التحليل الاستراتيجي السنوي لدراسات مركز أبعاد 2025: اليمن بين ضغط الحوثيين، تفكك الدولة، وتحولات الإقليم
الملخص التنفيذي
يقدّم التقرير قراءة استراتيجية لحصاد دراسات مركز أبعاد خلال عام 2025، باعتباره عامًا انتقلت فيه الأزمة اليمنية من كونها صراعًا داخليًا محدودًا إلى عقدة إقليمية ودولية تتقاطع فيها خمسة مسارات رئيسية: الحوثيون والنهج الأمريكي، إيران ومحور المقاومة، البحر الأحمر وباب المندب، أزمة الدولة والاقتصاد، وتحولات الجنوب والشرق اليمني.
تكشف الدراسة أن الضغط الأمريكي على الحوثيين، من التصنيف والعقوبات إلى الضربات العسكرية، لم يُحدث تحولًا حاسمًا بسبب هشاشة المعسكر المناهض للحوثيين وتعدد مراكز القرار داخله. كما توضح أن إيران لم تتراجع عن استخدام الورقة الحوثية، بل أعادت توظيفها باعتبارها أداة منخفضة الكلفة وعالية التأثير في البحر الأحمر واليمن.
في المقابل، لم تعد الأزمة اليمنية مرتبطة بالحوثيين وحدهم، بل أصبحت أزمة دولة وشرعية واقتصاد. فقد تآكلت قدرة الحكومة المعترف بها دوليًا على فرض القرار، وتعددت مراكز النفوذ، وازدادت هشاشة المؤسسات، بينما تحول الاقتصاد إلى ساحة صراع وسيادة لا مجرد ملف خدمي.
كما يبرز التقرير أن البحر الأحمر وباب المندب جعلا اليمن جزءًا من معمار الأمن البحري الدولي، بسبب ارتباط الملاحة، والتجارة العالمية، والطاقة، والتأمين البحري، والكابلات الرقمية بالملف اليمني. أما حضرموت والمهرة والجنوب والشرق اليمني، فقد تحولت إلى اختبار مباشر لوحدة الدولة اليمنية ولحدود التنافس الإقليمي وتأثيره على الأمن الخليجي.
الخلاصة المركزية أن عام 2025 كشف أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في استمرار الحوثيين، بل في اجتماع ثلاثة عوامل خطرة: جماعة حوثية مسلحة ومدعومة إقليميًا، وشرعية منقسمة ومثقلة بأزمة اقتصادية، ومشاريع محلية وإقليمية تهدد وحدة القرار والدولة.
المنهجية
اعتمد التقرير على قراءة استراتيجية لمجموعة من دراسات مركز أبعاد الصادرة خلال عام 2025، وتم التعامل معها ليس كمواد منفصلة، بل كسلسلة تحليلية تكشف مسار التحولات الكبرى في اليمن.
جرى تصنيف الدراسات ضمن خمسة مسارات تحليلية:
-
الولايات المتحدة والحوثيون: التصنيف، العقوبات، الضربات، وحدود التأثير.
-
إيران ومحور المقاومة: إعادة التموضع، التهريب، التمويل، والدعم غير المباشر.
-
البحر الأحمر وباب المندب: الأمن البحري، التجارة العالمية، الردع، والكابلات البحرية.
-
الدولة والشرعية واقتصاد الحرب: تعدد مراكز القرار، توقف الموارد، تآكل السيادة المالية.
-
الجنوب والشرق اليمني: حضرموت، المهرة، المجلس الانتقالي، والتنافس الإقليمي.
كما استخدم التقرير مؤشرات كمية وردت في الدراسات، مثل أرقام الشحنات المضبوطة، ونسب التجارة العالمية عبر باب المندب، وحجم الاحتياجات الإنسانية، ومؤشرات المخاطر، لتدعيم القراءة التحليلية والإنفوجرافيك.
