسية كان الحوثيون قد سيطروا عليها لخنق محافظة مأرب في 2021. وبالفعل تمكنت القوات بوجود القوات الحكومية من دفع الحوثيين بعيداً عن تلك المديريات لكنها استمرت في البقاء في مركز المحافظة في "عتق" والمديريات الثلاث التي جرى تحريرها من الحوثيين. 

 

2)   المجلس الرئاسي: جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في السابع من ابريل/نيسان بتنازل من الرئيس عبدربه منصور هادي لصالح مجلس مكون من رئيس وسبعة أعضاء يمثلون الأطراف التي تناهض الحوثيين وتدعم الحكومة المعترف بها دولياً، تضم تمثيلاً للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات والمطالب بالانفصال. وعلى عكس سلطة عبدربه منصور هادي التي وضعت أساسين رئيسيين في قراراتها بوحدة البلاد وعدم تشجيع النزوع للانفصال والانقسام، ومواجهة الانتهاكات لسيادة البلاد التي تشجع الميليشيات على حساب الدولة والوحدة الوطنية، لم يثبت المجلس الرئاسي خلال الأربعة الأشهر المحافظة على هذين الثابتين، فهو يحوي شخصيات قادمة من تيارات متناقضة المصالح.

كان بقاء المجلس الرئاسي موحداً امتحاناً صعباً إلى جانب تحديات أخرى. والمجلس الرئاسي هو أمر واقع معترف به دوليا صعب تغييره أو استبداله؛ بغض النظر عن مدى شرعيته السياسية وكيفية اكتسابها، لكنه يضع نفسه في محل اختبار في مدى ملاءمة قراراته وسلوكه لروح الدستور والقوانين النفاذة. ومدى التزامه بإعلان نقل السلطة الذي منحه شرعية وجوده. وبشأن ذلك نضع العديد من العوامل التي تشير إلى إخفاق المجلس في إعلان نقل السلطة الذي حدد بوضوح مهمته:  

أ‌)  القواعد المنظمة: فشل المجلس الرئاسي في إقرار القواعد المنظمة له، كان مصدر الرفض هو المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثله في المجلس عضو المجلس الرئاسي عيدروس الزُبيدي[3].

هذه القواعد هي التي تنظم كل عمل المجلس وهيئاته، وتخفف من حدة التباينات داخل المجلس. يشير إعلان نقل السلطة إلى هذه الأهمية: يعتمد رئيس مجلس القيادة الرئاسي القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي وهيئة التشاور والمصالحة والفريق القانوني والفريق الاقتصادي المشكلين بموجب هذا الإعلان خلال (15) يوماً من تاريخ رفع توصية الفريق القانوني بمسودة القواعد المنظمة وتصدر بقانون[4]. كان من المقرر أن يتم إقرار هذا القانون في يونيو/حزيران الماضي لكن ذلك لم يحدث! 

في ظل غياب هذه القواعد، لا يملك المجلس أي غطاء ينظم أعماله، وهو ما يجعل من عمله حالة فردية لتوافق الأفراد وبعضهم وهو ما سبب الخلافات التي قفزت للواجهة في المرحلة التي سبقت محافظة شبوة.

ب‌) هيئة المشاورات والمصالحة: ينص اعلان نقل السلطة على اجتماع الهيئة المكونة من 50 شخصاً -من كل الأطراف- لانتخاب هيئة الرئاسة التنفيذية، لكن لم يحدث اجتماع أولا ولم يجر انتخاب. بل جرى تعيينها لتمنح رئاستها لشاب فاقد للخبرة السياسية ينتمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، رغم وجود عضوية آخرين أكبر سناً وخبرة سياسية من رئيس اللجنة. ولم تعقد الهيئة أي اجتماع منذ ذلك الحين. والهيئة جزء من مشروعية المجلس الرئاسي؛ وجزء من مهامها: العمل على توحيد رؤى وأهداف القوى والمكونات الوطنية المختلفة، بما يساهم في استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ انتماء اليمن إلى حاضنته العربية[5].

ج‌) الشراكة: تقوم شرعية المجلس الرئاسي على الشراكة بين المكونات التي جرى تشكيل المجلس الرئاسي وهيئاته الأخرى منها. لم يعزز المجلس الرئاسي وجود "تهامة" في الهيئات التي تشكله إلى جانب عدم حضور أي مكون من تهامة في الحكومة، وهي شكاوى مستمرة من معظم السكان في تلك المناطق الاستراتيجية والهامة. على العكس من ذلك يقول المناوئون لقرارات المجلس الرئاسي إنها كرست خلال الأربعة الأشهر الأولى سيطرة أفقية ورأسية لطرف معين: المجلس الانتقالي الجنوبي رأسياً، ومنطقة الضالع/يافع/ لحج أفقياً. في خدمة كما يبدو لأهداف خاصة بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالانفصال، في نقض لأول المبادئ التي قام عليها المجلس وهي المحافظة على وحدة البلاد وسيادتها. 

لا يهدد هذا وحدة البلاد وحدها وتحويلها إلى كنتونات صغيرة، بل يعزز الفرز الجهوي على أساس الحرب الأهلية 1986م، إذ يعزز قوة ما كان يسمى الطغمة (الضالع، ردفان، يافع) على حساب ما كان يسمى الزمرة (أبين وشبوة) وباقي المحافظات الجنوبية الأخرى[6]، وتنظم المحافظات الشمالية إلى هذا التقسيم الجهوي بتعزيز المناصب للمحافظات الجنوبية على حساب المحافظات الشمالية. 

قامت السلطة في اليمن سواء جنوباً أو شمالاً- منذ الاستقلال ونهاية الكهنوت الإمامي في الستينات- أو في اليمن الموحد، على توازن دقيق بين المناطق في التعيينات والمناصب، حتى لا تشعر مناطق بالتجاهل من قِبل السلطة في صنعاء وقتها. عندما تفشل أي سلطة في تحقيق هذا التوازن فإنها تثير التوتر ويعلن عن عدم الرضا في الظل قبل أن يتحول إلى العلن إذا صمت السلطة آذانها.

