التقرير السنوي 2025 لتناولات مراكز الأبحاث الدولية عن اليمن
تمهيد
يقدّم هذا التقرير قراءة تحليلية سنوية لاتجاهات تناول مراكز الأبحاث والمؤسسات الإعلامية والتحليلية الدولية للشأن اليمني خلال عام 2025، استنادًا إلى اثني عشر ملفًا شهريًا نشرها مركز أبعاد للدراسات والبحوث ضمن سلسلة “ترجمات أبعاد”.
ولا يهدف هذا التقرير إلى إعادة تلخيص المواد المترجمة فحسب، بل إلى استخلاص الاتجاهات الكبرى التي حكمت نظرة مراكز الأبحاث الدولية إلى اليمن خلال العام، وتحديد القضايا الأكثر حضورًا، والفاعلين الأكثر تداولًا، والتحولات التي أثّرت في موقع اليمن ضمن الحسابات الإقليمية والدولية.
يكشف رصد عام 2025 أن اليمن لم يعد يُقرأ دوليًا بوصفه ساحة حرب أهلية محلية فقط، بل بات يُنظر إليه باعتباره عقدة استراتيجية متداخلة مع أمن البحر الأحمر، والصراع الإيراني–الإسرائيلي، والتنافس السعودي–الإماراتي، وأمن التجارة الدولية، وتوسّع النفوذ الروسي والصيني، ومستقبل الدولة اليمنية ذاتها.
الخلاصة التنفيذية
2025: عام انتقال اليمن من ملف حرب داخلية إلى ملف أمن إقليمي ودولي
أظهرت تناولات مراكز الأبحاث الدولية خلال عام 2025 أن اليمن انتقل من كونه ملفًا إنسانيًا وسياسيًا مرتبطًا بالحرب الأهلية، إلى ملف أمني دولي يتصل مباشرة بحرية الملاحة، وسلاسل الإمداد العالمية، والردع الإقليمي، وموقع إيران ووكلائها في الشرق الأوسط.
في بداية العام، انصب الاهتمام الدولي على تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، وعلى الضربات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية ضد مواقعهم. وتناولت الملفات المبكرة قضايا مثل سفن التجسس الإيرانية، وتهريب السلاح، وتصنيف الحوثيين، وتحول الجماعة إلى تهديد بحري وصاروخي عابر للحدود. وفي مارس وأبريل، ركزت التناولات على أثر الضربات الأمريكية، وقدرة الحوثيين على إنتاج الأسلحة، ومدى اعتمادهم على إيران.
ومع منتصف العام، اتسع نطاق الاهتمام إلى التعاون بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية الصومالية، وتنامي ترسانة الحوثيين الصاروخية، ودور الصين وروسيا في البحر الأحمر، وتهريب المكونات مزدوجة الاستخدام. وأصبحت اليمن تُقرأ ضمن خريطة أمنية تمتد من باب المندب إلى القرن الأفريقي، ومن الخليج إلى شرق آسيا.
وفي الربع الأخير، انتقل مركز الاهتمام إلى سؤالين متوازيين: الأول، كيف يمكن قطع شريان الإمداد الإيراني للحوثيين وتحييد خطرهم في البحر الأحمر؟ والثاني، هل دخل اليمن مرحلة جديدة من التفكك الداخلي، خصوصًا مع تصاعد أزمة الجنوب وحضرموت والمهرة والتنافس السعودي–الإماراتي؟
الدلالات لصنّاع القرار
1. لا يمكن فصل الحوثيين عن البحر الأحمر
أي سياسة تجاه الحوثيين يجب أن تتعامل معهم باعتبارهم تهديدًا داخليًا وخارجيًا في الوقت نفسه. فهم يسيطرون على أراضٍ يمنية، لكن أثرهم يمتد إلى قناة السويس، باب المندب، إسرائيل، الخليج، والتجارة الدولية.
2. الضربات العسكرية وحدها غير كافية
تجمع معظم التناولات على أن الضربات الجوية قد تُضعف قدرات الحوثيين مؤقتًا، لكنها لا تنهي التهديد ما لم تُرفق بقطع الإمداد، وتجفيف التمويل، وبناء قوة يمنية موحدة، وتفعيل أدوات التفتيش والعقوبات.
3. انقسام المعسكر المناهض للحوثيين هو الثغرة الأكبر
تظهر نهاية العام أن أخطر ما يهدد اليمن ليس فقط الحوثيين، بل تفكك القوى المناهضة لهم. فتصاعد التنافس السعودي–الإماراتي، وتحرك المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، يفتح المجال أمام الحوثيين لإعادة التموضع.
4. الاقتصاد ليس ملفًا ثانويًا
الحديث عن الاقتصاد الأزرق، الموانئ، الصيد، الكابلات، والطاقة البحرية يوضح أن إعادة بناء اليمن لا يمكن أن تقتصر على التسوية السياسية، بل تحتاج إلى رؤية اقتصادية بحرية طويلة المدى.
5. اليمن أصبح جزءًا من التنافس الدولي
أي قراءة يمنية ضيقة لن تكون كافية. فالصين وروسيا وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة والسعودية والإمارات كلها حاضرة في المشهد، وكل طرف يرى اليمن من زاوية مصالحه الاستراتيجية.
الخلاصة النهائية
يكشف الحصاد السنوي لتناولات مراكز الأبحاث الدولية عن اليمن خلال 2025 أن اليمن دخل مرحلة جديدة في الإدراك الدولي. لم يعد بلدًا منسيًا في حرب طويلة، بل أصبح ساحة مركزية لتقاطع أربعة ملفات كبرى: أمن البحر الأحمر، صعود الحوثيين كفاعل إقليمي، إعادة تشكيل محور إيران، وتفكك الدولة اليمنية من الداخل.
أظهر العام أن الحوثيين، رغم الضغوط والضربات، لا يزالون قادرين على البقاء والتكيف، لكنهم في الوقت ذاته يواجهون هشاشة متزايدة نتيجة الضربات، والقمع الداخلي، وتراجع قوة إيران. كما كشف العام أن الخطر الأكبر على مستقبل اليمن لا يأتي من الحوثيين وحدهم، بل من اجتماع تهديد الحوثيين مع انقسام خصومهم وتنافس حلفائهم.
أما بالنسبة لمراكز الأبحاث وصنّاع القرار، فإن الدرس الأبرز من 2025 هو أن اليمن يجب أن يُقرأ من خلال ثلاث خرائط متداخلة: خريطة الدولة اليمنية المنقسمة، وخريطة البحر الأحمر والممرات البحرية، وخريطة الصراع الإقليمي والدولي. وأي سياسة لا تجمع بين هذه الخرائط ستبقى قاصرة عن فهم الأزمة، فضلًا عن معالجتها.