المنهجية تقوم على الربط بين الأحداث الجزئية والاتجاهات الكبرى، واستخلاص الدلالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تفيد صناع القرار ومراكز الأبحاث.
أهم النتائج
أولًا، الضغط على الحوثيين لم يتحول إلى حسم. فقد ساهم التصنيف الأمريكي والضربات العسكرية في تضييق هامش حركة الحوثيين، لكنه لم ينهِ قدراتهم العسكرية أو شبكات التهريب والدعم.
ثانيًا، إيران أعادت تكييف أدواتها في اليمن. فمع تراجع بعض أذرعها في الإقليم، اكتسب الحوثيون قيمة استراتيجية أعلى باعتبارهم أداة ضغط في البحر الأحمر وعلى خصوم إيران.
ثالثًا، البحر الأحمر أصبح بوابة تدويل الأزمة اليمنية. لم تعد هجمات الحوثيين شأنًا يمنيًا داخليًا، بل باتت تمس التجارة والطاقة والتأمين وسلاسل الإمداد والأمن الرقمي.
رابعًا، أزمة الدولة هي جوهر الأزمة اليمنية. استمرار تعدد مراكز القرار، وفشل دمج القوات، وتوقف تصدير النفط والغاز، وتآكل السيادة المالية، كلها عوامل أضعفت الحكومة أكثر من أي وقت سابق.
خامسًا، حضرموت والمهرة أصبحتا اختبارًا لوحدة اليمن والأمن الخليجي. التنافس في الشرق والجنوب لم يعد ملفًا محليًا، بل تحول إلى قضية سيادية تمس السعودية وعُمان والإمارات ومستقبل الدولة اليمنية.
التوصيات
-
إعادة تعريف الأولوية الوطنية
يجب ألا تُختزل الأولوية في مواجهة الحوثيين فقط، بل في استعادة الدولة بوصفها الإطار الجامع لمواجهة الحوثيين وضبط السلاح وإعادة بناء المؤسسات. -
توحيد قرار مجلس القيادة الرئاسي
لا يمكن لأي مسار سياسي أو عسكري أو اقتصادي أن ينجح في ظل تعدد مراكز القرار. المطلوب آلية واضحة لاتخاذ القرار السيادي في الحرب والسلم والاقتصاد. -
بناء جبهة يمنية موحدة ضد الحوثيين
الضغط الدولي لن يكون فعالًا دون شريك يمني موحد قادر على تحويل الدعم الخارجي إلى قوة سياسية وعسكرية منظمة. -
تحويل البحر الأحمر إلى ملف أمن قومي يمني
ينبغي أن تمتلك الحكومة اليمنية رؤية وطنية لأمن باب المندب والبحر الأحمر، بدل ترك الملف يُدار فقط من القوى الدولية. -
تجفيف شبكات التهريب والدعم الحوثي
يتطلب ذلك رقابة بحرية وبرية ومالية متزامنة، وتعاونًا استخباراتيًا وجمركيًا إقليميًا ودوليًا. -
التعامل مع الاقتصاد كأولوية أمن قومي
الرواتب، العملة، النفط، الموانئ، الإيرادات، والكهرباء ليست ملفات خدمية فقط، بل أدوات سيادة واستقرار أو بوابات انهيار. -
تحصين حضرموت والمهرة كملف سيادي
يجب منع الإجراءات الأحادية، وحماية الموارد، وإدارة التنافس الإقليمي ضمن إطار الدولة اليمنية. -
ربط أي تسوية سياسية بنزع السلاح وضبط الموارد
أي تسوية لا تعالج سلاح الحوثيين والتشكيلات المسلحة خارج الدولة ستكون تسوية مؤقتة وقابلة للانهيار. -
تحويل إنتاج مراكز الأبحاث إلى أدوات إنذار مبكر
يمكن لمركز أبعاد تطوير مؤشرات دورية حول الحوثيين، البحر الأحمر، اقتصاد الحرب، الجنوب والشرق، ومواقف مراكز التأثير الدولية.