في القضاء -المؤسسة العدلية التي تملك تشريعات وقوانين منفصلة- منح المجلس الرئاسي معظم التعيينات لطرف واحد هو المجلس الانتقالي الجنوبي بما في ذلك المؤسسة القضائية، بينها: النائب العام، ومنصب رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس هيئة التفتيش القضائي[7]. بعض هذه التعيينات تخالف القوانين[8]. ولم يتراجع المجلس الرئاسي عنها رغم تنبيهه مبكراً بضرورة الالتزام بالقانون[9]، وبعد مضي التعيينات “وعد بالالتزام بها مستقبلاً”![10]

في المحافظات، جاءت التعيينات للمقربين من أبوظبي، فإلى جانب منح محافظة شبوة للمحافظ القريب من أبوظبي عوض بن الوزير العولقي؛ منح المجلس الرئاسي أيضا منصب محافظ سقطرى ل"عيسى الثقلي" وهو قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، وخاض معارك ضد الجيش والأمن اليمنيين وطرد السلطة المحلية في يونيو/حزيران 2020م. الأمر ذاته في حضرموت منح منصب محافظ المحافظة مبخوت مبارك بن ماضي، وقيادة المنطقة العسكرية الثانية التي تتخذ من المكلا مركزاً لها للواء فايز منصور سعيد قحطان، وهما مقربان من الإمارات. الأخير أوكلت له الوحدة الخاصة الإماراتية في اليمن عام 2021 مهمة تجهيز قوة عسكرية في وادي حضرموت[11] لطرد المنطقة العسكرية الأولى والسيطرة على مناطق النفط. 

التعيينات في المحافظات لقادة الجماعات المسلحة والمتطرفة يجعل من الحصول على منصب تحت سلطة المجلس الرئاسي مرتبطاً بالتمرد على سلطة الدولة، ويمنح تلك المحافظات لأهداف دولة أجنبية. 

يعتبر بقاء المجلس الرئاسي وحكومته في قصر معاشيق، مع محاصرته من قِبل القوات شبه العسكرية التابعة للإمارات وتخضع إسمياً تحت سلطة المجلس الانتقالي الجنوبي ؛ واحداً من الأسباب التي جعلت المجلس الرئاسي حبيساً لقرارات باتجاه واحد الطرف المسيطر. أدى ذلك إلى دفع طارق صالح وسلطان العرادة إلى الخروج من عدن بعد استفزازات تلك القوات للعضوين في المجلس الرئاسي.

د‌) فشل اللجنة الأمنية والعسكرية: نص إعلان نقل السلطة على تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة، والتي شُكلت في نهاية مايو/أيار برئاسة "هيثم قاسم"-ينحدر من ردفان وخلال الحرب كان قائداً ميدانياً ومستشاراً عسكرياً للقوات الإماراتية في المعارك جنوب وغرب اليمن وكان وزيراً للدفاع مع الانفصاليين عام1994م- وعضوية 59 آخرين من القادة العسكريين وقادة الميليشيات بهدف: تحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها أن تمنع حدوث أي مواجهات مسلحة في كافة أنحاء الجمهورية، وتهيئة الظروف واتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق تكامل القوات المسلحة تحت هيكل قيادة وطنية موحدة في إطار سيادة القانون، وإنهاء الانقسام في القوات المسلحة ومعالجة أسبابه وإنهاء جميع النزاعات المسلحة، ووضع عقيدة وطنية لمنتسبي الجيش والأجهزة الأمنية، وأي مهام يراها المجلس لتعزيز الاستقرار والأمن[12].

لم تحقق اللجنة العسكرية والأمنية أي تقدم منذ تشكيلها، ولم تبد موقفاً من أحداث شبوة. فلم تمنع حدوث المواجهات في "عتق"، ولم تدن سيطرة قوات دفاع شبوة والعمالقة على معسكرات قوات الجيش وقوات الأمن الخاصة في المحافظة. كما عادت حالة عدم الاستقرار وانهيار الأمن في شبوة التي ظلت مستقرة وآمنة منذ 2019، دون أن تقدم اللجنة على القيام بأي جهود لإنهاء حالة الانقسام. 

ويبدو أن المشكلات التي يعاني منها مجلس القيادة الرئاسي هي ذاتها التي تعاني منها هذه اللجنة، حيث يتحكم القادة التابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي بدفة الاجتماعات وما يتم تقريره، فأثناء النقاش حول المعسكرات التي لم تشترك في قتال جماعة الحوثي، أصر ممثلو المجلس الانتقالي على إخراج معسكرات المنطقة العسكرية الأولى من سيئون؛ وهي المنتشرة في وادي وصحراء حضرموت وفي المهرة شرقي البلاد. وعندما استغرب عدد من أعضاء اللجنة هذا الطرح وأن إخراجها غير منطقي ويخل بالتوازن المتعلق بواحدية الأراضي اليمنية وبالجمهورية اليمنية؛ رد أعضاء الانتقالي أن طرفاً آخر سيقوم بإخراجها بالقوة إذا لم تقم اللجنة بدورها في طرد القوات من معسكراتها[13].

هـ) إزالة التوتر وحماية الوحدة الوطنية: تشير ديباجة إعلان نقل السلطة إلى ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد والنظام الجمهوري، وإزالة عناصر التوتر السياسي والأمني، يمكن الإشارة إلى بعضها في الآتي: 

"وتأكيداً على التزامنا بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية ووحدة أراضيه".

و "تضميداً للجراح، وتجسيداً لأهداف ثورتي سبتمبر واكتوبر المجيدتين، وللمحافظة على وحدة شعبنا في دولة مدنية تحقق الشراكة الواسعة والتوزيع العادل للثروات".

و "تلبية طموحات شعبنا في التغيير والإصلاح، وإزالة عناصر التوتر سياسياً وأمنياً". 

جاء تشكيل المجلس الرئاسي لإزالة التوتر بين الجيش والأمن اليمنيين والتشكيلات شبه العسكرية الأخرى أو الميليشيات التي معظمها تتلقى دعماً وإدارة مباشرة من دولة الإمارات، والتي تكررت أكثر من مرة منذ 2019م. إن بقاء التشكيلات شبه العسكرية خارج سلطة وزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين يؤكد سيناريو الحروب الصغيرة المستمرة، يقدم تاريخ اليمن الحديث تجربة مؤلمة لهذه المعضلة الأمنية[14].

منح المناصب في المحافظات لقادة التشكيلات ما دون الوطنية أو للشخصيات التي عُرفت بأهداف انفصالية، يعزز الانقسام والتمزيق للجغرافيا اليمنية، ويعزز حالة عدم الاستقرار ويدخل مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً في سلسلة من الحروب الصغيرة، ويجعل من الحفاظ على وحدة البلاد في نظام من الأقاليم أمراً صعباً، بل حتى في دولتين أمراً أكثر صعوبة. 

 

3)  الهدنة: تأتي أحداث شبوة في ظل هدنة مستمرة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي المسلحة تم تمديدها حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول القادم. أشعرت الهدنة قوات العمالقة بالاطمئنان ما دفعها للعودة إلى عتق من الخطوط الأمامية على حدود شبوة مع البيضاء حيث يعزز الحوثيون قواتهم. وخوض المعارك ضد وحدات الجيش والأمن داخل عتق والانتقال إلى المديريات الأخرى. 

كان الهدف من المجلس الرئاسي توحيد معسكر التحالف العربي الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين منذ 2015م، تمهيداً للوصول إلى حل سياسي ينهي حالة الحرب القائمة منذ سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة عام 2014م.

في ظل عدم قدرة معسكر التحالف على توحيد القرارات والإقصاء المتعمد، واستهداف مؤسسات الدولة بما فيها العسكرية والأمنية والقضائية؛ فإن الحوثيين يظهرون كقوة صلبة قادرة على الإدارة والحرب، وتأمين المناطق أكثر من سلطة الدولة، يضعف ذلك حجة الحكومة المعترف بها دوليا دولياً ويجعلها غير قادرة على الضغط ومواجهة الحوثيين أو تثبيت سلطتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

 

4) المتغيرات الإقليمية والدولية: تعتبر المتغيرات هذه نقطة تحول مهمة أدت إلى أحداث شبوة، فقد جاءت بعد زيارة جو بايدن للسعودية، والظروف التي دفعته لهذه الزيارة متمثلة بالحاجة إلى استقرار سوق النفط والحصول على الغاز لتقليل الاعتماد على النفط والغاز الروسيين بحلول الشتاء، في ظل حرب موسكو على أوكرانيا. تتجنب الدول الغربية التنديد باستهداف أو تمزيق اليمن في ظل الحاجة لدول الخليج، وفي ظل الوعود الإماراتية بحصول الفرنسيين على الغاز الذي يمر عبر بلحاف قادماً من مأرب. كان خبراء فرنسيون في شبوة عقب الأحداث، على الرغم من معرفة أن الغاز اليمني القليل جداً قد لا يمثل اكتفاءاً للفرنسيين أو أي دولة أخرى. كما آن هناك معلومات عن توجه روسي للضغط ضد استحواذ الفرنسيين على الغاز اليمني.

 

شبوة تحدد مدى جدية العلاقة بين المجلس الرئاسي والتحالف

 في ظل نقاط التحوّل المذكورة أعلاه جاءت أحداث شبوة، والتي كانت نتيجة توترات استمرت منذ عودة قوات دفاع شبوة/النخبة الشبوانية إلى المحافظة، وتسليمها حراسة المنشآت الحكومية والمؤسسات المدنية، والإقصاء التدريجي لقوات الأمن والقوات الخاصة. بدأت السلطة المحلية التي يقودها عوض بن الوزير العولقي بشرعنة تقليص مهام قوات الأمن والجيش، ونشر قوات دفاع شبوة والعمالقة بالقرب من نقاط ومعسكرات القوات الخاصة والألوية العسكرية الأخرى.

ولم تكن محاولة اغتيال قائد قوات الأمن الخاصة العميد عبدربه لعكب في كمين لقوات دفاع شبوة على مدخل مدينة عتق في 18 يوليو/تموز ومقتل اثنين من مرافقيه إلا القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد أشهر من اختمار التوتر بين قوات الأمن والجيش وقوات دفاع شبوة منذ وصولها في يناير/كانون الثاني بأوامر من المحافظ عوض بن الوزير العولقي[15]. ولأن القوات التي يقودها لعكب مشكلة من قبائل شبوة فقد طالب بتسليم قَتلة مرافقيه، حتى لا يتحوّل الأمر إلى ثأر قبلي؛ تجاهل المحافظ تلك المطالبات العسكرية والقبلية بتسليم القتلة للنيابة العامة.

كما يبدو كانت الخطة تمضي بشأن اغتيال القادة العسكريين، وإحلال موالين لأبوظبي والمجلس الانتقالي بديلاً عنهم، عندما تفشل هذه الخطة يتم استخدامها لعزل القادة العسكريين وتفكيك القوات التابعة للحكومة اتباعاً؛ يشير التسلسل الزمني للأحداث لاحقاً الاتجاه الأخير: 

التاريخ

الحدث

18 يوليو/تموز 2022

فشل محاولة اغتيال العميد عبدربه بكمين لقوات دفاع شبوة في مدخل مدينة عتق في 19 يوليو/تموز ومقتل اثنين من مرافقيه.

19 يوليو/تموز 2022

اللجنة الأمنية في شبوة تشكل لجنة تحقيق فيما وصفت بالأحداث بين "قوات الأمن الخاصة" واللواء الثاني "دفاع شبوة". ورفضت وقف من قتلوا مرافقي "لعكب".

24 يوليو/تموز 2022

قبل إعلان نتائج التحقيقات، وجه عوض بن الوزير بإيقاف "لعكب" وإخضاعه للإقامة الجبرية إلى جانب قائد اللواء الثاني في قوات دفاع شبوة، وتشكيل لجنة تحقيق تابعة للسلطة المحلية. 

وكلف المحافظ مسؤولاً من خارج القوات الخاصة للقيام بمهام "لعكب" وهو نائب مدير عام شرطة المحافظة الذي يُتهم بالمشاركة في محاولة اغتيال لعكب. فيما كلف أركان اللواء الثاني دفاع شبوة للقيام بِمهام قائد اللواء الثاني؛ في تكليف من داخل القوة وليس من خارجها كما حدث مع "لعكب".

25 يوليو/تموز 2022

ظهر المحافظ في كلمة مصورة يهاجم قوات الأمن الخاص، ويتهمها بعدم تأمين المحافظة، كما اتهم وزير الداخلية والقيادات العليا بالتواطؤ مع قوات الأمن الخاص[16]. وكانت هذه المرة الأولى التي يعلن عن نفسه كطرف في الأحداث، مع قوات دفاع شبوة. 

كان المحافظ قد رفض -خارج صلاحياته- قرار صدر يوم الثالث من يوليو/تموز 2022 يقضي بتعيين المقدم علي محمد طعموس القميشي، أركان لفرع قوات الأمن الخاصة بشبوة، والمقدم ناصرمحمد عبدالله الخليفي رئيسا لعمليات فرع قوات الأمن الخاصة بشبوة وقائدا لوحدة مكافحة الإرهاب. حيث منعوا من استلام وظائفهم[17].

25 يوليو/تموز 2022

أصدر الرئيس رشاد العليمي، توجيهاً بأن “يتولى الأمن العام والنجدة والقوات المشتركة مهمة تأمين “عتق” وباقي المديريات، على أن تتولى “القوات الخاصة” تأمين المداخل؛ وإبقاء قوات دفاع شبوة في معسكراتها أو في الجبهات”. ومنع اي تدفق من قوات العمالقة إلى العاصمة عتق، وتكليف قوات النجدة وقوات الأمن العام والقوات المشتركة بتامين مدينة عتق من الداخل؛ إضافة العميد جحدل حنش إلى لجنة التحقيق التي شكلها المحافظ.

تجاهل محافظ شبوة توجيهات الرئيس، وفي الأيام اللاحقة استمرت قوات دفاع شبوة وقوات العمالقة في السيطرة على عتق وتعزيز القوات من المديريات والمحافظات الأخرى، وبناء المتارس والثكنات العسكرية في "عتق" وقرب معسكر قوات الأمن الخاصة، ومعسكرات الجيش الأخرى.

26 يوليو/تموز2022

أعلن مكتب محافظ شبوة أن العميد أحمد الأحول؛ مستمر في عمله كقائم بأعمال قائد القوات الخاصة بِالمحافظة.

1-5 أغسطس/آب 2022

بدأت التعزيزات العسكرية التي وصلت لقوات العمالقة وقوات دفاع شبوة من خارج المحافظة، في الانتشار أمام مطار عتق الدولي، واستحداث نقاط في مدينة عتق، ومضايقة قوات الأمن الخاص وتهديدها بالطرد من المحافظة.

6 أغسطس/آب 2022

 

اتهم بيان للمحافظ قائد معسكر القوات الخاصة "أحمد محمد حبيب درعان" ومدير مكتب "لعكب" ناصر الشريف، بمنع نائب مدير عام شرطة المحافظة المكلف بمهمة قائد قوات الامن الخاص العميد أحمد ناصر الأحول من الدخول إلى المعسكر.

اعتبر ذلك إعلان التمرد العسكري على قيادة المحافظة؛ وتمرد على قرارات اللجنة الامنية.

استبق محافظ شبوة نتائج التحقيق، وحمّل العميد عبدربه لعكب مسؤولية أحداث 18يوليو/تموز بما فيها محاولة اغتياله لعكب ومقتل اثنين من مرافقيه. وأصدر قراراً بإقالة "لعكب" و"درعان" من منصبيهما، ومنع "الشريف" من دخول المعسكر، واستمرار تكليف "الأحول" بدلاً عن "لعكب". 

رغم أن إقالة القادة الأمنيين من مسؤولية وزارة الداخلية والحكومة، ويصدر بهما قرارات رئاسية[18].

مع القرار السابق قال المحافظ إنه كلف مدير مديرية عسيلان بالجلوس مع أولياء دم لتقديم دية للقتلى: (1. عوض عبد القادر علي بطيح) ( 2. أبوبكر عبد القادر عيضة النجار) من منتسبي القوات الخاصة؛ دون الإشارة إلى قبائلهم! وهناك مأخذين على ذلك:

الأول: أشار القرار إلى أنه في حال رفض أولياء الدم فإنه سيحيل المسؤولين عن الأحداث إلى الأمن والأصل أن يحيلهم للنيابة! ومقايضة أولياء الدم بالمال علاوة على كونه استخفاف بدماء الجنديين، وذلك مجرّم في القانون. 

الثاني: أن المحافظ استخف بدماء القتيلين منذ البداية ولم يسارع لإحالة القتلة إلى النيابة وتقديم تحكيم قبلي لقبائلهم وأولياء الدم، وهو عُرف سائد في اليمن حتى انتهاء التحقيقات أو القبول بالحكم القَبلي؛ ما كان سيوقف تأجيج الغضب وسط القوات الخاصة في المقام الأول ثم قبائلهم. في حادثة مماثلة في 13 أغسطس/آب أوقف "بن عوض العولقي" المتسببين في قتل "مفرج بن شليل الحارثي" قائد اللواء الخامس قوات دفاع شبوة، وقدم تحكيماً قبلياً كبيراً لزعماء قبيلة بلحارث، الذي قُتل في نفس اليوم برصاص قوات العمالقة الحليف، والتي قالت إنه عن طريق الخطأ.

7 أغسطس/آب 2022

 

اعتبرت وزارة الداخلية[19] قرارات محافظ شبوة بإقالة قيادات فرع قواتها الخاصة "لاغية" إذ تعتبر "تجاوزا لصلاحيات السلطة المحلية والدخول في صلاحيات وزارة الداخلية"؛ "صدور توجيهات رئاسية لمحافظ شبوة لاحتواء المشكلة لكنها لم تنفذ".

كثفت قوات العمالقة ودفاع شبوة من انتشارها في شوارع مدينة عتق، وفرضت حصاراً على منزل قائد القوات الخاصة "لعكب"[20].

ليل 7/8 أغسطس/آب 2022 

اغتيال قائد التدخل السريع في محور شبوة، المقدم أحمد لشقم العولقي، بكمين نُصب في عتق، وأصيب عدد من مرافقيه. 

وقامت مجاميع من دفاع شبوة، بالتمركز بمستشفى الهيئة ونشر قناصة، ومع بدء فجر الثامن من أغسطس/آب شن هجوم على مواقع ومعسكر القوات الخاصة في عتق، ومحاولة السيطرة عليها بالقوة، أدى ذلك إلى اندلاع اشتباكات طاحنة قرب هذه المعسكرات والمواقع، لتتوسع في معظم أحياء مدينة عتق.

8 أغسطس/آب 2022

 

أصدر المجلس الرئاسي قراراً بإقالة "لعكب" وتعيين العقيد مهيم سعيد محمد ناصر بديلاً عنه، وقائد محور عتق قائد اللواء 30 العميد/ عزير ناصر العتيقي، وتعيين العميد الركن عادل علي بن علي هادي بديلا عنه. ومدير عام شرطة محافظة شبوة العميد /عوض مسعود الدحبول، وتعيين العميد الركن فؤاد محمد سالم النسي بديلاً عنه. 

 والمستغرب أن المجلس أصدر قراراً بإقالة قائد اللواء الثاني دفاع شبوة العقيد / وجدي باعوم الخليفي، على الرغم من أن هذه القوة تابعة للإمارات ولا تخضع لوزارتي الداخلية والدفاع. وهو أمر تنبه له المجلس في قرار التعيينات بعدم تضمين بديلاً عنه لأنه لا يملك سلطة التعيين فيها، وهي المعضلة الرئيسية.

عقب صدور القرارات الرئاسية شهدت "عتق" هدوء استمر لعدة ساعات، ثم وجه محافظ شبوة القوات باستئناف القِتال في مدينة عتق مع وصول تعزيزات عسكرية جديدة لقوات العمالقة إلى المدينة من مديرية بيحان. تتضمن اقتحام منزل قائد القوات الخاصة المُقال العميد عبدربه لعكب، ومعسكر القوات الخاصة.

9 أغسطس/آب 2022

 

حملة اعتقالات واختطافات في مدينة عتق مركز محافظة شبوة (شرقي اليمن)، طالت عدد من المواطنين اليمنيين الذين ولدوا في المحافظات الشمالية بينهم أصحاب وعمال في المحال التجارية. وسط استمرار المعارك التي توسعت ليلاً مع تقدم القوات الحكومية لتأمين معسكراتها ومواقعها وسط المدينة.

كلف المجلس الرئاسي وزيرا الدفاع والداخلية: الفريق الركن محسن الداعري، واللواء الركن إبراهيم حيدان، بالتحرك إلى محافظة شبوة لتنفيذ قرارات المجلس الرئاسي الأخيرة وتطبيع الأوضاع في المدينة.

ليل 9/ 10 أغسطس/آب 

مع نجاح قوات الأمن الخاصة وقوات الجيش في تأمين معسكراتها وقوتها شنت طائرات مسيّرة يعتقد أنها تابعة للإمارات عشرات الغارات على تلك المواقع والمعسكرات، وبالتزامن مع هذا القصف ؛ أعلن محافظ شبوة عن عملية عسكرية ضد قوات الأمن الخاصة، واللواء 21 ميكا مدرع الذي يقوده العميد الركن/ جحدل حنش (عضو لجنة التحقيق)، واللواء الثاني جبلي الذي يقوده العميد/ مهدي مشفر، واللواء 163 بيحان الذي يقوده العميد/ صالح لقصم الحارثي، ولواء حماية المنشآت الذي يقوده العميد/ ناصر بن عيدروس، وشرطة دوريات وأمن الطرق الذي يقودها العقيد/ عبداللطيف ظيفير، وأركان اللواء الثاني مشاة بحري العقيد/ مهيم سعيد البوبكري المُعين من المجلس الرئاسي قائداً لقوات الأمن الخاصة بدلاً من "لعكب". 

تحركت دفاع شبوة والعمالقة بغطاء جوي إماراتي للسيطرة على المواقع والمعسكرات، وقتلت الغارات وأصابت عشرات الجنود ودمرت معظم الآليات العسكرية. وأثناء انسحاب القوات خارج عتق لاحقتها الطائرات المسيّرة وقتلت وأصابت العشرات منهم.

واستمرت الغارات في عتق وحولها في الأيام اللاحقة.

10 أغسطس/آب 

قيادة الجيش اليمني وقوات الأمن في محافظة شبوة[21] قالت إن "مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية يتحمل مسؤولية تسليم “قرار البلد لقوى أجنبية استباحت كرامة وسيادة اليمنيين".

"المحافظ المتمرد عوض ابن الوزير استقدم مليشيات من خارج المحافظة لقتال أهل شبوة".

 “المليشيا نفذت وبغطاء جوي من الطيران الإماراتي كل جرائم القتل والنهب والسلب والاعتداء”.

"هابت بجميع أحرار اليمن ببدء التنسيق والتشاور للخروج بصيغة عملية لمقاومة الحوثي والمحتل الإماراتي ومن وفر له الغطاء والدعم والاسناد".

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي في كلمة عقب سيطرة القوات التابعة للإمارات على عتق:

"الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة عتق تعطي درسا إضافيا في أهمية الالتفاف حول سلطة الدولة وحقها في احتكار القوة واتخاذ كافة الوسائل لإنفاذ إرادتها وحماية مواطنيها"

"تشكيل لجنة برئاسة وزير الدفاع وعضوية وزير الداخلية وخمسة من أعضاء اللجنة الأمنية العسكرية المشتركة وفقا لإعلان نقل السلطة وستقوم هذه اللجنة بتقصي الحقائق ومعرفة الأسباب لأحداث شبوة"

 

تداعيات وانعكاس أحداث شبوة على اليمن 

صَدم سلوك مجلس القيادة الرئاسي، القبائل والسياسيين والمجتمع والمراقبين المحليين والدوليين، إذ منح أفضلية للميليشيات "دفاع شبوة" و"العمالقة" على حساب القوات الحكومية اليمنية، نشير إلى بعض التداعيات التي انعكست من احداث شبوة على المحافظة النفطية وباقي البلاد.

  • الموقف القَبلي: كشفت أحداث شبوة أن الاختبار صعب للغاية فيما يتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي، على الرغم من أن الموقف القَبلي لم يكن واضحاً خلال المعارك التي دارت مع القوات الحكومية إلا أن انتماء معظم الجنود في قوات دفاع شبوة والعمالقة إلى الضالع ولحج جعل قبائل شبوة أكثر غضباً. فالقوات في محافظة شبوة شرقي البلاد هي من أبناء قبائل المحافظة. تشير أسماء عشرات القتلى من القوات المهاجمة انتمائها إلى الضالع ولحج وهو ما آعاد للأذهان الحرب الأهلية عام 1986م، والانتهاكات التي تعرض لها أبناء محافظة شبوة من الطرف المنتصر في الحرب.

 الطبيعة المجتمعية في شبوة، طبيعة قَبلية معقدة ومعظم القبائل ترفض الدور الإماراتي، كما أن عدداً كبيراً من أبناء القبائل ضمن النخبة الشبوانية، رفضوا قِتال أبناء القبائل الموالين للشرعية خوفاً من "الثارات".

في أحداث 2019، أقصت الإمارات معظم هؤلاء أبناء القبائل واستبدلتهم بمجندين من الضالع ويافع. ولعب المحافظ السابق محمد صالح بن عديو والمسؤولون والقيادات المحلية في المحافظة دوراً كبيراً في تعزيز التسامح والتصالح، وعدم الانجرار للصراعات والحروب، ولا يبدو أن محافظ المحافظة الجديد يبذل جهداً للخروج من هذا المأزق.

  •  ثنائية الطاقة والموانئ وموقع مأرب منها: تمكنت القوات الموالية للإمارات من السيطرة على مناطق النفط إضافة إلى ميناء التصدير ومحطة تسييل الغاز في محافظة شبوة حيث توجد قاعدة عسكرية إماراتية متقدمة. 

سيطرت تلك القوات على الشركة اليمنية للغاز، "قامت بنهب ممتلكات وكامب الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بالقرب من عياد، حيث وهو مقفل على محتوياته منذ العام ٢٠٠٩ ولم يقترب منه أحد"[22]. بدأت الإمارات في وقت سابق بالسيطرة على الشركات النفطية التي تعمل في محافظة شبوة، تشير وثيقة من نقابة عمال حقل "العقلة" أن شركة (OMV) باعت حصتها في الحقل النفطي بمحافظة شبوة، وأن البيع تم تحت إشراف وزارة النفط اليمنية. الشركة تدعى (SPEC)، دون معلومات كافية عن هذه الشركة. SPEC GULF OIL AND GAS CONTRACTING LLC ومقرها الرئيسي في أبوظبي وتأسست في 2015 ضمن مجموعة سبيك التي تملك فروعاً في الإمارات والولايات المتحدة والمتخصصة بتقديم الخدمات النفطية.

تشير نقابة الشركة اليمنية للغاز إلى أن وزارة النفط سمحت بتعويض شركة دولية (لا يعرف جنسيتها) تمديداً في استغلال المنطقة عدة سنوات بدلاً من عدة أشهر.

ويبدو أن حاجة العالم من النفط والغاز يحرك الأمر في محافظة شبوة، دفعت الأحداث العالمية إلى تحريك هذه الحاجة، ولا تملك شبوة الغاز ولا الإمارات؛ تملك مأرب الغاز ويمر إلى شبوة لتصديره. تخطط أبوظبي -كما يبدو- لفرض حصار على مأرب من معظم الاتجاهات جنوباً وشرقاً وإجبارها على استمرار الضخ. 

  • انفجار في وجه المجلس الرئاسي: تسبب ضعف وتناقض المجلس الرئاسي في إحداث تشققات بداخل الشراكة الجديدة بداخله، قَدم عضو المجلس عبدالله العليمي -من محافظة شبوة- استقالته. أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو أكبر المكونات السياسية في المجلس أن عدم إقالة عوض العولقي وإعادة اعتبار قوات الجيش وإلا سيعيد الحزب مراجعة قراراته في كل شيء. لا يبدو أن الأمر يقتصر على حزب الإصلاح، عدد متزايد من السياسيين أصبحوا يرون أن المجلس الرئاسي غير قادر علي منع مشروع انفصال اليمن. مثلت إهانة العلم اليمني وتدخل طيران الإمارات نقطة تحول جديدة وجدية داخل الشراكة الواسعة في المجلس. 

كان من المقرر أن يعقد البرلمان اليمني، جلسة في محافظة عدن عقب أحداث شبوة، لكن تم تأجيلها إلى وقت غير معلوم. أحدثت أحداث شبوة غضباً لدى أعضاء البرلمان وانقساماً حاداً، تجنباً لحدوث جلسة عاصفة ضد المجلس الرئاسي وسلوكه تجاه شبوة وقوات الجيش يبدو أنه وراء تأجيل الجلسة[23]

  • فقدان ثقة الشعب والمؤسستين العسكرية والمدنية بالقيادة السياسيةتدفع خطورة أحداث شبوة إلى إعادة مفهوم الشرعية والمشروعية للمجلس الرئاسي، وبما أنه قائم بالفعل ولا يمكن تجاوزه والحديث عن حصوله على الشرعية عبر الخيارات المعروفة، فإن تلك الأحداث تشير إلى المشروعية والتي نعني به مدى ملاءمة قرارات هذا المجلس وسلوكه لروح الدستور والقوانين النافذة. إن نظرة الشعب وكل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية (الجيش والأمن) إلى القرارات، إما تعزز الثقة بالقيادة السياسية أو تخسرها، وإذا خسرت القيادة ثقة الشعب والجيش والأمن كما حصل فعلا بعد أحداث شبوة؛ تفقد قدرتها على استعادة بناء الدولة، وهذا يصب لصالح الميليشيات المدعومة من الخارج ويجعلها تطلع لملء الفراغ والقفز إلي السلطة. أحداث شبوة علامة فارقة في المشروعية وملامح الدولة التي ينشدها المجلس الرئاسي، ولذلك لابد من استعادة ثقة الشعب ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية من خلال استعادة المجلس الرئاسي لأولوياته التي تمكنه من استعادة الدولة.
  • تكرار السيناريو في بقية المحافظات: كانت شبوة بما تمثله اختباراً لهيئة الحُكم الجديدة والتحالف العربي، من قِبل اليمنيين والأطراف التي تضم المجلس الرئاسي. فالميليشيات تتحرك في جنوب البلاد كما تحرك الحوثيون شمالاً من صعدة حتى إسقاط صنعاء والسيطرة على باقي مناطق البلاد ومعسكراتها باستراتيجية: السيطرة على منطقة ثم التفاوض وتوقيع الاتفاقات مع القبائل وقادة الألوية العسكرية للتسليم أو الحياد في مناطقهم، ظهر الأمر واضحاً في شبوة ويتحرك الآن شرقاً باتجاه أبين ووادي حضرموت. 

فنتيجة لما حدث في شبوة وافتقاد الجيش والأمن للغطاء السياسي للدفاع عن أراضي البلاد، تمددت القوات الموالية للإمارات باتجاه وادي حضرموت، سيطرت بالفعل على عدة نقاط للمنطقة العسكرية الأولى، قبل أن يتدخل رئيس مجلس القيادة الرئاسي ودعوتها للخروج، لكنها استمرت في السيطرة على المؤسسات النفطية والغازية في شبوة. استمر التحريض في محافظة حضرموت لتقفز القوات الموالية للإمارات باتجاه مديريات الوادي والصحراء حيث توجد حقول النفط، ومركز المنطقة العسكرية الأولى التي تقوم بتأمينها. تشير تصريحات المحافظ الجديد إلى أن قوات النخبة الحضرمية وهي قوات تابعة للإمارات ستنتشر في كل مناطق البلاد بما في ذلك مديريات الوادي والصحراء، ما يكشف النيّة للسيطرة على جميع مناطق النفط والغاز في البلاد. 

وعقب السيطرة على محافظة شبوة، دفع المجلس الانتقالي الجنوبي بقواته باتجاه محافظة أبين عبر البر والبحر؛ وأُعلن عن عملية عسكرية في المحافظة قال المجلس إنه سيحارب الإرهاب والمنظمات الإرهابية في المحافظة[24]. لم تقم القوات الحكومية بأي مقاومة، حيث خالف عيدروس الزُبيدي الذي أعلن عن العملية العسكرية[25] قراراً من المجلس الرئاسي بعدم البدء في عملية عسكرية في محافظة أبين، لكنه قام بها رغماً عن ذلك التوجيه[26]. القوات الحكومية في مديريتي "شقرة" و"أحور" لم تقاوم القوات التابعة للإمارات وتراجعت إلى معسكراتها وانسحبت من معظم مواقعها في الساحل الجنوبي في أبين إلى المعسكرات، داعية المجلس الرئاسي للتحرك وإعادة "الأوضاع إلى نصابها"[27].

  

توصيات لخفض التصعيد ومنع تفكك المجلس الرئاسي:

-   إزالة التوتر ومنع انهيار الشراكة:

تعتبر إقالة محافظ شبوة، واختيار شخص مقبول من أبناء المحافظة الآخرين المستقلين والوطنيين، ضرورة بالغة لنزع فتيل التوتر مع المجتمع. كما أن مقابلة شيوخ القبائل وتطمينهم وتعويض أسر الشهداء وعلاج الجرحى، مهم لاستعادة ثقة القبيلة بالدولة. الإسراع في إعادة هيكلة ودمج كل القوات في شبوة ضمن المؤسستين العسكرية والأمنية، ضمن هيكلة وطنية كاملة. إضافة إلى فرض المجلس الرئاسي الالتزام بروح الدستور ونص القانون وجوهر التوافق، حتى تستعيد السلطة السياسية ثقة الشعب والجيش والأمن.  

-  إقرار اللوائح المنظمة لعمل المجلس الرئاسي، وتحديد أولوياته بدقة: 

يحتاج المجلس الرئاسي إلى معالجات تثبت تماسكه، وتعطيه قوة مضاعفة لحماية نفسه من الشروخ الحالية، التي تعصف به[28]. إن إقرار قانون القواعد المنظمة بشكل عاجل ضرورة في هذا المسار، فلا عمل لأطراف في مجلس دون معرفة حدود كل طرف وشكل التوافق الذي يُقام عليه القرار.

كما أن ذلك سيرتبط ببدء لجنة التشاور والمصالحة وتحديد عملها، والبدء فعلاً باجتماعات هذه الهيئة المهمة للغاية، مع إزالة مسببات الاحتقان والعودة إلى مسار الإعلان الدستوري (إعلان السابع من ابريل/نيسان) من غير الصحي أن تكون هذه الهيئة واجهة غير فعالة للمجلس وتجاهل أعضائها الخمسين الذين يعتبرون من السياسيين والمؤثرين في البلاد. 

كما يفترض بالمجلس الرئاسي أن يدفع اللجنة العسكرية لتقوم بعملها وفقاً لروح الدستور والقوانين النافذة مع ترتيب المجلس الرئاسي لأولوياته الملحة والتي يبدو أنها إعادة هيكلة الجيش والأمن دون إبطاء. وتقديم ضمانات للأطراف السياسية والمجتمع المحلي بعدم النكوص في تنفيذ القوانين وحماية السلم الاجتماعي. 

-   تدخل سعودي لإعادة التوازن:

دون التزام المجلس الرئاسي بإيجاد المعالجات، فإن البلاد ستذهب للتشظي والحروب المتداخلة، ومن الصعب أن توجد معالجات دون إشراك دولة الإمارات العربية المتحدة، فالمجلس الانتقالي كطرف محلي ليس بمقدوره تنفيذ تلك الالتزامات، حتى لو تعهد بها فمعظم القوات تتحرك بأوامر مباشرة من أبوظبي وليس من قِبل الطرف المحلي الذي يعتبر واجهتها السياسية. وهنا تكمن الحاجة إلى تدخل المملكة العربية السعودية لدعم الخيارات الوطنية، وبدون وجود هذا التدخل فإن أولوية مواجهة الحوثي وحليفه إيران ستتراجع لصالح الصراعات بين حلفاء التحالف العربي، تاركين مساحة أكبر لمناورة القوى الأجنبية وحلفائها المحليين داخل البلاد. وبالتالي يكون المتضرر الأول الأمن الإقليمي بالذات أمن الخليج، الذي سيعاني خلال الفترة القادمة بفعل التقصير في الأحداث الحالية، ولن يقتصر الأمر على اليمن وحدودها الجغرافية.  

 

 

خاتمة 

تمثل أحداث شبوة انعكاساً لكيفية سيطرة الميليشيات على مؤسسات رسمية رئيسية في البلاد، لصالح أطراف أجنبية مع تهديم عوامل بقاء الدولة اليمنية. وهو سيناريو مكرر لأحداث عمران واللواء 310 عندما سقط اجتاحت ميليشيات الحوثيين البلاد، ونهبت معسكرات الجيش والأمن، وخاضت مناورات على الحدود السعودية مع نهاية عام 2014م، ثم انقضت على باقي مؤسسات الدولة في صنعاء وحلّت البرلمان وأعلنت نفسها سلطة أمر واقع، وفرضت حصاراً على الرئاسة والحكومة في ذلك الوقت قبل أن تتدخل السعودية في قيادة تحالف دعماً للحكومة الشرعية واستمرار الحرب وتداعياتها إلى اليوم. 

ومنعاً لتكرار هذه التجربة يفترض أن تسعى القوى الوطنية اليمنية والرياض إلى مساعدة الخيارات الوطنية ورفع الغطاء السياسي للميليشيات واستعادة ثقة الجيش والأمن بالقيادة السياسية، بدون ذلك فإن البلاد قادمة على التشظي لدويلات صغيرة فحتى دولة اتحادية أو دولة من إقليميين سيصبح بعيد المنال؛ وحتى الواجهات السياسية الحالية للميليشيات ستذوب وتنتهي مع انتهاء دورها الحالي؛ لذلك ليس أمام المجلس الرئاسي والأطراف اليمنية والسعودية ودول الخليج إلا التحرك لإدارة الأزمة الأكبر والأولى التي تواجه المجلس الرئاسي، ولا يمكن تحقيق نجاح فيها دون دعم خيارات تثبيت الدولة ومؤسساتها؛ فالخيار البديل مظلم على المستقبل القريب في اليمن والذي قد يجر تهديدا كبيرا لأمن الخليج لم يسبق أن سُجل مثله في التاريخ الحديث.  

مراجع:

[1] في عام 2019، قُصفت القوات الحكومية التي تحركت من محافظة شبوة على تخوم مدينة عدن، فرض تأمين محافظة شبوة علاقة سيئة بين الحكومة المعترف بها دولياً والإمارات. في 2020 جرى تعيين محافظ لشبوة بديلاً عن محافظها بن عديو، أعلن التحالف في الشهر التالي عن عملية عسكرية لإخراج الحوثيين من ثلاث مديريات في محافظة شبوة بعد سنوات من عدم إعلان عملية عسكرية ضد التحالف والتي أدت إلى حماية محافظة مأرب من عمليات الحوثيين أو عرقلة تقدم الحوثيين باتجاه المدينة. 

[2] يمكن الاطلاع على الأطماع الإقليمية والدولية في اليمن في دراسة أبعاد: صراع على النفوذ وحرب بالوكالة في اليمن، نشرت في يناير/كانون الثاني 2021 على الرابط: https://abaadstudies.org/news-59860.html

أو: Struggle for Influence and Proxy War in Yemen

https://abaadstudies.org/news-59865.html

[3] اللجنة الاقتصادية العليا تعقد اجتماعها الدوري برئاسة الدكتور متاش، نشر في 6/6/2022 وشوهد في 27/8/2022 على الرابط: https://stcaden.com/news/17639

[4] إعلان نقل السلطة مادة1/4/م 

[5] المادة 2/ب من اعلان نقل السلطة.

[6] نشبت الخلافات بين الرئيس علي ناصر محمد ومعه حلفائه من محافظتي أبين وشبوة من جهة، وتيار محافظتي لحج والضالع ويقوده علي عنتر نائب الرئيس ناصر من جهة، وقادت الخلافات إلى حرب 13 يناير/كانون ثان عام 1986، التي تعد الجولة الأكثر عنفا ودموية في تاريخ اليمن المعاصر، وقتل فيها نحو 10 آلاف  شخص، خلال عشرة أيام من المعارك،  وهُزم أتباع علي ناصر ، وهرب ما لا يقل عن 30 ألف منهم إلى شمال اليمن، حيث شكلوا تحالفاً مع الرئيس علي صالح. (انظر: التحولات السياسية في جنوب اليمن، دراسة صادرة عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أبريل 2020، في الرابط: https://abaadstudies.org/news-59837.html ).

[7] صدور قرار رئاسي يعيد تشكيل قيادة السلطة القضائية وموالون للانتقالي يتصدرون قائمة التعيينات، المصدر أونلاين، نشر في 4/8/2022 وشوهد في 27/8/2022 على الرابط: https://almasdaronline.com/articles/257099#

[8] جدل بشأن قانونية قرارات الرئاسي بإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا، يمن شباب، نشر في 5/8/2022 وشوهد في 27/8/2022 على الرابط: https://yemenshabab.net/news/77993

[9] مذكرة لرئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس الفريق القانوني المشكل بموجب إعلان السابع من ابريل حمود الهتار إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتاريخ 31/7/2022 يمكن الاطلاع عليها عبر الرابط: https://is.gd/GfFrEo

[10] العليمي يؤكد التزام مجلس القيادة الرئاسي بالاستجابة مستقبلاً لطلب إعادة النظر في القرارات التي ينطبق عليها عدم الدستورية، المصدر اونلاين، نشر في 7/8/2022 وشوهد في 27/8/2022 https://almasdaronline.com/articles/257306

[11] الإمارات تنشئ أول معسكر لقوات "النخبة الحضرمية" في وادي حضرموت، المهرية نت، نشر في 8/9/2021 وشوهد في 27/8/2022 على الرابط: https://almahriah.net/local/13367

[12] المادة 1/5 

[13] “بناء الانفصال”.. ما الذي تفعله لجنة إعادة هيكلة القوات التابعة ل”الرئاسي اليمني”؟ ، يمن مونيتور، نشر في 12/8/2022 وشوهد في 15/8/2022 على الرابط:

https://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/76925

[14] لمعرفة مخاطر بقاء الميليشيات المسلحة وعدم دمج القوات من رؤية تاريخية ومستقبليخ، يمكن الاطلاع على دراسة د.ناصر الطويل: القانون المطرد: كيف أن التراخي في دمج التشكيلات العسكرية يُسلم اليمن لدورات جديدة من الاقتتال

مركز أبعاد للدراسات والبحوث، 22/7/2022 https://abaadstudies.org/news-59904.html

[15] وجه عوض الوزير العولقي قوات الأمن والجيش مطلع يناير/كانون الثاني بتسهيل مرور القوات القادمة من المكلا إلى عتق بجانب مستشفى ميداني للإمارات، كانت القوة عبارة عن أطقم ومدرعات عسكرية تحمل أسلحة متوسطة وخفيفة إلى جانب المئات من المجندين، سمحت لها قوات الأمن بالعبور تنفيذاً لتوجيهات المحافظة وأقام المجلس الانتقالي الجنوبي احتفالات في عتق وأزيلت الأعلام الوطنية ورفعت أعلام الانفصال في شوارع المدينة. تعاظمت تلك القوة في الأسابيع اللاحقة. خاصة مع انتقال القوات الخاصة والجيش لقتال الحوثيين وطردهم من المديريات الثلاث إلى جانب قوات العمالقة. فيما ظلت قوات دفاع شبوة تعزز وجودها في مدينة عتق. 

[16] كلمة محافظ شبوة في اجتماع يوم 25 يوليو/تموز 2022 

https://youtu.be/08AmVkGua44

[17] وثيقة أطلع عليها "أبعاد" لنص قرار تعيين وتكليف من وزير الداخلية ابراهيم حيدان تم توقيعه في التاريخ المذكور، وقال مصدر أمني رفيع أنهم منعوا من تسلم مهامهم من قِبل المحافظ. مع إيقاف المحافظ ل"لعكب"-في وقت لاحق- كان يفترض أن يقوم بمهامه المقدم علي القميشي. 

[18] تم تعيين العميد عبدربه لعكب في منصب قيادة قوات الأمن الخاصة بقرار جمهوري رقم (107) للعام 2019م. قرار محافظ شبوة اعتمد في ديباجته على القانون رقم (4) للعام 2000م للسلطة المحلية وبالعودة للقرار فإنه لا يعطيه الصلاحية بتعيين أو إقالة اي قائد في المؤسسة العسكرية أو الأمنية والمادة رقم (3) في نفس القانون تستثني تدخل المحافظ في السلك العسكري والقضائي وجاء في المادة (43) لقانون السلطة المحلية للعام 2000م تنص مادة  (43)  أ – يكـون المحافظ رئيسـاً لجميع الموظفـين المدنيين العامليـن في نطاق المحافظة وتنقـل لـه السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء مـن حيث التعيين والنقل والندب والإعارة والإحالة إلى التحقيق والتأديب. ب-يقوم المحافظ بترشيح رؤساء الأجهزة التنفيذية بالمحافظة بالتنسيق مع الوزير المعني،

[19] مذكرة رفعها وزير الداخلية إبراهيم حيدان لمحافظ شبوة أطلع عليها "أبعاد".

[20] شبوة.. قوات عسكرية موالية للإمارات تُحاصر منزل العميد "لعكب" في مدينة عتق (الموقع بوست) نشر في 7/8/2022 على الرابط:  https://almawqeapost.net/news/75896

[21] بيان صادر عن تلك القوات مساء 10 أغسطس/آب 2022م.

[22] اللواء "۲۱ ميكا" يحمل "العمالقة" والقوات المصاحبة لها مسؤولية الهجوم على حماية الشركات والمنشآت النفطية والغازية في شبوة ونهبها -المصدر اونلاين- نشر في 21/8/2022 وشوهد في 27/8/2022 على الرابط: https://almasdaronline.com/articles/258248

[23] حسب ما أفاد عضو في البرلمان لمركز أبعاد للدراسات والبحوث. 

[24] "الانتقالي" يعلن عن عملية عسكرية في أبين، الحرف 22، نشر في 23/8/2022 وشوهد في 26/8/2022 على الرابط: https://alharf28.com/p-77610

[25] “الزبيدي” يخالف توجيهات رئيس مجلس الرئاسة ويعلن الحرب في أبين، يمن مونيتور، نشر في 23/8/2022 وشوهد في 26/8/2022 على الرابط: https://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/77332

[26] العليمي يوجه بإيقاف أي عملية عسكرية في أبين، بلقيس نت، نشر في 23/8/2022 وشوهد في 26/8/2022 على الرابط: https://is.gd/D0Xwsq

[27] وثيقة أطلع عليها "أبعاد" لإفادة القوات المشتركة في المنطقة الوسطى في أبين إلى مركز القيادة والسيطرة في وزارة الدفاع وقيادة القوات المشتركة، والتحالف العربي بتاريخ 23/8/2022  المجلس الرئاسي ووزارة الدفاع بتاريخ 

[28] سبق أن قدمت دراسة لمركز أبعاد للدراسات والبحوث التحديات التي يواجهها المجلس الرئاسي اليمني: تحديات تواجه المجلس الرئاسي.. تعقيدات السلام وواقع الحرب في اليمن، مايو/أيار 2022 على الرابط: https://abaadstudies.org/news-59902.html



Read Also


Comments

Add Comment